قطع الكهرباء في العراق يدشن {حرب الانتخابات}

«شبهة سياسية» وراء هجمات الأبراج... وإيران تتحكم في ثلث قطاع الطاقة وتمنع تنويع المصادر مع الخليج

عامل عراقي وسط كابلات كهربائية في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)
عامل عراقي وسط كابلات كهربائية في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)
TT

قطع الكهرباء في العراق يدشن {حرب الانتخابات}

عامل عراقي وسط كابلات كهربائية في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)
عامل عراقي وسط كابلات كهربائية في مدينة الصدر شرق بغداد (أ.ف.ب)

لم تكن ساعات الإطفاء شبه التام التي شهدتها مدن وسط العراق وجنوبه الأسبوع الماضي، حدثاً فنياً مجرداً، فيما بات يُنظر إلى تزامن الهجمات ضد أبراج الكهرباء مع خفض إيران مستوى الغاز المجهز لمحطات العراق، على أنه «شبهة سياسية» تثير جدلاً واسعاً.
ومنذ أيام، تتعرض أبراج نقل الطاقة العراقية، البالغة في المجمل نحو 46 ألف برج، لهجمات منسقة، بزرع عبوات ناسفة، أسفرت عن تقطع أوصال شبكة الكهرباء في مناطق شاسعة من البلاد.
وتطورت تلك الهجمات من ضرب أبراج النقل إلى قصف محطات توليد نوعية في البلاد، كما في محطتي «صلاح الدين» و«المسيب». وبحسب معطيات ميدانية؛ فإن الصواريخ استهدفت أجزاءً حيوية في المحطتين أخرجتها عن الخدمة، ولن تعود قبل عام من الآن.
وعلق وزير الكهرباء الأسبق، قاسم الفهداوي، في تصريح متلفز، بأن القدرة على استهداف هذه الأجزاء تتطلب «إحداثيات من مصادر لديها دراية تقنية بهذه المحطات... الأمر كله شبهة واضحة».
والحال أن الهجمات المنسقة ضد منظومة الطاقة في العراق تعكس حجم التعقيد ليس في الأزمة الراهنة؛ بل في عدد الفاعلين في سوق الطاقة، والتنافس الشرس فيما بينهم.
يقول ضابط ميداني رفيع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهجمات الأخيرة تبدو نوعية ومنسقة، وتختلف عن سابقاتها، التي كان ينفذها إما عناصر (داعش)، وإما مقاولون صغار خسروا عقوداً مع وزارتي الكهرباء والنفط».
ويضيف الضابط، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن «نوعية الهجمات تشير إلى جهة لديها سلطة ميدانية وأمنية في المناطق التي تمتد فيها خطوط الطاقة، لا سيما في المدن المحررة، شمال بغداد».
وتضم خريطة خطوط نقل الطاقة في العراق مناطق شاسعة غير مأهولة في الغالب بين جنوب الموصل وصلاح الدين وأجزاء من الأنبار وصولاً إلى جنوب بغداد، لتتوزع إلى بقية مدن العراق.
وبحسب الضابط الميداني، فإن «العبوات المستخدمة محلية الصنع، وغالباً ما تعرف عليها مهندسو تفكيك القنابل في الأجهزة الأمنية».
وسرعان ما ارتبطت تلك الهجمات بـ«تفسيرات سياسية» مرتبطة بالتنافس الانتخابي، بهدف إحراج فاعلين في السباق إلى البرلمان المقبل، باستخدام ورقة الكهرباء، التي سبق لها أن أشعلت احتجاجات غاضبة في مدن مختلفة؛ أبرزها في البصرة عام 2019.
ويقول قيادي سابق في «الحشد الشعبي» لـ«الشرق الأوسط» إن ملف الكهرباء واحد من «أسهل» الضربات التي تريد الفصائل المسلحة تصويبها نحو الحكومة العراقية، «ليس الكاظمي وحده؛ بل الصدر أيضاً». ويضيف: «لا يمكن استبعاد رغبة الفصائل في الانتقام من الكاظمي، بوصفه أحد دوافع ضرب منشآت الطاقة».
