مشاورات التكليف غائبة وجهود لإقناع ميقاتي بالترشح

بري لن يغطّي حكومة من لون واحد والكرة في مرمى «حزب الله»

TT

مشاورات التكليف غائبة وجهود لإقناع ميقاتي بالترشح

دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون، الكتل النيابية والنواب المستقلين، للاشتراك في الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة خلفاً للرئيس سعد الحريري، لا تعني بأن الطريق سالكة سياسياً أمام تسميته في ختام الماراتون الاستشاري، الاثنين المقبل، في ظل تعذر التوافق على اسم المرشح لتولي رئاسة الحكومة في خلال عطلة عيد الأضحى، مع أن كفة الترشيح تميل حالياً بغياب أي منافس له لمصلحة الرئيس نجيب ميقاتي، الذي لا يبدي حتى الساعة حماسة للترشح انسجاماً مع توافقه مع رؤساء الحكومات السابقين على عدم تسمية أي مرشح منهم، أو تبني اسم أي مرشح بديل بالوكالة عنهم.
فالغموض الذي لا يزال يكتنف المسار العام للاستشارات النيابية المُلزمة يمكن أن يستمر لفترة زمنية تمتد إلى ما بعد تحديد موعد الاستشارات ما يدفع باتجاه تأجيلها إفساحاً في المجال أمام التوافق على رئيس يحظى بتأييد القوة السياسية الضاربة في الطائفة السنية، ولا يشكل امتداداً لحكومة ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن حكومة الرئيس حسان دياب، مع تبدل في اسم الرئيس الذي سيعهد إليه تشكيل الحكومة العتيدة.
وبرغم أن الرئيس عون بادر إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية بعد تشاوره مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في محاولة لرفع الضغوط الدولية التي تطالبه بالإسراع بتشكيل الحكومة بعد اعتذار الرئيس الحريري عن تشكيلها، فإن المجتمع الدولي يحمله مسؤولية مباشرة حيال عدم تسهيل مهمته بتأليفها، خصوصاً أن سفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا وفرنسا آن غريو، حاولتا بزيارتهما لعون قبل ساعات من اعتذاره تمرير رسالة له بأن لبنان لم يعد يحتمل البقاء بلا حكومة، لأنه ارتطم بقعر الانهيار، وأن هناك ضرورة لتعاونه مع الحريري لإخراج عملية التأليف من التأزم الذي يحاصرها.
واعتقدت شيا وغريو - كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة سترى النور في خلال ساعات، وأن اجتماع عون بالحريري، كما أوحى البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بأن العراقيل قد أُزيلت، وأن اجتماعهما الذي أعقب زيارتهما لبعبدا سيكون حاسماً، لكنهما فوجئتا باعتذار الحريري، وهذا ما أدى إلى اندفاع المجتمع الدولي باتجاه عون، لأنه لم يكن يتوقع اصطدام اجتماعه الأخير بالحريري بحائط مسدود وصولاً إلى تحميله مسؤولية الإطاحة بالفرصة الأخيرة لتسريع تشكيل الحكومة.
ولم يتوقف تحرك غريو وشيا حول تشكيل الحكومة عند تعذر التفاهم بين عون والحريري، بل بادرت الأخيرة إلى تشغيل محركاتها باتجاه بري في محاولة للاستفسار منه عن بعض ما لديه من معطيات وخفايا كانت وراء اعتذار الحريري الذي أعاد ملف تشكيل الحكومة إلى نقطة الصفر.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الدبلوماسية الأوروبية أن شيا انطلقت في سؤالها بري عن مرحلة ما بعد اعتذار الحريري وإلى أين يذهب لبنان؟ وهل لدى المسؤولين من ترف الوقت للإطاحة بالفرصة التي كانت متاحة لتشكيل الحكومة من دون أن تتدخل في الأسماء البديلة المرشحة لخلافة الحريري.
وكشفت أن شيا لا تبرر عدم السير في المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان وقطع الطريق على سقوطه نهائياً في الانهيار، وقالت إنها تدعو للإسراع بتشكيل الحكومة من دون أن تعرف الأسباب التي كانت وراء تجميد مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، بعد أن وافق عون على تعويم الوساطة الأميركية بين البلدين من دون أن تترجم إلى خطوات ملموسة.
وفي المقابل، فإن بري الذي كان تقدم بمبادرة أراد منها إعادة الاعتبار للمبادرة الفرنسية، والإبقاء عليها كممر إلزامي لإنقاذ لبنان والانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي، يفضل في الوقت الحاضر عدم التدخل في المشاورات التي تسبق الاستشارات النيابية الملزمة.
