قوى يمنية ترحب بـ«مؤتمر الرياض».. ومستشار هادي: روسيا ستتولى إقناع الحوثيين عبر إيران

الرئاسة اليمنية تتحرك في أوساط الأحزاب.. والاتصالات شملت «أنصار الله».. وقادة أحزاب لـ («الشرق الأوسط»): لقاء الرياض خطوة لتصحيح المسار

يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

قوى يمنية ترحب بـ«مؤتمر الرياض».. ومستشار هادي: روسيا ستتولى إقناع الحوثيين عبر إيران

يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيات يرفعن لافتات تدعو إلى إطلاق رهينة فرنسية في مظاهرة بصنعاء أمس (أ.ف.ب)

رحبت القوى السياسية الرئيسية في اليمن، أمس، باستضافة الرياض لحوار يمني مزمع تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي من أجل التوافق على حل سياسي للأزمة اليمنية، التي تعقدت فصولها أخيرا بعد انقلاب الحوثيين وتسلمهم للسلطة، فيما ينذر بحرب أهلية وشيكة.
وفي حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن تحركات كبيرة يقوم بها المكتب الرئاسي اليمني في العاصمة عدن، وسط الأحزاب السياسية، استعدادا لنقل الحوار اليمني إلى العاصمة السعودية الرياض، أكد قيادي لدى جماعة أنصار الله الحوثية رفضهم بشكل رسمي نقل الحوار إلى الرياض، متهما الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأنه يقود «مؤامرة». لكن مصادر الرئاسة اليمنية كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن مساع روسية لإقناع الحوثيين عبر طهران، بضرورة حضور لقاء الرياض.
وكان الرئيس هادي قد بعث برسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يطلب فيها نقل الحوار الوطني اليمني إلى العاصمة السعودية ليكون تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وبادر قادة الخليج بالاستجابة على الطلب.
وأكد المصدر اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن اتصالات الرئاسة تشمل الحوثيين أيضا، كأحد الفصائل السياسية في اليمن، مبينا أن «الحوثيين كبقية الفصائل والسياسية والأحزاب الأخرى في اليمن، لهم حق التصويت، ولكنهم لا يزيدون عن غيرهم، وفي نفس الوقت هم لا يقلون عن غيرهم بل لهم مكانتهم، ونأمل أن يتفهموا ذلك».
وأكد قيادي لدى جماعة أنصار الله الحوثية رفضهم بشكل رسمي نقل الحوار بين القوى السياسية اليمنية إلى العاصمة السعودية الرياض. وقال علي القحوم عضو المكتب السياسي لأنصار الله في تصريحات أمس «ليس هناك أي مبرر لنقل الحوار إلى خارج الوطن وليس للرئيس المستقيل الحق في أن ينقل الحوار إلى أي مكان كونه فاقدا للشرعية حيث قدم استقالته مسبقا بمحض إرادته». واتهم القحوم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأنه يقود «مؤامرة» على الشعب اليمني وعلى البلاد: «وهو من يفتح الباب مجددا أمام الخارج للعبث بأمن واستقرار اليمن». وتابع: «لا تعنينا أي دعوة تأتي لنقل الحوار من العاصمة صنعاء، فالقوى السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة الوطنية تتحاور اليوم في صنعاء ولم ينسحب منها سوى التجمع اليمني للإصلاح». وأضاف: «هناك تقدم كبير في الحوار، بخصوص شكل السلطة التشريعية والتنفيذية.. لم يتبق سوى الاتفاق على شكل المجلس الرئاسي ولا يزال الحوار مستمرا بشأنه».
