دعوة إلى التخلص من «لعنة» الموارد الطبيعية

«أونكتاد»: الفقر يطارد الدول المعتمدة على تصدير المواد الخام

حبوب القهوة من الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها بعض الدول في صادراتها (رويترز)
حبوب القهوة من الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها بعض الدول في صادراتها (رويترز)
TT

دعوة إلى التخلص من «لعنة» الموارد الطبيعية

حبوب القهوة من الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها بعض الدول في صادراتها (رويترز)
حبوب القهوة من الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها بعض الدول في صادراتها (رويترز)

دعا «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)» الدول التي تعتمد على الموارد الطبيعية إلى التركيز على قطاع التكنولوجيا وتنميته، لعدم الوقوع في فخ الفقر.
وقال تقرير صدر أمس الأربعاء إن الشعوب التي تعيش في الدول النامية تواجه خطر الفقر بسبب الاعتماد على صادرات السلع والمواد الخام. وإن كثيراً من الدول الفقيرة في العالم تعتمد بشدة على صادرات الموارد الطبيعية، ويبدو أنها «ستظل حبيسة هذه الحالة غير المرغوب فيها».
يسلط التقرير المعنون بـ«الهروب من فخ الاعتماد على السلع الأساسية من خلال التكنولوجيا والابتكار»، الضوء على الارتباط بين القدرات التكنولوجية المنخفضة والاعتماد الكبير على السلع الأساسية.
ونحو 95 في المائة من البلدان التي كانت تعتمد على السلع في عام 1995 ظلت كذلك حتى عام 2018، وفقاً للتقرير.
وقالت إيزابيل ديورانت؛ الأمينة العامة لـ«أونكتاد» بالإنابة، إن «الاعتماد على السلع حالة يصعب تغييرها، لكن يجب ألا يُنظر إليه على أنه قدر». وأضافت: «إذا تبنت البلدان النامية التقنيات والابتكارات الجديدة، وحصلت على الدعم المناسب من المجتمع الدولي، فإنه يمكنها تحويل واستخدام ثرواتها من الموارد لتحقيق نتائج أفضل».
ووفقاً لتعريف الأمم المتحدة للدولة المعتمدة على تصدير المواد الخام، فإنها تحصل إلى أكثر من 60 في المائة من عائدات صادراتها من تصدير سلع مثل البن والغاز والمعادن والنفط، والتي ترتبط بمستويات منخفضة من التكنولوجيا ومستويات منخفضة من إنتاجية العمالة ومن نمو إنتاجية العمالة.
وفي عام 2019 كان نحو ثلثي الدول النامية مصنفة «دولاً معتمدة على السلع» وأعطت منظمة «أونكتاد» نسبة 7 في المائة لاحتمال نجاح تلك الدول في محاكاة كوستاريكا وإندونيسيا وماليزيا في الخروج مما تسمى «لعنة الموارد» وتطوير قطاعات تصنيع قوية.
وأضافت «أونكتاد» أن الدول «الأكثر اعتماداً على الصادرات الزراعية لديها عادة مستويات تكنولوجيا منخفضة، وتليها الدول المعتمدة على التعدين، ثم تلك التي تعتمد على صادرات الطاقة». ويبدو أنها «ستظل حبيسة هذه الحالة غير المرغوب فيها».
ودعت الأمم المتحدة إلى ضرورة استغلال عائدات تصدير المواد الخام لزيادة الإنتاجية والتكنولوجيا في تلك الدول إذا ما أرادت هذه الدول الهروب من الفخ الذي تركت فيه أغلب سكانها الفقراء والأشد عرضة للمخاطر.
تقول ديورانت إن «بناء القدرات التكنولوجية يجب أن يكون أولوية، حيث تحاول البلدان النامية المعتمدة على السلع الأساسية التعافي من أزمة (كوفيد19)»، وإن الأسعار المرتفعة الحالية للعديد من السلع ينبغي ألا تشجع هذه البلدان على «إنتاج مزيد من الشيء نفسه». وأضافت: «بخلاف ذلك؛ ستكون هذه الدول وسكانها عرضة للصدمات بقدر تعرضهم لآثار الفيروس».
وأظهر التقرير ارتباطاً وثيقاً بين الاعتماد على السلع الأساسية ومستويات التكنولوجيا المنخفضة في الدول. وأعطى مثالاً بالصين والهند والمكسيك وتركيا وفيتنام، ضمن الدول النامية التي يرتفع فيه معدل تطوير التكنولوجيا، مقارنة بدول أخرى نامية تعتمد على صادرات السلع الأساسية دون تقدم في التكنولوجيا.
وأشار التقرير إلى عام 1965 الذي مثلت فيه السلع الغذائية 83 في المائة من إجمالي صادرات السلع في كوستاريكا. وشكلت القهوة والموز وحدهما نحو 68 في المائة، مقارنة بـ7 في المائة فقط للسلع المصنعة.
لكن بعد 4 عقود، تغيرت سلة صادرات البلاد بشكل كبير. وانخفضت حصة قطاع الأغذية إلى 24 في المائة، وأصبحت الصادرات الرئيسية دوائر إلكترونية دقيقة (26 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية)، تليها قطع غيار الآلات وملحقاتها (15 في المائة).
تشمل قصص النجاح الأخرى تحول إندونيسيا من الاعتماد على النفط إلى السلع المصنعة، وتنويع ماليزيا من المطاط وزيت النخيل نحو المنتجات المصنعة، مثل الإطارات والقفازات الطبية، وصعود بوتسوانا إلى سلسلة قيمة الماس.
يوضح التقرير أنه قد يتطلب التنويع إلى قطاعات أكثر ديناميكية من البلدان النامية المعتمدة على السلع الأساسية اتخاذ «قفزات كبيرة» في الابتكار، ويقول التقرير إن بعض التقنيات المطلوبة يجب تعلمها أو نقلها من الخارج.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز اليوم الخميس بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

