مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟

يعدهم بالزواج وبشهر عسل على نهر الفرات وحياة ملؤها المغامرة

مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟
TT

مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟

مغريات «داعش» للشباب.. بين الخيال والواقع المر؟

يتعاظم خطر المتطرفين في أوروبا يوما بعد يوم، وينوه الساسة والمسؤولون الأمنيون الغربيون بين الفينة والأخرى عن مخاوفهم هذه التي تطفو على السطح. ففي رد فعله عن هذه الظاهرة، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، اليوم (الأحد)، ان "هناك اليوم ثلاثة آلاف أوروبي في سوريا والعراق. وعندما ننظر الى الأشهر المقبلة قد يصل عددهم الى خمسة آلاف قبل الصيف، وعلى الأرجح 10 آلاف قبل نهاية العام. هل تدركون التهديد الذي يطرحه هذا الامر؟". مضيفا أن حوالى "10 آلاف أوروبي قد ينضمون الى المجموعات المتطرفة في سوريا والعراق بحلول نهاية 2015؛ أي أكثر بثلاث مرات من عددهم حاليا".
ومع احتدام خطورة هذه الظاهرة، يؤكد فالس "اننا نحتاج الى مستوى عال من اليقظة. وفي نفس الوقت علينا تعبئة المجتمع والأسر، وايضا توجيه رسالة الى هؤلاء الشباب؛ الى الأقلية الضئيلة المارقة من هؤلاء الشباب التي تسعى اليوم الى القتل".
وكان "داعش" نشر منذ يونيو (حزيران) الماضي سلسلة سينمائية لمقاطع ذبح وحرق وإعدامات جماعية تغلغلتها رسائل تحذيرية لمن يرفض او يحارب التنظيم.
وحول ذلك، يؤكد جوزيف ناي المفكر السياسي الاميركي البارز والأستاذ في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، في مقاله الذي كتبه على موقع "بروجيكت سينديكيت" الأميركي، "أن الجماعات الإرهابية على يقين أنها لن تتمكن من التغلب على جيوش الدول بخوض حروب مباشرة. ولذلك، يقوم داعش بحرب هجينة على جبهات عدة وتكتيكات متنوعة؛ منها اللجوء لإعدامات بشعة تلفت الأنظار، والحضور المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي".
ويضيف ناي أن "هذه الحرب الاستفزازية التي يقودها التنظيم حشّدت بدورها صفوفا من مندديه. وأن نتاج التنديد الدولي أنه خلق أقلية من المتعاطفين أعلنوا ولاءهم لما يمثله التنظيم. وبذلك يصبح المتعاطفون مع داعش عناصر مجندين به، وجيشا يحشد له".
وبعيدا عن مشاهد قطع الرؤوس والذبح، يعد التنظيم الشبان بمغريات عن التحاقهم وسفرهم للعراق وسوريا، ويعتمد لنشرها على آلة دعائية ضخمة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، منها: المنزل والمال والسلاح، والطبابة الدائمة، والكهرباء المجانية... اما الاطفال فلهم المدارس والمعاهد الاسلامية التي توفر تنشئة عسكرية ودينية. وأما الفتيات، فيحاول التنظيم ترغيبهن بالعيش فيما سماها "دولة الخلافة في سوريا والعراق"، حسب ادعائه. ويعدهن بحياة ملؤها المغامرة والعمل والحب وبنزهة قرب النهر... مع زوج حلال".
وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد رصدت في أكتوبر(تشرين الاول) الماضي قصة الفرنسيتين سمرا وصالحة اللتين قررتا السفر لسوريا بحثا عن مقاتلين ليصبحا فارسي أحلامهما؛ وذلك بعد أن شاركتا في فيلمين وثائقيين، إلى جانب أخريات، عن حظر النقاب؛ إذ قررتا الانضمام إلى "داعش" في خطوة منهما لدعم التنظيم بـما يسمى «جهاد النكاح»، العام الماضي. واتخذت الفرنسيتان، وهما في العقد الثاني من عمرهما، مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لذلك.
وقالت: إنيس دي فيو، مخرجة الفيلم الوثائقي «ما وراء النقاب»، لـلصحيفة، إن سمرا وصالحة انضمتا إلى القتال في سوريا، وذلك بعد أن تلقت رسالة منهما عبر الإنترنت.
وأضافت دي فيو: «إن النساء اللاتي كن يشاركن معها في الفيلمين الوثائقيين، مهوسات بالزواج. ولأنهن لم يجدن فارس أحلامهن اتجهن إلى سوريا».
وتشير صحف غربية الى ان اقصى محمود - الفتاة الغامضة التي تقدم نفسها على انها طبيبة انتقلت للعيش في سوريا - وصلت الى سوريا قادمة من غلاسكو في نوفمبر(تشرين الثاني) 2013، وهي واحدة من نحو 550 شابة انتقلن الى سوريا والعراق، بحسب تقديرات خبراء، بعد ان جذبهن "داعش".
