النفط يتراجع والأنظار على مستقبل اتفاق {أوبك بلس}

روسيا تدخل على خط الأزمة

ما زالت أزمة عدم التوصل لاتفاق في اجتماع {أوبك بلس} الأخير تلقي بظلالها على التعاملات (رويترز)
ما زالت أزمة عدم التوصل لاتفاق في اجتماع {أوبك بلس} الأخير تلقي بظلالها على التعاملات (رويترز)
TT

النفط يتراجع والأنظار على مستقبل اتفاق {أوبك بلس}

ما زالت أزمة عدم التوصل لاتفاق في اجتماع {أوبك بلس} الأخير تلقي بظلالها على التعاملات (رويترز)
ما زالت أزمة عدم التوصل لاتفاق في اجتماع {أوبك بلس} الأخير تلقي بظلالها على التعاملات (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بما يصل إلى دولارين للبرميل أثناء التعاملات خلال تعاملات أمس الأربعاء، في جلسة تداول أخرى تراوحت فيها بين الصعود والهبوط، إذ يخشى المستثمرون أن انهيار محادثات {أوبك بلس} هذا الأسبوع سيعني زيادة، وليس نقصا، في الإمدادات إلى السوق.
وشهدت أسواق الخام تقلبات على مدار اليومين الماضيين عقب انهيار مباحثات {أوبك بلس} يوم الاثنين.
وتجاذبت السوق موجات صعود وعمليات بيع، في مؤشر على أن المستثمرين ليس لديهم رؤية واضحة بشأن ما الذي يعنيه الخلاف في {أوبك بلس} للإنتاج العالمي.
وبحلول الساعة 1605 بتوقيت غرينتش، كان خام برنت منخفضا 2.1 في المائة، عند 72.94 دولار للبرميل بعد أن هبط في وقت سابق من الجلسة إلى 72.60 دولار.
ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.5 في المائة، إلى 71.50 دولار للبرميل بعدما سجل مستوى أكثر انخفاضا عند 71.07 دولار.
وجاء تراجع الخامين القياسيين بعدما صعدا دولارا للبرميل في وقت سابق من الجلسة في تكرار لما حدث أول من أمس الثلاثاء.
وتقيد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها ومن بينهم روسيا، المجموعة المعروفة باسم {أوبك بلس}، الإمدادات منذ أكثر من عام حين انهار الطلب أثناء جائحة فيروس كورونا.
وما زالت المجموعة تواصل خفض الإنتاج بنحو 6 ملايين برميل يوميا. وكان من المتوقع أن تعزز الإمدادات، لكن اجتماعات استمرت على مدار ثلاثة أيام أخفقت في تسوية خلافات بين {أوبك بلس} والإمارات.
ويعني ذلك أن الاتفاق الحالي، الذي يُبقي الإمدادات مقيدة على نحو أكبر، ما زال ساريا. لكن انهيار المحادثات قد يؤدي أيضا إلى أن يبدأ المنتجون في إنتاج المزيد من النفط، حرصا على الاستفادة من انتعاش الطلب.
وهوًن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان من مخاوف بشأن اندلاع حرب أسعار في مقابلة مع «سي.إن.بي.سي» يوم الثلاثاء.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر بـ{أوبك بلس} قولهم إن روسيا تقود مساعي لتسوية خلاف بين السعودية ودولة الإمارات من أجل المساعدة في إبرام اتفاق لزيادة إنتاج النفط في الأشهر المقبلة، بينما لم تحدد أوبك وحلفاؤها حتى الآن موعدا لاجتماعهم القادم.
وأضافت المصادر أن موسكو، التي تحث على زيادة في الإنتاج، تعمل الآن خلف الكواليس لجلب كل من الرياض وأبوظبي إلى الطاولة لإيجاد مسار لاتفاق. ولروسيا علاقات سياسية واقتصادية قوية مع كل من السعودية ودولة الإمارات.
وقال أحد المصادر الثلاثة، وفق رويترز: «لدينا وقت للتوصل لقرار ويحدونا الأمل بأننا سنجتمع الأسبوع القادم وسيتم إبرام اتفاق». وقال المصدران الآخران إن الكويت، وهي بلد خليجي آخر عضو في منظمة أوبك، تعمل أيضا لتسوية الخلافات.
وقال مصدران مختلفان في أوبك إنه لم يحدث تقدم في المفاوضات ولم يتم اقتراح موعد جديد لاجتماع. وقال أحدهما «لا يوجد تطور جديد في هذه المرحلة».
في غضون ذلك، قالت وزيرة المالية النيجيرية زينب أحمد أمس، إن الحكومة تستهدف سعر قياس للنفط عند 57 دولارا للبرميل في ميزانية 2022 وإنتاجا أعلى للخام عند 1.88 مليون برميل يوميا.
ونيجيريا هي أكبر مصدر للنفط في أفريقيا وتنتج حاليا حوالي 1.47 مليون برميل يوميا في حين تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي مليوني برميل يوميا. وتعتمد نيجيريا على صادرات النفط في أكثر من نصف ميزانيتها و95 في المائة من النقد الأجنبي.
وقالت الوزيرة إن إجمالي إنفاق الحكومة الاتحادية العام القادم سيكون 13.98 تريليون نيرا (34 مليار دولار)، بزيادة 3 في المائة على ميزانية العام الحالي.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.