جيوفاني سيميوني: نجاح مسيرتي الكروية بسبب قدراتي وليس لأنني نجل دييغو

نجم كالياري يتحدث عن رغبته في اللعب تحت قيادة والده بأتلتيكو مدريد وحلمه في اللعب بدوري الأبطال

TT
20

جيوفاني سيميوني: نجاح مسيرتي الكروية بسبب قدراتي وليس لأنني نجل دييغو

من بين جميع لاعبي كرة القدم الذين كانوا يتابعون الخطط التي كانت تسعى لإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي على حساب بطولة دوري أبطال أوروبا، ربما كان النجم الأرجنتيني الشاب جيوفاني سيميوني هو اللاعب الذي يولي أكبر قدر من الاهتمام بهذا الأمر، متسائلاً عما إذا كان ذلك يعني نهاية الحلم الذي يدفعه دائماً إلى الأمام، أم لا. لم يلعب سيميوني أي مباراة في دوري أبطال أوروبا حتى الآن، لكن الهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه هو المشاركة في هذه البطولة الأقوى بالقارة العجوز.
يقول المهاجم الشاب لنادي كالياري الإيطالي: «كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما رسمت أول وشم على جسدي. كان من المفترض أن يكون عمرك 18 عاماً حتى تقوم بذلك، لكنني كنت معجباً للغاية بدوري أبطال أوروبا لدرجة أنني رسمت شعار تلك البطولة على جسدي وعمري 13 عاماً. وسألتني والدتي عن السبب وراء ذلك، فقلت لها إنني فعلت ذلك لأنني عندما سألعب في دوري أبطال أوروبا وأحرز فيها أول أهدافي سوف أميل بشفتي على هذا الوشم وأقبله. لقد كنت في الثالثة عشرة من عمري، لكنني كنت أحلم دائماً باللعب في أوروبا».
وبالنسبة لجميع لاعبي كرة القدم الشباب في الأرجنتين، فإن هذه الرغبة ليست غريبة على الإطلاق. وخلال هذه المقابلة الصحافية التي امتدت لـ90 دقيقة مع سيميوني، تشعر بأنه مختلف كثيراً عن باقي اللاعبين، ليس في كرة القدم فحسب، ولكن في كثير من الأشياء الأخرى، فهو يفهم الكثير في علم التنجيم والتاريخ والهندسة المعمارية والتأمل، وغير ذلك. وعلاوة على ذلك، فإنه يثق كثيراً في قدراته.
يقول سيميوني: «لا يكفي أن تعرف الكثير عن كرة القدم وتجهل باقي الأمور، فهذا الأمر لن يجعلك تذهب بعيداً». ومع ذلك فإن كرة القدم هي حياته أيضاً، ويقول عن ذلك: «أول شيء أتذكره وأنا طفل صغير هو وجودي على أرض الملعب، وتعرضي للضرب بالكوع في وجهي وسقوط إحدى أسناني، وكانت هذه أول سن أفقدها. كنت في الخامسة من عمري تقريباً. كنت مستلقياً على الأرض وركض أبي وأمي يبحثان عن السن». ويضيف وهو يبتسم ابتسامة عريضة: «لقد وجدوها في نهاية المطاف!».
وكان الأب الذي يركض بحثاً عن هذه السن هو النجم الأرجنتيني الكبير دييغو سيميوني الملقب بـ«تشولو». وكانت هذه المباراة في إيطاليا، حيث كان سيميوني الأب يلعب مع نادي لاتسيو، لكن في غضون عامين انتقلت العائلة مرة أخرى وعادت إلى إسبانيا في الولاية الثانية لسيميوني مع أتلتيكو مدريد، ولم يكن ملعب التدريب يبعد سوى 100 متر عن الملاعب الترابية التي كان يلعب عليها جيوفاني سيميوني مع نادي «رايو ماخاداهوندا» الإسباني.
