إذا كنت تبحث عن الدفء في الشتاء اذهب إلى جنوب أوروبا

جولة على البلدان الأوروبية ذات المناخ المعتدل هذا الموسم

إذا كنت تبحث عن الدفء في الشتاء اذهب إلى جنوب أوروبا
TT

إذا كنت تبحث عن الدفء في الشتاء اذهب إلى جنوب أوروبا

إذا كنت تبحث عن الدفء في الشتاء اذهب إلى جنوب أوروبا

شهد الإقبال السياحي على دول جنوب أوروبا زيادة ملحوظة في الأسابيع الأخيرة، معظمها من داخل القارة الأوروبية ومن دول شمالها على وجه الخصوص.
ويقول خبراء سياحة تابعوا هذه الظاهرة، إن هناك الكثير من الأسباب التي أدت إلى هذا التحول من أهمها الانخفاض الأخير في قيمة اليورو مقابل الجنيه الإسترليني والدولار، مما جعل الدول الأوروبية التي تستخدم اليورو وجهات رخيصة للسائح من خارج منطقة اليورو.
وهناك أيضا الكثير من الأسباب الأخرى بعضها يعود إلى اعتدال الطقس الشتوي في جنوب أوروبا والاستقرار السياسي فيها مقارنة بالكثير من مناطق العالم الأخرى التي تعاني من اضطرابات سياسية أو تفشي حوادث الإرهاب فيها بحيث فضل السياح الغربيين الابتعاد عنها في الوقت الحاضر.
ومن أهم الدول جنوب أوروبا التي تجتذب سياح الشمال البارد في الوقت الحاضر كل من إسبانيا، وخصوصا في منطقة الأندلس، وكذلك جنوب إيطاليا واليونان. ولكل منطقة سياحية من هذه المناطق خصائصها ومزاياها، سواء في عوامل الجذب السياحي أو نوعية الأطعمة الشعبية فيها وضيافة أهلها وعنايتهم بالسياح عبر درجة وعي عالية تعترف بأن مستوى معيشة هذه المناطق ومعظم وظائف الشباب فيها يعتمد أساسا على السياحة.
هذا العرض السريع يبرز أهم مزايا مناطق جنوب أوروبا التي حولتها إلى مناطق جذب سياحي أوروبية وعالمية

1 - الأندلس (إسبانيا): وهي تتميز بسهولة الوصول إليها من أنحاء أوروبا بالطيران الرخيص خصوصا لمطار مالاغا الذي تم توسيعه وتحديثه لكي يكون أحد أفضل مطارات جنوب أوروبا. وهي أيضا منطقة متكاملة بالمواصلات العامة التي تربط كل أرجائها بحيث لا يضطر السائح إلى استئجار سيارة خاصة.
وتنتشر في المنطقة المنتجعات السياحية التي توفر خدمات متكاملة تشمل حمامات سباحة وملاعب تنس وغولف وحدائق للأطفال. وهناك من يذهب للمنطقة للاستمتاع بهذه المزايا داخل المنتجعات من دون الحاجة للخروج منها. ولكن الاستمتاع بالمنطقة يحتم التجول فيها والاختلاط بأهلها وهم في أغلبهم يرحبون بالسياح ويوفرون لهم الضيافة اللائقة. وهي منطقة مر عليها وحكمها الكثير من الأجناس قبل أن تعود إلى الإسبان، وسكنها تاريخيا الفينيقيون والإغريق والرومان والعرب. ومرت المنطقة في سبعينات القرن الماضي بمرحلة عشوائية من حيث تكدس المد الخرساني فيها والبناء بلا تراخيص وكان بعض السياح ضحايا عمليات فساد عقاري اشتروا من خلالها عقارات بلا تراخيص تعرضت للهدم فيما بعد. ولكن المنطقة تحاول استعادة مكانتها السياحية الآن بتشديد قوانين البناء. ويوجد بالمنطقة نحو 50 ملعب غولف والكثير من الحدائق النباتية والكهوف التاريخية.
ويميز التراث الأندلسي المنطقة عن غيرها من مناطق إسبانيا الأخرى. فتجري المهرجانات السنوية التي تسمى «فيريا» في مدن الساحل على مدار العام، وأكبرها يقام في مالاغا في شهر أغسطس (آب) من كل عام ويطير البعض إلى المدينة من أنحاء العالم لحضوره. وتشمل المهرجانات مواكب على الخيول لفتيات يرتدين فساتين فلامينكو وشباب في بدل سوداء تماثل ملابس مصارعي الثيران. وتنتشر رقصات الفلامينكو نهارا وملاهي الأطفال ليلا في مناخ يشبه مناخ الموالد في مصر.
الأنشطة العائلية الصيفية يمكنها أن تكفي شهرا كاملا من الزيارات اليومية. وهي تشمل حديقة حيوان محلية (في فوينخيرولا)، والحديقة المائية التي توفر الرياضات المائية بالقرب من توريمولينوس، وعالم «سيلوا» وهو يقدم منطقة سفاري يطوفها الزائر على شاحنات وحدائق أخرى لمشاهدة العاب الطيور واستعراضات الدلافين. هناك أيضا حديقة أسماك تسمى «عالم البحار» بالقرب من «بن المدينة» التي تجاور مارينا مترامية الأطراف لليخوت تضارع مارينا ماربيا الشهيرة. ويمكن زيارة حديقة التماسيح وحلبة سباق عربات الأطفال (كارتنغ) والذهاب إلى مدينة الملاهي «تيفولي وورلد» أو حتى التنزه على الشاطئ بعد الغروب، حيث الباعة الأفريقيون ينتشرون بالكثير من البضائع الرخيصة من الساعات والحقائب ولعب الأطفال.
وعلى رغم الضغوط الأوروبية لمنع رياضة مصارعة الثيران في إسبانيا، إلا أن الأندلس ما زالت تسمح بها ويمكن حضور مباريات مصارعة الثيران على حلبات بالقرب من توريمولينوس وفي مدينة روندا الجبلية الشهيرة.