في غضون ذلك أكد الدكتور محمد علي مارم، المستشار السياسي في مكتب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الرئيس هادي فتح المجال أمام كافة الأطراف بما فيها جماعة الحوثي للجلوس على طاولة الحوار. وأوضح مارم، أن دولا خليجية سوف تتولى التنسيق مع كافة القوى اليمنية ومن بينها حركة أنصار الله الحوثية لأجل الاتفاق على إعادة البلاد لحالة الأمن والاستقرار وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، مبينا أن مجلس التعاون ما زال يرى أن اليمن عمقه الاستراتيجي ولا بد من الوقوف معه، إضافة إلى أن روسيا ستضمن مشاركة الحوثيين في مؤتمر الرياض, {وسوف تلعب دورا في لمّ الشمل اليمني من خلال علاقاتها مع إيران والحوثيين} بعد أن أعلنت مؤخرا وقوفها مع الشرعية في اليمن.
وشدد على ضرورة أن يراعي الحوثيون الدستور اليمني وينسحبوا من العاصمة صنعاء، مبينا أن الخطوات التي تجري حاليا من قبل الرئيس هادي تهدف لإنهاء الانقلاب باتفاق عقلاني دون اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء، وأضاف أن الرئيس رفض استخدام سلطته في الإيعاز لوزارة الدفاع لإنهاء التمرد الحوثي.
وكان مصدر خليجي، قد أكد أن جهودا حثيثة تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي من أجل التئام القوى السياسية المتنازعة في الرياض في أقرب وقت ممكن، لتبادل وجهات النظر والتوصل لإجماع ينأى باليمن عن المخاطر المحدقة به جراء الفراغ الأمني والسياسي الذي خلفه انقلاب الحوثيين على السلطة.
من جهته أعلن حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ترحيبه من حيث المبدأ بحضور مؤتمر الرياض. وقال علي المقدشي، القيادي في الحزب لـ«الشرق الأوسط»، إن حزبه ليس لديه موقف سلبي ضد دول الخليج، مؤكدا أن الأمانة العامة للحزب ستجتمع للبت في قرار الحضور للرياض، وأضاف أنه يرجح قبول الحزب للدعوة والحضور للعاصمة السعودية.
وأكد التجمع اليمني للإصلاح موافقته على حضور اجتماع الرياض ورحب الناطق باسمه سعيد شمسان بموافقة السعودية على عقد الحوار في الرياض، بناء على رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي بهذا الشأن. ونقل موقع الحزب على الإنترنت إشادة شمسان بموافقة دول مجلس التعاون الخليجي على عقد مؤتمر الحوار الوطني بين الأطراف والمكونات اليمنية في العاصمة السعودية الرياض.
واعتبر هذا الموقف يعكس حرص المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي المستمر، على أمن واستقرار ووحدة اليمن، ونجاح عملية الانتقال السياسي، مؤكدا حرص الإصلاح على نجاح الحوار، كخيار وحيد للخروج باليمن إلى بر الأمان.
كما رحب الحراك الجنوبي بمؤتمر الرياض وقال الدكتور محمد حلبوب عضو الحزب وعضو الحوار اليمني لتأسيس البرلمان «إن الأحزاب اليمنية بمختلف أطيافها بدأت في اجتماعات سريعة لتحديث ممثليها في الحوار المقبل في العاصمة السعودية قبل التشاور مع المكتب الرئاسي الذي سيمثل عبد ربه منصور هادي رئيس البلاد».
وتطرق حلبوب لمؤتمر الرياض مبينا أن «عقد مؤتمر يضم الأطياف السياسية اليمنية كافة في العاصمة الرياض، وذلك تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، يعد مطلبا لشريحة كبيرة من الشعب اليمني، خاصة أن هذا المؤتمر تحضره الأطياف السياسية اليمنية كافة؛ رغبة من الجميع في الحفاظ على الوحدة الوطنية».
