اتفاق سعودي ـ ألماني لتعزيز الاستثمار طويل الأجل يرفع كفاءة الاقتصاد وينقل الخبرات والتقنيات

عبد العزيز بن سلمان: إنتاجنا من البترول نما بنسبة 50 %.. وانخفاض الأسعار أبرز التحديات

جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير:  بشير صالح)
جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

اتفاق سعودي ـ ألماني لتعزيز الاستثمار طويل الأجل يرفع كفاءة الاقتصاد وينقل الخبرات والتقنيات

جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير:  بشير صالح)
جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير: بشير صالح)

أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أن المستفيد الأكبر من انخفاض أسعار صرف اليورو، هي الدول الأوروبية فيما يتعلق بالصادرات الأوروبية.
ولفت العساف، إلى أن هذا الوضع، له تأثيرات إيجابية وسلبية، مشيرا إلى أن هذا الأمر متروك إلى الدول الأوروبية والدول الأخرى التي تتأثر بانخفاض اليورو وارتفاع الدولار.
جاء ذلك في تصريحات صحافية على هامش الملتقى السعودي - الألماني عقب، توقيعه وزيغمار غابريل وزير الاقتصاد والطاقة الألماني أمس محضر اختتام أعمال اللجنة السعودية الألمانية المشتركة التي اختتمت أعمالها أمس.
ونوه العساف، أن اتفاقية الازدواج الضريبي، نوقشت مع الجانب الألماني، مبينا أنه بصدد بحثها في بلاده، لافتا إلى أن هذه الاتفاقية وقعت مع أكثر من 50 دولة، وأنه من الصعب فهم الأسباب التي دعت ألمانيا إلى عدم توقيع اتفاقية الازدواج الضريبي.
وأوضح العساف، أن هناك اتفاقيتين وقعتا أمس، بين القطاعين الخاص السعودي والألماني، ستنعكس إيجابا على اقتصادي البلدين، مبينا أن الانتقاد في السابق بالذات يعود إلى أن الصادرات الألمانية للسعودية عالية بينما صادرات بلاده منخفضة جدا، مشيرا إلى أن الأهم هو الاستثمارات الألمانية في السعودية لا تعكس قدرات اقتصاد البلدين.
ولفت وزير المالية السعودي، إلى أن الحضور الكبير من الجانب الألماني، سينعكس على اهتمام القطاع الخاص الألماني في الاستثمار في بلاده، منوها بإيضاح الفرص التي يمنحها الاقتصاد السعودي للجانب الألماني، فضلا عما تقدمه بلاده للقطاع الخاص من دعم، متوقعا زيادة تلك الاستثمارات مستقبلا.
وأكد العساف أن أي نشاط للقطاع الخاص، ينعكس على أداء الاقتصاد بشكل عام كذلك أي نشاط ينعكس على أداء الميزانية ولكن بشكل محدود جدا، في إجابة له عن مدى انعكاس الاتفاقيات التي وقعت أمس، على نمو الناتج المحلي والميزانية.
ولفت العساف إلى أن محضر اختتام أعمال اللجنة تضمن المواضيع التي نوقشت، وجدول أعمال الفريقين سواء القطاع الخاص أو الحكومي، مشيرا إلى أن القطاع الحكومي، شمل جوانب اقتصادية وأخرى تتعلق بالجوانب العلمية والتقنية، مؤملا في أن يكون هناك نشاط أكبر بين الجانبين.
من جهته، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول والثروة المعدنية رئيس البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، إن «إنتاج بلاده من النفط، نما بنسبة 50 في المائة منذ عام 1985».
ونوه الأمير عبد العزيز في عرض قدمه خلال إحدى جلسات الملتقى السعودي – الألماني، والذي اختتم أعماله أمس، بأن برنامج كفاءة الطاقة، يعمل وفق التشريعات والإجراءات التي اتخذتها بلاده، بهدف رفع مستوى كفاءة الطاقة، لمواكبة الجهود الدولية في هذا المجال.
ولفت إلى أن التحديات التي تواجه التعاون مع ألمانيا، تتمثل في انخفاض أسعار الطاقة وقلة الوعي في استثمارها، مشيرا إلى أن هناك مجالات لإشراك القطاع الخاص بجميع مراحل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، يتعلق باستهلاك الطاقة في المباني والنقل والصناعة.
وأكد أن برنامج كفاءة الطاقة يحرك الاقتصاد السعودي ويوفر فرصا للقطاع الخاص، مبينا أن 70 في المائة من استهلاك الطاقة في بلاده، تستهلك في أجهزة التكييف والتبريد، مشيرا إلى أن ألمانيا تنتج 55 في المائة من الطاقة من الطاقة المتجددة.
واستعرض نائب وزير البترول والثروة المعدنية، الخطة التي يتبعها البرنامج لرفع مستوى كفاءة الطاقة ببلاده، وما تحقق منها وما سيطبقه في المرحلة المقبلة، مقارنة ذلك بالخطة العامة للبرنامج.
وفي الإطار نفسه، أكد زيغمار جابريال نائب المستشارة الألمانية ووزير الشؤون الاقتصادية والطاقة على قوة العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي.