يقول جيوفاني: «ما زلت أحتفظ بصورة هذا الفريق في بوينس آيرس. كنت أريد أن ألعب في خط الوسط مثل والدي، لكنه رفض وطلب مني أن ألعب في المقدمة؛ أسدد الكرة بكل قوة. كان حراس المرمى صغاراً وكان المرمى واسعاً، وكان يصرخ فيّ دائماً ويقول: سدد، سدد!»، ويضيف: «عدنا إلى الأرجنتين، لكنني كنت أفكر دائماً في العودة إلى أوروبا. لقد ولدت في بوينس آيرس، لكنني كنت أشعر كأنني أوروبي. ومع مرور الوقت، أدركت أن الأرجنتين هي وطني، لكنني كنت أشعر في داخلي بأن أوروبا قريبة للغاية من قلبي. الأمر لا يتعلق فقط بكرة القدم، لكن الحياة التي عشتها هناك جعلتني أوروبياً وأميركياً جنوبياً معاً».
وينتمي جيوفاني لأسرة كروية تماماً، فشقيقه الأصغر، جوليانو، يلعب في فريق الرديف لنادي أتلتيكو مدريد، في حين يلعب شقيقه الآخر، جيانلوكا، في نادي إيبيزا الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة. يتذكر جيوفاني أنه عندما كان صغيراً كان يرى كثيراً من قطع الورق الصغيرة المبعثرة في جميع أنحاء المنزل التي كُتبت عليها ملاحظات تكتيكية. ويمكنه أن يرى والده وهو يدفع الأطباق حول مائدة العشاء، ويقول عن ذلك: «أدور حوله وهو يحرك نظارته ويقرأ تلك الأوراق، وأقول له إن هناك تطبيقاً على الهاتف الجوال يمكن أن يغنيه عن ذلك، وأقول له إنه ليس جيداً في التكنولوجيا».
كما كان جيوفاني يذهب مع والده ويشاهد الحصص التدريبية ويتعلم من اللاعبين. ويقول: «كان هناك لاعبون مميزون مثل الكولومبي تيو غوتيريس، والكرواتي ماندزوكيتش، والإسباني فيا، والأوروغوياني أبرو، لكن اللاعب الذي أبهرني حقاً هو الكولومبي راداميل فالكاو. لقد كنت دائماً أسأل والدي عنه وأراقب ما يفعله وكيف يربط حذاءه، وكيف يقوم بكل شيء، حتى أصغر الأشياء».
وكان جيوفاني يشق طريقه بخطى ثابتة، حتى لو كان البعض يرى أن والده هو من يفعل كل شيء وأنه لم يكن ليصل إلى هذا لو لم يكن نجل دييغو سيميوني. يقول جيوفاني: «عندما وصلت إلى دوري الدرجة الأولى في الأرجنتين، بدأوا ينادونني بـ(تشوليتو أو تشولو الصغير) أو (ابن سيميوني). وكنت اتخذت موقفاً دفاعياً للغاية حيال ذلك، وكنت أقول لهم إنني لست تشولو الصغير، لكنني جيوفاني سيميوني لا أكثر. لقد حاولت أن أظهر لهم أنني ألعب لأنني أمتلك قدرات جيدة وليس لأنني نجل سيميوني، ولأنني أسجل الأهداف وأريد أن أحترف في أوروبا. في البداية، كانت هذه الأمور تضع كثيراً من الضغوط على كاهلي».
ويضيف: «يكون الأمر صعباً على الآباء أيضاً، ويكون هناك شعور بالتوتر لأنه ينتابهم شعور بأن أبناءهم لا يمكن أن يصلوا إلى المستوى الذي كانوا هم عليه. لقد سجلت أهدافاً وانتقلت للعب مع الفريق الأول، لكنني كنت أشعر بأن هذا غير كافٍ». ويتابع: «هناك سياق اجتماعي مختلف أيضاً. في فرق الشباب بنادي ريفر بليت، كنت ألعب بجوار أطفال ليس لديهم ما يكفي من الطعام، وكان الفرق بيني وبينهم كبيراً. حاولت أن أثبت أنني مجرد طفل آخر مثلهم وأحاول أن ألعب كرة القدم بشكل جيد مثلهم، لكن ذلك كان صعباً. في البداية، لم يتقبلني هؤلاء اللاعبون بسبب هويتي، وكانوا يسألونني عن السبب الذي يجعلني ألعب كرة القدم ما دام لدي نقود! لقد كان كثير منهم يلعب من أجل الحصول على الأموال لمساعدة عائلته. أما أنا فكنت ألعب كرة القدم لأن هذه هي اللعبة التي أعشقها. صحيح أنهم كانوا يعشقون كرة القدم أيضاً، لكنهم كانت لديهم عائلة ينفقون عليها ووكلاء أعمال وأناس آخرون يطلبون منهم المال دائماً».
