{المركزي} التركي يبقي الفائدة... مخالفاً إردوغان

التضخم يواصل الضغط رغم الانتعاش السريع للطلب العالمي

دفع التضخم المرتفع البنك المركزي التركي لمخالفة رغبة إردوغان وتثبيت الفائدة (رويترز)
دفع التضخم المرتفع البنك المركزي التركي لمخالفة رغبة إردوغان وتثبيت الفائدة (رويترز)
TT

{المركزي} التركي يبقي الفائدة... مخالفاً إردوغان

دفع التضخم المرتفع البنك المركزي التركي لمخالفة رغبة إردوغان وتثبيت الفائدة (رويترز)
دفع التضخم المرتفع البنك المركزي التركي لمخالفة رغبة إردوغان وتثبيت الفائدة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد كسعر قياسي لأسعار الفائدة عند 19 في المائة.
وقال البنك، في بيان عقب الاجتماع الشهري للجنته للسياسة النقدية برئاسة شهاب كاوجي أوغلو رئيس البنك في أنقرة أمس (الأربعاء)، إن تسريع التطعيم ضد فيروس كورونا على مستوى العالم، وبخاصة في الدول المتقدمة، يدعم عملية تعافي الاقتصاد العالمي، وإن الدول التي أحرزت تقدماً في برامج التطعيم أظهرت أداءً أقوى في النشاط الاقتصادي من خلال تخفيف القيود.
وأضاف البيان أن «الانتعاش السريع في الطلب العالمي والاتجاه التصاعدي في أسعار السلع الأساسية والقيود المفروضة على العرض في بعض القطاعات وزيادة تكاليف النقل، كل ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجين والمستهلكين على النطاق الدولي».
ولفت بيان المركزي إلى أن آثار ارتفاع التضخم العالمي وتوقعات التضخم على الأسواق المالية الدولية لا تزال تحافظ على أهميتها، مؤكداً أنه سيحافظ على السياسة النقدية المتشددة مع الأخذ في الاعتبار المستويات المرتفعة للتضخم والتوقعات الخاصة به.
وأضاف البيان أنه لهذا قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة ثابتاً. وشدد على مواصلة البنك المركزي التركي استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بكل حزم، بما يتماشى مع هدفه الرئيسي المتمثل في استقرار الأسعار.
وهذه هي المرة الرابعة التي يبقي فيها المركزي التركي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 19 في المائة، بعدما أطاح الرئيس رجب طيب إردوغان برئيسه السابق ناجي أغبال في 20 مارس (آذار) الماضي بعد يومين فقط من قراره رفع سعر الفائدة إلى هذا المستوى، في مسعى لمواجهة الانهيار في سعر الليرة التركية.
وجاء قرار الإبقاء على سعر الفائدة رغم تعهد إردوغان الشهر الماضي بخفضه خلال يوليو (تموز) الجاري وأغسطس (آب) المقبل. بعدما أعلن مراراً أنه عدو للفائدة، معتبراً أنها السبب في كل المشاكل التي يعانيها الاقتصاد التركي وأن خفضها سيقود إلى خفض التضخم وارتفاع سعر الليرة مقابل العملات الأجنبية مخالفاً في ذلك النظريات الاقتصادية التقليدية الراسخة.
ويعد التضخم المرتفع أكبر عامل ضغط على البنك المركزي التركي في تشديد سياسته النقدية. وواصل معدل التضخم قفزاته ليصل إلى أعلى مستوى في عامين عند 17.53 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، متجاوزاً التوقعات البالغة 17 في المائة، وهو ما أعطى مؤشراً على تبدد مساعي إردوغان لخفض أسعار الفائدة خلال شهري يوليو (تموز) الحالي وأغسطس (آب) المقبل.
وقلص بنك «غولدمان ساكس» الأميركي توقعاته لتخفيضات أسعار الفائدة التي سيجريها البنك المركزي التركي حتى نهاية العام الحالي ورفع من تقديراته للتضخم في أعقاب قراءة أعلى من المتوقع لشهر يونيو الماضي. وحالياً، يتوقع بنك الاستثمار الأميركي أن ضغوط التضخم ستقيد حركة صانعي السياسة النقدية في تركيا في إجراء تخفيضات لأسعار الفائدة، متوقعاً أن يُجري البنك المركزي التركي 3 تخفيضات للفائدة كل منها بمقدار 50 نقطة أساس في 2021 بدلاً من توقعاته السابقة لثلاث تخفيضات كل منها 100 نقطة أساس.
وتوقع خبراء اقتصاديون بالبنك الأميركي أن الخفض الأول للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس سيكون في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويخفف ارتفاع معدل التضخم من مخاوف المستثمرين بشأن خفض سعر الفائدة على المدى القريب، حيث يشكل التضخم المرتفع عامل ضغط على البنك المركزي التركي في التراجع عن السياسة النقدية المتشددة، والنزول عن معدل 19 في المائة لسعر الفائدة الرئيسي في البنوك.
وحذر خبراء من أن إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار يجب ألا يقوض جهود الحكومة لتقديم الدعم المالي للمصنعين والاقتصاد الأوسع، وأكدوا أن السياسة النقدية والمالية المتشددة التي يدعمها صندوق النقد الدولي قد تشكّل تهديداً مباشراً لمساعي وخطط إردوغان الاقتصادية.
ولفت الخبراء إلى أنه رغم الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية، فإن المشكلة لا تزال مستمرة نظراً للمشكلات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد التركي، والتي عمّقتها تداعيات تفشي وباء «كورونا».
وتوقع «غولدمان ساكس» أن التضخم في تركيا سيبلغ 14.7 في المائة بنهاية العام الحالي ارتفاعاً من 13.4 في المائة في تقديراته السابقة، بينما رفع توقعاته لمؤشر أسعار المستهلكين في نهاية العام المقبل إلى 11.5 في المائة من 10.5 في المائة.
من ناحية أخرى، ناقش وزير الخزانة والمالية التركي لطفي إلوان، أمس، مع عدد من ممثلي الشركات الصينية الكبرى، عبر اتصال مرئي، عدداً من القضايا على رأسها خطة الإصلاح الاقتصادي التي أقرتها الحكومة التركية مؤخراً.
وقال إلوان، عبر «تويتر» إنه جرى خلال اللقاء بحث قضايا التجارة بالعملات المحلية، والاستثمار في مجال التكنولوجيا العالية، وغيرها من المواضيع ذات الاهتمام المشترك. وأكد عزم أنقرة على استخدام الدبلوماسية الاقتصادية بشكل فعال، لتعزيز حجم تبادلاتها التجارية، موضحاً وجود قرابة 1100 شركة صينية تعمل في تركيا حالياً.
ولفت بيان صادر عن وزارة الخزانة والمالية، إلى البيئة الاستثمارية المناسبة في تركيا، وتوفر فرص كبيرة لأصحاب رؤوس الأموال الأجنبية.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.