اتهمت اليونان جارتها تركيا باحتلال دول أخرى بـ«شكل غير قانوني»، وذلك في إطار التصعيد المتبادل بين البلدين بعدما قدمت أنقرة شكوى ضد أثينا في الأمم المتحدة تتهمها فيها بانتهاكات في جزر بحر إيجه وشرق البحر المتوسط.
وعلى صعيد آخر، وافق البرلمان التركي على تمديد العمل بمواد مؤقتة في قانون الإرهاب تجيز صلاحيات تمديد فترة التوقيف المؤقتة، أو الحبس الاحتياطي للمعتقلين تحت بند مكافحة الإرهاب، فيما يناقش تمديد مواد أخرى تمنح الرئيس صلاحيات في طرد الموظفين من عملهم بدوائر الحكومة، وهي مواد استحدثت بعد إنهاء العمل بحالة الطوارئ التي طبقت لمدة عامين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016.
وتواصل تصعيد التوتر بين تركيا واليونان؛ البلدين الجارين العضوين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، بعد فترة تهدئة سبقت قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة التي عقدت في 24 يونيو (حزيران) الماضي. وجددت وزارة الخارجية اليونانية اتهامها تركيا باحتلال دول أخرى بـ«شكل غير قانوني». وقالت، في بيان أمس (الأحد)، إن تركيا تزعزع استقرار تلك الدول (لم تسمها) من خلال الإبقاء على جنود ومرتزقة.
وسبق أن اتهم وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، الأسبوع الماضي، تركيا بالعمل كقوة احتلال في كل من العراق وسوريا وليبيا، ودعاها إلى سحب جميع مرتزقتها من الدول الثلاث.
وفي إطار مسلسل التصعيد بين أنقرة وأثينا، تقدمت تركيا بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد اليونان بدعوى انتهاكها وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط. وقال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فريدون سينيرلي أوغلو، في رسالة إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش إن اليونان «لا تفي بالتزاماتها المترتبة عليها بمقتضى الاتفاقيات المبرمة في موضوع نزع سلاح جزر بحر إيجه والبحر المتوسط»، لافتا إلى قرب الجزر المعنية، وبينها جزيرة «ميس»، من البر الرئيسي التركي.
على صعيد آخر، أقر البرلمان التركي مواد قانون تجيز صلاحيات تمديد فترة التوقيف المؤقتة للمعتقلين تحت بند مكافحة الإرهاب، فيما ينتظر أن يقر تمديد صلاحيات الرئيس رجب طيب إردوغان في طرد الموظفين من عملهم بدوائر الحكومة.
وعدّت المعارضة التركية قرار البرلمان بمثابة تمديد لحالة الطوارئ التي تتيح صلاحيات واسعة للرئيس التركي، حيث تعدّ قوانين الطوارئ مرتبطة بالانقلابات وتزعج الشعب بشكل كبير. وفرض إردوغان حالة الطوارئ في تركيا عقب الانقلاب الفاشل في 2016، مما أتاح له صلاحيات إصدار قرارات فصل مئات الآلاف من وظائفهم وتشريد آلاف العسكريين، وإغلاق مؤسسات مختلفة؛ بينها منافذ إعلامية وجامعات ومدارس وبنوك وتعيين وصاة على مؤسسات أخرى، قبل رفع الطوارئ قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة عام 2018.
وقُبلت مواد مؤقتة ضمن قانون مكافحة الإرهاب الذي يتعلق بالتوقيفات تحت عنوان: «مكافحة الإرهاب بشكل مؤثر»، وجرى تقديمه للعمل به 3 سنوات، ولكن اعتراضات المعارضة في البرلمان قادت إلى تعديل حزب العدالة والتنمية الحاكم القانون ليكون لعام واحد، لكنه يجري تمديده.
وتسمح تلك المواد بتمديد فترة الحبس المؤقت في التهم التي تشمل عضوية منظمات محظورة من مثل «حزب العمال الكردستاني»، و«حركة الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن المتهمة من قبل السلطات بتدبير محاولة الانقلاب... وتنظيمات أخرى.
وخلال المناقشات، قال النائب في «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، عبد الله كوش، إن القانون «يؤدي إلى تسهيل عمليات التعذيب والمعاملة السيئة في السجون، ويهدف لإطالة فترة الاعتقال، ومنها اعتقال طلاب بسبب تغريدات، وتشمل قيادات الحزب»، مشيراً إلى أن «قانون الطوارئ انتهى في البلاد، وهذه المواد تخالف الدستور وتسعى لتمديد قانون الطوارئ».
في سياق متصل، قضت محكمة تركية بالسجن بحق ضابط المخابرات السابق يلدراي بالا 17 سنة و3 أشهر، بزعم الانتماء إلى «حركة غولن»، فيما قال المتهم خلال حضوره جلسة المحاكمة عبر «الفيديو كونفرنس» إنه ليس عضواً في «حركة غولن»، ولا توجد له أي صلات بها، وإن الاتهامات الموجهة إليه لا تستند إلى أدلة ملموسة، مؤكداً أنه برئ من التهم كافة. وطالب بتبرئته.
في الوقت ذاته، كشف مسؤول في «حزب الشعوب الديمقراطية» عن تعرض قادة بالحزب في شرق البلاد للتهديد من قبل مجهول. وقال إمام دميرطاش، الرئيس المشارك لفرع الحزب في مدينة إلازيغ، في بيان، إن شخصاً مجهول الهوية، جاء إلى مقر الحزب وأخذ يقرع أبوابه بقوة، وسط ترديد عبارات هدد خلالها مسؤولين محليين تابعين للحزب بالقتل والحرق.
وأضاف أن الشخص المجهول قال مهدداً: «أنا من أتراك آسيا الوسطى، وسأحرقكم جميعاً وأذبحكم فرداً فرداً، فعودوا إلى رشدكم»، مشيراً إلى أنه تم الاتصال بالشرطة وتسليم ذلك الشخص إليها. وجاءت هذه الواقعة بعد هجوم مسلح على مقر للحزب ذاته في مدينة إزمير (غرب تركيا)، أسفر عن مقتل موظفة به تدعى دنيز بويراز. كما هاجم شاب تركي مقر الحزب في بلدة مرمريس، بولاية موغلا (غرب)، بمسدس، الأربعاء الماضي، غير أن الشرطة اعتقلته، وضبطت السلاح الذي كان بحوزته.
ويتعرض «حزب الشعوب الديمقراطية» لحملة من جانب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه دولت بهشلي رئيس «حزب الحركة القومية»، وأقامت الحكومة الشهر الماضي دعوى لإغلاقه بدعوى صلته بـ«حزب العمال الكردستاني» المدرج في تركيا على قوائم التنظيمات الإرهابية.
8:51 دقيقه
اليونان تتهم تركيا بـ«احتلال دول» و«نشر المرتزقة» بشكل غير قانوني
https://aawsat.com/home/article/3087421/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%AF%D9%88%D9%84%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%B2%D9%82%D8%A9%C2%BB-%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A
اليونان تتهم تركيا بـ«احتلال دول» و«نشر المرتزقة» بشكل غير قانوني
البرلمان يقر مواد بديلة عن قانون الطوارئ
وزيرا خارجية اليونان (يمين) وتركيا يتحدثان بعد مؤتمر صحافي بأثينا في 31 مايو الماضي (أ.ب)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
اليونان تتهم تركيا بـ«احتلال دول» و«نشر المرتزقة» بشكل غير قانوني
وزيرا خارجية اليونان (يمين) وتركيا يتحدثان بعد مؤتمر صحافي بأثينا في 31 مايو الماضي (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