يقول جيوفاني: «ينتهي الأمر بالبعض إلى الاعتقاد بأنهم يلعبون فقط من أجل المال، لذلك ينتهي بهم الأمر باللعب في دوري الدرجة الأولى فقط. ويعود السبب في ذلك إلى أنهم نشأوا كأطفال وهم يسمعون الجميع من حولهم يتحدثون عن المال. لقد كانوا يلعبون في ظل ضغوط كبيرة وكانت هناك مطالب كثيرة منهم، لكنني لم أكن أواجه هذه الضغوط في حقيقة الأمر».
ويضيف: «كنت ألعب كرة القدم لأنني أستمتع بها، ولم أشعر حقاً بأنه يتعين علي توفير أي التزامات حتى قدومي إلى أوروبا وأنا في الثانية والعشرين من عمري. عندما كنت طفلاً، لم أكن أدرك ما كنت أفعله. عندما كنت ألعب في نادي رايو الإسباني وأنا في التاسعة من عمري، سجلت 30 هدفاً في 20 مباراة وقال الناس إن هذا أمر لا يصدق، لكن لم يكن لدي أي فكرة عما يحدث. وفي ريفر بليت، عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، جاء جدي ليشاهدني وأنا ألعب، وقال لي إنه أخبر والدي منذ فترة طويلة بأنني أمتلك القدرات التي تمكنني من اللعب في دوري الدرجة الأولى. عندما كبرت وتذكرت تلك الفترة أدركت أنها كانت خطوة مهمة نحو أن أصبح لاعب كرة قدم محترفاً، لكنني في ذلك الوقت كنت أستمتع بما أقوم به فقط ولا أفكر في أي شيء آخر، خصوصاً أنني لم أكن قد حققت هدفي الأساسي وهو اللعب في أوروبا».
انتقل جيوفاني إلى نادي جنوا، ومنه إلى فيورنتينا ثم كالياري، وسجل 50 هدفاً في الدوري الإيطالي الممتاز. لا يعني ذلك أنه كانت لديه خطة واضحة للسير على هذه الطريق، ويعترف بأن كرة القدم الإيطالية لم تكن تناسب قدراته الطبيعية، ويقول: «كرة القدم الإيطالية تهتم بأدق التفاصيل الخططية والتكتيكية، فإذا تحرك لاعب، يتعين على اللاعب الآخر أن يتحرك بطريقة معينة وفقاً لذلك، فالأمور تسير مثل لعبة الشطرنج. وكان يتعين عليّ أيضاً أن أتعلم القيام بواجباتي الدفاعية، رغم أنني ألعب مهاجماً. كنت دائماً أقول لنفسي إنني سألعب في إيطاليا لمدة عام واحد ثم أذهب إلى مكان آخر لألعب بشكل مختلف. وفي كل عام أقول الشيء نفسه، لكن الأمر استمر لخمس سنوات الآن!».
ويضيف: «لم أخطط لذلك، لكن الحياة تأخذنا إلى طريق مختلفة. وتحدث الأشياء لأن القدر والطاقة يأخذانك إلى مكان ما». وعندما سألته عن الخطوة التالية، وما إذا كان يفكر في اللعب لأتليتكو مدريد أو في إنجلترا، رد قائلاً: «يتعين عليك أن تكون مستعداً لكل ما يأتي، فمن ينجو هو من يتكيف مع الأمور الصعبة وليس من يضع الخطط للمستقبل! لكني أود بالطبع اللعب في أتلتيكو مدريد أو في إنجلترا. إنني دائماً ما أقول لوالدي إن أفضل كرة قدم الآن هي كرة القدم الإنجليزية. وأعتقد أيضاً أنها المكان الذي يمكنني حقاً أن أظهر قدراتي الحقيقية فيه، فهو دوري جذاب للغاية وأرغب في تجربة اللعب هناك، وربما يكون مناسباً تماماً لقدراتي وإمكاناتي».
