القبائل تتحالف لإخراج وزير الدفاع من صنعاء إلى عدن.. في صفعة جديدة للحوثيين

خرج متخفيًا في زي شعبي.. ونُهب منزله بعد تأكد فراره وخطف 30 من أنصاره.. وقتل أحد حراسه > توقع فرار مزيد من الوزراء

مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)
مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)
TT

القبائل تتحالف لإخراج وزير الدفاع من صنعاء إلى عدن.. في صفعة جديدة للحوثيين

مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)
مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)

تمكن تنسيق موسع لقبائل في شمال اليمن وجنوبه وشرقه، من تهريب وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة اللواء محمود الصبيحي، إلى عدن، في عملية تعزز موقف الرئيس عبد ربه منصور هادي في صراعه على السلطة مع الحوثيين، وتمثل في الوقت نفسه صفعة جديدة يتلقاها الحوثيون في اليمن، بعد نحو أسبوعين من مغادرة الرئيس هادي إلى المدينة الجنوبية نفسها، التي باتت العاصمة الجديدة لليمن الموحد، باعتبار أن صنعاء محتلة من قبل الجماعة الشيعية المتمردة.
وتمكن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي من مغادرة صنعاء، محاطا بميليشيات الحوثيين الذين كلفوه، الشهر الماضي، تولي منصب وزير الدفاع، في ظل غياب الحكومة. وأكدت مصادر يمنية جنوبية أن الوزير الصبيحي غادر صنعاء ظهر السبت ووصل إلى المحافظات الجنوبية فجر أمس الأحد. وقالت مصادر مقربة من الوزير الصبيحي لـ«الشرق الأوسط» إنه «استخدم أسلوب التمويه في عملية فراره، بعد أن اطمأن الحوثيون إلى أنه بات جزءا من إدارتهم للدولة في صنعاء وطوع أيديهم وأوامرهم».
وذكرت المصادر أن الصبيحي خرج من منزله على أساس أنه ذاهب لحضور مناسبة اجتماعية (وليمة غداء)، لكنه لم يرجع، فيما انقسم موكبه إلى قسمين كل منهما سلك طريقا نحو عدن باتجاهين مختلفين، في الوقت الذي قامت فيه مجاميع قبلية من «إقليم سبأ»، محافظة مأرب تحديدا، بنقل الصبيحي إلى المحافظة في شرق البلاد، ثم إلى تخوم محافظة شبوة الجنوبية المجاورة، ومنها إلى البيضاء ويافع ثم إلى منطقة رأس العارة، مسقط رأس الوزير، حيث منزله وعشيرته.
وقال مصدر قبلي موثوق في مأرب لـ«الشرق الأوسط» إن «المعلومات المؤكدة تشير إلى أنه وصل إلى مدينة مأرب مساء السبت ما بين التاسعة والعاشرة ليلا برفقة مجاميع قبلية»، ويعتقد أن هذه المجاميع هي التي سلمته إلى مجاميع أخرى على حدود محافظة شبوة، حيث كان ينتظره مسلحون قبليون. وكشفت المصادر أنه «جرى تسريب خبر فرار اللواء الصبيحي قبل وصوله إلى الجنوب، وهو ما أدى إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الطرقات المؤدية إلى عدن». وقال الصبيحي في تصريحات بعيد هروبه إنه خرج من منزله ظهر يوم السبت من صنعاء بالتنسيق مع مشايخ وأعيان من محافظة مأرب. وأوضح أنه سلك طريق صنعاء - مأرب حيث وصل إلى محافظة مأرب مع عصر يوم السبت، في حين تحرك على الفور عدد من الأطقم الخاصة بحراسته وتوجه أحدها صوب طريق صنعاء - الحديدة، وتحرك طقم آخر صوب صنعاء - ذمار بهدف إيهام الحوثيين بأنه ربما يكون معهم. وأضاف، في تصريحات لموقع «عدن الغد» المقرب من