وزير الدفاع الروسي «يفاخر» بتجريب 320 سلاحاً «متطوراً» في سوريا

محللون أشاروا إلى استمرار «الاختبارات» رغم وقف النار

جنود روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة «حميميم» غرب سوريا وهي تحمل صواريخ «كينغال» فوق الصوتية في 26 يونيو الماضي (روسيا اليوم)
جنود روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة «حميميم» غرب سوريا وهي تحمل صواريخ «كينغال» فوق الصوتية في 26 يونيو الماضي (روسيا اليوم)
TT

وزير الدفاع الروسي «يفاخر» بتجريب 320 سلاحاً «متطوراً» في سوريا

جنود روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة «حميميم» غرب سوريا وهي تحمل صواريخ «كينغال» فوق الصوتية في 26 يونيو الماضي (روسيا اليوم)
جنود روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة «حميميم» غرب سوريا وهي تحمل صواريخ «كينغال» فوق الصوتية في 26 يونيو الماضي (روسيا اليوم)

عاد ملف التجارب العسكرية الروسية على الأسلحة المتطورة خلال الحرب السورية إلى الواجهة مجدداً مع إعلان وزير الدفاع سيرغي شويغو أمس، أن العسكريين الروس جرّبوا خلال العملية العسكرية في سوريا أكثر من 320 طرازاً من مختلف الأسلحة، علماً بأن موسكو كانت حتى شهور قليلة مضت، تتحدث عن تجربة 231 سلاحاً متطوراً على الأرض السورية، ما عكس أن تلك التجارب ما زالت مستمرة، رغم الإعلان قبل أكثر من عام عن انتهاء الأعمال القتالية في البلاد.
وقال شويغو خلال اجتماع مع خبراء ومصممي شركة «روست فيرتول» المتخصصة في صناعة المروحيات، أن الجيش الروسي قام باختبار «أكثر من 320 نوعاً من مختلف الأسلحة، بما فيها مروحياتكم». وفاخر بأن «أنظمة الأسلحة للمروحيات شهدت تطويراً كبيراً نتيجة العملية في سوريا».
وكشف شويغو أن «التجارب السورية» على أسلحة المروحيات أظهرت أنه «من أجل ضمان سلامة المروحيات يجب تزويدها بأسلحة يزيد مداها على مدى أنظمة الدفاع الجوي أو المجمعات الصاروخية المحمولة». وقال إن روسيا باتت «تمتلك مثل هذه الأسلحة اليوم، وهذا تم بفضل العملية في سوريا وبفضل عملكم».
ورغم أن الحديث الروسي عن تجارب الأسلحة الروسية في سوريا ليس جديداً، وكانت موسكو قد فاخرت أكثر من مرة في السابق بأنها حصلت على «فوائد لا تقدّر بثمن بسبب تجربة الأسلحة في ظروف القتال الحقيقي» وفقاً لتصريح سابق للرئيس فلاديمير بوتين، فإن اللافت في حديث شويغو أمس، أنه كشف عن تواصل التجارب على الأسلحة على الأرض السورية رغم مرور فترة طويلة على الإعلان الرسمي الروسي عن توقف الأعمال القتالية، وإعلان وقف النار وتثبيت نظام الهدنة منذ أكثر من عام. واللافت أكثر هو ارتفاع عدد الأسلحة والتقنيات التي تمت تجربتها خلال الشهور الأخيرة، من 231 طرازاً وفقاً لمعطيات مارس (آذار) الماضي إلى 320 طرازاً، حسب كلام الوزير شويغو، ما يعني ان نحو مئة طراز جديد تمت تجربتها من الأسلحة تمت تجربتها مباشرةً ميدانياً في ظروف وقف القتال.
وكانت وسائل إعلام قد نقلت في مارس الماضي عن تقرير نشره موقع «مليتيري فايلز» الحربي الروسي أن موسكو جرّبت أكثر الأسلحة تطوراً في سوريا منذ عام 2015 وتجاوز عددها 200 طراز. وأشار التقرير تحديداً إلى تجارب بالغة الأهمية على تسليح المقاتلات من طرازات «سوخوي» بنماذجها المتعددة، الهجومية والقاذفة، فضلاً عن الطائرات الاستراتيجية من طرازي «توبوليف 95» و«توبوليف 160». وفي بداية العام أُعلن عن إرسال الطائرة الأكثر تطوراً في روسيا «سوخوي 57» إلى سوريا. كما شاركت المروحيات طرازي «مي 28» و«كا52» بشكل نشط في العمليات القتالية، فضلاً عن الطائرات من دون طيار «أورلان 10».