ويتابع: «والدي لم يطلب مني أبداً أن أتجه إلى مجال آخر غير كرة القدم، ولم يقل لي يوماً افعل هذا أو لا تفعل ذلك، فهو يعطيني الحرية دائماً. عندما كنت طفلاً، كان والدي هو مثلي الأعلى، فكل طفل يريد أن يكون مثل والده، وأنا أعشق كرة القدم.
كرة القدم تجعلك تتخلى عن كثير من الأشياء الأخرى، لكن إذا كنت تحبها، فسوف تترك أي شيء من أجلها». لكن ما الأشياء التي يهتم بها جيوفاني بعيداً عن كرة القدم؟ يقول النجم الأرجنتيني الشاب: «لقد درست تدريب اللياقة البدنية، لكن هناك كثيراً من الأشياء الأخرى غير ذلك. أحب دراسة النجوم، وأحب التاريخ والقراءة والأفلام الوثائقية والسير الذاتية وعلم النفس. من الجيد أن تكون لديك أشياء أخرى، فأنا أحب الصيد والمشي والتأمل. وأنا لست اللاعب الوحيد الذي يفعل ذلك، فهناك لاعبون آخرون يهتمون بمثل هذه الأشياء».
ويضيف: «هذا لا يعني أن هذه الأشياء تشتت تركيزي بعيداً عن كرة القدم. يسألني الناس عما إذا كنت أمارس التأمل من أجل كرة القدم، وأقول لهم لا، ليس هذا هو الهدف من التأمل، لكن التأمل يساعدني أيضاً على التألق في كرة القدم، لكنني أمارسه في المقام الأول لأنه يجعلني أشعر بأنني بحالة جيدة. عندما يمر بعض زملائي بفترات سيئة فإنهم يتصلون بي ويسألونني كيف أمارس التأمل، وكيف يساعدني على أن أشعر بتحسن؟».
ويتابع: «كرة القدم تمر بسرعة، وليست كرة القدم وحدها، لكن الحياة بشكل عام. هناك 24 ساعة في اليوم وهذا الوقت يمضي بعيداً دون أن نستغله أو نشعر به، فقد تمسك الهاتف لتجد نصف ساعة قد مرت. تخيل ما الذي يمكن أن أفعله عندما أتوقف عن اللعب! عندما أنتهي من التدريبات اليومية يخرج العامل المسؤول عن جميع متعلقات اللاعبين ويسألني عما إذا كنت سأذهب، فأقول له لا سأبقى هنا فهذا هو المكان الذي أشعر فيه بالمتعة وهو المكان الذي أريد أن أكون به دائماً. لم يتبقَّ في مسيرتي الكروية سوى عشر سنوات فقط، لأنني عندما سأصل إلى الخامسة والثلاثين من عمري سأتوقف عن اللعب، لذلك دعوني أستمتع باللعب الآن!».
وبعيداً عن اللعب في الدوري الإنجليزي، أكد جيوفاني سيميوني أنه يريد الانتقال إلى فريق أتلتيكو مدريد أكثر من أي مكان آخر. وقال سيميوني: «لا أريد سوى أتلتيكو مدريد، دائماً كانت رغبتي تتمثل في اللعب هناك». وأضاف مهاجم كالياري: «نعم والدي يدربهم، لكن حتى لو لم يكن مدرباً لهم، كنت سأتمنى الانتقال إلى أتلتيكو أيضاً، لأن اللعب هناك كان حلم الطفولة بالنسبة لي». وتابع سيميوني: «بالطبع أتمنى أن ألعب تحت قيادة والدي في يوم ما، رغم أنني أدرك أنه من الصعب أن أنتقل إلى فريق يدربه والدي».
وحول تمثيل المنتخب الأرجنتيني قال المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً: «مستعد أن أدفع حياتي مقابل اللعب للأرجنتين مجدداً، إنه أول شىء يداعب ذهني في كل مرة أدخل بها إلى أرض الملعب».
ولعب جيوفاني سيميوني خمس مباريات دولية بقميص المنتخب الأرجنتيني. ورد جيوفاني على سؤال بشأن إمكانية تولي والده تدريب المنتخب الأرجنتيني قائلاً: «دائماً ما يقول لي إن هذا ليس هو الوقت المناسب، لكني كلاعب أود أن أراه مدرباً للمنتخب الوطني».


