انتقادات أوروبية للفوضى التي حدثت قبل نهائي «يورو 2020» وبعده

جانب من الفوضى التي حدثت بعد نهائي «يورو 2020» في لندن
جانب من الفوضى التي حدثت بعد نهائي «يورو 2020» في لندن
TT

انتقادات أوروبية للفوضى التي حدثت قبل نهائي «يورو 2020» وبعده

جانب من الفوضى التي حدثت بعد نهائي «يورو 2020» في لندن
جانب من الفوضى التي حدثت بعد نهائي «يورو 2020» في لندن

صيحات وصافرات الاستهجان خلال عزف الأناشيد الوطنية للفرق الزائرة، ولقطات تظهر مشجعين دون تذاكر يجتازون الحواجز للوصول إلى ملعب ويمبلي، والإساءة العنصرية عبر الإنترنت للاعبين الإنجليز الذين أهدروا ركلات ترجيح في المباراة النهائية أمام إيطاليا؛ هذه الأشياء وغيرها جعلت العديد من المعلقين والمحللين في أوروبا يتساءلون عن مفاهيم اللعب النظيف في إنجلترا!
وتساءلت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية اليومية: «أين ذهبت صفات اللعب النظيف والاحترام واللياقة التي يتبجح بها الإنجليز طوال الوقت؟». وفي افتتاحية الصحيفة، كتبت محررة الشؤون الأجنبية، سونيا ديليسال ستولبر، تقول: «كانت هزيمة المنتخب الإنجليزي حزينة للاعبين والمشجعين الذين كان لديهم حماس كبير تجاه هذا الفريق الشاب الموهوب الذي يمثل أمة نابضة بالحياة والتنوع». وأضافت: «كان من الممكن أن يكون الفوز جميلاً، لكن هذه الهزيمة وهذا العنف وهذه العنصرية أظهرت الحقيقة المرة. كيف يجعل المرء نفسه مكروهاً من قبل الجميع؟ من خلال هذه الصور لأقلية صاخبة. الخروج عن الوعي لا يفسر كل شيء».
وبعد هدوء الاحتفالات في إيطاليا بفوز المنتخب الإيطالي بالبطولة، ألقت الصحافة الإيطالية الضوء على العنف والعنصرية التي سادت في أعقاب المباراة النهائية، حيث وصفت صحيفة «لا ريبابليكا» الليلة التي لعبت فيها المباراة بأنها «الأكثر سواداً في كرة القدم الإنجليزية». وتحت عنوان «لا يوجد لعب نزيه... نحن إنجليز»، قالت إيلينا ستانكانيللي في صحيفة «لا ستامبا» إن العنصرية عبر الإنترنت ضد اللاعبين أصحاب البشرة السمراء أظهرت أن إنجلترا «لم تتعلم كيفية الرد على الهزيمة». وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «إيل سولي 24 أوري» يقول: «عراك، وعواء، وحشود بلا أقنعة على الوجه بسبب فيروس (كورونا)، وافتراءات عنصرية في وطن اللعب النظيف. لقد عدنا من لندن بمشاعر متناقضة. عدنا بكأس البطولة في الحقيبة، لكننا كنا مذهولين مما كان يحدث حولنا، قبل وبعد المباراة النهائية».
إن حقيقة أن إنجلترا كانت تستضيف المباراة النهائية لبطولة أوروبية، وكذلك محاولتها لاستضافة كأس العالم مع جمهورية آيرلندا في عام 2030، كانت تعني أنه سيكون هناك تدقيق شديد في تنظيم المباراة النهائية ليورو 2020 وسلوك المشجعين الإنجليز. وقال العالم المتخصص في علم الأجناس والأعراق، وولفغانغ كاشوبا، في محطة «دويتشلاند فونك» الإذاعية الألمانية: «لم يكن هناك سوى 1500 مشجع من إيطاليا - وفي الظروف العادية كان جمهور البلد الزائر يشكل ثلث الجمهور في المباراة. هذا التوازن في القوى كان من المفترض أن يُلزم البلد المضيف بأن يكون أنيقاً ورائعاً وودوداً وأن يتعامل مع الموقف بشكل عادل».
