هواتف ذكية مبتكرة تعتمد على الأقلام الرقمية والصور الذاتية

تسهل الرسم وتوظف خط اليد لتسجيل الملاحظات وتتخصص في التصوير الشخصي

هاتف «جي 3 ستايلوس»، هاتف «ديزاير آي»
هاتف «جي 3 ستايلوس»، هاتف «ديزاير آي»
TT

هواتف ذكية مبتكرة تعتمد على الأقلام الرقمية والصور الذاتية

هاتف «جي 3 ستايلوس»، هاتف «ديزاير آي»
هاتف «جي 3 ستايلوس»، هاتف «ديزاير آي»

وحّد نظام التشغيل «آندرويد» عمل الهواتف الذكية، الأمر الذي جعل الشركات المصنعة تبحث عن الابتكار لتتميز أمام المستخدمين. ومن أحدث الهواتف الذكية في الأسواق هاتف «إل جي جي 3 ستايلوس» LG G3 Stylus الذي يقدم قلما إلكترونيا للتفاعل مع المستخدم في تصميم أنيق ومريح للاستخدام، بالإضافة إلى هاتف «إتش تي سي ديزاير آي» HTC Desire Eye الذي يقدم مواصفات متقدمة، وكاميرا «ري» Re المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي».

* تفاعل مع الأقلام الإلكترونية
* ويقدم هاتف «جي 3 ستايلوس» قلما خاصا للتفاعل مع الشاشة، وذلك لتسهيل الرسم على الصور والخرائط واستخدام خط اليد لتسجيل الملاحظات والتفاعل بكل بديهية، مع دعمه للكثير من تطبيقات الكتابة الخطية والرسم، وتوفير القدرة على حفظ القلم في مكان خاص به. ويسهل الهاتف العمل على أكثر من تطبيق في آن واحد بفضل ميزة النافذة المزدوجة Dual Window التي تقسم الشاشة إلى قسمين كل يحتوي على تطبيق مختلف، مع سهولة نقل البيانات من جزء لآخر. كما يدعم الهاتف لوحة المفاتيح التفاعلية الذكية التي يتغير حجم أزرارها وفقا لعادات استخدامها وحجم أصابع المستخدم (تحد هذه الميزة نحو 75 في المائة من أخطاء الكتابة). ومن المزايا المبتكرة الأخرى القدرة على فتح قفل الهاتف بالنقر على الشاشة وفقا لنمط مسبق التحديد Knock Code (من 3 إلى 8 نقاط مختلفة)، حتى ولو كانت الشاشة مقفلة، الأمر الذي يضيف المزيد من الأمان لدى فتح قفل الشاشة في حال مراقبة الآخرين للمستخدم خلال تلك العملية (تسمح هذه العملية بالحصول على أكثر من 80 ألف نمط مختلف).
ويرافق الكاميرا فلاش «إل إي دي» ثنائي لتقديم ألوان أكثر واقعية في ظروف الإضاءة المنخفضة. ويطور الهاتف آلية التقاط الصور الشخصية «سيلفي» بجعل الكاميرا تراقب يد المستخدم وتلتقط الصور فور الإيماء لها من خلال إغلاق وفتح قبضة المستخدم، عوضا عن الضغط على الشاشة وفقدان تركيز الصور من دون قصد. هذا، وسيذكر الهاتف المستخدم بضرورة الاتصال بشخص ما بعد عدم الإجابة على مكالمة ذلك الشخص، مع تنبيه الهاتف بانخفاض شحنة البطارية وتفعيل ميزة المحافظة عليها، وملاحظة الهاتف للتطبيقات غير المستخدمة لأكثر من 60 يوما وسؤال المستخدم ما إذا كان يرغب في حذفها أم لا.
ويستخدم الهاتف شاشة كبيرة يبلغ قطرها 5.5 بوصة، ويقدم كاميرا تعمل بدقة 13 ميغابيكسل تدعم التصوير المباشر بأفضل الخصائص وفقا للبيئة من حول المستخدم، بالإضافة إلى استخدام معالج رباعي النواة يعمل بسرعة 1. 3 غيغاهيرتز، وتقديم 1 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتوفير 8 غيغابايت من السعة التخزينية الداخلية (يمكن رفعها بـ32 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»). ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» اللاسلكية، وشبكات الجيل الثالث للاتصالات، ويقدم بطارية تعمل بقدرة 2940 ملي أمبير، مع دعمه لتقنية الأشعة تحت الحمراء للتفاعل مع الأجهزة الإلكترونية المختلفة. ويستخدم الهاتف نظام التشغيل الجديد «آندرويد 4.4.2» الملقب بـ«كيتكات»، بالإضافة إلى تقديمه للمزايا الأساسية الموجودة في هاتف «جي 3» المتقدم، مع وضع جميع أزراره في المنطقة الخلفية بهدف تسهيل الاستخدام وتقديم الأناقة في التصميم، وهو متوافر بشريحة واحدة أو ثنائية، وفي 3 ألوان؛ هي الأسود والأبيض والذهبي، ويبلغ وزنه 163 غراما (وزن منخفض بالنسبة للمواصفات التي يقدمها) ويبلغ سعره نحو 440 دولارا أميركيا.
وينافس الهاتف جهاز «سامسونغ غالاكسي نوت» Samsung Galaxy Note بشكل مباشر، ذلك أنه الجهاز الذكي الوحيد في الأسواق الذي ما يزال يستخدم القلم للتفاعل مع الهاتف، وبشكل متقدم. ورغم أن المواصفات التقنية في «غالاكسي نوت» أفضل من «جي 3 ستايلوس»، إلا أن تصميم «جي 3 ستايلوس» مريح جدا للاستخدام وخصوصا أن شاشته كبيرة، ولكنه لا يسمح برفع السعة التخزينية بـ128 غيغابايت إضافية، ودقة شاشته متوسطة (960x540 بيكسل بكثافة تبلغ 200 بيكسل للبوصة الواحدة) ولكنها لا تؤثر سلبا على تجربة الاستخدام.