مقالات ذات صلة

17 محترفاً في تشكيلة العراق لمباراتي الكويت وفلسطين

رياضة عربية خيسوس كاساس (رويترز)

17 محترفاً في تشكيلة العراق لمباراتي الكويت وفلسطين

شهدت قائمة المنتخب العراقي لكرة القدم التي استدعاها المدرب الإسباني خيسوس كاساس، الأربعاء، وجود 17 لاعباً محترفاً من أصل 29.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية فريق كاواساكي فرونتال الياباني تأهل إلى دور الثمانية من دوري النخبة الآسيوي (أ.ف.ب)

دوري النخبة الآسيوي: كاواساكي وجوانغجو إلى ربع النهائي

تأهل فريق كاواساكي فرونتال الياباني إلى دور الثمانية ببطولة دوري النخبة الآسيوي بعد فوزه على ضيفه شنغهاي شينخوا 4 / صفر، الأربعاء، في إياب دور الـ16 من المسابقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية أليسون بيكر (أ.ف.ب)

أليسون: على ليفربول تجاوز صدمة الخروج من «الأبطال» سريعاً

قال أليسون بيكر، حارس مرمى ليفربول، إن أول انتكاسة كبيرة للفريق هذا الموسم وجّهت ضربة موجعة مفاجئة لولاية المدرب أرني سلوت، داعياً الفريق إلى تجاوز هذه الكبوة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جماهير سانت إتيان (أ.ب)

الشرطة تحظر سفر جماهير سانت إتيان لحضور مباراة مونبيلييه

حظرت السلطات الفرنسية سفر مشجعي فريق سانت إتيان الفرنسي لكرة القدم إلى مونبيلييه لحضور المباراة التي تجمع بين الفريقين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية سان جيرمان أخيراً يعتمد على روح الفريق (د.ب.أ)

«روح الفريق» وراء توهج سان جيرمان في دوري الأبطال

اعتمد باريس سان جيرمان أخيراً على روح الفريق أكثر من التألق الفردي لتحقيق طموحاته الأوروبية وأتى ذلك بثماره عندما أطاح منافسه ليفربول.

«الشرق الأوسط» (باريس)

من الشغف إلى الاحتراف... الألعاب الإلكترونية في المغرب تلفت الانتباه

الألعاب الإلكترونية تجذب الشباب والفتيات في المغرب (أرشيفية - رويترز)
الألعاب الإلكترونية تجذب الشباب والفتيات في المغرب (أرشيفية - رويترز)
TT
20

من الشغف إلى الاحتراف... الألعاب الإلكترونية في المغرب تلفت الانتباه

الألعاب الإلكترونية تجذب الشباب والفتيات في المغرب (أرشيفية - رويترز)
الألعاب الإلكترونية تجذب الشباب والفتيات في المغرب (أرشيفية - رويترز)

 

انتشرت الألعاب الإلكترونية في المغرب، لا سيما بين الشبان، كوسيلة للترفيه، وقضاء الوقت، لكن سرعة تطور هذه الألعاب شكلت لدى الدولة والمؤسسات المعنية رؤية أوسع بشأن أهمية هذا القطاع، وسبل الاستفادة منه، وتحويله لقطاع جاذب للاستثمار.

ومن بين النماذج الواعدة التي حققت خطوات ملموسة في هذا المجال أنس موسى (21 عاماً) ابن مدينة الحسيمة الساحلية الذي بدأ هاوياً قبل سنوات قليلة حتى استطاع أن يصل إلى نهائي كأس العالم لكرة القدم الإلكترونية 2024 في الرياض.

