أيهما أفضل: «أبل آيباد» أم «ويندوز سيرفيس»؟

خيارات لانتقاء الأجهزة المحمولة المتميزة

TT

أيهما أفضل: «أبل آيباد» أم «ويندوز سيرفيس»؟

إذا كنتم تبحثون عن جهاز يجمع بين محموليّة الجهاز اللّوحي ومرونة وقوّة وحجم لوحة المفاتيح الكامل المتوفّرة في اللابتوب، لن تجدوا خياراً مثالياً. ولكن يمكن القول إنّ جهازي «آيباد برو» من «أبل» و«سيرفيس» من «مايكروسوفت» اللوحيين هما الإصداران الأفضل في هذه الفئة التي تُعرف بالأجهزة الهجينة.

- أفضل جهاز لوحي
يعتبر الجيل الرابع من «آيباد إير» الخيار الأفضل لمعظم الأعمال الإبداعية، ولكنّه بالتأكيد لا يوفر مزايا تعدّد الاستعمالات كاللّابتوب. في المقابل، يُعدّ جهاز «ثينك باد إكس 12» القابل للفصل من «لينوفو» الخيار الأفضل إذا كنتم تريدون العمل مع المستندات وجداول البيانات والقواعد البيانية، أو إذا كنتم تريدون استخدام شاشة إضافية، ولكنّه يدعم تطبيقات قليلة تعمل باللمس أو القلم الرقمي.
> خبار الجهاز اللوحي - «آيباد إير» من «أبل» (الجيل الرابع، 256 غيغابايت) Apple iPad Air (4th generation، 256 GB) - جهازٌ لوحي رائع، كما أنه لابتوب لا بأس به.
يضمّ «آيباد إير» معالجاً سريعاً وشاشة أكبر وأفضل، وكاميرا ذات إمكانات أوسع مقارنة بالآيباد التقليدي. كما أنّه يمنح المستخدم فرصة الاستفادة من مكتبة كبيرة من تطبيقات الأجهزة اللوحية التي تعمل بتقنية اللمس. إلّا أنّ المبرمجين ومطوّري المواقع الإلكترونية، أو أي شخص قد يحتاج إلى الكثير من الإكسسوارات الخارجية، لن يكتفي بما يقدّمه برنامج iPadOS. سعره من أمازون: 670 دولاراً.
وسعره من «أبل»: 750 دولاراً.
يعدّ جهاز الآيباد إير (10.9 بوصة) خياراً رائعاً إذا كنتم تريدون استخدامه كجهاز لوحي بشكلٍ رئيسي، لتتحكّموا بالأمور عبر أصابعكم أو بقلمٍ رقمي خاص، وتبحثون في الوقت نفسه عن دعمٍ فعّالٍ للوحة مفاتيح وشريحة تتبّع. تعمل جميع أجهزة الآيباد بشكلٍ رائع مع أجهزة الماك والآيفون في محيطِ عملٍ يعتمد على آبل، خصوصاً أنّ برنامج iPadOS يتّسم بسهولة الاستخدام والتحديث والدّعم، وإعادة الضبط. كما أنّه يقدّم لكم مكتبة كبيرة من التطبيقات الصديقة للأجهزة اللوحية للرسم، والكتابة، وتعديل الصور والتسجيلات الصوتية والفيديوهات.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الإصدار الأخير من برنامج iPadOS يدعم الاتصال بلوحة مفاتيح وفأرة وأداة تخزين خارجية، ومشاركة الملفّات، وتصفّح المواقع الإلكترونية بمستوى أفضل من الإصدارات السابقة. ولكنّ لوحة مفاتيح «سمارت كيبورد فوليو» من «أبل» لا تضمّ شريحة تتبّع وليست مريحة أثناء الطباعة كمنافستها «تايب كوفر» من «مايكروسوفت»؛ ما سيجبركم على الذهاب إلى لوحة «ماجيك كيبورد» الأغلى ثمناً. وأخيراً، يجب أن تعرفوا أنّ برنامج iPadOS وتطبيقاته قد تحدّ من إمكانات المستخدم إذا كان من مطوّري التطبيقات والمواقع الإلكترونية، أو ممن يرغبون في استخدام شاشات وإكسسوارات خارجية إضافية.