وأضاف: «السعودية لها ثقل سياسي على المستويين الإقليمي والعالمي، وهي بهذه الخطوة تواصل دورها الداعم لليمن، وهذا ليس بجديد على السعودية وحكامها؛ فالعالم أجمع واليمنيون يحفظون الأدوار الرئيسية للسعودية في مراحل اليمن كافة، منها المصالحة التاريخية بعد ثورة سبتمبر، وكذلك توقيع المبادرة الخليجية في الرياض التي تعد النواة الشرعية للتسوية ونقل السلطة في بلادنا»، مختتما بأن نقل الحوار إلى الرياض سيهيئ الأجواء الآمنة للحوار ويعود بالفائدة على المجتمعين وعلى البلاد عامة. وفيما يتعلق بالآمال التي يعقدها اليمنيون على مؤتمر الرياض، قال محمد قحطان عضو اللجنة العليا في حزب التجمع وأحد الممثلين في الحوار اليمني لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أمس «نحن نرحب ونستبشر بهذا الخبر السار، ونعتقد أنه سيكون الأسلوب الأمثل في حل المعضلة اليمنية».
وأشار قحطان إلى أنهم يأملون خيرا بحوار الرياض في استعادة الدولية اليمنية، على حد وصفه، وعودة العملية السياسية إلى وضعها الطبيعي التي كانت تسير في السابق بصورة إيجابية، بهدف الوصول إلى دستور مُستفتى عليه وانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، للمرحلة المقبلة، ونحن نتقدم بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين على توجيهاته الكريمة فيما يصب في مصلحة اليمن، ويؤكد الدعم الثابت والدائم من قبل الأشقاء في السعودية.
من جهته، شدد الدكتور عبد العزيز حبتور محافظ عدن، على أن العاصمة السعودية الرياض هي الحاضنة العربية الحقيقية للحوار اليمني، لا سيما أنها المدينة التي وُقع فيها على المبادرة الخليجية، مشيدا بالدور الكبير للسعودي في دعم اليمن بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان.
وقال حبتور لـ«الشرق الأوسط» «الرياض هي من دعمت اليمن في أصعب مراحله، في الأزمات كافة، ولا سيما منذ عام 2011 كان الدعم في كل المجالات؛ وكون السعودية ومجلس التعاون الخليجي هم من صاغ المبادرة الخليجية، فإن الشيء الطبيعي والموضوعي وفي ظل الظروف الحالية أن يكون الحوار اليمني في العاصمة السعودية».
وأشار حبتور إلى أن اليمنيين كافة يثمنون الدور الكبير الذي تقوم به السعودية تجاه اليمن، لا سيما بعد التطورات الأخيرة وانقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في البلاد، مشيدا بالدور الكبير الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في دعم اليمن.
وأردف «اليمن يقدر دوما هذه المواقف الداعمة من قبل السعودية مليكا وحكومة وشعبا، وقد تعوّدنا في اليمن على أن الأشقاء في السعودية هم أكثر الأشقاء دعما وقربا لنا، وهذا الشيء حصل في كل الأزمات التي تمر على اليمن، وليس في الوضع الراهن فحسب، المواطنون في اليمن والمسؤولون في المواقع المدنية والعسكرية كافة مستبشرون خيرا بالسعودية، ويقدرون هذه المواقف المستمرة، وهم يثمنون ذلك بشكل كبير».
مبينا «نحن هنا نشير للدعم الكبير من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، ونقدر مواقفهم الحكيمة بالكثير من العرفان والاحترام والوفاء».



مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
TT

مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)

في وقت لم يلتقط فيه اليمنيون أنفاسهم بعد من موجات السيول والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة خلال الأسابيع الماضية، عادت التحذيرات الدولية من موجة جديدة من الأمطار الغزيرة وغير المعتادة، إذ يُتوقع أن تضرب أجزاء واسعة من البلاد خلال الشهر الحالي.

وأظهرت نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الزراعية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) مؤشرات مقلقة بشأن تفاوت كبير في معدلات هطول الأمطار على مستوى اليمن، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة في المرتفعات الوسطى، خصوصاً في محافظتي ذمار وإب، قد تصل إلى نحو 150 ملم، وهو مستوى يرفع من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وسيول جارفة قد تمتد آثارها إلى المناطق السهلية المجاورة.

ولم تقتصر التحذيرات على المرتفعات، إذ نبّهت النشرة إلى ارتفاع خطر الفيضانات في وادي زبيد بمحافظة الحديدة، مع مخاطر متوسطة في أودية مور وسردود وريمة، في حين يُتوقع أن تشهد المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب أمطاراً أخف، لكنها تبقى مؤثرة في المناطق الهشة والمعرضة عادة لتجمع المياه.

نقص التمويل في اليمن حال دون وصول المساعدات إلى كل المتضررين (الأمم المتحدة)

وتمثل الأمطار الموسمية في الظروف الطبيعية عاملاً حاسماً في دعم الزراعة المطرية في اليمن، لإنبات محاصيل رئيسية مثل الذرة الرفيعة والدخن، وهي محاصيل يعتمد عليها اليمنيون بشكل واسع في الأمن الغذائي المحلي، كما تسهم في تعزيز خصوبة التربة وتحسين فرص الإنتاج الزراعي في بعض المناطق.

لكن في المقابل، ترجّح النشرة أن يؤدي الهطول الكثيف إلى غمر الحقول المنخفضة وسيئة التصريف، ما يتسبب في تأخير الزراعة وتعطل عمليات البذر نتيجة تشبع التربة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن أن المحاصيل في مراحلها الأولى تكون أكثر هشاشة أمام الرطوبة الزائدة، مما يرفع احتمالات تعرضها للتلف وانتشار الأمراض النباتية والآفات المرتبطة بالبيئات الرطبة.

مخاطر متعددة

وفي حين لن تكون الزراعة وحدها في مرمى التأثيرات المناخية في اليمن، توقعت النشرة الأممية أن تواجه الثروة الحيوانية بدورها تحديات كبيرة، خصوصاً في المناطق الرعوية التي قد تتراجع فيها قدرة المراعي على توفير الغذاء الطبيعي نتيجة الفيضانات وتشبع الأراضي بالمياه، وهو ما يقيّد حركة القطعان ويزيد من صعوبة تنقل المربين في المناطق المتضررة.

كما تُهيئ الظروف الرطبة بيئة مناسبة لانتشار أمراض حيوانية متعددة، بينها تعفن القدم وبعض الأمراض المعدية المرتبطة بارتفاع الرطوبة وتلوث مصادر المياه، وهي عوامل قد تؤدي إلى انخفاض إنتاجية الحيوانات، سواء في اللحوم أو الألبان، وتكبّد الأسر الريفية خسائر إضافية في مصادر رزقها المحدودة.

وتحذر تقديرات زراعية من أن استمرار هذا النمط المناخي دون تدابير وقائية سريعة قد يُدخل المجتمعات الريفية في حلقة جديدة من الهشاشة الاقتصادية، خصوصاً في المحافظات التي تعتمد على الزراعة والرعي كركيزة أساسية للعيش.

تأثر البنية التحتية

ويمتد أثر الأمطار الغزيرة في اليمن إلى ما هو أبعد من الحقول والمراعي، ليطال البنية التحتية الريفية الهشة أصلاً، إذ تتوقع النشرة الأممية تعرض الطرق الترابية والمسارات الفرعية لأضرار واسعة بفعل الانجرافات، بينما قد تؤدي المعابر المغمورة بالمياه إلى عزل تجمعات سكانية بأكملها، وعرقلة وصول الإمدادات الزراعية والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.

كما أن شبكات الري والصرف في كثير من المناطق تحتاج إلى أعمال صيانة عاجلة لاستيعاب تدفقات المياه، في حين تبقى التجمعات السكنية المقامة في السهول الفيضية، لا سيما المنازل الطينية والمخيمات المؤقتة، الأكثر عرضة للانهيار والتضرر المباشر.

السيول غمرت المئات من المساكن أغلبها للنازحين في المخيمات (الأمم المتحدة)

وفي مواجهة هذه المخاطر، شدَّدت النشرة على أهمية تفعيل أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية، وتسريع نشر تحذيرات الطقس والفيضانات إلى المناطق النائية عبر وسائل متعددة، تشمل الإذاعات المحلية وشبكات الهاتف المحمول ونقاط الاتصال المجتمعية، بما يضمن وصول الرسائل التحذيرية في الوقت المناسب.

كما أوصت باتخاذ تدابير استباقية تشمل حماية البذور والمدخلات الزراعية، وتشجيع الحصاد المبكر حيثما أمكن، ونقل الماشية إلى مناطق مرتفعة، وتأمين مصادر مياه نظيفة، إلى جانب تنظيف قنوات التصريف وصيانة العبارات والمنشآت المائية قبل ذروة الأمطار.


تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن

تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن

تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)

أجمع عدد من الجهات الأممية والدولية والمحلية على أن اليمن يقترب مجدداً من حافة كارثة إنسانية واسعة، بزيادة رقعة الجوع، واستمرار النزوح، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والمناخية التي تدفع ملايين السكان نحو مستويات أشد من الحرمان، في وضع غير مستقر سياسياً واقتصادياً.

وكشفت أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الغذاء، بل باتت تشمل تهديداً متزامناً للطعام والمأوى والدخل، في وقت تتآكل فيه قدرة الأسر على الصمود بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.

وتتزامن هذه التحذيرات مع توجُّه حكومي لإنشاء الهيئة العليا للإغاثة، وتنظيم سلسلة ورش وطنية لمعالجة تداخل الصلاحيات، والذي أعلن وزير الإدارة المحلية، بدر باسلمة، عنه ضمن خطة لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في المحافظات المحررة، إذ سيكون من شأن إنشاء الهيئة تنظيم العمل الإنساني وإنهاء الازدواجية في إدارة المساعدات،

وأكَّد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، محذِّراً من أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين نتيجة التوترات الإقليمية قد تدفع أعداداً أكبر إلى مستويات أشد من الجوع، خصوصاً وأن اليمن يستورد قرابة 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

الأمم المتحدة تتحدث عن استمرار النزوح في اليمن (رويترز)

ووفق برنامج الأغذية العالمي، يبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 5.2 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ظروف بالغة الهشاشة، حيث أظهرت البيانات أن 39 في المائة منهم عانوا من جوع متوسط إلى حاد خلال مارس (آذار) الماضي، أي أكثر من ضعف المعدل المسجَّل بين غير النازحين. وترتفع النسبة إلى 50 في المائة بين المقيمين في مخيمات النزوح، بينما بينت 17 في المائة من الأسر النازحة بأن أحد أفرادها قضى يوماً وليلة دون طعام.

ويشير إلى أن 92 في المائة من النازحين غير قادرين على تحمل تكاليف الإيجار، مما يضعهم أمام خطر الإخلاء والتشرد، ويتجسد هذا بوضوح في محافظة مأرب، أكبر مراكز النزوح في البلاد، حيث حذّرت السلطات المحلية من أن نحو 285 ألف نازح، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، مهددون بفقدان مساكنهم بسبب تراكم الإيجارات وانعدام مصادر الدخل.

نزوح مستمر

ويظهر تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب (جهة حكومية)، الأسبوع الماضي، أزمة إنسانية طاحنة تهدد حياة أكثر من ربع مليون نازح في المحافظة، بعد أن أصبحوا على بعد خطوة من فقدان مأواهم بسبب استمرار التدهور الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإيجارات وتراكمها، وضعف مصادر الدخل.

داخل أحد المساجد في صنعاء يجري توزيع أطعمة للإفطار خلال شهر رمضان الماضي (أ.ف.ب)

وتشمل الفئات الأكثر تضرراً 118 ألف امرأة و72 ألف طفل، إضافة إلى 8200 من كبار السن، قد يجدون أنفسهم في العراء خلال الأشهر القادمة.

ودعت الوحدة الجهات الإنسانية إلى توسيع برامج «النقد مقابل الإيجار»، لإنقاذ 48500 أسرة تعتبر الأكثر عرضة للخطر، كحل أخير لحمايتها من التشرد والحد من موجات النزوح المتكررة.

وفي الوقت ذاته، تستمر حركة النزوح، وإن كانت بوتيرة أقل، إذ أفادت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء الماضي، بأن 923 أسرة يمنية نزحت مرة واحدة على الأقل منذ مطلع عام 2026، في مؤشر على أن عوامل الطرد المرتبطة بالصراع وتدهور الأوضاع المعيشية ما تزال قائمة.

