القلق يخيّم على استعدادات العيد في جنوب سوريا

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع مناطق محاصرة في درعا

سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)
سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)
TT

القلق يخيّم على استعدادات العيد في جنوب سوريا

سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)
سوق السبيل في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

ساد القلق الساحات والأسواق جنوب سوريا بأجواء الاستعداد لعيد الأضحى إثر حالة الانفلات الأمني والغلاء والحالة الاقتصادية المتردية التي تعيشها البلاد.
«العيد حل زمانه ولم يحل مكانه بيننا»، هكذا يراه أحمد، أب لثلاثة أولاد يعيش في مدينة درعا ويعتمد على الأعمال الحرة في تأمين معيشته، وقال لـ«الشرق الأوسط»، بالنسبة لكثيرين أن ظروف البلاد الاقتصادية أغرقت معظم السوريين بالفقر، ولم يعودوا قادرين على الفرحة بقدوم العيد إلا بشكل ظاهري، ولكن النفوس غير فرحة، حتى غدا العيد للكثير مناسبة منعدمة يعيشونه مثل معيشة اليوم العادي، كثيراً من الطقوس غابت عن العائلات، ولم يستطع كثيرون توفير مستلزمات العيد، فمعظم العائلات تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، وتقتصر استعدادات عيد الأضحى من تحضير شعيرة الأضحية والحلويات والملابس الجديدة على العائلات الميسورة الحال، والعائلات المتوسطة والفقيرة الحال لم تعد لديهم القدرة على شراء الأضحية، فحرمتهم الأحوال القاسية من شعائر كثيرة بسبب الغلاء في أسعارها، حيث وصل سعر الأضحية من 500 - 800 ألف ليرة سورية (ما يعادل 150 - 250 دولاراً)، وكل طفل يحتاج إلى ما لا يقل عن 50 ألف ليرة سورية لشراء ملابس جديدة للعيد.
لا يختلف حال أبو نزار عن أحمد الذي يقول «كانت فرحتي بقدوم عيد الأضحى ناقصة؛ لأنني لم أستطع إدخال الفرحة الكاملة إلى عائلتي، كل شيء باهظ الثمن، ولا تكاد أعمالنا اليومية الحرة تسد حاجة كل يوم بيومه من الأساسيات فقط، هذا العيد لن أستطيع جلب تحضيرات الحلوة أو اللباس الجديد لأولادي وزوجتي، وأكتفي بشراء قطعة لباس واحدة فقط لكل من الأولاد». وأضاف، ظروف الناس كلها تغيرت، الأوضاع الاقتصادية السيئة ساهمت في خلق جو عام غير مبتهج، نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء الفاحش، دون رقابة أو محاسبة، سيكون أرباب الأسر في وضع لا يُحسدون عليه، فالأزمات والضغوط الاقتصادية تلاحقهم في كل مكان.
في المقابل، كان أبو جهاد، صاحب 60 عاماً، من العائلات ميسورة الحال متفائلاً، وأكد أنهم لا يزالون يحافظون على عادات العيد الاجتماعية في درعا، كالذهاب إلى صلاة العيد، ومن ثم الاجتماع في بيت كبير العائلة، والانطلاق لزيارة الأرحام، وانتهاز فرصة العيد لإقامة الصلح بين العائلات أو الأفراد المتخاصمة، وتحضير والحلويات استعداداُ لاستقبال الضيوف والأقارب والمهنئين بقدوم العيد، واستغلال هذه الأيام الفضيلة لتقديم الزكاة والصدقات، فأصحاب الخير والجمعيات الخيرية جمعت مبالغ كبيرة قبيل عيد الأضحى تقدر بـ50 مليون ليرة سورية، سوف توزع على العائلات الأكثر حاجة في عموم قرى وبلدات درعا.
وقال حسين، موظف في إحدى الدوائر الحكومية السورية، إنه رغم الزيادة التي شملت رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في سوريا بنسبة 50 في المائة، فإن ذلك ترافق مع زيادة في سعر المازوت والخبز والأساسيات كلها ارتفعت إلى 3 أضعاف، وباتت الزيادة تحتاج إلى زيادات لسد الحاجات والضروريات لكل عائلة؛ لأن كل شيء ارتفع سعره أضعافاً، سواء المواصلات أو المواد الغذائية والتموينية والأدوية.
وحضرت اللجنة المركزية ووجهاء حوران من ريف درعا الغربي إلى بلدة المتاعية بريف درعا الشرقي على خلفية مقتل مواطن في سجن تابع لـ«اللواء الثامن» في «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا في مدينة بصرى الشام، واقتحام البلدة قبل أيام واعتقال 30 شاباً منها، ومقتل قيادي وعنصر من قوات «الفيلق الخامس» وجرح قياديين آخرين، واطلعت اللجنة على الأحداث التي حصلت بزيارة إلى الطرفين، وتم الاتفاق مع أهالي بلدة المتاعية و«الفيلق الخامس» في بصرى الشام على تشكيل لجنة شرعية، تحكم بين الطرفين، لإنهاء حالة التوتر، وتدارك حدوث تصعيد بين الأطراف، خاصة أن المنطقة تعيش حالة غليان وانفلات أمني كبير. وفي مدينة درعا البلد، قال الناشط عثمان مسالمة من مدينة درعا البلد «يستمر الحصار على أحياء المدينة منذ ثلاثة أسابيع، وزار وفد روسي جاء من قاعدة حميميم للاطلاع على حقيقة الوضع العام في مدينة درعا البلد، والتقى الوفد أعضاء اللجنة المركزية ووجهاء المدينة، وأبلغوهم مطالب الأهالي، وضرورة رفع الحصار عن المدينة، والاطلاع على واقع المدينة، وحقيقة المجموعات التي جندتها الأجهزة الأمنية، ومناطق تمركزها وأفعالها، وتوضيح حقيقة السلاح الفردي الخفيف الذي تطالب المدينة بتسليمه، وبين الوفد الروسي أنه بمهمة استطلاعية، ووعد بزيارة تفاوضية أخرى خلال الأيام المقبلة».



مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي إلى الحل؛ إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وفي طريقها لاعتماده.

ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع، بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية، وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو الحالي، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

ويتولى محمد طه الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، والدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020. وشغل مناصب وزارية عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه في مايو (أيار) 2025 منصبه الحالي بوزارة الخارجية، وفي الشهر التالي تولى رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.

مرشح آخر

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

أزمة السفير السوري في القاهرة نحو طريقها إلى الحل (الخارجية المصرية)

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص، وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

وبينما لم يُفصح المصدر المصري عن اسم المرشح الجديد لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية بالقاهرة، قال منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا»، وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، إن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب (وهو دبلوماسي سابق منشق عن نظام بشار الأسد) سفيراً في القاهرة». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».

علاقات حذرة

جانب من محادثات سابقة لوزير الخارجية السوري في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات أن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً أن ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

ومن وجهة نظر هريدي، فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».

واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال «اتحاد الغرف التجارية المصرية»، وقتها إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية - مصرية - أوروبية من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».


عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)

تستعد مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة لافتتاح سينما «أروى» التاريخية، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث التقنيات، ضمن مشروع مموَّل من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إعادة إحياء دور السينما التي أغلقت أبوابها منذ عقود، واستعادة أحد أبرز مظاهر الحياة الثقافية التي عُرفت بها المدينة.

ويُنفَّذ المشروع عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بينما تتولى فرقة «خليج عدن» المسرحية الإشراف على التنفيذ، في إطار جهود أوسع للحفاظ على المعالم الثقافية والتراثية، وإعادة تنشيط الحياة الفنية في العاصمة المؤقتة.

ويعد المشروع بالنسبة للمهتمين بالشأن الثقافي أكثر من مجرد إعادة تأهيل مبنى قديم؛ إذ يمثل محاولة لاستعادة الدور التاريخي الذي لعبته عدن كمركز للفنون والآداب، ومنصة للتنوع الثقافي والانفتاح الاجتماعي. كما يُعوَّل عليه في تعزيز حضور الفنون كأداة لترسيخ قيم التعايش والسلام ومواجهة خطاب الكراهية والانقسامات التي خلَّفتها سنوات الصراع.

ويرى العاملون في القطاع الثقافي أن إعادة تشغيل السينما ستوفر مساحة جديدة لاحتضان المواهب الشابة، وتشجيع الإنتاجات الفنية المحلية، إلى جانب فتح نافذة أمام الجمهور لمتابعة الأعمال السينمائية العربية والعالمية في بيئة ثقافية حديثة.

سفير الاتحاد الأوروبي يطَّلع على مشاريع ترميم المباني التراثية في عدن (إعلام محلي)

وخلال زيارة ميدانية للمبنى، اطَّلعت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على مستوى الإنجاز والتجهيزات النهائية التي تسبق الافتتاح الرسمي، كما ناقشت مع المدير التنفيذي لفرقة «خليج عدن» فهد شريح تفاصيل المرحلة الأخيرة من المشروع والتقنيات الحديثة التي أُدخلت إلى القاعة.