وأكد جابريال أن مكتب (AHK) هو مكتب له الكثير من المكاتب التابعة له في 20 دولة وهذا المكتب لم يكن قويا كما كان عليه أمس بالرياض، مبينا أن المكتب يسهم في تطوير الأعمال التجارية.\ ولفت إلى أنه خلال 20 عاما ماضية، تواصل المكتب مع الأعمال الألمانية في السعودية، لافتا إلى أن ذلك، يمثل جزءا بسيطا مما ينجزه المكتب، متوقعا تطور هذه العلاقة بين البلدين خلال الأعوام المقبلة.
من ناحيته، أوضح بريغيرت سيبريس وزير الدولة بوزارة الشؤون الاقتصادية عضو البرلمان الألماني، أن التجارة البينية بين البلدين تبلغ 10 مليارات يورو، مبينا أن هناك أكثر من 120 نشاطا لرجال أعمال ألمان في السعودية. ولفت إلى أن الاتفاقية التي عقدت تضمنت عددا من المجالات في الصناعة العامة وفعالية الطاقة والمدن الذكية، مؤكدا سعي بلاده لتقديم عدد من الأعمال من أجل تطوير العلاقة بين الرياض وبرلين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المشاريع بين البلدين المبنية على الثقة بين الطرفين.
من ناحيته، أوضح الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن بلاده تستقبل عام 2015 بميزانية تحقق إنفاقا على قطاعات تضمن تنافسية عالية للاقتصادي الوطني واستدامته على المدى البعيد.
وأكد الجاسر أن سياسة بلاده، المالية والنقدية، اتسمت بالحكمة فرفعت كفاءة الاقتصاد رغم انخفاض أسعار البترول وعملت المحافظة على إمدادات البترول، مشيرا إلى أن بلاده أنشأت بيئة صديقة للأعمال في كل المجالات وفق أنظمة محكمة.
ولفت الجاسر إلى أن المرحلة التنموية التي تمر بها بلاده حاليا، تستلزم التركيز على تطوير اقتصادات الكفاءة، منوها أن بلاده تولي أهمية كبيرة لذلك، مشيرا إلى أن بلاده، احتلت الكفاءة مركزا متقدما في أولوياتها.
واستدل الجاسر على ذلك، بالتغيير الملحوظ في الخطاب الحكومي في تناول موضوع كفاءة الاقتصاد وإنتاجيته، مبينا أن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضم 12 جهة حكومية وقصر مهامها في مجلسين سعيا لتوحيد الجهود لتحقيق الجودة الشاملة ورفع كفاءة الأداء، يصب في هذا الاتجاه.
وقال الجاسر في الجلسة قبل الختامية للملتقى السعودي - الألماني: «من المهم رفع كفاءة سوق العمل والإنتاج وتغيير النمط التقليدي من خلال التحديث والتطوير وترشيد الاستهلاك بما في ذلك استهلاك الطاقة».
وأضاف: «أدركنا حاجتنا الماسة في المرحلة الحالية إلى التركيز على رفع كفاءة الاقتصاد وفقا للخطة التنمية العاشرة ومن أبرزها، تراكم المعرفة وإنتاجها زيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد وزيادة إنتاجية الاقتصاد وتنمية الموارد البشرية، ورفع مستوى الكفاءة الإدارية».
وقال الجاسر: «كانت لنا تجربة تعاون ناجحة مع خبرات ألمانية في عدة مجالات تشمل تطوير تقنيات تحلية المياه المالحة وبدائل الطاقة وتطوير ثقافة إدارة المشاريع ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بالسعودية، وغيرها من المجالات التي ستسهم في رفع الكفاءة الاقتصادية».
وزاد: أن «الاستثمار هو السبيل الأمثل لإرساء تعاون طويل الأجل بين البلدين، ويؤدي إلى رفع كفاءة اقتصادنا ويسهم في نقل الخبرات، والتقنيات الألمانية إلينا ويخلق فرص عمل كبيرة لشبابنا السعودي، ويعظم الاستفادة من الخصائص الديموغرافية لبلادنا».
وأكد الجاسر أن العلاقات التجارية السعودية – الألمانية، أحرزت تقدما ملحوظا خلال العقود الماضية، مبينا أنه في خلال العشرة الأعوام الماضية، نما التبادل التجاري من 4.6 مليار يورو عام 2005 ليبلغ 7.5 مليار يورو في الفترة من يناير (كانون الثاني)، إلى سبتمبر (أيلول) فقط في عام 2014.
ولفت إلى أن الواردات الألمانية للسعودية، بلغت خلال تلك الفترة 6.7 مليار يورو، أما قيمة الواردات الألمانية من السعودية، بلغت 0.8 مليار يورو فقط بانخفاض يبلغ 27 في المائة عن مثيلتها عام 2013.
وقال الجاسر: «على الرغم من أن ألمانيا أكبر شريك تجاري، ورغم ذلك فإنه لا يزال علينا أن نعمل سويا لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتوفرة في البلدين والتي لا تعكسها أرقام التبادل التجاري حتى الآن».