وتشير تقديرات شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن ملايين اليمنيين سيظلون بين مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ» الغذائية حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، مع بقاء بعض المناطق، خصوصاً في محافظتي الحديدة وحجة وأجزاء من محافظة تعز، عند المستوى الرابع من التصنيف الدولي، وهو المستوى الذي يسبق المجاعة مباشرة.

مناطق سيطرة الحوثيين هي الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية (أ.ف.ب)

وأرجع التقرير هذا الوضع إلى التدهور الاقتصادي، والقيود المفروضة على الأنشطة التجارية، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، إضافة إلى الأضرار التي خلّفتها السيول في المناطق الزراعية ومخيمات النازحين.

كما حذَّر تقرير مشترك أعدته مجموعة البنك الدولي ومنظمة أكابس بالتعاون مع وكالات أممية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية، من أن الصراع الإقليمي، والتقلبات المناخية، والتراجع الحاد في التمويل الإنساني، تشكل معاً مزيجاً خطيراً يهدد بتفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.

أثر أكبر على المهمشين

وجاءت هذه التحذيرات أيضاً من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي التي نبهت إلى أن التغير المناخي يفاقم معاناة فئة المهمشين في اليمن، بتداخل آثاره مع الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي وتدهور البنية التحتية، مما جعل البلاد من أكثر الدول عرضة للفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه.

ممارسات الحوثيين ضد موظفي الإغاثة ساهمت في تراجع نشاط الوكالات الأممية (أ.ف.ب)

ويعدّ المهمشون، بحسب التقرير، من أكثر الفئات هشاشة، بسبب تمركزهم في مناطق عشوائية منخفضة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب ما يواجهونه أصلاً من تمييز اجتماعي يحد من فرص حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والعمل.

وبيَّن أن الكوارث المناخية لا تتسبب فقط في خسائر مباشرة، بل تُعمِّق أيضاً دوائر الفقر والإقصاء الاجتماعي وتضعف قدرة هذه المجتمعات على التكيف والصمود.

وشدَّد التقرير على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلات طويلة الأمد تتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية وإدماج الفئات المهمشة في خطط التكيف المناخي والتنمية المستدامة.

ونبه إلى أن بناء قدرة اليمن على مواجهة التغير المناخي لن يكون ممكناً دون معالجة جذور التهميش وعدم المساواة.

وتتفق مختلف الجهات التي أطلقت التحذيرات على أن استمرار الصراع وتراجع الدعم الإنساني قد يحول الأزمة المزمنة إلى مجاعة واسعة النطاق، لا تهدد الحياة فقط، بل ما تبقى من قدرة المجتمع على الاحتمال.


الزنداني يضع الأمن والخدمات في صدارة أولويات اليمن

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الزنداني يضع الأمن والخدمات في صدارة أولويات اليمن

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وضعت الحكومة اليمنية ملفي الأمن والخدمات في صدارة أولوياتها، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، في وقتٍ تواجه فيه البلاد تحديات متشابكة تتزامن مع الصدام المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وما تسبَّب فيه من تبعات اقتصادية وأمنية وسياسية على مستوى المنطقة.

وشدد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، وفق الإعلام الرسمي، على أن المرحلة الراهنة تتطلب سرعة أعلى في الاستجابة، وكفاءة أكبر في التنفيذ، بما يعزز الأداء ويحقق نتائج ملموسة على الأرض، موجهاً الوزارات والجهات المختصة بالتركيز على مهامّها الأساسية، والعمل المباشر على معالجة الاختلالات، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية بما يضمن تكامل الجهود ومواكبة المستجدّات.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن الأمن والخدمات يمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها، مشيراً إلى أن الحكومة تنظر إلى استعادة الاستقرار بوصفه مدخلاً ضرورياً لأي تحسن اقتصادي أو خِدمي، في ظل ما تعانيه البلاد من ضغوط متزايدة على مختلف المستويات.