الرئاسة اليمنية، أنه «استبدل السيارة التي كان على متنها بسيارة أخرى أقلته إلى مديرية (عين) القريبة من بيحان بمحافظة شبوة حيث كان بانتظاره موكب من عشرات المسلحين من أبناء محافظات جنوبية عدة»، وحسب رواية الوزير اليمني، فقد انطلق «لاحقا ضمن الموكب بمنطقة جبلية وصحراوية تفصل بين البيضاء وشبوة، حيث وصل إلى أطراف مناطق البيضاء قبل أن يمر لاحقا إلى (يافع) ويتوقف عند بعض مشايخها لساعة»، وأكد اللواء الصبيحي أنه «انطلق لاحقا من يافع صوب منطقة الملاح بردفان حيث سلك طرقا فرعية وصولا إلى منطقة العند ومن ثم وصولا إلى منزله بمنطقة رأس العارة».
وبينت أولى الصور التي التقطت للوزير اللواء محمود سالم الصبيحي عقب وصوله إلى مسقط رأسه، أنه كان متنكرا بزي شعبي، عبارة عن ثوب وجاكيت وغترة، وهي في الغالب ليست من الأزياء التقليدي للمنطقة الجنوبية في البلاد. وبينت الصور التعب والإرهاق الذي اعتراه بسبب مشقة السفر في المناطق الجبلية والتنقل من منطقة إلى أخرى ومن سيارة إلى أخرى، حتى حط الرحال في الجنوب.
وقالت مصادر إن الحوثيين قاموا بنهب منزل اللواء الصبيحي بعد ساعات من انتشار خبر هروبه كما قاموا بقتل أحد حراسه وخطف نحو 30 من أنصاره. وأشارت محلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى إن «جماعة الحوثي المسلحة نصبت كمينا لموكب خاص بالوزير في الخوخة بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، بعدما علموا بهروبه، حيث كانوا يتوقعون وجود الوزير ضمن الموكب لكنهم فوجئوا بعدم وجوده.. وقاموا باعتقال 5 من أفراد حراسة الوزير وقتل أحدهم بعد اشتباكات جرت الطرفين، عندما كانوا في طريقهم إلى محافظة عدن.
وأشارت المصادر إلى إطلاق سراح بعض أفراد الحراسة المعتقلين، في وقت لاحق أمس. وحسب المصادر فقد لقي أحد حراس وزير الدفاع مصرعه وجرح آخرون في الكمين المذكور.
وقال المحلل السياسي ياسين التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث في الخوخة يدل بوضوح على حالة الارتباك التي تواجهها الميليشيا الانقلابية المسلحة.. وتشير إلى أن أشياء خطيرة تحدث في صنعاء خارج سيطرة الجماعة الحوثية المسلحة». وأضاف التميمي: «أعتقد أن خروج وزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي من صنعاء ووصوله إلى عدن قد مثل ضربة قاصمة للجماعة الحوثية التي كانت قد نجحت لوقت قصير في استغلال السمعة الحسنة للوزير الصبيحي في إضفاء طابع الشراكة الوطنية في التغيير عبر القوة المسلحة». وتوقعت مصادر أخرى فرار وزراء آخرين إلى عدن، من بينهم وزير الداخلية اللواء جلال الرويشان.
وتؤكد المصادر أن اللواء الصبيحي، عقب استقالة الحكومة ومحاصرة منزله وجعله تحت الإقامة الجبرية، خضع لنوع من الابتزاز من قبل الحوثيين الذين رفعوا الإقامة الجبرية عنه لكنهم أخضعوه لحصار غير معلن طوال الفترة الماضية، وبالأخص منذ أجبروه على حضور حفل إصدار «الإعلان الدستوري» الذي أقاموه في القصر الجمهوري في 7 فبراير (شباط) الماضي.