2 - صقلية (إيطاليا): تتميز صقلية القريبة من الساحل التونسي بمناخ يماثل مناخ شمال أفريقيا مع اعتدال في الحرارة خلال فصل الصيف واعتدال الطقس الشمسي شتاء. ولذلك فهي تلقى الكثير من الإقبال السياحي في فصل الشتاء من دول شمال أوروبا ومن وجهات أخرى. وصقلية جزيرة إيطاليا ثلاثية الأضلاع تقع جنوب إيطاليا تمتد بأرياف مترامية الأطراف، بين المدن والآثار الرومانية، وتنتشر فيها أشجار البرتقال والليمون والزيتون والكروم، ويقع جزء منها جغرافيا على خط عرض أكثر جنوبا من شمال تونس. وهي جزيرة سياحية من الطراز الأول وحصلت على لقب أفضل جزيرة في العالم من منظمة «كوندي ناست» السياحية في عام 2009، كما أن لها معجبين يذهبون إليها عاما بعد عام لقضاء بعض الوقت فيها.
وهي أيضا الجزيرة التي تضم أكبر بركان في أوروبا وهو «ماونت إيتنا» وبها الكثير من المنتجعات السياحية المعروفة أوروبيا مثل تاورمينا وجيارديني وسيفالو. وهي تضم الكثير من المدن مثل عاصمة الجزيرة، باليرمو، التي يأتي الزائر إلى الجزيرة عبر مطارها الدولي.
وتتوجه معظم الأفواج السياحية في صقلية إلى الساحل الشرقي الذي تمتد شواطئه ذات الرمال الناعمة لأميال طويلة. وتقع مدينة تاومينا في مركز الساحل الشرقي، وهي مدينة سياحية ولكنها تحتفظ بشخصيتها الصقلية الفريدة. وهي تشتهر بميادينها التي تسمى «بياتزا»، وخلفيتها الجبلية الهائلة التي تضم بركان «إيتنا».
ورغم الإقبال السياحي الشتوي فإن صقلية، مثلها مثل مناطق جنوب أوروبا الأخرى، تعتمد سياحيا على فصل الذروة في الصيف. وتتميز صقلية بتنظيم الكثير من حفلات الأوبرا الإيطالية لزوارها.
ولا بد من زيارة العاصمة باليرمو خلال العطلة في الجزيرة لأنها توفر فرص تسوق جيدة. وهي تتميز بأحدث خطوط الموضة الإيطالية وبأسعار تقل عن تلك السائدة في مدن إيطالية أخرى مثل روما أو ميلانو. وتبدو العاصمة مماثلة في معمارها للكثير من المدن العربية المتوسطية وتنتشر فيها الآثار القديمة ومباني العصور الوسطى. وهي تطل على ميناء رئيسي للجزيرة يربطها ببقية أنحاء إيطاليا وبسواحل البحر المتوسط.
وهناك الكثير من المعالم السياحية الخفية في الجزيرة منها الحديقة النباتية بالقرب من باليرمو، ومعاصر الزيتون التي تبيع الزيت طازجا في زجاجات مختلفة الأحجام، كما توجد بعض المطاعم الأصيلة في العاصمة باليرمو تقدم الوجبات الإيطالية لزبائنها عبر الأجيال منذ أكثر من مائة عام. ويمكن اختيار نوع من الرحلات يسمى «تورنغ» يوفر الإقامة لعدة أيام في فنادق متعددة في أنحاء الجزيرة لكي تشمل الزيارة عدة مواقع أثناء زيارة واحدة للجزيرة.

