سكان كوسوفو الذين قاتلوا من أجل تحريرها.. يفكرون في الرحيل

موجات هجرة إلى أوروبا مدفوعة بتردي الوضع الداخلي وتوفر «معابر حدودية» جديدة

مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)
مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)
TT

سكان كوسوفو الذين قاتلوا من أجل تحريرها.. يفكرون في الرحيل

مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)
مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)

شيدت أسرة كاكاج كثيرة العدد، بعض المنازل هنا على طول «شارع توني بلير» بين «سوبر ماركت دبي» وقاعدة حفظ السلام الفرنسية، في حالة من الاعتقاد القبلي أن التقارب يوفر الأمان. غير أنه في الآونة الأخيرة، بدأت العائلة الألبانية التي تقطن كوسوفو في الانقسام، إثر الأحوال الاقتصادية الكارثية، والسياسات الجامدة، وفتح الحدود أخيرا مع دولة صربيا، مما دفع عشرات الآلاف من سكان كوسوفو إلى مغادرة أراضيهم المضطربة بحثا عن الفرص والعمل.
يقول خيفات كاكاج، الذي يمضي تاركا كوسوفو رفقة زوجته وبناته الخمس متوجها إلى ألمانيا: «ليس أمام ابني أي اختيار». إنهم يمتلكون بقرة واحدة فقط، كما يقول، ويكسبون رزقهم من بيع لبنها في سوق بريشتينا عاصمة الإقليم القريبة، وليس لديهم مصدر رزق آخر إلا تشغيل خدمة الحافلة الصغيرة والتي أوقفتها السلطات المحلية مؤخرا.
يقف كاكاج (64 عاما) محدقا في الأرض التي اختبأت فيها عائلته من القوات الصربية في حرب عام 1999، وقال باكيا «لا يغادر أحد لأجل المتعة».
ويقول أفريم سيلا (48 عاما)، الذي يقطن بريشتينا ويكسب رزقه من بيع الفطائر ولديه ولد انضم مؤخرا إلى قافلة المغادرين من البلاد: «كان أهل كوسوفو يغامرون بحياتهم من أجل البقاء هنا، أما الآن، فقد وصلنا إلى درجة يتوجب علينا المغادرة بإرادتنا».
عقب 16 عاما من إخراج حلف شمال الأطلسي، في حربه الوحيدة منذ نشأته، للقوات الصربية من كوسوفو حتى يستطيع 850 ألف مواطن من ألبان كوسوفو، الذين طردهم الصرب، العودة إلى موطنهم، ينعكس الآن تدفق ألبان كوسوفو إلى خارج الإقليم. فعلى مدى عدة أشهر، استمرت الحافلات في نقل ألبان كوسوفو عبر الأراضي الصربية إلى منطقة الحدود البرية التي يسهل عبورها مع دولة المجر، ضمن الاتحاد الأوروبي.
يعبر الألبان الحدود سيرا على الأقدام، ولا يتم اكتشاف عبورهم الحدود في أغلب الأحيان. وحين إلقاء القبض عليهم من قبل السلطات المجرية، لا يجري اعتقالهم إلا لفترات وجيزة. يقع الكثير منهم ضحية إغراءات ووعود المرشد الصربي الذي يدفعون أجرته، أو بسبب وجود صديق في النمسا، أو سويسرا، أو ألمانيا، أو إحدى الدول الاسكندنافية، والانتقال الحر بين دول الاتحاد الأوروبي، مما يجعلهم يشقون طريقهم إلى تلك الأماكن. لكن ألبان كوسوفو، وغالبيتهم من المسلمين، لا يجري الترحيب به، وأحيانا يجبرون على العودة إلى أراضيهم.
