سيطرة إيطالية ـ إنجليزية على تشكيلة «يورو 2020» المثالية

روما تعيش نشوة احتفالات التتويج بكأس أوروبا الأكثر هجومية ومرونة تكتيكية

رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا لدى احتفائه باستقبال المنتخب المتوج بطلاً لأوروبا (رويترز)
رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا لدى احتفائه باستقبال المنتخب المتوج بطلاً لأوروبا (رويترز)
TT

سيطرة إيطالية ـ إنجليزية على تشكيلة «يورو 2020» المثالية

رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا لدى احتفائه باستقبال المنتخب المتوج بطلاً لأوروبا (رويترز)
رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا لدى احتفائه باستقبال المنتخب المتوج بطلاً لأوروبا (رويترز)

اختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أمس، خمسة لاعبين من إيطاليا الفائزة باللقب وثلاثة لاعبين من إنجلترا الوصيفة ضمن التشكيلة المثالية لبطولة أوروبا 2020.
وتم اختيار حارس إيطاليا غيانلويجي دوناروما -الفائز بجائزة أفضل لاعب في البطولة- إلى جانب ثنائي الدفاع ليوناردو بونوتشي، وليوناردو سبيناتزولا، ولاعب الوسط جورجينيو، والجناح فيدريكو كييزا، في التشكيلة المثالية. وفازت إيطاليا ببطولة أوروبا لأول مرة منذ 1968 بعد أن أنقذ دوناروما محاولتين من ضربات الترجيح في الطريق نحو الفوز 3 - 2 على إنجلترا بعد تعادل الفريقين 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة النهائية على استاد ويمبلي (الأحد).
كما ضمّت التشكيلة المثالية التي اختارتها لجنة فنية من نجوم سابقين ومدربين، الظهير الأيمن للمنتخب الإنجليزي كايل ووكر، وقلب الدفاع هاري مغواير، والمهاجم رحيم سترلينغ. ودخل التشكيلة المثالية أيضاً لاعب وسط إسبانيا بيدري، الفائز بجائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، إلى جانب الدنماركي بيير - إميل هويبيرغ والبلجيكي روميلو لوكاكو.
وسجل سترلينغ ثلاثة أهداف مع إنجلترا بينما أحرز لوكاكو أربعة أهداف مع بلجيكا التي خرجت من دور الثمانية على يد إيطاليا.
وما زالت إيطاليا تعيش نشوة الاحتفالات بالتتويج بكأس أوروبا، حيث حظي لاعبو المنتخب باستقبال الأبطال في جولة على متن حافلة ذات طابقين بشوارع العاصمة روما وسط هتافات آلاف المشجعين. وركب اللاعبون الإيطاليون المبتهجون حافلتهم الملونة بأعلام البلاد، ولوّحوا بالكأس في اتجاه مشجعيهم الذين خلّدوا هذه اللحظة التاريخية بهواتفهم المحمولة.
كانت البعثة التي وصلت أول من أمس واستقبلها رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريلا، الذي تابع المباراة النهائية أيضاً في ملعب ويمبلي في لندن، مساء الأحد، من غير المقرر أن تجوب شوارع العاصمة خشية تفشي جائحة «كورونا»، لكنّ السلطات سمحت لهم بالجولة عبر الحافلة. كما حضر رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، في حفل الاستقبال الذي كان فرصة للقائد جورجيو كيليني لإهداء اللقب للاعب فيورونتينا الدولي السابق ديفيدي أستوري الذي توفي عام 2018 عن عمر يناهز 31 عاماً بسبب سكتة قلبية، بعد مباراة في الدوري. وقال كيليني: «كنا نتمنى أن يكون معنا هنا. نحن لسنا هنا لأننا سجلنا ركلة جزاء إضافية، ولكن لأننا نؤمن بقيم الصداقة، إنه نجاح المجموعة».
ومنحت «يورو 2020» أنصار كرة القدم الهجومية أملاً في المستقبل. وقال نجم كرة القدم الألماني السابق مايكل بالاك: «كان جيداً أن نرى معظم الفرق لا تنتظر، ولكنها تبحث عن الخلاص من خلال الهجوم».
وأضاف بالاك، القائد الأسبق للمنتخب الألماني: «من دواعي السرور أن تعود كرة القدم الهجومية مجدداً».
