مصر والسودان يشددان على «الدبلوماسية الوقائية» في قضية سد النهضة

حذرا من «خطر وجودي» على 150 مليوناً من مواطني البلدين

سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق (د.ب.أ)
سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق (د.ب.أ)
TT

مصر والسودان يشددان على «الدبلوماسية الوقائية» في قضية سد النهضة

سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق (د.ب.أ)
سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق (د.ب.أ)

حض وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والسودانية مريم الصادق المهدي أعضاء مجلس الأمن على القيام بعمل «وقائي» للحيلولة دون انفجار الأزمة المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي الكبير الذي أكدا أنه يشكل «تهديداً وجودياً» لنحو 150 مليوناً من مواطنيهما. لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي رفض تدخل أرفع الهيئات الدولية المكلفة بصون الأمن والسلم والدوليين مشدداً على تسوية الأزمة عبر الاتحاد الأفريقي حصراً. وشهدت نيويورك جهوداً دبلوماسية مكثفة لإعادة الأطراف الثلاثة إلى طاولة المفاوضات بوساطة أفريقية ولكن أيضاً بدعم دولي وأميركي واسع.
وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن عصر الخميس (بتوقيت نيويورك) واستمرت لساعات، طالب وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والسودانية مريم الصادق المهدي مجلس الأمن باتخاذ إجراء من خلال التصويت على مشروع قرار قدمته تونس، مؤكدين أن السنوات العشر من المفاوضات مع الجانب الإثيوبي باءت بالفشل وأن بدء الملء الثاني لخزان سد النهضة لا ينتهك اتفاق المبادئ لعام 2015 بين الدول الثلاث فحسب، بل يشكل «تهديداً وجودياً» لـ150 مليون شخص في دولتي المصب.
- مصر ستحمي حقها
وأكد شكري أن مصر «تواجه تهديداً لمائة مليون شخص»، مذكراً بأن «النهر يعتمد عليه بقاؤنا». وحذر من أنه «إذا تضررت حقوق مصر المائية أو تعرض بقاؤها للخطر فلا يوجد أمام مصر بديل إلا أن تحمي وتصون حقها الأصيل في الحياة»، مشيراً إلى أن بلاده تبنت مبادرة الاتحاد الأفريقي لإطلاق مفاوضات تحت رعايته لمدة عام كامل من دون جدوى. وأضاف: «لا نزال نمارس ضبط النفس تجاه سلوك إثيوبيا الفج (الذي) يعكس عدم المسؤولية وتجاوزها السافر»، في إشارة إلى مضي أديس أبابا في عملية ملء السد. واعتبر أن التصرفات الإثيوبية تعرض السلم والأمن في المنطقة للخطر، وأن القاهرة تسعى إلى اتفاق قانوني منصف يتضمن تدابير تراعي الظروف في دولتي المصب، خاصةً في فترات الجفاف. بجانب ضمانه عدم تعرض أمن مصر المائي للخطر. وقال إن «سبب أزمة سد النهضة سياسي بامتياز». وحض مجلس الأمن على التصويت لمصلحة مشروع القرار الذي صاغته تونس.
- تهديد لنصف السودانيين
وقالت الوزيرة المهدي إن «وجود سد ضخم على بعد بضعة كيلومترات من الحدود السودانية من دون تنسيق مع السودان يشكل خطورة على حياة ملايين البشر»، مؤكدة أن السد يشكل تهديداً لحياة نصف السودانيين وجميع المصريين، إضافة إلى تقليله الأراضي الزراعية بنسبة 50 في المائة في السودان. وأضافت الصادق أن توفر المعلومات عن ملء وتشغيل سد النهضة أمر حيوي ليتمكن السودان من التخطيط لمشاريعه وحماية مجتمعات ما بعد سد النهضة، لافتة في الوقت نفسه إلى تهديده سلامة سد الروصيرص السوداني. ودعت إلى حماية الأمن والسلم الإقليمي «بشكل وقائي» عن طريق إلزام إثيوبيا بعدم اتخاذ خطوات أحادية من دون اتفاق، واستئناف المفاوضات وفق إطار زمني محدد. وطالبت مجلس الأمن بالتصويت على مشروع القرار الذي يطالب الدول الثلاث بالتفاوض على اتفاق ملزم قانوناً في غضون ستة أشهر تحت رعاية الاتحاد الأفريقي ويدعو أديس أبابا إلى «الامتناع عن الاستمرار من جانب واحد في ملء خزان سد النهضة».
