«داعش» يتداعى من الداخل

مع تصاعد الانشقاقات في ميادين القتال وتنامي التوترات بين مقاتلين أجانب ومحليين

التحدي الأكبر أمام «داعش» الآن داخلي أكثر منه خارجيا («الشرق الأوسط»)
التحدي الأكبر أمام «داعش» الآن داخلي أكثر منه خارجيا («الشرق الأوسط»)
TT

«داعش» يتداعى من الداخل

التحدي الأكبر أمام «داعش» الآن داخلي أكثر منه خارجيا («الشرق الأوسط»)
التحدي الأكبر أمام «داعش» الآن داخلي أكثر منه خارجيا («الشرق الأوسط»)

على ما يبدو، يمر «داعش» بحالة تداع داخلي مع تصاعد الانشقاقات والانتكاسات داخل ميادين القتال على نحو يؤثر سلبا على قوة التنظيم ويحد من هالة القوة التي رسمها حول نفسه في أعين من يعيشون في ظل حكمه المستبد.
وتوحي تقارير حول تنامي التوترات بين مقاتلين أجانب ومحليين، وبذل محاولات حثيثة وفاشلة بصورة متزايدة لتجنيد عناصر جديدة من المواطنين المحليين للدفع بهم في الخطوط الأمامية، وازدياد حوادث هجمات العصابات المسلحة ضد أهدف تخص «داعش»، بأن مسلحي التنظيم يناضلون للحفاظ على صورتهم التي يحرصون عليها باعتبارهم قوة مقاتلة مخيفة قادرة على توحيد صفوف المسلمين تحت مظلة حلم دولة «داعش» الفاضلة.
إلا أن تقارير شفهية، تخص نشطاء وسكان بمناطق خاضعة لحكم «داعش»، لا توفر أي مؤشرات توحي بأن التنظيم يجابه أي تحديات حالية لسيطرته على الأقاليم التي تقطنها أغلبية سنية شرق سوريا وغرب العراق والتي تمثل العمود الفقري لدولة الخلافة المزعومة. الملاحظ أن معظم الانتكاسات في ميادين القتال التي مني بها «داعش» وقعت على أطراف المناطق الخاضعة لسيطرته، بينما تبقى مسألة ظهور معارضة منظمة ضده أمرا غير محتمل مع استمرار غياب بدائل مستدامة والمخاوف من التعرض للانتقام، حسبما أوضح سوريون وعراقيون ومحللون.
ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر لقدرة «داعش» على الاستمرار، قد ينبع من الداخل مع تصادم وعوده الضخمة مع الواقع على الأرض، حسبما قالت لينا خاطب، مديرة مركز «كارنيغي للشرق الأوسط» في بيروت.
وأضافت: «التحدي الأكبر أمام (داعش) الآن داخلي أكثر منه خارجيا. إننا نعاين بصورة أساسية إخفاقا للعمود الأساسي لآيديولوجية (داعش) الرامية لتوحيد شعوب من أصول مختلفة في ظل دولتهم. إلا أن هذا الأمر لا يتحقق على الأرض. ويؤثر هذا بالسلب على فاعلية قدرة التنظيم على ممارسة الحكم وشن عمليات عسكرية».
أما أكثر ما يلفت الانتباه على هذا الصعيد، فهو تنامي مؤشرات الانقسام بين الأجانب الذين أغوتهم تجربة بناء الدولة والمجندين المحليين الذين تنامى سخطهم حيال المعاملة التمييزية التي يحظى بها الأجانب، بما في ذلك حصولهم على رواتب أعلى وظروف معيشية أفضل.
ويعيش المقاتلون الأجانب في المدن، حيث تعد الضربات الجوية لقوات التحالف نادرة نسبيا بسبب مخاطرة سقوط ضحايا مدنيين، بينما يتعين على المقاتلين السوريين العمل بمناطق ريفية أكثر عرضة للهجوم، حسبما أوضح ناشط معارض لـ«داعش» يعيش في مدينة البوكمال على الحدود السورية مع العراق. وقد رفض الكشف عن هويته.
وقد اندلعت تبادلات لإطلاق النار في عدة مناسبات في شوارع المدينة، منها حادثة وقعت الأسبوع الماضي بين مقاتلين أجانب وآخرين سوريين رفضوا أوامر من قائد كويتي بالانتشار في الخطوط الأمامية في العراق، حسبما ذكر الناشط. ولا يزال الفصيل السوري، الذي يعمل تحت إمرة صدام جمالي، القائد السابق بالجيش السوري الحر، داخل المدينة، ويبقي الفصيل على مسافة حذرة من الفصيل الذي يقوده الكويتي.