ودعا المستثمرين الألمان إلى تسجيل حضور أكبر في السوق السعودية والمساهمة في التنمية المستدامة لبلاده، مع نقل الخبرات والتقنيات، خصوصا وأنها تعتبر أحد أهداف بلاده التنموية الرئيسية وذلك من خلال بناء مجتمع قائم على المعرفة. وقال: «لا يعني ذلك أننا سنقف عند حد نقل المعرفة بل سنسعى إلى مرحلة نحقق فيها تراكم المعرفة وإنتاجها، مع تأكيدي أن السعودية، أفضل وجهات الاستثمار في العالم بفضل ما تتميز به من خصائص كثيرة».
ومن تلك الخصائص وفق الجاسر، تميز بلاده بموقع جغرافي مثالي حيث تشكل حلقة وصل بين الغرب والشرق ويمكن الوصول إلى 300 مليون مستهلك خلال 3 ساعات بالطائرة من العاصمة الرياض، مشيرا إلى أن بلاده، تنعم بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل ظروف سياسية واقتصادية مضطربة تعصف بالمنطقة. وأضاف إلى ذلك، مكانة بلاده الاقتصادية المميزة حيث تحتل المركز التاسع عشر في قائمة أكبر 20 اقتصاد في العالم، بجانب أن الاقتصاد السعودي، هو الأكبر على مستوى دول المنطقة.
وقال الجاسر: «اقتصادنا مفعم بالنشاط والحيوية حيث إنه لم يسجل على مدى 25 عاما نموا سلبيا إلا في عام واحد فقط ووضعها المالي مستقر واللافت أن نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي متدن جدا، إذ انخفض إلى دون 2 في المائة فقط».
ولفت الجاسر إلى وفرة موارد الطاقة ببلاده، حيث يشتمل على 25 في المائة من احتياط العالم من البترول ومقومات هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرا إلى استثمار بلاده بسخاء في مجال التعليم للاستفادة من النافذة الديموغرافية.
وقال: «ضخت السعودية استثمارات هائلة في البنية التحتية ولا تزال حيث يقدر حجم الاستثمارات التي يجري تنفيذها بتريليوني ريال (533.3 مليار دولار)، في البنية التحتية والإنشائية في مجالات الطرق السريعة وخطط السكة الحديد والمترو والموانئ والمدن الصناعية، وغيرها».
ولفت الجاسر إلى أن بلاده، نجحت في بناء مراكز معرفة متميزة تسهم في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، كمدينة الملك عبد العزيز لعلوم والتقنية، ومدينة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، بجانب جذبها الاستثمارات طويلة المدى في القطاعات غير النفطية وخصوصا القطاعات الواعدة، مثل التعدين والصناعات التحويلية.
وفي الإطار نفسه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية، سعي بلاده إلى تحسين بيئة الاستثمار، مبينا أنه يمثل الموضوع الأهم سواء على مستوى القطاع الخاص السعودي أو الألماني.
وقال العثمان: إن «ما تعمل عليه السعودية حاليا، تستهدف به التجهيز لحقبة جديدة مميزة لتحسين بيئة الاستثمار وتوفير فرصه في القطاع الخاص السعودي والأجنبي، وأيضا ليقابل ما تتطلع إليه بلادنا، لتحقيق التنويع في مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة».
وعلى هامش الملتقى، بحث فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين ورئيس اتحاد المقاولين العرب، مع ثوماس باور رئيس اتحاد المقاولين الألماني، عودة الشركات الألمانية لوجودها بسوق المقاولات السعودية لتنفيذ مشاريع كبيرة.
ووعد الحمادي بتذليل صعوبات الشركات الألمانية، التي تتعلق بالسعودة، مبينا أنها استراتيجية وطنية لا يتضرر منها أي من الطرفين، مركزا على أهمية تدريب وتأهيل السعوديين على أعلى المستويات، متوقعا مشاركة الجانب الألماني في ملتقى المقاولين العرب بالقاهرة خلال الفترة 24 إلى 25 مايو (أيار) المقبل.
واتفق الطرفان على أهمية تبادل الفرص الاستثمارية لمشاريع المقاولات بكل المجالات على المستوى العربي، ونقل التجربة الألمانية في تنظيم قطاع المقاولات، مشددا على ضرورة توحيد وجهة نظر المقاولين حول العالم لمواكبة التغييرات الدولية اللازمة في تطوير القطاع.
يشار إلى أن ملتقى الأعمال السعودي – الألماني والذي نظمه مجلس الغرف التجارية بالرياض، اختتم أعماله أمس، في إطار اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة التاسعة عشرة، بحضور زيغمار جابريال وزير الشؤون الاقتصادية والطاقة وأكثر من 120 من ممثلي الشركات الألمانية.
وشارك في تنظيم الملتقى، مكتب الاتصال الألماني السعودي للشؤون الاقتصادية ومبادرة الأعمال الألمانية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط ذلك بالتوازي مع انعقاد اللجنة السعودية الألمانية المشتركة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.