ترمب يرد على رئيس الأركان وينفي نيته القيام بانقلاب

الرئيس السابق دونالد ترمب مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي عام 2018 (رويترز)
الرئيس السابق دونالد ترمب مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي عام 2018 (رويترز)
TT

ترمب يرد على رئيس الأركان وينفي نيته القيام بانقلاب

الرئيس السابق دونالد ترمب مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي عام 2018 (رويترز)
الرئيس السابق دونالد ترمب مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي عام 2018 (رويترز)

في رد لافت على اتهامه بأنه حاول استخدام الجيش الأميركي للقيام بانقلاب بعد خسارته انتخابات الرئاسة، نفى الرئيس السابق دونالد ترمب في بيان مطول، أن يكون قد فكر في ذلك. لكنه أضاف أنه لو حاول تنفيذ انقلاب، فلن يكون ذلك مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي. ورد ترمب على ما تم الكشف عنه في كتاب جديد يشرح بالتفصيل مخاوف الجنرال مارك ميلي من أن الرئيس المنتهية ولايته، فكر في القيام بانقلاب خلال الأسابيع الأخيرة له في منصبه. وقال ترمب إنه «لا ينخرط في انقلابات» و «لم يهدد قط أو يتحدث عن أي انقلاب على حكومتنا». وفي الوقت نفسه، قال ترمب إنه «إذا كنت سأقوم بانقلاب، فأحد آخر الأشخاص الذين أرغب في القيام معهم بذلك هو ميلي».
إشارة ترمب إلى الانقلاب اعتبرت ملاحظة لافتة، والبعض رآها تأكيداً غير مباشر لاحتمال أن يكون قد ناقش بالفعل هذا الأمر، على الأقل مع دائرة مصغرة من مساعديه، في وقت كانت أجواء العاصمة واشنطن تعيش توتراً غير مسبوق خلال أحداث الشغب التي جرت في مبنى الكابيتول وبعدها.
كانت وسائل إعلام أميركية قد كشفت عن أجزاء من كتاب جديد بعنوان: «أنا وحدي يمكنني إصلاحه: السنة الأخيرة الكارثية لدونالد ترمب»، أعده مجموعة من مراسلي «واشنطن بوست». ويقول الكتاب إن الجنرال ميلي عبر مراراً وتكراراً عن مخاوفه من أن يقوم ترمب باستغلال الأحداث التي جرت في مبنى الكابيتول لتنفيذ مخطط شبيه بما قام به أدولف هتلر في أثناء صعود ألمانيا النازية، سائلاً المقربين منه عمّا إذا كان الانقلاب وشيكاً. وسخر ترمب في بيانه من رد فعل ميلي، قائلاً إن ذلك ساعده على إدراك أن مستشاره العسكري الأعلى «بالتأكيد ليس من النوع الذي سأتحدث معه عن الانقلاب». وعبّر ميلي عن استيائه عندما كان يستمع إلى شكاوى ترمب الكاذبة بشأن تزوير الانتخابات، مقارناً ما جرى في الكابيتول بهجوم عام 1933 على مبنى البرلمان الألماني الذي استخدمه هتلر كذريعة لتأسيس ديكتاتورية نازية. ووفقاً للكتاب، قال ميلي لمساعديه: «إنها لحظة الرايخستاغ». ولم يصدر أي تعليق عن ميلي أو أيٍّ من المتحدثين باسمه على ما ورد في الكتاب، الذي استند -حسب معدّيه- إلى مقابلات مع أكثر من 140 شخصاً، بما في ذلك كبار مسؤولي إدارة ترمب وأصدقاء ومستشارين رفضوا الكشف عن هوياتهم. وتعهد ميلي، الذي تعرض لانتقادات واسعة العام الماضي لظهوره إلى جانب ترمب في ساحة «لافاييت» في العاصمة واشنطن، بعد إخلاء المتظاهرين قسراً من المنطقة. لكنّه عبر عن قلقه بشكل متزايد في الأيام التي أعقبت انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث أشار مرات عدة إلى «بداية فاشية القرن العشرين». وبعد حضوره إحاطة أمنية في 10 نوفمبر الماضي حول «المسيرة المليونية لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، وهو التجمع المؤيد لترمب احتجاجاً على الانتخابات، قال ميلي إنه يخشى من ظهور نموذج أميركي مشابه لـ«القمصان البنية في الشوارع»، في إشارة إلى القوات شبه العسكرية التي كانت تحمي التجمعات النازية، والتي مكّنت صعود هتلر.