وقد تترك الاتجاهات الخططية التي شهدتها هذه النسخة من البطولات الأوروبية أثرها على مستقبل اللعبة، ومن أبرزها المرونة الخططية. المنتخبات التي قدمت أفضل عروض كانت هي التي لديها مدربون يمكنهم التفاعل طبقاً لأحداث المباراة دون الاعتماد الصارم على نظام لعب واحد. في دور الستة عشر على سبيل المثال، لجأ غاريث ساوثغيت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، إلى تغيير تشكيله الدفاعي وأثمر هذا عن تحقيق الفوز على المنتخب الألماني. وواصل المنتخب الإنجليزي اللعب بأسلوب مرن خلال مبارياته في البطولة، والاعتماد على أربعة لاعبين في خط الدفاع مع تغيير هذا مراراً إلى ثلاثة فقط لحظة بناء اللعب في اتجاه مرمى المنافس. وفي الوقت نفسه، كانت لدى كاسبر هيلماند المدير الفني للمنتخب الدنماركي، الشجاعة لتغيير تشكيلته أكثر من مرة.
والميزة الثانية هي الروح الهجومية؛ فالكرة الدفاعية غير الجذابة نادراً ما تؤدي للنجاح. ومقارنةً بالنسخ السابقة من البطولات الأوروبية، حل أسلوب الاستحواذ على الكرة بديلاً للاعتماد البحت على خطط الهجمة المرتدة، وكان للمنتخبات الكبيرة النصيب الأكبر في المباريات.
ورغم هذا، أشاد الفرنسي آرسين فينغر المدير الفني السابق لآرسنال الإنجليزي، بما يطلق عليها «المنتخبات الصغيرة» وذلك مقارنةً بالنسخ السابقة من البطولات الأوروبية، وقال: «لم يدافعوا فقط للبقاء في المنافسة، وإنما حاولوا أيضاً أخذ زمام المبادرة في الاستحواذ على الكرة». ولكن الاستحواذ على الكرة من دون وجود مهاجمين لديهم فاعلية كبيرة، لا يؤدي للنجاح، وهو ما دفع ثمنه بعض المنتخبات.
وسجلت «يورو 2020» نسبة جيدة من الأهداف، لكن كانت هناك ظاهرة الأهداف العكسية. وارتفعت نسب عدد الأهداف التي سُجِّلت في الشوط الأول من المباريات بشكل معتدل وبنسبة 20% مقارنةً بما كان عليه في «يورو 2016»، ولكن العدد المسجل في الشوط الثاني تزايد بشكل أكبر وبمعدل الثلث عمّا كان في «يورو 2016».
وللمرة الأولى في تاريخ بطولة كبيرة يُسمح للمدربين بإجراء خمسة تغييرات بدلاً من ثلاثة، وذلك طبقاً للقواعد الخاصة المطبّقة بسبب جائحة «كورونا».
وكانت النتيجة هي وجود لاعبين منتعشين في الناحية الهجومية حتى في المراحل الأخيرة من المباريات.
وقرر صانعو القرار في كرة القدم العالمية أن هذا الاستثناء قد يظل مطبّقاً في المباريات الدولية حتى صيف 2022.
وبرزت ظاهرة الأهداف العكسية (النيران الصديقة) في هذه البطولة وكانت بمثابة ملاحظة مثيرة للضحك، حيث شهدت تسجيل 11 لاعباً أهدافاً في شباكهم قبل المباراة النهائية.
وشهدت جميع النسخ السابقة من البطولة الأوروبية مجتمعةً تسعة أهداف عكسية فقط. ولكن ظاهرة الأهداف العكسية لم تكن جديدة، حيث شهدت بطولة كأس العالم 2018 في روسيا رقماً قياسياً بلغ 12 هدفاً.
وقال نجم كرة القدم الألماني السابق لوثار ماتيوس: «قد يكون ذلك بسبب وجود مزيد من الاختراقات وارتفاع إيقاع اللعب والضغط على المنافس بمشاركة مزيد من اللاعبين في الهجوم».
ومن أبرز الملاحظات التي شهدتها البطولة خططياً هو اللعب بثلاثي فقط في الخط الخلفي. وعندما انتقل المدرب الألماني توماس توخيل إلى تدريب تشيلسي الإنجليزي، لجأ لتغيير شكل وأسلوب الدفاع باعتماد على ثلاثي خلفي وأمامه 5 بالوسط، ونجح ذلك في قيادة الفريق للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
وانتقل المشهد لنراه على المستوى الدولي في «يورو 2020»، واعتمدت 40% من المنتخبات المشاركة على هذا الأسلوب.
وكانت المزايا من وراء هذا هي توسيع نطاق اللعب من خلال لاعبين في الجانبين يسهمان بشكل كبير دفاعياً أو هجومياً. ولكن احتمال الهجوم أو الضغط بخمسة لاعبين لا يؤدي تلقائياً إلى الفوز اللقب، كما حدث مع ألمانيا وهولندا.


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.