وظهرت أقصى بعد ذلك في سوريا كمتحدثة باسم التنظيم. كما أصبحت مهمة الشابة إلهام وتجنيد المزيد من الفتيات الغربيات لصفوفه.
بدوره، يعمل «داعش» على الاستقطاب والتودد لتلك الفتيات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد نشرت محمود على موقع «تمبلر» للتواصل الاجتماعي، المكافآت التي ستنالها الفتيات مقابل هجرتهن وانضمامهن لـلتنظيم.
وتتضمن جوائز الحرب التي تنالها الفتيات ثلاجات، ومواقد، وأفران، وأجهزة «ميكروويف»، وآلات الميلك شيك، ومكانس كهربائية، ومنازل دون إيجار تتوافر فيها خدمات الكهرباء والماء.
من جانبها، تقول مديرة مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط للأبحاث في بيروت لينا الخطيب لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التنظيم "يبيع الشبان والشابات يوتوبيا (وهم المثالية) إسلامية على مقاسه، لا علاقة لها طبعا بالدين الاسلامي". وتتابع "يقول لهم هذه هي الدولة الاسلامية الحقيقية الوحيدة في العالم، ويمكنكم ان تصبحوا اشخاصا مهمين فيها"، مشيرة الى انه "يستهدف شبانا وشابات لم يكوّنوا هوياتهم بعد".
وفي دراسة أجراها معهد الحوار الاستراتيجي في لندن أخيرا حول الأسباب وراء التحاق الاجنبيات لصفوف "داعش"، تؤكد نتائج الدراسة ان هناك ثلاثة أسباب رئيسة لذلك؛ وهي: ان الفتيات يلتحقن لإيمانهن بأن الإسلام مهدد، او لانهم يريدون ان يكونوا عناصر فعالة في بناء مجتمع اسلامي جديد تحت خلافة، والسبب الثالث هو أنهم يعتقدون أن مسؤوليتهم الأولى في الحياة هي الهجرة إلى "دولة الخلافة" وتدفعهم مشاعر "الأخوة" والتكافل لتحقيق ذلك، حسبما أعلنت الدراسة.
من جانبه، يرى حسن حسن مؤلف كتاب "تنظيم الدولة الاسلامية: من داخل جيش الرعب"، ان "الفتيات اللواتي ينضممن الى هذا التنظيم يبحثن عن المغامرة (...) وبعضهن يعشن في عالم وهمي ويحلمن بالزواج من محاربين".
وتشرح أقصى ان الزواج يتم بعد ان يزور العريس - الذي يحصل على سبعة ايام اجازة ما ان يتزوج - عروسه ويراها لمرة واحدة، وان النساء يخترن مهرهن بأنفسهن (...) وهن بالاجمال لا يطلبن مجوهرات، بل يخترن الكلاشنيكوف".
وفي حفلات الزفاف، لا ألعاب نارية، بل "طلقات رصاص والكثير من التكبير"، فيما السير قرب نهر الفرات هو النزهة المفضلة للمتزوجين حديثا.
وتمدد تنظيم "داعش" بشكل كبير خلال الصيف الماضي في شمال العراق وغربه وشمال سوريا وشرقها، معلنا قيام ما سماها "دولة الخلافة"، انطلاقا من الاراضي التي يسيطر عليها.
من جانبها، توصي مجلة "دابق" الالكترونية الناطقة باسم التنظيم والصادرة بالانجليزية، الراغبين في الهجرة، بألا يقلقوا "حيال المال او ايجاد مسكن. هناك الكثير من المنازل والموارد المخصصة لك ولعائلتك".
وفي عدد حمل عنوان "دعوة الى الهجرة" في شهر اغسطس (آب) الماضي، اكد التنظيم انه "بحاجة أكثر من أي وقت مضى الى خبراء ومهنيين واختصاصيين"، وتحديدا بحسب ما يقول زعيمه ابو بكر البغدادي إلى "القضاة وأصحاب الكفاءات العسكرية والادارية والخدمية والاطباء والمهندسين" وكلها برواتب خيالية.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد نوه بمقتل 120 شخصا في سوريا بين شهري اكتوبر وديسمبر(وكانون الأول) الماضيين، لدى محاولتهم مغادرة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.
وتخلص الخطيب الى القول إنها أجرت "مقابلات مع شبان عادوا من الرقة ومناطق أخرى". وتبين لها ان لديهم شعورا بالنقمة بعدما أحسوا بأنهم تعرضوا للغش لأنهم وجدوا حكما يقوم على القمع ويأمرهم بعدم التفكير" وتتابع "لقد شعروا انهم بايعوا مشروعا فارغا".
فهل سينجح التنظيم المتطرف في الاستمرار بتجنيد الشباب والشابات إلى صفوفه بدعاوى الإسلام والجهاد المزيفة. أم أن الواقع المر والحقيقة التي عاشها العائدون والهاربون من صفوفه كفيلة بإبطال مشروعه الهمجي والإجرامي.



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.