في محطة حافلات بريشتينا القاتمة، انخفض عدد الحافلات المغادرة ليلا إلى اثنتين من 12 حافلة. وهناك، تقف لوحة كبيرة تحمل 10 أسباب لعدم الهجرة، وأول تلك الأسباب يفيد بأن دولة كوسوفو التي قاتل الألبان من أجلها كثيرا تريد من سكانها البقاء حتى يمكن للدولة الاستمرار. غير أن إقناع الناس بالبقاء وإعادة إدماج أولئك الذين أجبروا على العودة لا يزال يشكل أكبر التحديات. ويقول صمويل زبوغار، وهو دبلوماسي من سلوفينيا ويرأس حاليا بعثة الاتحاد الأوروبي في الإقليم «أشعر أنه سيكون ربيعا قاسيا للغاية».
ولا يبدو أن هناك أحدا يعرف على وجه التحديد متى ولماذا بدأت حركة النزوح خارج الإقليم، لكن الظاهرة تثير الدهشة من حيث سرعتها وكثافتها. ودق المسؤولون في ألمانيا والنمسا أجراس الإنذار في يناير (كانون الثاني) الماضي عقب تسجيل زيادات ضخمة في أعداد ألبان كوسوفو المتقدمين لطلب اللجوء هناك.
وجاء السبب المباشر إثر فرصة جديدة لاحت عند الحدود. فمواطنو كوسوفو - على العكس من جيرانهم في البلقان من ألبانيا، ومقدونيا، والبوسنة - ليس لديهم حق الوصول إلى برامج التأشيرات الأوروبية، مما يساهم في إحساسهم بالعزلة والحرمان، حسبما أفاد قادة سياسيون وباحثون رسميون ومستقلون.
وأتاحت اتفاقيات الوساطة الأوروبية المبرمة خلال الخريف الماضي - وهي جزء من الجهود الغربية المستمرة لتعزيز التعاون بين ألبان كوسوفو والصرب - المزيد من نقاط الدخول لمواطني كوسوفو إلى دولة صربيا المجاورة وحرية العبور خلالها، فضلا عن الاعتراف الحدودي المتبادل بوثائق الهوية. ومن ثم بدأت الحافلات في الاتجاه شمالا.
وفي حين يشعر أهل كوسوفو ببريق أمل عقب الحرب الوحشية التي اندلعت مع الصرب ثم إعلان الاستقلال عنها في عام 2008، فإن كثيرين - وعلى الأخص الشباب الصغير منهم - يقولون إنهم يرون بعض الفرص القليلة تلوح في الأفق.
يساور كثيرين هناك شعور خانق ومتأصل بعدم اليقين، جزئيا، حيال وضعية الإقليم ذاته. فروسيا، الحليف طويل الأجل لدى صربيا، لا تزال غير معترفة بالإقليم، وبعض الدول الأخرى تعتبر الاستقلال إشارة إلى الانفصاليين الداخليين: الصين، على سبيل المثال، تقبع تحت ضغوط دولية إزاء تحرير إقليم التيبت وهناك 5 من أصل 28 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي على رأسهم إسبانيا، التي يساورها القلق حول إقليم كتالونيا.
على الجانب المحلي، فإن إقليم كوسوفو يترنح، حيث انطلقت انتخابات يونيو (حزيران) الماضي دون تسوية لعدة شهور، حتى شق حزب رئيس الوزراء السابق، هاشم تاتشي، وهو بطل الحرب ضد الصرب الذي تلقى الاتهامات من المعارضين له في الآونة الأخيرة بالتعطش للسلطة والفساد، طريقه بقوة وصولا إلى الائتلاف الحاكم. ويشغل تاتشي حاليا منصب وزير خارجية الإقليم.
يأتي الاقتصاد كإضافة إلى مزيج المتاعب التي يعانيها الإقليم. ففي القارة التي تعاني من الشيخوخة الديموغرافية، يعتبر الإقليم أصغر الأراضي الأوروبية عمرا، مع متوسط عمر يبلغ 27 عاما لمليوني مواطن يسكنون الإقليم. تحتاج كوسوفو إلى معدل نمو اقتصادي سنوي مستحيل يبلغ 7 في المائة لتوفير الوظائف لـ25 ألفا حتى 30 ألف مواطن من شباب الإقليم ينتهون من مراحل التعليم في كل عام حسبما أفادت حكومة الإقليم. ويبلغ الاستثمار المباشر من المصادر الأجنبية نحو 270 مليون دولار في العام، وهو نصف المعدل الذي كان مسجلا في عام 2007، كما أفاد بذلك لومير عبديخيكو، المدير التنفيذي لمجموعة «ري إنفست» البحثية المستقلة.