وتقول مصادر إعلامية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه «بوصول اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع إلى مسقط رأسه جنوب اليمن، يكون قد وضع حدا لكثير من التكهنات والإشاعات التي أحيطت بوجوده في العاصمة صنعاء وزيرا للدفاع ورئيسا للجنة الأمنية العليا خلال الفترة المنصرمة التالية لاستيلاء ميليشيا الحوثي على قصر الرئاسة وإجبار رئيس الدولة عبد ربه منصور ورئيس حكومته خالد بحاح على الاستقالة ومن ثم وضعهما تحت الإقامة الجبرية». وتضيف المصادر أنه منذ ظهور الوزير الصبيحي في حفل «الإعلان الدستوري»، أصبح «الرجل يمثل لغزا محيرا وصادما للبعض أيضا، خاصة لأولئك الذين عرفوه أو راهنوا عليه كقائد عسكري أثبت كفاءة خلال سنوات توليه لمناصب قيادية عدة كان آخرها قيادته للمنطقة العسكرية الرابعة بعدن التي تضم محافظات عدن ولحج وتعز وأبين والضالع». وتردف المصادر الإعلامية أن الصبيحي و«توليه لمنصبه تحلى بكفاءة واحترافية فضلا عن صرامته ونزاهته، وهذه جميعها جعلته محل إجماع شعبي وحزبي ونخبوي أهله لتبوء حقيبة الدفاع في حكومة خالد بحاح المستقيلة إثر اجتياح ميليشيات جماعة الحوثي وأعوانها من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح لما بقي من مؤسسات وهيئات ووزارات وحكومة ورئاسة.
وترى المصادر نفسها أن مزاولة الوزير لمهامه العسكرية ورئاسته للجنة الأمنية العليا في سلطة الحوثيين «بكل تأكيد عد ورقة مهمة أريد استثمارها من جماعة الحوثي وحليفه صالح، فالاثنان أرادا الاحتفاظ بالوزير كورقة رابحة قصد بها تهدئة وطمأنة الجنوب المنتمي إليه رئيس الدولة ورئيس الحكومة، وهذا بالفعل ما نجحت به جماعة الحوثي ولو مؤقتا».
وتقول المصادر إن «التحاق الوزير الصبيحي بركب الرئيس هادي بكل تأكيد ستكون له تداعيات مؤثرة وفاعلة في المشهد السياسي اليمني الذي ما زال يسوده الغموض والتعقيد نظرا لتعدد وتشعب الولاءات القبلية والمناطقية والجهوية والطائفية والمذهبية وأيضا الشخصية، ورغم هذه التعقيدات هناك خيط أمل يتمثل برئاسة هادي المعول عليه قيادة اليمن وفي ظرفية حرجة كهذه التي لا تقبل المزيد من التفكك والتمزق المجتمعي وعلى وجه الدقة ما يتعلق بالجنوب وعدن بالذات كحاضنة وملاذ ومنقذ لما يمكن إنقاذه من انهيار مؤسسي وقيمي وبنيوي وسياسي»، وفي إشارة إلى أهمية وجود الوزير الصبيحي في عدن، تؤكد المصادر أنه «إذا كان الرئيس هادي قد استطاع خلال مدة قصيرة ترتيب وضعه كرئيس شرعي يحظى بدعم القوى المجتمعية الجنوبية التي تقاطرت إلى عدن وفي مشهد دال ومعبر عن تضامن جمعي يطوي خلافات وصراعات ماضية جنوبية - جنوبية، فإن انضمام الوزير الصبيحي يأتي في هذا السياق الداعم والمعزز للرئيس هادي ولقيادته للمرحلة التاريخية الاستثنائية المدعومة شعبيا ووطنيا وإقليميا ودوليا».
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي تمكن في 21 فبراير الماضي من مغادرة مقر إقامته الجبرية في منزله بالعاصمة صنعاء، في عملية لا تزال معظم تفاصيلها الحقيقية غائبة عن الرأي العام. وجاءت خطوة وزير الدفاع المقرب منه لتؤكد على التوجه الذي ينتظر عدن في المرحلة المقبلة، وهو أن تتحول إلى مركز لإدارة شؤون اليمن، أو بالأحرى الجنوب والمناطق الشرقية والوسطى التي لم يتمكن الحوثيون بعد من السيطرة الكاملة عليها.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.