وفي مجال التقنيات الصاروخية، أشار التقرير في حينه إلى استخدام مهم لأنظمة «إس 300» و«إس 400» و«بانتسير» و«بوك» في حماية المنشآت الحيوية وأبرزها قاعدتا «حميميم» و«طرطوس». كما جرت تجارب على إطلاق مكثف للصواريخ العابرة من الغواصات والسفن الحربية. واستخدمت القوات الروسية في سوريا أحدث أنظمة الرادار المحمولة وأنظمة الحرب الإلكترونية على نطاق واسع.
في المجموع، كشف التقرير أن 231 طرازاً من الأسلحة الجديدة والحديثة جرّبها الجيش الروسي في العمليات العسكرية بسوريا، وبناءً على الخبرة المكتسبة، صحح المهندسون الروس الأعطال لتحقيق تقدم في صناعة الأسلحة.
وفي مقابل «النجاحات» في تطوير عشرات الطرازات من الأسلحة والتقنيات الحربية بفضل الحرب السورية، فقد أظهرت مجريات العمليات العسكرية عيوباً كبيرة في عدد من الطرازات الأخرى التي أدت تجربتها في سوريا إلى إيقاف دورة إنتاجها نهائياً بسبب ظهور عيوب كبيرة فيها.
ويصل عدد التقنيات العسكرية التي رُفعت نهائياً من التصنيع الحربي إلى 12، وفقاً لمعطيات منشورة.
وأشار تقرير نُشر قبل شهور أيضاً إلى أنه «من أهم الأسلحة الروسية التي أثبتت فشلها خلال الحرب في سوريا، من وجهة نظر علماء التصنيع الروس، هي الدبابة الروبوت المعروفة باسم (أوران 9) التي أثبتت فشلها في القتال في المناطق الكثيفة الأشجار مثل جبال الساحل السوري». كما أن مدرعة «أوران» التي أرسلتها روسيا للتجريب في سوريا، والتي كانت تعد من أفضل كاسحات الألغام، ويتم التحكم بها عن بُعد أظهرت عيوباً خطرة في عمل كومبيوتر التحكم، خلال تجربتها في سوريا. وباتت تقنية التوجيه الليزري من أحدث التقنيات العسكرية المستخدمة في الأسلحة ذات الطابع الذكي، والسوق العسكرية العالمية أصبحت تشترط وجود هذه التقنية ليتمّ شراء هذه الأسلحة، كوْنها أكثر دقة وذات توجيه فضائي أو عبر الأشعة الليزرية.
وانسحب هذا الوضع على طرازات من الأسلحة الروسية ذات التوجيه الليزري التي كانت روسيا قد فاخرت بأنها «لا يوجد مثيل لها إلا في الخيال العلمي» ليتم سحبها من الإنتاج لاحقاً واستبدال نماذج أخرى بها.
ونقلت وسائل إعلام عن خبراء عسكريين سوريين في المعارضة، أن بعض الأسلحة التي تم التخلّي عن تصنيعها وتطويرها بعد تجريبها في سوريا، هي «من طرازات الأسلحة الغبية، كقنابل الكاب والفاب المحمولة بالطائرات المقاتلة، بالإضافة لقنابل وصواريخ المدفعية الثقيلة والمتعددة الأنواع والأوزان».
وهي أسلحة، وفقاً لهؤلاء الخبراء، «لا يتم التحكم بها تلفزيونياً أو ليزرياً أو فضائياً، وإنما يتم إطلاقها دون آلية توجيه خاصة بعد إطلاقها، ومن بين هذه الأسلحة قنابل الطائرات وصواريخ المدفعية متعددة الوظائف كالعنقودية والفوسفورية والمتشظية»، فضلاً عن «طرازات من صواريخ الطيران التي قالت روسيا إنها قادرة على اختراق سماكات مسلّحة تزيد لعدة أمتار، وبعضها كهرومغناطيسي ولكن تبيّن أنها أسلحة تدميرية فقط، لذلك تم التخلي عنها والاستغناء عن تقنيتها».
وفي أحدث إشارة عملية إلى تواصل أعمال التجارب على التقنيات الحربية في سوريا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، قبل ثلاثة أسابيع عن إرسال مقاتلات عسكرية حديثة من طراز «ميغ 31 كا» قادرة على حمل صواريخ «كينغال» إلى قاعدة «حميميم» الجوية في سوريا.
ويعد صاروخ «كينغال» أحدث الطرازات الروسية التي أُعلن عن تطويرها رسمياً قبل أقل من عامين، وهو صاروخ فرط صوتي تعادل سرعته 10 أمثال سرعة الصوت، ويتبع مساراً متعرجاً، وهو ما يسمح له باختراق الشبكات المخصصة لاصطياد الصواريخ. وشكّل الإعلان عن إرساله إلى «حميميم» ومشاركته في تدريبات في البحر المتوسط تطوراً في تجارب الأسلحة الأكثر حداثة في روسيا.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».