أكد المفوض الأممي لحقوق الإنسان أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تسبب نزوحاً، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز) p-circle

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

قال بيان صادر عن وزراء خارجية أوروبيين، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«الحفر العربية» السعودية تسجل خسائر بقيمة 20 مليون دولار في 2025

إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«الحفر العربية» السعودية تسجل خسائر بقيمة 20 مليون دولار في 2025

إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «الحفر العربية» السعودية، التي تعمل في مجال خدمات الحفر البري والبحري، عن تسجيل صافي خسائر بقيمة 75.25 مليون ريال (20 مليون دولار) في عام 2025، مقارنة مع أرباح بـ321 مليون ريال (85.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان نُشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول) يوم الأحد، أن إجمالي الإيرادات لعام 2025 تراجع بنسبة 5 في المائة، ليبلغ 3.43 مليار ريال (910 مليون دولار)، مقابل 3.62 مليار ريال (970 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض معدلات تشغيل منصات الحفر التي بلغت 75 في المائة مقارنة بـ83 في المائة في العام الماضي، وهو ما تم تعويضه جزئياً بالأثر الكامل للإيرادات الناتجة عن منصات الحفر غير التقليدية ومنصة الخدمات البحرية الجديدة.

وعلى خلفية هذه النتائج، قرر مجلس إدارة الشركة عدم توزيع أرباح نقدية للمساهمين عن العام المالي 2025. وبررت الشركة هذا التوجه بضرورة مواجهة التحديات التي شهدها الطلب على الحفارات في المملكة خلال العام، بالإضافة إلى دعم خطط التوسع المحلي والدولي للشركة.

وتتوقع «الحفر العربية» تحسناً طفيفاً خلال الربع الأول من عام 2026 في الإيرادات على أثر استئناف تشغيل منصات الحفر المستدعاة، كما ترجح أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 كاملاً نحو 750 مليون ريال، ويشمل ذلك الإنفاق الرأسمالي المخصص لإعادة تفعيل الحفارات المُعلن عن استئناف تشغيلها.


أميركا لا تخطط للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

مركز تخزين النفط في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
مركز تخزين النفط في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا لا تخطط للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

مركز تخزين النفط في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
مركز تخزين النفط في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال ​تايمز»، نقلاً عن مسؤول في وزارة الطاقة الأميركية، أن ‌الولايات ‌المتحدة ​لا ‌تدرس السحب ⁠من ​مخزونها الاستراتيجي ⁠في أعقاب الضربات الجوية على إيران.

وأضاف المسؤول ⁠للصحيفة، رداً ‌على ‌سؤال بشأن الإجراءات ‌التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتجنب ارتفاع أسعار ‌النفط الخام، أنه «لم تُجرَ أي مناقشات ⁠على ⁠الإطلاق بشأن المخزون الاستراتيجي».

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية.


«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)
مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)
TT

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)
مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس (آذار) 2026، خلفاً لماركو أرتشيلي.

وقالت الشركة، المدرجة في السوق المالية السعودية، إن القرار يأتي ضمن عملية انتقال قيادي مخطط لها وتحت إشراف لجنة الترشيحات والمكافآت المنبثقة عن مجلس الإدارة، بما يضمن استمرارية الأعمال دون تغيير التوجه الاستراتيجي طويل الأجل.

وسيواصل أرتشيلي، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي منذ مارس 2023، العمل مستشاراً لرئيس مجلس الإدارة خلال فترة انتقالية.

الرئيس التنفيذي الجديد (إكس)

وشغل سرحان خلال العام الماضي منصب رئيس «أكوا» في السعودية والشرق الأوسط. وسبق له تولي منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «إير برودكتس»؛ حيث أشرف على العمليات التشغيلية وتنفيذ المشروعات في الأميركتين وآسيا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط والهند.

كما تولى سابقاً رئاسة قسم الهيدروجين في شركة «براكسير»، وشغل مناصب قيادية في مجموعة «لينده» في الولايات المتحدة وألمانيا، كان آخرها مديراً عاماً لشركة «لينده» للهندسة.

وقالت «أكوا» إن محفظة مشروعاتها تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية، وإنها تستهدف مضاعفتها مجدداً بحلول عام 2030. وأضافت أنها تنتج نحو 25 في المائة من مياه البحر المحلاة عالمياً، وتوفر مياه شرب لنحو 34 مليون نسمة وكهرباء لنحو 76 مليون نسمة يومياً.