3 - اليونان: من الصعب اختيار موقع واحد في اليونان لأنها كلها بلد سياحي من الطراز الأول على رغم متاعبها الاقتصادية التي كان سببها اتباع سياسة التقشف لعدة سنوات بسبب الانضمام لعملة اليورو بدلا من الدراخمة المحلية. في الجنوب تنتشر الجزر اليونانية ولكن بعضها يغلق أبوابه السياحية خلال فصل الشتاء ويبدأ نشاطه مع كل ربيع.
وهناك الكثير من المعالم السياحية في اليونان التي تشمل أكروبوليس وهو من أشهر الآثار اليونانية ويقع في وسط أثينا ويعود تاريخه إلى العصر الإغريقي القديم. وللموقع عدة مداخل من أنحاء أثينا المختلفة. ويمكن زيارة ثلاث جزر يونانية خلال يوم واحد برحلات بحرية من أثينا وتنظم هذه الرحلات يوميا شركات سياحية. والجزر الثلاث هي هايدرا وبوروس وإيجينا.
وتعد منطقة ديلفي من المناطق الجاذبة للسياح، حيث تنتشر فيها الآثار الإغريقية. واعتبر الإغريق أن ديلفي هو مركز العالم القديم. ولمن يفضل سياحة الشواطئ يمكنه زيارة جزيرة رودس التي تشتهر بأفضل الشواطئ السياحية اليونانية.
هناك أيضا متحف كونوسوس في جزيرة كريت وهو يحتوي على التحف التي اكتشفها الرحالة البريطاني السير آرثر إيفانز في عام 1900. وكان المكتشف الألماني هنريك شليمان، مكتشف مدينة طروادة التاريخية، يشك في وجود موقع لمدينة أثرية في مكان المتحف، ولكنه فشل في التوصل إلى اتفاق مع السلطات العثمانية التي كانت تحكم كريت آنذاك. ولكن البريطاني إيفانز اشترى الأرض مما منحة حق التنقيب فيها واكتشف فيما بعد التحف الإغريقية التي تعرض في المتحف المقام على الموقع نفسه.
أما مسرح داينوسوس الإغريقي فيعود تاريخه إلى عام 342 قبل الميلاد، وعرضت عليه مسرحيات تاريخية إغريقية من تأليف سوفوكليس وأرسطو، وهو مبني من الحجر والرخام. ويتسع المسرح إلى نحو 17 ألف متفرج ينتشرون على 64 صفا من المقاعد الحجرية على شكل نصف دائري. ولم يبقَ من صفوف المقاعد الأصلية سوى 20 صفا فقط.
وعلى استاد باناثينايك أقيمت أول دورة للألعاب الأوليمبية الحديثة وذلك في عام 1896. وبني الاستاد الرخامي على آثار استاد تاريخي آخر يعود تاريخه إلى القرن الربع قبل الميلاد. وأقيمت على الاستاد الكثير من مباريات المصارعة حتى الموت والمصارعة ضد الحيوانات الوحشية. وظهر هذا الاستاد في خلفية دورة الألعاب الأوليمبية في اليونان التي أقيمت في عام 2004.
وفي تسالونيكي شرق اليونان يقع معلم سياحي آخر هو متحف الحضارة البيزنطية الذي يضم ثلاثة آلاف قطعة مختلفة من اللوحات والأواني الفخارية والملابس من العصر البيزنطي الذي انتهى بسقوط القسطنطينية في عام 1453.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.