وتعزو مصادر نيابية سبب إحجام بري عن التدخل على الأقل في المدى المنظور إلى أن رئيس المجلس لن يقول كلمته قبل أن يستكشف موقف رؤساء الحكومات السابقين بدءاً بالحريري، بعد أن كان اتفق معه في المبدأ على أن يسمي بالتنسيق مع زملائه في نادي الرؤساء المرشح الذي سيخلفه في حال حسم قراره بالاعتذار عن التأليف.
وتؤكد أن بري لن يعترض على من يسميه رؤساء الحكومات في حال أنهم ارتأوا إعادة النظر في موقفهم، خصوصاً أن الحريري كان اقترح في اجتماع للرؤساء تسمية واحد من اثنين الرئيس نجيب ميقاتي أو تمام سلام، لكنه اصطدم بمعارضتهما على خلفية أن هناك استحالة في التعاون مع عون.
وتقول المصادر إن سلام رأى أن لا مجال أبداً للتعاون مع عون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ميقاتي، لكن بري يراهن بالتعاون مع الحريري ورؤساء الحكومات على إقناع الأخير ليعيد النظر في قراره، وتؤكد أن رئيس المجلس ليس مع تشكيل حكومة من لون واحد على غرار الحكومة الحالية المستقيلة وقد يضطر، ما لم يتم التجاوب معه، إلى عدم مشاركته في الحكومة العتيدة لجهة توفير الغطاء السياسي لها.
وتكشف بأن بري انطلق في مشاوراته البعيدة عن الأضواء من التواصل مع قيادة «حزب الله» من جهة ومع الحريري وميقاتي من جهة ثانية، لأنه ليس في وارد الموافقة على حكومة من لون واحد ليست قادرة على التوجه للمجتمع الدولي ومخاطبته طلباً للمساعدة، وبالتالي نكون أمام خيار قاتل بتمديد الأزمة، هذا ما يعرض البلد إلى مزيد من الحصار.
لذلك ليس لدى بري من مرشح آخر غير ميقاتي، وبالتالي لا يتدخل ولو من باب إبداء الرأي في المرشحين الآخرين، فيما يقف «حزب الله» أمام موقف صعب، لأن عدم مراعاته لموقف الأكثرية بلا منافس في الطائفة السنية سترتد عليه سلباً، خصوصاً أن هناك من يحمله مسؤولية في عدم الضغط على عون لتسهيل مهمة الحريري في تأليف الحكومة، وأنه يتلطى برفضه لتبرير رغبته بتأخير تشكيلها مراعاة لموقف حليفه الإيراني لإدراج الملف اللبناني على طاولة المفاوضات في فيينا لتحسين شروطه في التفاوض مع الولايات المتحدة.
فـ«حزب الله» بات محشوراً أمام حاضنته السياسية من جهة والجمهور الشيعي من جهة ثانية، ولأنه لا يستطيع التفريط بتحالفه مع بري من جهة أخرى، وماذا سيقول لجمهوره وهو يستعد لخوض الانتخابات النيابية؟ وهل يؤمن له احتياجاته المعيشية بمراعاته إلى الأبد لعون والنائب جبران باسيل.
وعليه، فإن المشاورات التمهيدية للاستشارات المُلزمة، وإن كانت غائبة وتكاد تكون معدومة، فإنها حاضرة بامتياز على الجبهة السياسية لإقناع ميقاتي بالترشح للمرة الثالثة لتشكيل الحكومة، الذي لا يزال يتهيب الموقف، ولن يُقدم على مغامرة سياسية ما لم تكن محسوبة ومدعومة بضمانات عربية ودولية، لأن من دونها فإن الضمانات الداخلية لن تُصرف في مكان حتى لو اضطر عون إلى إعادة النظر بسلوكه السياسي وبذهنيته التي يدير فيها البلد، والتي ما زالت نسخة طبق الأصل عن ذهنيته أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية وصولاً إلى خوضه حروب الإلغاء والتحرير.
فالرئيس ميقاتي لن يقع أسيراً للإغراءات المحلية حتى لو اضطر من يدعمه إلى الضغط على عون ومطبخه السياسي الذي ربما يحضر الآن للمجيء بمرشح يكون مطواعاً له رافضاً التواضع بأن «العهد القوي» لم يعد - كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» - موجوداً على الخريطة السياسية، وأن دوره يقتصر على تعطيل الحلول، فيما يواصل ميقاتي اتصالاته في الخارج لاستكشاف المواقف الدولية والإقليمية للتأكد من مدى قدرته على إحداث نقلة نوعية في البلد يبدأها من حيث انتهى إليه الحريري بعد أن اصطدم بشروط عون.
وأخيراً فإن ميقاتي يتأنى في إجابته على من يطالبه بالعودة عن قراره بالعزوف عن الترشح كحال سلام الذي حسم أمره بعدم التعاون مع عون، وبالتالي فإن جوابه سيؤشر إلى ما ستكون عليه الاستشارات، آخذاً بعين الاعتبار رفضه الإشراف على إدارة الأزمة وتمديدها مشترطاً إحداث نقلة نوعية تضع لبنان أمام مرحلة جديدة.



مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.


«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصة لجنة إدارة القطاع، وذلك قبل اجتماع عام الأربعاء.

والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتضمن بنوداً رئيسية؛ منها نزع سلاح «حماس» وتشكيل مجلس السلام الذي يشرف على عملية السلام بالقطاع، ولجنة إدارة القطاع من التكنوقراط، ونشر قوات استقرار دولية.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر الفلسطيني الثلاثاء لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك 8 فصائل فلسطينية بالقاهرة، من بينهم حركتا «فتح» و«حماس»، لبحث دفع المرحلة الثانية في ظل تعثرها، موضحاً أن اللقاءات التي تجري الثلاثاء بالقاهرة، غير مباشرة بالفصائل.

«فتح» قد لا تشارك باجتماع الفصائل

ولفت المصدر الفلسطيني إلى أن المناقشات تشمل بحث تشكيل لجنة التكنوقراط، والشرطة الفلسطينية التي ستنشر في القطاع والهياكل وهناك تباينات، مشيراً إلى أن «فتح ترفض الاجتماع مع حركة حماس».

وأكد مصدر ثان مطلع بحركة «فتح» لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة قد لا تشارك في لقاء الأربعاء المقرر لاجتماع الفصائل الفلسطينية».

وكان مصدر فلسطيني، أكد لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغيير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وفي تصريحات متلفزة مساء الأحد، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، إن وفداً من الحركة سيبحث، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

اتصالات الوسطاء

وباتت لجنة إدارة قطاع غزة، في صدارة اتصالات وسطاء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ترقب لقرارات أميركية حاسمة بشأن إعلان مجلس السلام ولجنة التكنوقراط المشكلة التي ستدير القطاع، واجتماع للفصائل، الأربعاء، بالقاهرة.

تلك الاتصالات المكثفة من الوسطاء، «تحتاج إلى ضغط أميركي وتوافق فلسطيني - فلسطيني لتترجم لقوة دفع للمرحلة الثانية وتجاوز عقبات إسرائيل»، وفق ما يراه خبير مصري في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن بلاده تعمل مع الوسطاء لتسريع الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بتعطيل الاتفاق.

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الثلاثاء ماجد الأنصاري (قنا)

وأضاف الأنصاري: «على إسرائيل الإجابة عن سؤال، هو: لماذا يتأخر تنفيذ اتفاق غزة؟»، لافتاً إلى أن «التعقيدات على الطاولة اليوم تستدعي التقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة واتصالاتنا مستمرة ويومية لدفع الاتفاق قدماً».

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية وضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ للتعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1199510992358745/

واتفق عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي».

وشدد وزير خارجية مصر على «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وجدد الوزير المصري في اتصال هاتفي مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، دعم مصر لنشر قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية بما يسهم في تهيئة البيئة اللازمة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية.

الحاجة لضغط أميركي

وبرأي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، فإن الاتصالات بين الوسطاء يجب أن يتبعها ضغط أميركي حقيقي وجاد لإعلان قرارات المرحلة الثانية سواء تشكيل لجنة إدارة القطاع أو مجلس السلام مما يوقف الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة.

وشهدت اتصالات وزير خارجية مصر، اتصالاً هاتفياً أيضاً مع يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، المقرب من إسرائيل، أكد خلاله أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، والإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويعتقد الدكتور مختار غباشي أن القاهرة حريصة على دفع المرحلة الثانية قدماً، وهذا واضح من خلال الاتصالات المكثفة، لكن التعويل على ضغط أميركي، وتوافق فلسطيني - فلسطيني، وقرارات أميركية قريبة هذا الأسبوع تنهي مأساة القطاع التي يتحملها الاحتلال الإسرائيلي كاملة.


مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرة من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالي التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية، آخرها ضمن لقاء لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء في القاهرة، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشؤون الجوار الجنوبي، فضلاً عن اتصالات عربية وإقليمية.

ووفق بيان للخارجية المصرية، جدد عبد العاطي خلال اللقاء، إدانة مصر اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وعده «مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً «من خطورة التصعيد الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

الموقف المصري إزاء وحدة الأراضي الصومالية يتناغم مع الموقف التركي، حيث نقل بيان الخارجية المصرية، عن اتصال عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، «رفض الوزيرين التام للاعتراف الإسرائيلي». وشدد الوزير المصري على أن تلك الخطوة «تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وهذا هو الموقف ذاته المعلن في اتصال مماثل جرى، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأسبوع الماضي، عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اجتماعاً من بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال».

وسبق ذلك اجتماع لجامعة الدول العربية، نهاية ديسمبر الماضي، عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».