- لابتوب «ويندوز»
> خيار االلابتوب - «ثينك باد إكس 12» القابل للفصل من لينوفو Lenovo ThinkPad X12 Detachable - لابتوب رائع، جهاز لوحي لا بأس به.
يتميّز هذا الجهاز بلوحة مفاتيحٍ أكثر راحة أثناء الاستخدام ومسند مرنٍ ونظام تشغيلي مكتبي يجعل من جهاز ويندوز اللوحي خياراً أفضل من الآيباد، وأفضل حتّى من جهاز «سيرفيس برو 7» في الوقت الحالي، للكتّاب والمطوّرين الإلكترونيين، وللأشخاص الذين يستخدمون إكسسوارات خارجية كثيرة. سعر الجهاز من الشركة: 1970 دولاراً.
التصميم الدّاخلي الموصى به:
- المعالج: إنتل كور i5 - 1130G7 رباعي النواة
- الذاكرة: 8 غيغابابيت
- التخزين: 256 غيغابايت SSD
- الوزن (مع لوحة مفاتيح): 1.08 كلغم
يُعدّ «ثينك باد إكس 12» القابل للفصل من «لينوفو» واحداً من أجهزة ويندوز كثيرة تنسخ الصيغة التي تستخدمها «مايكروسوفت» في جهاز «سيرفيس برو 7». يقع «إكس 12» و«سيرفيس برو» في خانة أجهزة الالترا بوك الرائعة المزوّدة بمسند، ولكن إصدار «إكس 12» مع معالج أسرع ولوحة مفاتيح أفضل وسعرٍ أقلّ، يجعل منه خياراً أفضل من «سيرفيس» المتوفّر حالياً.
يشغّل هذا الجهاز برنامج ويندوز 10 وعدداً كبيراً من التطبيقات أبرزها محرّكات البحث بمزايا كاملة وإصدارات تامّة من تطبيقات احترافية كـ«مايكروسوفت أوفيس» و«أدوبي فوتوشوب» و«بريمير»، و«إلاستريتور». ويضمّ «ثينك باد إكس 12» غطاءً للوحة المفاتيح وشريحة تتبّع ممتازة تجعل الطباعة عليه أكثر راحة من الآيباد، فضلاً عن أنّ برنامج الويندوز يتفوّق على الـiPadOS في التعامل مع الإكسسوارات الخارجية كالشاشات والأقراص الصلبة والفئران. ولكنّ تطبيقات الويندوز المصممة للأجهزة اللوحية قليلة؛، ما يؤدّي إلى تلاشي تفوّق هذا الجهاز فور الانتهاء من العمل وحلول وقت القراءة أو اللعب، أو بعد وضع لوحة المفاتيح جانباً وتحوّله إلى جهازٍ لوحيّ.
يتميّز قلم «لينوفو ديجيتال بن» الرقمي الذي يأتي مع الجهاز بأداء جيّد في رسم الخطوط المستقيمة مقارنة بقلم «سيرفيس»، ولكنّه يفتقر إلى دعم للإمالة، فضلاً عن أنّ شاشة الجهاز التي تعمل بتقنية اللمس لا تتجاهل وضع المستخدم لراحه عليها يده عليها أثناء استعمال القلم. (يضمّ قلم «لينوفو برسيجن بن» وثمنه 70 دولاراً، دعماً للإمالة، ولكننا لم نختبر موضوع التعامل مع راحة اليد بعد).

- خيارات أخرى
> خيار محدّث. آيباد برو (12.9 بوصة، 256 غيغابايت) من «أبل» Apple iPad Pro. أغلى ثمناً، بشاشة أكبر.
يأتي هذا الآيباد مع شاشة هائلة (12.9 بوصة) ذات أداء أفضل في تعدّد المهام والأعمال الإبداعية المعقّدة كالرسم الرقمي أو تعديل المقاطع الصوتية. سعر المنتج من الشركة: 1100 دولار.
يكلّف هذا الجهاز شاريه بضع مئات دولارات إضافية مقارنة بالآيباد إير، ولكنّه يستحق الاستثمار فيه إذا كنتم تبحثون عن جهاز لوحي بشاشة كبيرة. تفيد المساحة الإضافية الذي يمنحكم إياها في تعدّد المهام أو إذا كنتم تستخدمونه كأداة رسم أساسيّة وتحتاجون إلى لوحة أكبر.
عند مقارنته بالآيباد إير، يتبيّن أنّ إصدار «برو» يضمّ شاشة أكثر وضوحاً بمعدّل تحديث 120 عوضاً عن 60 مرّة في الثانية، بالإضافة إلى كاميرا خلفية أفضل ومعالج أكثر سرعة. ولكن كما كغيره من أجهزة الآيباد، يقدّم دعماً محدوداً للإكسسوارات الخارجية، فضلاً عن أنّ لوحات المفاتيح التي تتصل به من «أبل» باهظة جداً.
> خيار مناسب للميزانية. آيباد (الجيل الثامن، 128 غيغابايت) من «أبل» Apple iPad (8th generation، 128 GB) - أفضل بديل بسعر مناسب.
يقدّم لكم الآيباد العادي أداءً كافياً في معظم المهام اليومية مع شاشة بأداءٍ مرضٍ، ومنفذ «لايتنينغ» محدود عوضاً عن USB - C.
سعر المنتج من الشركة: 430 دولاراً.
يتيح لكم هذا الجهاز أداء أي مهمّة يقوم بها جهازا الآيباد إير والآيباد برو، لا سيما أنه يشغّل مكتبة التطبيقات الصديقة لأجهزة اللوحية نفسها، ويسهّل تعدّد المهام بالطريقة نفسها، وهو مزوّد بمتّصل ذكي للوحة مفاتيح. ولكن عند مقارنته بنماذج الآيباد إير وبرو، سيعي المستخدم أنّ شاشته ليست كبيرة بالقدر الكافي، وأنّه يضمّ منفذ «لاينتيتغ» عوضاً عن منفذ USB - C المطلوب بشدّة اليوم، ويستخدم قلم «أبل» الذكي من الجيل الأوّل غير المريح أثناء الاستخدام والمعقّد لناحية المزاوجة والشحن، على عكس الجيل الثاني منه. ولكن إذا كنتم تفضلون توفير 200 دولار، لن تعثروا على جهاز آيباد للعمل أفضل منه (طالما أنّكم تستطيعون التأقلم مع محدودية خيارات نظام الـiPadOS).
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.