اتفاق سعودي ـ ألماني لتعزيز الاستثمار طويل الأجل يرفع كفاءة الاقتصاد وينقل الخبرات والتقنيات

عبد العزيز بن سلمان: إنتاجنا من البترول نما بنسبة 50 %.. وانخفاض الأسعار أبرز التحديات

جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير:  بشير صالح)
جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

اتفاق سعودي ـ ألماني لتعزيز الاستثمار طويل الأجل يرفع كفاءة الاقتصاد وينقل الخبرات والتقنيات

جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير:  بشير صالح)
جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير: بشير صالح)

أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أن المستفيد الأكبر من انخفاض أسعار صرف اليورو، هي الدول الأوروبية فيما يتعلق بالصادرات الأوروبية.
ولفت العساف، إلى أن هذا الوضع، له تأثيرات إيجابية وسلبية، مشيرا إلى أن هذا الأمر متروك إلى الدول الأوروبية والدول الأخرى التي تتأثر بانخفاض اليورو وارتفاع الدولار.
جاء ذلك في تصريحات صحافية على هامش الملتقى السعودي - الألماني عقب، توقيعه وزيغمار غابريل وزير الاقتصاد والطاقة الألماني أمس محضر اختتام أعمال اللجنة السعودية الألمانية المشتركة التي اختتمت أعمالها أمس.
ونوه العساف، أن اتفاقية الازدواج الضريبي، نوقشت مع الجانب الألماني، مبينا أنه بصدد بحثها في بلاده، لافتا إلى أن هذه الاتفاقية وقعت مع أكثر من 50 دولة، وأنه من الصعب فهم الأسباب التي دعت ألمانيا إلى عدم توقيع اتفاقية الازدواج الضريبي.
وأوضح العساف، أن هناك اتفاقيتين وقعتا أمس، بين القطاعين الخاص السعودي والألماني، ستنعكس إيجابا على اقتصادي البلدين، مبينا أن الانتقاد في السابق بالذات يعود إلى أن الصادرات الألمانية للسعودية عالية بينما صادرات بلاده منخفضة جدا، مشيرا إلى أن الأهم هو الاستثمارات الألمانية في السعودية لا تعكس قدرات اقتصاد البلدين.
ولفت وزير المالية السعودي، إلى أن الحضور الكبير من الجانب الألماني، سينعكس على اهتمام القطاع الخاص الألماني في الاستثمار في بلاده، منوها بإيضاح الفرص التي يمنحها الاقتصاد السعودي للجانب الألماني، فضلا عما تقدمه بلاده للقطاع الخاص من دعم، متوقعا زيادة تلك الاستثمارات مستقبلا.
وأكد العساف أن أي نشاط للقطاع الخاص، ينعكس على أداء الاقتصاد بشكل عام كذلك أي نشاط ينعكس على أداء الميزانية ولكن بشكل محدود جدا، في إجابة له عن مدى انعكاس الاتفاقيات التي وقعت أمس، على نمو الناتج المحلي والميزانية.
ولفت العساف إلى أن محضر اختتام أعمال اللجنة تضمن المواضيع التي نوقشت، وجدول أعمال الفريقين سواء القطاع الخاص أو الحكومي، مشيرا إلى أن القطاع الحكومي، شمل جوانب اقتصادية وأخرى تتعلق بالجوانب العلمية والتقنية، مؤملا في أن يكون هناك نشاط أكبر بين الجانبين.
من جهته، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول والثروة المعدنية رئيس البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، إن «إنتاج بلاده من النفط، نما بنسبة 50 في المائة منذ عام 1985».
ونوه الأمير عبد العزيز في عرض قدمه خلال إحدى جلسات الملتقى السعودي – الألماني، والذي اختتم أعماله أمس، بأن برنامج كفاءة الطاقة، يعمل وفق التشريعات والإجراءات التي اتخذتها بلاده، بهدف رفع مستوى كفاءة الطاقة، لمواكبة الجهود الدولية في هذا المجال.
ولفت إلى أن التحديات التي تواجه التعاون مع ألمانيا، تتمثل في انخفاض أسعار الطاقة وقلة الوعي في استثمارها، مشيرا إلى أن هناك مجالات لإشراك القطاع الخاص بجميع مراحل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، يتعلق باستهلاك الطاقة في المباني والنقل والصناعة.
وأكد أن برنامج كفاءة الطاقة يحرك الاقتصاد السعودي ويوفر فرصا للقطاع الخاص، مبينا أن 70 في المائة من استهلاك الطاقة في بلاده، تستهلك في أجهزة التكييف والتبريد، مشيرا إلى أن ألمانيا تنتج 55 في المائة من الطاقة من الطاقة المتجددة.
واستعرض نائب وزير البترول والثروة المعدنية، الخطة التي يتبعها البرنامج لرفع مستوى كفاءة الطاقة ببلاده، وما تحقق منها وما سيطبقه في المرحلة المقبلة، مقارنة ذلك بالخطة العامة للبرنامج.
وفي الإطار نفسه، أكد زيغمار جابريال نائب المستشارة الألمانية ووزير الشؤون الاقتصادية والطاقة على قوة العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي.