وأكدت المهدي بعد الاجتماع إن «ما سمعناه (خلال الجلسة) مشجع حقاً». وأضافت: «نحن متفائلون للغاية بأن مجلس الأمن سيتعامل مع هذا الأمر بطريقة مسؤولة، ولن يسقطه من جدول أعماله». بيد أنها أشارت إلى أن بعض أعضاء المجلس قلقون في شأن سابقة معالجة قضية مياه، موضحة أن معالجة سد النهضة ستكون «سابقة في الدبلوماسية الوقائية (…) من أجل عدم الاضطرار لاحقاً إلى التعامل مع عملية لحفظ سلام في وقت لاحق».
ولفت شكري إلى أن كل أعضاء المجلس أظهروا دعمهم لكل العناصر الواردة في مشروع القرار، لذلك تتطلع مصر إلى موافقته التي من شأنها «تعزيز وتمكين» جهود الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي لبدء المفاوضات مع الأطراف الثلاثة والتفاوض في شأن اتفاق ملزم قانوناً. وأكد أن «هذه ليست قضية مياه» بل «قضية دبلوماسية وقائية، وقضية حل نزاع تتعلق بالسد والتهديد الوجودي الذي يشكله».
ورد وزير المياه والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي بأن ملء الخزان جزء من بناء السد ولا ينبغي لمجلس الأمن أن يتدخل في قضية مياه النيل، لأنها ليست ضمن تفويضه لضمان السلام والأمن الدوليين. وقال إن «الاتحاد الأفريقي ينظر في الأمر ويسهل باقتدار مفاوضاتنا»، مضيفاً: «تعتقد إثيوبيا أن التوصل إلى اتفاق في متناول اليد، بالنظر إلى الإرادة السياسية اللازمة والالتزام بالتفاوض بحسن نية». ورأى أن مجلس الأمن يجب أن يشجع مصر والسودان على التفاوض بجدية للتوصل إلى تسوية في شأن ملء السد وتشغيله.
دعم دولي للحل الأفريقي
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن الولايات المتحدة تعتقد أن قضية تقاسم مياه النيل «يمكن التوافق عليها»، ولكنها شددت على «الالتزام السياسي من كل الأطراف من أجل الاستئناف العاجل للمفاوضات تحت قيادة الاتحاد الأفريقي». ورأت أن «الاتحاد الأفريقي هو المكان الأنسب لمعالجة هذا النزاع، والولايات المتحدة ملتزمة تقديم الدعم السياسي والفني لتسهيل التوصل إلى نتيجة ناجحة». وعبر نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا عن قلقه من «تصاعد خطاب المواجهة» بين الأطراف المعنية، رافضاً اللجوء إلى القوة لتسوية الأزمة.
ورأى المندوب الصيني تشنغ جون أن «سد النهضة يمكن أن يكون مشروعاً للتعاون مؤكداً أن «الموارد المائية العابرة للحدود تشمل مراعاة المصالح الوطنية». ودعا الدول الثلاث إلى «حل خلافاتها من خلال الحوار».
وأمل المندوب التونسي طارق الأدب في أن تساهم هذه الجلسة في إعطاء دفع جديد وحازم لمسار المفاوضات تحت إشراف الاتحاد الأفريقي لمساعدة الدول الثلاث على التوصل لاتفاق ملزم يراعي مصالح شعوبها الحيوية ويحفظ أمنها المائي وحقوقها في التنمية ويؤسس لآفاق جديدة للتعاون في المنطقة.
وأكد القائم بأعمال بعثة جمهورية الكونغو الديمقراطية (رئيسة الاتحاد الأفريقي لهذا العام)، أن الحل لا يزال ممكنا، لكن يجب كسر حاجز عدم الثقة وتوفير ضمانات بأن تؤخذ المصالح بعين الاعتبار كي تنتهي العملية التفاوضية بنجاح.
وكانت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أنغر آندرسون لفتت إلى أنه في حين أن المياه المشتركة كانت محل خلاف، فإن «البنية التحتية الهيدروليكية يمكن أن تكون جيدة التخطيط على مسار نهر مشترك ومصدراً للتعاون المعزز، ولا يلزم أن تكون مباراة لا ينتصر فيها أحد».
ودعا المبعوث الخاص للأمين العام لمنطقة القرن الأفريقي بارفيه أونانغا - أنيانغا كل الأطراف إلى «التعامل مع الأمر بطريقة بناءة وتجنب أي تصريحات من شأنها أن تزيد التوتر في منطقة تخضع لسلسلة من التحديات، بما في تأثير كوفيد 19 والنزاعات العنيفة».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.