ويقول كارل هاينز غرونبوك من وزارة الداخلية النمساوية في فيينا إن النمسا سجلت 1901 طلب لجوء من مواطني كوسوفو في عام 2014، غير أنها تلقت 1029 طلبا جديدا في يناير الماضي وحده. وبحلول منتصف فبراير (شباط)، تلقت ألمانيا وحدها 18 ألف طلب لجوء من مواطني الإقليم منذ يناير 2015.
داخل كوسوفو، سجلت وزارة التعليم 5600 حالة غياب بين طلاب المدارس. وفي ألمانيا، انخفضت حدة التدفق للنازحين من الإقليم إلى نحو 200 وافد في اليوم، من 1400 وافد في اليوم في بداية فبراير الحالي. يواجه عيسى مصطفى رئيس وزراء الإقليم حاليا تحديات تتمثل في إبقاء ألبان كوسوفو في البلاد. ويقول رئيس الوزراء، وهو من السياسيين المخضرمين، إنه يأمل في التخفيف من سخط الشباب عن طريق نشر الرياضة في المدينة وتشييد المرافق الثقافية في جميع أرجاء الإقليم - وهي المنطقة التي تكتوي بنار حرارة الصيف، ولكنها لا تزال دون حمام سباحة عمومي حتى الآن - وجهود تحسين التعليم كذلك. يقول مصطفى: «علينا تحرير الناس من تلك العزلة».
يرى كثيرون هنا الحل في تنظيم تدفق التأشيرات الأوروبية. ويقول عبديخيكو، الباحث والمحلل، إن توفير مائة ألف فرصة لأهل كوسوفو في أوروبا يمكن أن يعوضهم عن الإهمال والتجاهل: «ليس من قبيل الإنصاف أن تترك كوسوفو بقعة سوداء في قلب أوروبا طيلة كل تلك السنوات»، إنهم يقللون حتى من فرص سفر رجال الأعمال.
لكن الحكومات الأوروبية منزعجة فعلا من ارتفاع النبرات الشعوبية والقومية وشكاوى الناخبين من الهجرة من البلدان الأوروبية الأعضاء في الاتحاد مثل رومانيا وبلغاريا. كما تتوقع ألمانيا تلقي 300 ألف طلب لجوء هذا العام بعد تلقيها أكثر من 200 ألف طلب خلال عام 2014. وبالتالي ليس من المرجح إصدار التأشيرات للوافدين.
أما بالنسبة لعائلة كاكاج، فأدت المشكلات إلى الخروج ببعض الابتكارات، حيث عرض عيسى كاكاج (42 سنة) لأحد الزائرين متجره الأنيق لبيع المواد الغذائية، والذي يحتل مساحة من منزله ذي الطابقين، وحظيرة الأبقار، وبستان التفاح. ويحمل عيسى شهادة جامعية في الهندسة الجيولوجية، لكن مناجم الإقليم إما أنها ناضبة، وإما غير مستغلة حتى الآن. ولذلك فهو يعيد تدريب ذاته في مجال الطب الشرعي، ويساعد زوجته ووالده وأطفاله الخمسة بأقصى ما يمكنه.
على الناحية المقابلة من منزل عيسى هناك مجمع سكني يحتل موقعا جيدا غير أنه مهجور ويعود إلى ابن عمه الذي يعمل طوال العام في ألمانيا ويرجع لزيارتهم كل صيف، وهو من الذين يرسلون نحو 650 مليون دولار في صورة تحويلات مالية إلى إقليم كوسوفو في كل عام. ويقول شريف، والد عيسى، غاضبا: «إذا لم تكن لديك اتصالات وتعرف أناسا من المسؤولين فليست أمامك فرصة للحصول على وظيفة. إنهم لا يعنيهم إذا توفرت لك وظيفة من عدمه. المهم عندهم أنك تسدد فواتير المرافق»، ويصر الرجل البالغ من العمر (75 عاما) على أن الأمور لم تصل لذلك الحد من السوء من قبل. ويضيف قائلا: «أسوأ شيء هو أن تكون على قيد الحياة، ولكنك ميت. لو لم أكن أبلغ من العمر أرذله، لكنت غادرت بلادي بنفسي».
* خدمة «نيويورك تايمز»



شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.


أمطار غزيرة في كريت اليونانية تتسبب بفيضانات وأضرار

تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
TT

أمطار غزيرة في كريت اليونانية تتسبب بفيضانات وأضرار

تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)

تسببت أمطار غزيرة وعواصف رعدية بفيضانات وأضرار جسيمة في كريت، ما استدعى إجلاء عدد من السياح من هذه الجزيرة اليونانية الشهيرة، وفق ما أعلنت السلطات السبت.

وقال إيمانويل فراغكوليس، رئيس بلدية إيرابيترا الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي لكريت التي تعرضت لأمطار غزيرة الجمعة والسبت: «اضطررنا لإجلاء بعض السياح، ونُقلت امرأة إلى المستشفى كإجراء احترازي».

وأضاف «نواجه مشاكل خطرة، فقد تراكمت كميات هائلة من المياه. وانقطعت الطرق وامتلأت بالحطام».

وفي خانيا التي تستقطب أعدادا كبيرة من السياح، تعرض الميناء الفينيسي القديم لأمواج عاتية، ما أدى إلى أضرار وتسبب بتعطيل نشاط المطاعم والمنشآت السياحية.

رجل يحمل أغراضاً شخصية في قرية بالاماس التي غمرتها الفيضانات بالقرب من مدينة كارديتسا بوسط اليونان (أرشيفية_أ.ف.ب)

ودعت أجهزة الحماية المدنية سكان عدد من المناطق بينها ميلوبوتاموس، وهي منطقة ريفية جبلية بالقرب من ريثيمنو (شمال غربي الجزيرة)، إلى الحد من تحركاتهم واللجوء إلى مناطق مرتفعة.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية أن 23 شخصاً حوصروا داخل سياراتهم على الطريق بين إيرابيترا وسيتيا، على الساحل الشمالي الشرقي.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية تفعيل «الإنذار الأحمر» في جزيرة كريت، وهو أعلى مستوى للإنذار، مع توقع استمرار هطول أمطار غزيرة وتسجيل عواصف رعدية في بعض المناطق.


تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

يعيش حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أزمة وجودية لم يكن يتوقعها أحد. فمارين لوبن، مرشحته إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع المقبل، آخذة في صقل صورتها «الرئاسية» رغم الحكمين القضائيين اللذين صدرا بحقها وبحق حزبها، وآخرهما عن محكمة الاستئناف في 7 يوليو (تموز) الماضي. واستطلاعات الرأي المتواترة منذ أشهر تضعها في مقدمة المرشحين، لا بل تُرجّح فوزها برئاسة الجمهورية. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن «التجمع الوطني» الذي يرأسه جوردان بارديلا، 31 عاماً، بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الحكم وعلى توزيع المناصب الحكومية.

والمنصب الأول؛ أي رئاسة الحكومة، محصور في بارديلا. وسبق لمارين لوبن أن أكّدت مراراً أنها ستعينه رئيساً لأولى حكوماتها عند دخولها قصر الإليزيه. بيد أن الأخير أصيب بخيبة عندما أتاحت محكمة الاستئناف الترشح لزعيمة الحزب المطلقة، في حين كان يمنّي النفس بأن يكون هو المرشح بسبب متاعبها القضائية الثقيلة. غير أنه استدرك الأمر وعاد ليؤكد دعمه المطلق لزعيمته، وأنه بصدد التحضير للميزانية المقبلة في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا من مديونية ساحقة تبلغ 3600 مليار يورو، ومن سعي الحكومة الحالية لتمرير ميزانية تقشفية. ولأن الحراك الطلابي قد انطلق في 21 من الشهر الماضي، ولأن الوسط واليمين التقليدي واليمين المتطرف دأبوا على اتهام حزب «فرنسا الأبية» وجان لوك ميلونشون، مرشحه الرئاسي، بدعم التصعيد الطلابي وما يصاحبه من عنف واشتباكات وحرائق... فإن لوبن وبارديلا وجدا في ذلك فرصة ذهبية لحملة سياسية محمومة ضد ميلونشون، المرشح لمواجهة لوبن في الجولة الرئاسية الحاسمة التي ستجرى يوم 2 مايو (أيار) المقبل.