لكن مقربين من دائرتي الصدر والكاظمي يقيمون أزمة الطاقة بأنها «محاولة جريئة لتوريطهم مع الشارع العراقي»، الذي يشهد أساساً احتجاجات غاضبة على تردي الخدمات في موسم حار بلغ معدل الحرارة فيه نحو 50 درجة مئوية.
وبحسب نظام توزيع مناصب الحكومة بين الفعاليات السياسية، فإن وزارة الكهرباء من حصة التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، لكن عضو لجنة الطاقة في البرلمان العراقي، صادق السليطي، قال، إن «الوزير ماجد حنتوش (الذي قبل الكاظمي استقالته أخيراً) مستقل ولا ينتمي إلى (التيار)»، مشيراً إلى أن «أزمة الإطفاء شبه التام ذات بعد خارجي، تترافق مع عيوب إدارية داخلية».
وتزامن الانهيار غير المسبوق في الطاقة، مع توقف إيران عن تزويد العراق بالكهرباء والغاز بسبب تخلف بغداد عن سداد الديون المتراكمة عليها والتي تقدر بمليارات الدولارات.
وتقول مصادر حكومية رفيعة إن «المبالغ المخصصة لعقد الغاز الإيراني موضوعة في حساب مصرفي، لكن العقوبات الأميركية على إيران تمنع بغداد من صرفها».
وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال اجتماع طارئ لبحث أزمة الطاقة، إن «العقد الإيراني هو الوحيد الذي يمد العراق بالطاقة، لكن العقوبات على طهران جعلته غير مستقر ويشوبه كثير من الصعوبات».
وأعادت أزمة الطاقة الأخيرة الحديث عن تنويع مصادر الطاقة في العراق من دول أخرى غير إيران، وقال 3 نواب من لجنتي الطاقة والعلاقات الخارجية لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار التعاقد على الغاز أو الكهرباء مع غير إيران شبه مستحيل لأسباب سياسية».
وتتحكم إيران، بحسب معطيات وأرقام، في نحو ثلث قطاع الطاقة بالعراق؛ إذ يبلغ معدل تجهيزها نحو 6 آلاف ميغاواط؛ بما في ذلك ما يوفره الغاز الإيراني للمحطات العراقية، سوى أن القطاع الخاص العراقي، وعبر المحطات الاستثمارية، يوفر نحو 4 آلاف ميغاواط، يقول مهندسون عراقيون إن شركات إيرانية تسيطر عليها هي الأخرى.
وقال أحد المهندسين لـ«الشرق الأوسط» إن «واحدة من الشركات الإيرانية الكبرى تستحصل أموالها بالعملة العراقية (الدينار) في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية، بمساعدة من شركاء عراقيين يعملون مع جهات نافذة».
وخلال تصريحه المتلفز، كشف وزير الكهرباء السابق عن تفاصيل جديدة حول فشل اتفاق استثماري بين العراق والمملكة العربية السعودية، تقوم الأخيرة بموجبه بتأمين الطاقة للعراق من «الغاز المصاحب»؛ المهدور أصلاً في البلاد.
وبحسب الوزير؛ فإن «شركة (أرامكو) قدمت عرضاً أقل تكلفة من العقد الإيراني، يتضمن تحول الغاز العراقي المهدور إلى طاقة كهربائية»، وإن الاتفاق كان «على وشك الإبرام، لكن ضغوطاً من جهة سياسية أجهضت كل شيء».
وبحسب تفاصيل العقد الإيراني، المبرم عام 2013، فإنه كان يمتد إلى نحو 5 سنوات كانت كافية للحكومة العراقية لتأمين الغاز الوطني، عبر تعاقدات مع شركات أجنبية وعربية أخرى، لم تتحقق جميعها لأسباب إدارية وسياسية.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.