وأكد جابريال أن مكتب (AHK) هو مكتب له الكثير من المكاتب التابعة له في 20 دولة وهذا المكتب لم يكن قويا كما كان عليه أمس بالرياض، مبينا أن المكتب يسهم في تطوير الأعمال التجارية.\ ولفت إلى أنه خلال 20 عاما ماضية، تواصل المكتب مع الأعمال الألمانية في السعودية، لافتا إلى أن ذلك، يمثل جزءا بسيطا مما ينجزه المكتب، متوقعا تطور هذه العلاقة بين البلدين خلال الأعوام المقبلة.
من ناحيته، أوضح بريغيرت سيبريس وزير الدولة بوزارة الشؤون الاقتصادية عضو البرلمان الألماني، أن التجارة البينية بين البلدين تبلغ 10 مليارات يورو، مبينا أن هناك أكثر من 120 نشاطا لرجال أعمال ألمان في السعودية. ولفت إلى أن الاتفاقية التي عقدت تضمنت عددا من المجالات في الصناعة العامة وفعالية الطاقة والمدن الذكية، مؤكدا سعي بلاده لتقديم عدد من الأعمال من أجل تطوير العلاقة بين الرياض وبرلين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المشاريع بين البلدين المبنية على الثقة بين الطرفين.
من ناحيته، أوضح الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن بلاده تستقبل عام 2015 بميزانية تحقق إنفاقا على قطاعات تضمن تنافسية عالية للاقتصادي الوطني واستدامته على المدى البعيد.
وأكد الجاسر أن سياسة بلاده، المالية والنقدية، اتسمت بالحكمة فرفعت كفاءة الاقتصاد رغم انخفاض أسعار البترول وعملت المحافظة على إمدادات البترول، مشيرا إلى أن بلاده أنشأت بيئة صديقة للأعمال في كل المجالات وفق أنظمة محكمة.
ولفت الجاسر إلى أن المرحلة التنموية التي تمر بها بلاده حاليا، تستلزم التركيز على تطوير اقتصادات الكفاءة، منوها أن بلاده تولي أهمية كبيرة لذلك، مشيرا إلى أن بلاده، احتلت الكفاءة مركزا متقدما في أولوياتها.
واستدل الجاسر على ذلك، بالتغيير الملحوظ في الخطاب الحكومي في تناول موضوع كفاءة الاقتصاد وإنتاجيته، مبينا أن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضم 12 جهة حكومية وقصر مهامها في مجلسين سعيا لتوحيد الجهود لتحقيق الجودة الشاملة ورفع كفاءة الأداء، يصب في هذا الاتجاه.
وقال الجاسر في الجلسة قبل الختامية للملتقى السعودي - الألماني: «من المهم رفع كفاءة سوق العمل والإنتاج وتغيير النمط التقليدي من خلال التحديث والتطوير وترشيد الاستهلاك بما في ذلك استهلاك الطاقة».
وأضاف: «أدركنا حاجتنا الماسة في المرحلة الحالية إلى التركيز على رفع كفاءة الاقتصاد وفقا للخطة التنمية العاشرة ومن أبرزها، تراكم المعرفة وإنتاجها زيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد وزيادة إنتاجية الاقتصاد وتنمية الموارد البشرية، ورفع مستوى الكفاءة الإدارية».
وقال الجاسر: «كانت لنا تجربة تعاون ناجحة مع خبرات ألمانية في عدة مجالات تشمل تطوير تقنيات تحلية المياه المالحة وبدائل الطاقة وتطوير ثقافة إدارة المشاريع ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بالسعودية، وغيرها من المجالات التي ستسهم في رفع الكفاءة الاقتصادية».
وزاد: أن «الاستثمار هو السبيل الأمثل لإرساء تعاون طويل الأجل بين البلدين، ويؤدي إلى رفع كفاءة اقتصادنا ويسهم في نقل الخبرات، والتقنيات الألمانية إلينا ويخلق فرص عمل كبيرة لشبابنا السعودي، ويعظم الاستفادة من الخصائص الديموغرافية لبلادنا».
وأكد الجاسر أن العلاقات التجارية السعودية – الألمانية، أحرزت تقدما ملحوظا خلال العقود الماضية، مبينا أنه في خلال العشرة الأعوام الماضية، نما التبادل التجاري من 4.6 مليار يورو عام 2005 ليبلغ 7.5 مليار يورو في الفترة من يناير (كانون الثاني)، إلى سبتمبر (أيلول) فقط في عام 2014.
ولفت إلى أن الواردات الألمانية للسعودية، بلغت خلال تلك الفترة 6.7 مليار يورو، أما قيمة الواردات الألمانية من السعودية، بلغت 0.8 مليار يورو فقط بانخفاض يبلغ 27 في المائة عن مثيلتها عام 2013.
وقال الجاسر: «على الرغم من أن ألمانيا أكبر شريك تجاري، ورغم ذلك فإنه لا يزال علينا أن نعمل سويا لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتوفرة في البلدين والتي لا تعكسها أرقام التبادل التجاري حتى الآن».