وفي الملف الأمني، وصف الزنداني جريمتي اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد، ومدير مدارس النورس عبد الرحمن الشاعر، بأنهما «جرس إنذار» يكشف وجود أطراف تعمل على زعزعة الأمن وضرب الاستقرار واستهداف فكرة الدولة وبيئة العمل المدني والتنموي.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وثمّن الزنداني جهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين في الجرائم الأخيرة والقبض عليهم، كما أشاد بجهود السلطات المحلية في تعزيز الأمن والاستقرار، ولا سيما ما يتعلق بتأمين خطوط الإمداد والطرق الرئيسية بين المحافظات، منوهاً بما قامت به السلطة المحلية في محافظة أبين بوصفه نموذجاً في الحزم وفرض سلطة القانون.

وحرص رئيس الحكومة اليمنية على توجيه رسالة طمأنة إلى المنظمات الدولية ومجتمع المانحين، مؤكداً التزام الحكومة بحماية العاملين في المجال التنموي، وأن مثل هذه الحوادث لن تثنيها عن مواصلة برامج التنمية وتطبيع الأوضاع، بل ستدفعها إلى مزيد من الإصرار على ترسيخ الأمن وسيادة القانون.

وأشار الزنداني إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن المواجهة مع الحوثيين لا تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تمتد إلى محاولات استهداف الأمن الداخلي وضرب السكينة العامة وتقويض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، متعهداً بعدم السماح بتحويل عدن أو أي محافظة محرَّرة إلى ساحة للفوضى أو تصفية الحسابات، أو أي شكل من أشكال التخادم مع الجماعة الحوثية.

أولوية الخدمات والإصلاح

في الجانب الخِدمي، ناقش اجتماع الحكومة اليمنية التحديات المرتبطة بالكهرباء وتوفير الوقود وانتظام صرف الرواتب، في ظل أزمة معيشية متفاقمة، حيث أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تمضي في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بهدف تحسين الأوضاع المعيشية وتحقيق نتائج ملموسة، خلال الفترة المقبلة.

ووجّه الزنداني الوزارات المعنية بتقديم حلول عاجلة وواقعية، والعمل بروح الفريق الواحد، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمساءلة؛ لضمان كفاءة الأداء وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، في ظل محدودية الإمكانات واتساع حجم الاحتياجات.

وفي سياق الإصلاحات المؤسسية، وافق مجلس الوزراء اليمني على تمويل إنشاء نظام للأسواق يهدف إلى تمكين وزارة الصناعة والتجارة من مراقبة الأسواق بصورة دقيقة، وتوفير رؤية أشمل لحركة الأسعار ومستويات المخزون وتوفر السلع، بما يساعد في بناء سياسات اقتصادية تستند إلى معلومات موثوقة.

كما أقرّ المجلس الاتفاقية النمطية للصيد الصناعي لأسماك التونة في أعالي البحار خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليمن، واعتمد مذكرة تفاهم بين وزارة النقل اليمنية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إضافة إلى استعراض مذكرتيْ تفاهم للتعاون الزراعي والغذائي مع الأردن وسلطنة عمان.

رسائل رئاسية

بالتوازي مع التحرك الحكومي، برزت رسائل سياسية صادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال استقباله سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، حيث ثمّن الدعم البريطاني وحرص لندن على دعم الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة بوصفها حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن اليمن وشريكاً مؤثراً في دعم الدولة اليمنية وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، أكد رئيس مجلس القيادة اليمني أهمية معالجة جذور التهديد الإيراني، وليس فقط احتواء تداعياته، داعياً إلى مقاربة تقوم على تحقيق مكاسب مستدامة للأمن والاستقرار، والعمل بشكل حاسم على إنهاء خطر التنظيمات المسلَّحة التابعة لطهران في المنطقة، بوصفها - وفق تعبيره - أداة رئيسية لتقويض الدول الوطنية وتهديد الممرات الدولية.

وجدَّد العليمي دعم مجلس القيادة والحكومة أي جهد حقيقي لخفض التصعيد وتحقيق سلام مستدام، مشدداً على أن هذا السلام لا يمكن أن يتحقق دون معالجة مصادر الخطر في البر والبحر، وإنهاء تهديد الجماعات المسلّحة العابرة للحدود.

Your Premium trial has ended