الصاعقة غير المنتظرة

هذه كانت حالة المشهد السياسي حتى يوم الاثنين الماضي، عندما نشرت مجلة «ميديا بارت» الاستقصائية مقاطع من مراسلات جوردان بارديلا على منصة «ميسنجر» عندما كان عمره 17 و18 عاماً، والتي كتبها ما بين عامَي 2013 و2015.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في تجمّع انتخابي بليفان شمال فرنسا يوم 4 يوليو (أ.ب)

وما نُشر كان أثره كوقع الصاعقة على بارديلا ولوبن واليمين المتطرف؛ لأن المقتطفات تبرز بشكل واضح ميول بارديلا المزعوم لمعاداة السامية. بيد أن بارديلا سارع إلى نفي ما نُشر؛ لأنه «ملفّق»، وأنه «لم يكتبه بتاتاً»، وأن «(ميديا بارت) اليسارية ركبتها» للإساءة إليه، وهدفها «القضاء على مستقبله السياسي». وأفاد بارديلا، الذي نشرت لوبن مظلتها الواقية فوقه، بأنه تقدم «بشكل عاجل» بدعوى قضائية ضد المجلة المذكورة. بيد أن «ميديا بارت» عادت بعد ثلاثة أيام إلى نشر صور محادثات بارديلا وأكدت أنه تم التصديق عليها من قبل كاتب العدل.

ما جاء في المقتطفات، التي تقول عنها «ميديا بارت» إنها مأخوذة «من عشرات المحادثات المكتوبة»، والتي «جرى التحقق منها بشكل مستقل»، يعكس استعادة بارديلا لصور نمطية مسيئة لليهود.

مارين لوبن... ماذا بعد؟

منذ أن نشرت «ميديا بارت» مقتطفاتها، وبعد الإفصاح عن طريقة حصولها عليها والتأكد من صحتها، انصبت التحليلات على استشراف تبعاتها على حزب «التجمع الوطني»، وعلى مرشحته. ولكن قبل كل ذلك على مصير بارديلا نفسه.

ليس سراً أن مارين لوبن ورثت عن والدها جان ماري لوبن زعامة الحزب الذي كان يجر وراءه ذيول معاداة السامية والعنصرية. لوبن الأب كان معروفاً بعنصريته وبمعاداته للسامية. فمن تصريحاته مثلاً أن «محرقة اليهود كانت تفصيلاً» مما جرى في الحرب العالمية الثانية. وعندما اقتنعت مارين لوبن أن والدها سيكون عقبة كبرى في مسارها السياسي، فإنها لم تتردد في إخراجه من الحزب الذي عملت على تنظيفه من قدامى محازبيه وضخّ دماء جديدة إليه.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في مراسم استقبال البابا ليو في باريس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

هنا، جاء دور بارديلا الذي كان لفترة طويلة رفيق درب ابنة أخت مارين لوبن، ما سهّل له تسلق المناصب الحزبية سريعاً. وفي عام 2021 كلّفته لوبن برئاسة الحزب بالوكالة بسبب خوضها الانتخابات الرئاسية السابقة.

وفي العام التالي، تمّ انتخابه رئيساً أصيلاً بنسبة ساحقة؛ إذ حصل على 84.84 في المائة من أصوات أعضائه. وبارديلا هو أول رئيس لا ينتمي لعائلة لوبن يرأس الحزب الذي كان يسمى سابقاً «الجبهة الوطنية». ومن المعروف أن لوبن «استثمرت» في شخص بارديلا من خلال دورات تدريبية، وراهنت عليه لتحديث صورة حزبها. وعندما كانت تعتبر أنها ستُمنع قضائياً من الترشح للرئاسة، اختارته بديلاً عنها.