ودعا المستثمرين الألمان إلى تسجيل حضور أكبر في السوق السعودية والمساهمة في التنمية المستدامة لبلاده، مع نقل الخبرات والتقنيات، خصوصا وأنها تعتبر أحد أهداف بلاده التنموية الرئيسية وذلك من خلال بناء مجتمع قائم على المعرفة. وقال: «لا يعني ذلك أننا سنقف عند حد نقل المعرفة بل سنسعى إلى مرحلة نحقق فيها تراكم المعرفة وإنتاجها، مع تأكيدي أن السعودية، أفضل وجهات الاستثمار في العالم بفضل ما تتميز به من خصائص كثيرة».
ومن تلك الخصائص وفق الجاسر، تميز بلاده بموقع جغرافي مثالي حيث تشكل حلقة وصل بين الغرب والشرق ويمكن الوصول إلى 300 مليون مستهلك خلال 3 ساعات بالطائرة من العاصمة الرياض، مشيرا إلى أن بلاده، تنعم بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل ظروف سياسية واقتصادية مضطربة تعصف بالمنطقة. وأضاف إلى ذلك، مكانة بلاده الاقتصادية المميزة حيث تحتل المركز التاسع عشر في قائمة أكبر 20 اقتصاد في العالم، بجانب أن الاقتصاد السعودي، هو الأكبر على مستوى دول المنطقة.
وقال الجاسر: «اقتصادنا مفعم بالنشاط والحيوية حيث إنه لم يسجل على مدى 25 عاما نموا سلبيا إلا في عام واحد فقط ووضعها المالي مستقر واللافت أن نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي متدن جدا، إذ انخفض إلى دون 2 في المائة فقط».
ولفت الجاسر إلى وفرة موارد الطاقة ببلاده، حيث يشتمل على 25 في المائة من احتياط العالم من البترول ومقومات هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرا إلى استثمار بلاده بسخاء في مجال التعليم للاستفادة من النافذة الديموغرافية.
وقال: «ضخت السعودية استثمارات هائلة في البنية التحتية ولا تزال حيث يقدر حجم الاستثمارات التي يجري تنفيذها بتريليوني ريال (533.3 مليار دولار)، في البنية التحتية والإنشائية في مجالات الطرق السريعة وخطط السكة الحديد والمترو والموانئ والمدن الصناعية، وغيرها».
ولفت الجاسر إلى أن بلاده، نجحت في بناء مراكز معرفة متميزة تسهم في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، كمدينة الملك عبد العزيز لعلوم والتقنية، ومدينة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، بجانب جذبها الاستثمارات طويلة المدى في القطاعات غير النفطية وخصوصا القطاعات الواعدة، مثل التعدين والصناعات التحويلية.
وفي الإطار نفسه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية، سعي بلاده إلى تحسين بيئة الاستثمار، مبينا أنه يمثل الموضوع الأهم سواء على مستوى القطاع الخاص السعودي أو الألماني.
وقال العثمان: إن «ما تعمل عليه السعودية حاليا، تستهدف به التجهيز لحقبة جديدة مميزة لتحسين بيئة الاستثمار وتوفير فرصه في القطاع الخاص السعودي والأجنبي، وأيضا ليقابل ما تتطلع إليه بلادنا، لتحقيق التنويع في مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة».
وعلى هامش الملتقى، بحث فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين ورئيس اتحاد المقاولين العرب، مع ثوماس باور رئيس اتحاد المقاولين الألماني، عودة الشركات الألمانية لوجودها بسوق المقاولات السعودية لتنفيذ مشاريع كبيرة.
ووعد الحمادي بتذليل صعوبات الشركات الألمانية، التي تتعلق بالسعودة، مبينا أنها استراتيجية وطنية لا يتضرر منها أي من الطرفين، مركزا على أهمية تدريب وتأهيل السعوديين على أعلى المستويات، متوقعا مشاركة الجانب الألماني في ملتقى المقاولين العرب بالقاهرة خلال الفترة 24 إلى 25 مايو (أيار) المقبل.
واتفق الطرفان على أهمية تبادل الفرص الاستثمارية لمشاريع المقاولات بكل المجالات على المستوى العربي، ونقل التجربة الألمانية في تنظيم قطاع المقاولات، مشددا على ضرورة توحيد وجهة نظر المقاولين حول العالم لمواكبة التغييرات الدولية اللازمة في تطوير القطاع.
يشار إلى أن ملتقى الأعمال السعودي – الألماني والذي نظمه مجلس الغرف التجارية بالرياض، اختتم أعماله أمس، في إطار اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة التاسعة عشرة، بحضور زيغمار جابريال وزير الشؤون الاقتصادية والطاقة وأكثر من 120 من ممثلي الشركات الألمانية.
وشارك في تنظيم الملتقى، مكتب الاتصال الألماني السعودي للشؤون الاقتصادية ومبادرة الأعمال الألمانية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط ذلك بالتوازي مع انعقاد اللجنة السعودية الألمانية المشتركة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.