وبدلاً من ذلك، كتبت صحيفة «بليك» السويسرية: «لم يخسر الإنجليز ركلات الترجيح فقط يوم في نهائي يورو 2020، لكن منتخب الأسود الثلاثة - وبسبب سلوك بعض مشجعيه - خسر أيضاً كثيراً من الاحترام من بقية أنحاء أوروبا». وانتقد مراسل صحيفة «دي تسايت» الألمانية عمل الشرطة داخل الملعب وحوله. وكتب كريستيان سبيلر في مقال بعنوان «مجرد أمر محرج» يقول: «إن مئات المشجعين دهسوا حراس الأمن لاقتحام ملعب المباراة لأنهم لم يكن لديهم تذكرة، وهو الأمر الذي لم يكن غبياً فحسب، لكنه كان خطيراً أيضاً». وتساءل سبيلر عن سبب عدم وجود تدابير أمنية أفضل في بلد كان على دراية بمخاطر الازدحام منذ كارثة هيلزبره.
وكتب سبيلر: «بالطبع، كانت أقلية هي من تطلق صيحات وصافرات الاستهجان أو تتشاجر أو تسيء إلى لاعبيها عنصرياً. لكن حتى الأقلية يمكن أن تكون كثيرة، خاصة عندما تكون صاخبة ومتطرفة. وعندما ترى الأمر من بعيد، فإن الشوفينية الوطنية البريطانية في هذه البطولة كانت أكثر وضوحاً من الجانب التقدمي في إنجلترا. وفي النهاية، كان المشجعون الإنجليز هم من تركوا لنا أسوأ الذكريات في هذه البطولة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية».
وذهبت صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث ربطت بشكل مباشر بين مشاهد من المباراة النهائية لـ«يورو 2020» في لندن والحكومة البريطانية، قائلة: «كانت حكومة جونسون قد أعلنت يوم التاسع عشر من يوليو (تموز) يوماً للحرية، وهو اليوم الذي يمكن فيه للبريطانيين العودة إلى إجراءات ما قبل الجائحة. في الواقع، سقطت الأقنعة بالفعل في يوم المباراة النهائية، كما سقط قناع جونسون في اليوم التالي».
وعبرت الصحافة الإسبانية عن حزنها، وعدم دهشتها، بشأن الأحداث التي وقعت في نهائي البطولة الأوروبية. وقالت صحيفة «إيه بي سي» الإسبانية عن المباراة: «خسرت إنجلترا بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، لكنها خسرت أيضاً فرصة كبيرة لإظهار أنها فريق رائع يحظى بدعم مشجعين مثاليين». وقدم مراسل صحيفة «إل بايس» الإسبانية في العاصمة البريطانية لندن، رافا دي ميغيل، تقييماً مشابهاً، حيث كتب: «في الساعات التي سبقت المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، أخذت مجموعات من مشجعي المنتخب الإنجليزي على عاتقها تدمير الصورة الجيدة التي رسمها المنتخب الإنجليزي بقيادة غاريث ساوثغيت».
وأضاف: «اشتبك المئات من المشاغبين مع الشرطة عند أحد مداخل ملعب ويمبلي. لقد تمكنوا من القفز على السياج الأمني، وانتهى بهم الأمر بالجلوس على الأرض في مشهد غير منظم، وكانت زجاجات الخمور تطير فوق الطريق المؤدي إلى الملعب، وكانت الأرضية عبارة عن ممر من الزجاج المكسور والقمامة المتناثرة في كل مكان». وتابع دي ميغيل: «وعندما حان وقت المباراة، وكما تملي التقاليد، أظهر عدد كبير من المشجعين مرة أخرى سبب صعوبة تشجيع منتخب (الأسود الثلاثة)، حتى لمن لديهم أفضل إرادة في العالم. ولا يمكنك إلقاء اللوم على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فكل ما عليك فعله هو إلقاء نظرة على ما حدث في الشوارع».
وبالنسبة لزميله والتر أوبنهايمر، فقد كشفت المباراة النهائية (وبالطبع الأحداث التي وقعت قبل المباراة) بعض الحقائق الأعمق عن إنجلترا كفريق وكبلد. وكتب أوبنهايمر: «ما يحدث مع إنجلترا عندما يتعلق الأمر بكرة القدم يحدث أيضاً مع أشياء أخرى. فرغم أنها دولة قوية ومتقدمة وكريمة في كثير من الأحيان، ورائدة في تخصصات مختلفة، بدءاً من العلوم إلى الفن والفكر، فهي أيضاً بلد عدواني حاد الطباع وغير قادر على قبول حدوده».


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.