ويضيف الكتاب أنه في وقت متأخر من ذلك المساء، اتصل صديق قديم بميلي للتعبير عن مخاوفه من أن المقربين من ترمب كانوا يحاولون «قلب الحكومة». وقال له: «أنت واحد من الرجال القلائل الذين يقفون بيننا وبين بعض الأشياء السيئة حقاً». وهو ما حضّ ميلي على الاتصال بمستشار الأمن القومي السابق هربرت ماكماستر، ليسأله عمّا إذا كان الانقلاب وشيكاً بالفعل. وسأله ميلي: «ما الذي أنا أتعامل معه؟» ويضيف الكتاب أن تلك المحادثات وضعت ميلي في حالة تأهب، وبدأ التخطيط بشكل غير رسمي مع قادة عسكريين آخرين، لوضع استراتيجيات لكيفية منع أوامر ترمب باستخدام الجيش بطريقة عدّوها خطيرة أو غير قانونية. واعتقد ميلي أن الاستيلاء على السلطة يحتاج إلى السيطرة على مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع، حيث كان ترمب قد نصّب بالفعل حلفاء أقوياء. وقال: «قد يحاولون، لكنهم لن ينجحوا». وفي الأسابيع التي تلت ذلك، لعب ميلي دوراً أساسياً لطمأنة عدد من أعضاء الكونغرس ومسؤولي الإدارة المعنيين الذين شاركوه مخاوفه بشأن محاولة ترمب استخدام الجيش للبقاء في منصبه. ووفقاً للكتاب، قال ميلي لهم: «كل شيء سيكون على ما يرام. سيكون لدينا انتقال سلمي للسلطة. سنهبط بهذه الطائرة بسلام. هذه أميركا. إنها قوية. المؤسسات تنحني، لكنها لن تنكسر».
يقول الكتاب إنه في ديسمبر (كانون الأول)، ومع انتشار شائعات بأن الرئيس كان يستعد لإقالة مديرة وكالة المخابرات المركزية آنذاك جينا هاسبل، وتعيين كاش باتل بديلاً عنها، سعى ميلي للتدخل. وخلال المباراة السنوية لكرة القدم بين الجيش والبحرية، التي حضرها ترمب وآخرون، واجه ميلي رئيس أركان البيت الأبيض مارك ميدوز وسأله: «ما الذي يجري هنا... ماذا تفعلون يا شباب؟».
لكن عندما رد ميدوز عليه قائلاً: «لا تقلق بشأن ذلك»، حذّره ميلي قائلاً: «فقط كن حذراً». ويضيف الكتاب أنه بعد أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، اتصلت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بميلي لطلب ضمانة بأن ترمب لن يكون قادراً على شن ضربة نووية وبدء الحرب. وقالت بيلوسي عن ترمب: «هذا الرجل مجنون... إنه خطير»... وسعى ميلي لطمأنتها، قائلاً: «سيدتي، أضمن لك أن لدينا ضوابط وتوازنات في النظام».
وبعد أقل من أسبوع، وبينما خطط قادة الجيش وإنفاذ القانون لتنصيب الرئيس بايدن، قال ميلي إنه مصمم على تجنب تكرار الحصار على مبنى الكابيتول. وقال لهم: «كل شخص في هذه الغرفة، سواء كنت شرطياً أو جندياً، سنوقف هؤلاء الرجال للتأكد من أن لدينا انتقالاً سلمياً للسلطة... سنضع حلقة من الفولاذ حول هذه المدينة ولن يدخل النازيون». وخلال أداء بايدن يمين القسم في 20 يناير، جلس ميلي خلف الرئيس السابق باراك أوباما والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، اللذين سألاه عن شعوره، فأجاب ميلي: «لا أحد لديه ابتسامة أكبر منّي اليوم... لا يمكنك رؤيتها تحت الكمامة».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.