واستمعت المشجري إلى شرح حول مراحل تنفيذ أعمال التأهيل، معربة عن ارتياحها لمستوى الإنجاز، ومؤكدة أهمية المشروع في إعادة الاعتبار للنشاط السينمائي والثقافي في المدينة.

وأكدت أن مكتب الثقافة سيواصل دعم المبادرات الرامية إلى استعادة الدور التنويري لعدن، وتعزيز حضورها الثقافي الذي تراجع خلال العقود الماضية نتيجة الحروب والإهمال وتدهور البنية التحتية للمؤسسات الثقافية.

من جانبه، اعتبر شريح أن الدعم الذي قدَّمته السلطة المحلية ووزارة الثقافة أسهم في تجاوز كثير من التحديات، موضحاً أن السينما الجديدة ستكون منصة متعددة الاستخدامات، تستضيف العروض السينمائية والأنشطة الثقافية والفنية المختلفة، بما يتيح فرصاً أوسع للشباب والمبدعين.

ذاكرة سينمائية راسخة

وعرفت عدن خلال النصف الثاني من القرن الماضي ازدهاراً لافتاً في النشاط السينمائي؛ حيث شكَّلت دور العرض جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي والترفيهي في المدينة.

وشهدت مواسم الأعياد والمناسبات منافسة كبيرة بين دور السينما لاستقطاب الجمهور من خلال عرض أحدث الأفلام العربية والهندية والغربية، في وقت كانت فيه المدينة واحدة من أكثر المدن اليمنية انفتاحاً على الإنتاج الثقافي والفني العالمي.

وبرزت سينمات «بلقيس» و«هريكن» و«أروى» كوجهات رئيسية لعشاق الأفلام الهندية التي تمتعت بشعبية واسعة بين الجمهور، بينما اشتهرت «السينما الأهلية» و«ريجال» بعرض الأفلام الغربية، ما أوجد تنوعاً ثقافياً يعكس طبيعة المدينة وتعدد اهتمامات سكانها.

دبلوماسيون غربيون خلال زيارة لتجهيزات دار السينما في عدن (إعلام محلي)

وامتد النشاط السينمائي إلى معظم مديريات عدن، من التواهي والمعلا إلى الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد والبريقة؛ حيث كانت دور العرض تستقبل آلاف الزوار، وتشكل أحد أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.

غير أن هذا الحراك بدأ يتراجع تدريجياً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مع إغلاق معظم دور السينما نتيجة الإهمال وضعف الاستثمار وتغير أنماط الترفيه، بينما تحولت بعض المباني إلى أنشطة تجارية أخرى، وأعيد بعضها إلى المُلَّاك الأصليين بعد عقود من التأميم.

ترميم المعالم التاريخية

ولا تقتصر الجهود الحالية على إعادة تأهيل سينما «أروى»؛ بل تشمل عدداً من المعالم التاريخية والثقافية في المدينة.

فقد اطلعت مديرة مكتب الثقافة أيضاً على سير أعمال ترميم مبنى المجلس التشريعي في مديرية صيرة، وهو أحد أبرز المباني التاريخية في عدن، وكان في الأصل كنيسة بريطانية قبل تحويله إلى مقر للمجلس التشريعي، قبيل انتهاء الوجود البريطاني في جنوب اليمن.

ويتضمن مشروع الترميم إعادة تأهيل الواجهات الداخلية والخارجية، وصيانة العناصر الخشبية والحديدية، وإصلاح السقف القرميدي وفق مواصفاته الأصلية، بما يحافظ على الطابع المعماري والتاريخي للمبنى.

فرقة «خليج عدن» تقود جهود إحياء المسرح ودور السينما (إعلام محلي)

كما شملت الزيارة «المرسم الحر» في مديرية التواهي؛ حيث جرى الاطلاع على خطط إقامة معارض للفنون التشكيلية، وتفعيل الأنشطة المسرحية، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين لتقديم أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المقبلة.

ويأمل ناشطون ومثقفون أن تمثل هذه المشاريع بداية مرحلة جديدة لإحياء الحياة الثقافية في عدن، وأن تمتد أعمال التأهيل مستقبلاً إلى بقية دور السينما التاريخية، بما يعيد للمدينة مكانتها التقليدية كعاصمة للفن والثقافة ومنارة للتنوع والانفتاح في اليمن.


مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، التي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو/حزيران الجاري، إلى الحل، إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وهي في طريقها لاعتماده.

ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو/حزيران الجاري، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به، لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.