كذلك نجحت ابتسام فرحان، التي نشأت في حي شعبي بالدار البيضاء، في تحقيق منجز مغربي بمجال الألعاب الإلكترونية حين فازت بالمركز الأول في بطولة البحر المتوسط للرياضات الإلكترونية التي أقيمت في ليبيا شهر أغسطس (آب) الماضي.

وقالت ابتسام لوكالة (رويترز) للأنباء: «قرار الاحتراف جاء بشكل طبيعي بعدما لاحظت أنني قادرة على المنافسة في مستويات عالية، كنت دائماً أبحث عن التحديات، وعندما بدأت في تحقيق نتائج جيدة في البطولات، شعرت بأن هذا المجال يمكن أن يكون أكثر من مجرد هواية».

هذا الشغف المتزايد تردد صداه في أروقة المؤسسات والوزارات المعنية التي شرعت في وضع القواعد التنظيمية، وإقامة البطولات المحلية، وتأسيس منتخبات وطنية، مع الانفتاح على الاستثمار في البنى التحتية لتحويل المغرب إلى مركز إقليمي وعالمي للألعاب الإلكترونية، ليس على مستوى الممارسة فحسب، بل في مجال الابتكار، والبرمجة.

وفي هذا الصدد، تقول نسرين السويسي، المسؤولة عن تطوير صناعة الألعاب الإلكترونية بوزارة الشباب والثقافة والتواصل: «هذا الشغف ليس مجرد ظاهرة مؤقتة كما يعتقد البعض، بل هو تعبير عن جيل يبحث عن هوية رقمية خاصة به، سواء من خلال اللعب التنافسي الذي يجمع الملايين، أو من خلال الإبداع في تطوير الألعاب». وأضافت: «دورنا هو تحويل هذا الحماس إلى فرص عمل، وإنجازات ملموسة من خلال توفير البنية التحتية، والتدريب اللازم لهم ليصبحوا جزءاً من هذه الصناعة».

مبادرات حكومية

وتشيد نسرين بالمبادرات التي أطلقتها الدولة لدعم القطاع الناشئ، ومنها مشروع (مدينة الألعاب الإلكترونية) في الرباط الذي بدأ في الآونة الأخيرة بالشراكة مع فرنسا بهدف توفير منصات تدريبية وإبداعية حديثة، وخلق بيئة متكاملة لدعم صناعة وتطوير الألعاب.

وتستطرد قائلة: «نحن لا نبني مدينة الألعاب على أنه مجرد مبنى، أو مشروع عقاري، بل إنه جزء من استراتيجية متكاملة لتحويل المغرب إلى مركز إقليمي وعالمي في صناعة الألعاب الإلكترونية، حيث ستكون هذه المدينة فضاء شاملاً يضم استوديوهات تطوير متطورة، ومساحات عمل مشتركة للمبرمجين، وورش عمل لمصممي الغرافيكس، وكتاب السيناريوهات، بهدف خلق 6000 فرصة عمل بحلول 2030، وإنتاج ألعاب بجودة عالمية تنافس في الأسواق الدولية، وتضع المغرب على الخريطة العالمية».

وتشرف نسرين أيضاً على (معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية) الذي انطلق لأول مرة العام الماضي وجذب 250 مشاركاً في نسخته الأولى، لكن هذا العدد ارتفع إلى أربعة أمثال في النسخة الثانية، مما عكس اهتماماً متزايداً من المطورين المحليين والشركات الدولية.

قاعدة أوسع

تعمل الجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية على تعزيز الجانب التنافسي بقيادة حسناء الزومي التي تقول إن «الاهتمام بالرياضات الإلكترونية في المغرب شهد تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث لاحظنا زيادة كبيرة في عدد اللاعبين، والمسابقات، والجمهور الذي يتابع هذه الفعاليات، سواء بشكل مباشر، أو عبر الإنترنت».

وأوضحت أن بطولات مثل «البطولة» و«الدوري» نمت بشكل كبير، حيث ارتفع عدد المشاركين في «الدوري» من 180 لاعباً و21 جمعية إلى أكثر من 1200 لاعب و51 جمعية، مع زيادة الألعاب من اثنتين إلى سبع.