* أجهزة للتصوير الذاتي
* ومن جهتها أدركت «إتش تي سي» HTC أهمية الصور الذاتية «سيلفي» إذ يلتقط المستخدمون أكثر من مليون صورة ذاتية يوميا، وفقا لدراسة أعدتها الشركة، ولكن الكثير من الهواتف الذكية الحديثة لا تفلح في تلبية ذلك، الأمر الذي جعل الشركة توظف مصممة أزياء المشاهير «ألكسيس نوكس» للعمل على تطوير تصميم الصور الذاتية بمشاركة خبراتها في استخدام أحدث هواتف وملحقات الشركة، مثل هاتف «ديزاير آي» Desire Eye وكاميرا «ري» Re.
ويتخصص هاتف «ديزاير آي» في الصور الذاتية وتسجيل عروض الفيديو، وهو يستخدم شاشة يبلغ قطرها 5.2 بوصة ويقدم كاميرا أمامية تعمل بدقة 13 ميغابيكسل (الدقة نفسها للكاميرا الخلفية) لتوفير جودة تصوير عالية لتكبير وتحرير ونسخ الصور دون انخفاض جودة الصور والعروض، وهو مزود بمجسات متخصصة بالتقاط الصور الواضحة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. ويستخدم الهاتف «فلاش إل إي دي» LED مزدوج للكاميرا الأمامية والخلفية، وذلك لتقديم الإضاءة الطبيعية بمجرد انخفاض مستويات الإضاءة المحيطة بالمستخدم. ويقدم الهاتف كذلك مجموعة من التطبيقات المتخصصة بتحرير الصور، مثل تطبيق Face Tracking وPhoto Booth وLive Makeup وAuto Selfie.
ويقاوم الهاتف المياه ويسمح للمستخدم بالتقاط الصور بسرعة كبيرة وبيد واحدة، مع توفير أدوات كثيرة لتغيير خيارات الالتقاط لخبراء ومحترفي التصوير. وتستطيع الكاميرا التعرف على وجه المستخدم وتتبعه طوال وجوده أمامها، والتعرف على أوجه أكثر من شخص (حتى 4 أفراد) وتقسيم الشاشة إلى عدد الأشخاص ونقل صورهم جميعا إلى الطرف الآخر من المحادثة المرئية. ويبلغ سعر الهاتف نحو 485 دولارا أميركيا، وهو ينافس جهاز «آيفون 6» من حيث القطر الكبير للشاشة والمزايا المتقدمة، إلا أن «ديزاير آي» يقدم مزايا تصوير متقدمة وحصرية، الأمر الذي يعطي الأفضلية لمحبي التصوير.
وبالنسبة لكاميرا «ري»، فهي سهلة الاستخدام وستريح المستخدم من عناء تعديل خصائص التصوير، إذ تضمن التقاط الصور الذاتية بطرق مبتكرة بفضل مجس عالي الدقة (16 ميغابيكسل)، مع قدرتها على تسجيل عروض الفيديو عالية الدقة 1080 التسلسلية Progressive، واستخدام عدسات ذات زوايا عريضة (146 درجة)، وقدرتها على التفاعل مع الهاتف الذكي من خلال تطبيق خاص بها وظيفته مزامنة الصور وعروض الفيديو والتسجيلات السريعة بشكل انسيابي عبر شبكات «واي فاي» اللاسلكية، ومشاركتها مع الآخرين بكل سهولة. وتتنافس «ري» مع كاميرا «غو برو» Go Pro باهظة الثمن التي يستخدمها محبو الرياضة والتي تعتبر متخصصة بالرياضات الصعبة، على خلاف «ري» التي يمكن لأي فرد من أفراد العائلة استخدامها. ويبلغ سعر الكاميرا نحو 199 دولارا أميركيا.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.