من هنا، يمكن فهم مسارعتها لمساندته وتسخير كل قدرات شخصيات حزبها للوقوف إلى جانبه. ويهدّد ما نشرته «ميديا بارت» بهدم كل العمل الذي قامت به لوبن لـ«تطبيع» حزبها ونزع صفة التطرف ومعاداة السامية عنه، وبالتالي يمكن أن ينعكس على نتائج حملتها الرئاسية.

والرأي الشائع لدى المحللين أن لوبن لن تستطيع، مستقبلاً وقبل حلول موعد الانتخابات، الاحتفاظ ببارديلا إلى جانبها، وأن ورقة الأخير قد «احترقت». ويتعين ترقب ما سيحصل خلال المؤتمر العام للحزب يومَي 24 و25 من الشهر الحالي في مدينة أورليان، حيث كان من المنتظر إعادة انتخاب بارديلا رئيساً.

صمت وانتقادات

ثمة تاريخ يتعين التوقف عنده، وهو 26 مارس (آذار) الماضي، حيث قام بارديلا بزيارة لإسرائيل بدعوة من حكومتها، وتحديداً من وزير شؤون الشتات أميخاي شيكلي بحجة المشاركة في مؤتمر دولي حول محاربة معاداة السامية.

جوردان بارديلا عند وصوله إلى ساحة «لا كونكورد» في باريس لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وكانت المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول حزبي من «التجمع الوطني» إسرائيل. واستفاد بارديلا من الزيارة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، وزار نصب «ياد فاشم» التذكاري للمحرقة اليهودية. واستفاد بارديلا من المناسبة ليعلن أن حزبه «أفضل درع حامٍ لليهود» في فرنسا، رابطاً بين «صعود تيار الإسلاموية في فرنسا وانتشار معاداة السامية»، ومعتبراً أن «كره اليهود ودولة إسرائيل يعد وبالاً عالمياً يتعين محاربته».

وقال بارديلا لصحيفة «جيروزاليم بوست»، خلال زيارته، إن فرنسا «تقف إلى جانب إسرائيل في حربها ضد الإرهاب الإسلاموي»، كما أعلن معارضته العام الماضي اعتراف باريس بـ«دولة فلسطين». ورأت الصحافة الفرنسية في زيارة بارديلا «خطوة استراتيجية» على درب التطبيع بين «التجمع الوطني» وإسرائيل.

كل ما سبق قد يذهب هباءً. فجوناتان عارفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، رأى أنه «إذا صحّت» التصريحات المنسوبة لبارديلا، فإن ذلك يُعدّ «نفياً ساطعاً» لاستراتيجية التطبيع بين «التجمع الوطني» والمجتمع اليهودي في فرنسا.

وبشكل عام، بقيت ردود فعلها محصورة وحذرة بعكس ما صدر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، وعن أحزاب الوسط واليسار واليسار المتشدّد، الذين ندّدوا جميعهم بـ«نزعة بارديلا في معاداة السامية».

وكان لافتاً أن قادة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي بقوا صامتين لحسابات محض انتخابية. ورئيسه ومرشحه للرئاسة الوزير السابق برونو روتايو غاب عن المشهد، والمرجح أنه لا يريد القطيعة مع اليمين المتطرف وهو طامع، على ما يبدو، في أن يجتذب أصوات بعض منتسبيه. ومن أشدّ المنتقدين إلى جانب اليسار بجناحَيه، المرشح الرئاسي أدورا فيليب، ووزير العدل جيرالد دارمانان، وكلاهما ندّد بقوة بتصريحات بارديلا، ولكن أيضاً باعتماده «الكذب» من خلال نفي صحة ما جاءت به «ميديا بارت».

وحتى الرئيس ماكرون علق على ذلك، خلال مؤتمر صحافي في مدريد يوم 30 سبتمبر (أيلول)، بقوله إن «التصريحات المذكورة بالطبع خطيرة للغاية وغير مقبولة، ولا تترك مجالاً للتعليق. إنها تتطلب أقوى إدانة ممكنة». وأضاف أنه «يتعين على الزعماء السياسيين توضيح الخطّ السياسي الذي يتخذونه، والتصريحات التي يعتبرونها مقبولة، والأفراد داخل حزبهم الذين قد يدلون بمثل هذه التصريحات».