كما ترى اللاعبة ابتسام فرحان أن الألعاب الإلكترونية تتيح الفرصة للفتيات لإبراز إمكاناتهن، إذ تقول إن «مستقبل الرياضات الإلكترونية للنساء في المغرب واعد جداً، خاصة مع تزايد عدد اللاعبات المشاركات في البطولات المحلية والدولية».

وتعتبر أن فوزها ببطولة البحر المتوسط للرياضات الإلكترونية لم يكن مجرد إنجاز شخصي، بل بداية لتحفيز جيل جديد من اللاعبات إذ تسعى إلى تغيير الصورة النمطية للمرأة في الألعاب وتصبح نموذجاً يلهم الفتيات الأخريات لاقتحام هذا المجال.

الجانب الثقافي للألعاب

ولا تجذب الألعاب الإلكترونية اللاعبات في المغرب فحسب، بل اقتحمت الفتيات مجال البرمجة، والتصميم، ومنهن سلمى محضر التي تحلم بصنع ألعاب تعكس الروح والهوية المغربية.

وقالت سلمى: «لدينا اهتمام العديد من الشبان المغاربة الذين يريدون تحويل شغفهم إلى مهنة في تطوير الألعاب، أو ببساطة تعلم مهارات إنشاء ألعاب الفيديو، مما دفعهم للانضمام إلى مجتمعات تطوير الألعاب المخصصة، مثل مجموعة (مطوري الألعاب المغاربة)، مما أظهر أن المزيد من الشبان مهتمون بصناعة الألعاب، وليس فقط لعبها». وأضافت: «من تجربتي الشخصية، تمكنت من التعرف أكثر على جغرافية وتاريخ العديد من الدول، وأرى كيف يمكن للألعاب المغربية أن تتناسب مع هذه الصورة باستخدام ثقافتنا الجميلة، وتاريخنا الغني، وجمالنا المحلي في الألعاب».

وتابعت قائلة: «لماذا لا ننشئ لعبة عن عمارتنا في المدن القديمة مثل مراكش وفاس المعروفة بتصاميمها التفصيلية، والأسواق الملونة، والمعالم التاريخية، حيث يتبع اللاعب قصة جيدة بينما يزور أماكن تاريخية مثل مسجد الكتبية، ساحة جامع الفنا، قصر الباهية في مراكش، وجامعة القرويين، المدينة، والمدرسة البوعنانية في فاس».

وختمت بالقول: «لضمان نجاح عالمي للعبة... يجب أن تتابع اتجاهات الألعاب الحديثة، ما هو جديد في الصناعة، وتستمع إلى آراء اللاعبين في كل مراجعة للعبة لفهم ما حدث من خطأ، أو ما حدث بشكل صحيح... ببساطة، يجب أن تكون شخصاً مبدعاً، تحليلياً، صبوراً ومتفهماً».

سوق واعد

وبحسب التقديرات الرسمية تبلغ قيمة سوق الألعاب المغربية 2.24 مليار درهم (نحو 230 مليون دولار)، مع التطلع لمضاعفة هذه القيمة إلى خمسة مليارات درهم بحلول 2023.

ورغم التطور السريع، والانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية في المغرب، فإن ثمة تحديات تواجه القطاع الواعد من وجهة نظر المتخصصين.

ويقول الإعلامي المتخصص في الألعاب والرياضات الإلكترونية الطيب جبوج إن البنية التحتية للإنترنت في المغرب شهدت تطوراً كبيراً في السنوات القليلة الماضية، لا سيما في المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء، والرباط، ومراكش، لكن لا تزال هناك تفاوتات في المناطق الريفية، أو الأقل تطوراً.

وأضاف أنه من أجل تحقيق نتائج أفضل مستقبلاً يحتاج الأمر إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتشجيع تدريب المواهب، والاستثمار في التدريب، والبحث، وإقامة أحداث رياضية إلكترونية منظمة تسمح بتوحيد مجتمع يتزايد عدده باستمرار.