النزاع في تيغراي... «صراع من أجل البقاء» أم تناحر عرقي؟

أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)
أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

النزاع في تيغراي... «صراع من أجل البقاء» أم تناحر عرقي؟

أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)
أسفاو أبيرا من عرق الأمهرة الذي انتقل مؤخراً إلى غرب تيغراي بعد أن عاش 30 عاماً في الخرطوم (أ.ف.ب)

قبل ثلاثين عاماً، هرب أسفاو أبيرا سيراً على الأقدام من غرب تيغراي، حيث كانت تدور مواجهات بين الجنود الإثيوبيين والمتمردين. لكن في يونيو (حزيران)، أعادته حافلة إلى هذه الأرض التي ما زالت موضع نزاع شرس وأصبحت الآن في قلب الصراع الذي يهز المنطقة.
انهمرت الدموع من عيني الرجل البالغ من العمر 47 عاماً وينتمي إلى عرقية الأمهرة، عندما رأى من جديد حقول السمسم والذرة التي نشأ بينها.
كان يحلم بها ليل نهار عندما كان في منفاه في السودان، حيث كان يكسب لقمة عيشه من تنظيف دورات المياه في مكاتب في الخرطوم، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونظمت سلطات منطقة أمهرة المتاخمة لجنوب تيغراي، عودته مع آلاف آخرين لتعديل التوازن الديموغرافي في أقصى غرب هذه المنطقة.
ويشهد إقليم تيغراي نزاعاً حاداً أودى بحياة الآلاف ودفع مئات الآلاف إلى حافة المجاعة.
وشن رئيس الوزراء آبي أحمد عملية عسكرية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) لطرد السلطات المحلية المنشقة المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي، ونزع سلاحها. وقد وعد الأربعاء بـ«صد هجمات الأعداء» بعد هجوم جديد لمتمردي تيغراي.

في بداية النزاع، انتهزت قوات سلطات أمهرة الإقليمية انسحاب مقاتلي تيغراي للاستيلاء على هذه الأراضي التي يعتبرونها تاريخياً ملكاً لهم.
في الأيام الأخيرة، حققت القوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيغراي تقدماً. فبعدما استعادت عاصمة الإقليم ميكيلي، باتت تستهدف الآن «الغزاة» الأمهرة وشنت هجوماً الاثنين لاستعادة «كل سنتيمتر مربع» من تيغراي.
يتواجه الأمهرة والتيغراي منذ عقود حول ملكية الأراضي الخصبة في سهول تيغراي الغربية. وفي المعسكرين يؤكدون أنهم مستعدون للموت دفاعاً عنها.
وبين هؤلاء أسفاو الذي كان في المجموعة الأولى من 15 ألف عائلة من الأمهرة تخطط سلطات المنطقة لنقلها من السودان.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع بينما كان جالساً في باحة منزله في بلدة حميراء حيث يعيش مع زوجته وأطفالهما السبعة «يقولون إنهم مستعدون لتدميرنا لكننا باقون مهما حدث».
غادر الرجل المنطقة سراً مطلع تسعينات القرن الماضي عندما كانت جبهة تحرير شعب تيغراي على وشك الاستيلاء على السلطة في إثيوبيا حيث هيمنت على السياسة الوطنية لمدة 27 عاماً.
وقامت الجبهة بإعادة تقسيم البلاد إلى تسع مناطق إدارية أدت إلى إلحاق مدن في شمال غربي البلاد بينها حميراء بمنطقة تيغراي التي شُكلت حديثا.
واعتبر الأمهرة ذلك استيلاءً وحشياً على الأرض. لكنهم لم يتحركوا بسبب ترهيب كبير تعرضوا له.
إلا أن العديد من الأمهرة في غرب تيغراي يتذكرون بمرارة أيام جبهة تحرير شعب تيغراي ويتحدثون عن شعورهم بالخوف من التكلم بلغتهم في الأماكن العامة.
ومعظم قادة الأمهرة الذين كانوا يكافحون من أجل التغيير، وخصوصاً الذين يطالبون بحكم للأمهرة، كانوا يسجنون في أغلب الأحيان.

مع وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018 تم تهميش قادة جبهة تحرير شعب تيغراي. وتحول الاستياء العميق بين السلطات الجديدة والقديمة إلى مواجهة مسلحة مطلع نوفمبر بمعارك أولى في حميراء وحولها.
وفي المناطق التي اتخذت فيها قوات الأمهرة مواقع بعد انسحاب الوحدات المؤيدة لجبهة تحرير شعب تيغراي، قامت بتدمير نصب الجبهة واحتلت معسكراتها.
وفتحت السلطات فروعاً محلية هناك لتحصيل الضرائب وإدارة المدارس، حيث يمكن للأطفال الدراسة باللغة الأمهرية.
كما قامت بتوزيع أراضٍ ومنازل لآلاف الأمهرة القادمين من مناطق أخرى في إثيوبيا أو، مثل أسفاو، من الخارج.
وبين هؤلاء أيضاً سيوم بريهون الذي يشعر بالسرور لهذا التحول. وقال هذا المزارع: «بدأت أعيش الآن. ومع أنني أبلغ من العمر 58 عاماً، أعتبر حياتي القديمة فشلاً. الآن بدأت حياة جديدة. لا أبالغ».
مع تدفق الأمهرة فر المدنيون التيغراي بعشرات الآلاف إما غرباً إلى السودان أو شرقاً إلى داخل تيغراي.

وكان النزوح الجماعي ضخماً إلى درجة أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين أشار إلى «أعمال تطهير عرقي».
وينفي حكام أمهرة ذلك بشكل قاطع لكنهم يقولون إن المنطقة ليست جزءاً من تيغراي وأن الأمهرة سيحكمونها في المستقبل.
وخلال زيارة قام بها مؤخراً صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية، أرسل مسؤولون محليون مدنيين من التيغراي بقوا في المنطقة، ليؤكدوا أنه لم يتم إجبار أحد على الرحيل.
ويوضح تسفاي ولديغبريل (67 عاماً) أنه كان خائفاً على حياته في بداية القتال في نوفمبر (تشرين الثاني). لكنه يؤكد أن مسؤولي أمهرة أكدوا له أن بإمكانه البقاء، مشيراً إلى أن الذين غادروا كانوا على صلة بجبهة تحرير شعب تيغراي.
وقال: «عندما ترحل حكومة وتأتي أخرى يجب أن نرحب بها بفرح».

وتتعارض هذه الرواية للأحداث مع العديد من الروايات عن عمليات الطرد العنيفة التي سقط فيها قتلى في كثير من الأحيان في هذا الجزء من تيغراي.
وينفي قادة تيغراي هذه الرواية. وقال رئيس حكومة تيغراي قبل الحرب ديبريتسيون جبريمايكل مؤخراً أن «أولئك الذين نهبوا ممتلكات حكومة تيغراي والأفراد ورجال الأعمال يجب أن يعيدوها بسرعة وإلا فإننا فسنفعل ذلك».
ومع وصول جنود فيدراليين إلى غرب تيغراي، يستعد قادة الأمهرة للمواجهة.
ونشر رئيس حكومة إقليم أمهرة أجيجنهو تيشاغر هذا الأسبوع تفاصيل حسابات بنكية لمن يرغبون في تمويل الأعمال الحربية المقبلة ضد جبهة تحرير شعب تيغراي.
وقال إن المعركة لن تكون أقل من «صراع من أجل البقاء».



اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.