وفي حادثة وقعت بمدينة الرمادي العراقية في يناير (كانون الثاني) الماضي، دخل حلفاء محليون في معركة مع مجموعة مؤلفة في معظمها من مقاتلين شيشانيين بعدما قرر الأجانب العودة لسوريا، تبعا لما أفاد به حسن الدليمي، وهو لواء شرطة متقاعد يعمل مع المقاتلين القبليين المتحالفين ضد «داعش». وأضاف: «خشي العراقيون من أن يتم التخلي عنهم».
كما ظهرت مؤشرات على أن بعض المقاتلين الأجانب بدأوا يشعرون بالصدمة حيال حقيقة الأوضاع، حيث وصف نشطاء بمنطقتي دير الزور والرقة السوريتين كثيرا من الحوادث التي سعى خلالها أجانب لنيل مساعدة سكان محليين في الهرب عبر الحدود إلى تركيا. وقد عثر الشهر الماضي على جثث ما بين 30 و40 رجلا تبدو ملامح كثير منهم آسيوية في مدينة الطبقة في الرقة. ومن المعتقد أن هذه الجثث تخص مجموعة من المقاتلين حاولوا الفرار لكن تم ضبطهم، تبعا لما ذكرته مجموعة ناشطة تدعى «الرقة تذبح في صمت»، التي تتولى مراقبة نشاطات «داعش».
يذكر أن قيودا جديدة جرى فرضها على السفر إلى ومن المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» خلال الأسابيع الأخيرة، منها حظر نقل الشاحنات رجالا من دون تصريح، حسبما أضافت الجماعة الناشطة. وقد طالت عمليات الإعدام العلنية، التي تشكل عنصرا محوريا في المنظومة العقابية لدى «داعش»، قرابة 120 من أعضاء الجماعة ذاتها، طبقا لما أفاده «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ومقره بريطانيا.
وواجه المقتولون اتهامات بالتجسس، وواحد منهم اتهم بالتدخين، لكن تنتشر شكوك بأنهم في الحقيقة مقاتلون حاولوا الفرار.
وفي تلك الأثناء، تزيد الخسائر الميدانية في شمال سوريا ومناطق أخرى من العراق من الشعور بأن الجماعة التي صدمت العالم باكتساحها عبر العراق وسوريا الصيف الماضي، تحولت الآن ليس لموقف الدفاع فحسب، وإنما أيضا أصبحت تناضل لإيجاد استراتيجية متناغمة لمواجهة القوى المتعددة التي تقف في وجهها.
ويخوض «داعش» معارك كبرى على 3 جبهات على الأقل؛ حيث يواجه الأكراد في شمال سوريا، والأكراد في شمال العراق، وقوة موحدة من الجيش العراقي وميليشيا شيعية تتقدم نحو مدينة تكريت وسط العراق. كما تقدم مقاتلو «داعش» في شرق سوريا، تحديدا منطقتي حمص ودمشق، لكن هذا التقدم لم يكن على المستوى المذهل الذي حققه التنظيم العام الماضي.
والملاحظ أن معظم الانتكاسات التي مني بها التنظيم وقعت بمناطق غير سنية، مثل الجيب الكردي حول كوباني أو منطقة ديالى المختلطة في شرق العراق، التي ربما أخفق التنظيم في تحقيق طموحاته بها جراء عدم وجود حلفاء له على الأرض.
أما الاختبار الأكبر لقدرات «داعش» العسكرية، فيكمن في المعركة الدائرة للسيطرة على تكريت، وهي الموطن السني لصدام حسين.
ومع تصاعد حدة المشاعر العرقية والطائفية التي تدفع أعمال القتال حول المناطق بمختلف أرجاء سوريا والعراق، فإن انتصار القوات التي يهيمن عليها الشيعة سيمثل اختبارا لقدرة المجموعات غير السنية في الحفاظ على سيطرتها على المناطق السنية التي غزوها، حسبما أوضح محللون.
الواضح أن خسائر «داعش» بالنسبة للأراضي والدماء كانت كبيرة نسبيا، بما في ذلك خسارة مئات القرى حول مدينة كوباني الكردية في سوريا، قرب مدينة سنجار العراقية، وداخل إقليم ديالى بشرق العراق.
ويبدو أن هذه المعارك كبدت التنظيم خسائر فادحة، تقدر بنحو 20.000 مقاتل أجنبي، علاوة على عدد غير معروف من المقاتلين السوريين والعراقيين.
من جهته، ادعى البنتاغون الأسبوع الماضي أن الضربات الجوية للتحالف أسفرت عن مقتل 8.500 مقاتل، وإن كان من المتعذر التأكد من صحة الرقم.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.