موجة جديدة من انقطاع الكهرباء تغضب الإيرانيين

هتافات «الموت لخامنئي» ووقفات احتجاجية في محافظات عدة

تكرار انقطاع التيار الكهربائي وسط درجة حرارة مرتفعة يربك بازاراً بطهران أمس (مهر)
تكرار انقطاع التيار الكهربائي وسط درجة حرارة مرتفعة يربك بازاراً بطهران أمس (مهر)
TT

موجة جديدة من انقطاع الكهرباء تغضب الإيرانيين

تكرار انقطاع التيار الكهربائي وسط درجة حرارة مرتفعة يربك بازاراً بطهران أمس (مهر)
تكرار انقطاع التيار الكهربائي وسط درجة حرارة مرتفعة يربك بازاراً بطهران أمس (مهر)

ضربت موجة جديدة من انقطاع الكهرباء مختلف أنحاء إيران، في وقت ارتفعت فيه درجة الحرارة إلى مستويات قياسية بلغت 40 درجة مئوية في العاصمة طهران. وردد أهالي مناطق العاصمة هتافات منددة بالمسؤولين؛ على رأسهم «المرشد» علي خامنئي.
وتناقلت مواقع إيرانية تسجيلات من وقفات احتجاجية أمام دوائر الكهرباء في عدة محافظات إيرانية. وشهدت مناطق واسعة في طهران ومدينة كرج المجاورة لها، انقطاعاً مفاجئاً لتيار الكهرباء امتد لفترة ثماني ساعات حتى وقت متأخر من فجر الاثنين.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن قطع التيار الكهربائي أدى إلى قطع المياه عن الشقق السكنية، وإتلاف المواد الغذائية، وتعطل الأجهزة الكهربائية.
وكتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف في تغريدة على «تويتر»، أن الانقطاع المتكرر للكهرباء «يتطلب تدبيراً وإدارة»، وأضاف: «إذا تعذر تعويض زيادة الاستهلاك والطلب على المدى القصير، فعلى الأقل أعلنوا جدول الانقطاع لكي يدبر الناس مشكلاتهم، لقد سئم الناس من عدم التخطيط».
ووسط العتمة التي غرقت فيها معظم أحياء العاصمة طهران لليوم الثاني على التوالي، عبر سكان المناطق الشرقية في العاصمة طهران مساء الأحد، عن غضبهم من الوضع بترديد هتافات منددة بـ«المرشد» الإيراني، مثل «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي».
وحاولت وكالة «نور نيوز» المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، تبرير الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في حرارة الصيف. وقالت: «في الأيام الأخيرة تسبب انقطاع الكهرباء دون إعلان مسبق، بالتزامن مع قطع المياه في بعض المناطق، في إرباك واستياء الناس».
ومع ذلك، اتهمت الوكالة الأمنية، وسائل إعلام خارج إيران بالسعي وراء «تسييس القضية». وأعادت المشكلة الحالية إلى «الجفاف»، و«خفض طاقة إنتاج المحطات وزيادة استهلاك الكهرباء بسبب ارتفاع مبكر لدرجات الحرارة»، مشيرة إلى أن ثلث طاقة الكهرباء مخصصة للاستخدامات المنزلية بينما يذهب ثلثان إلى الأقسام الصناعية والتجارية.
ونشر حساب إيراني يدعى «الذاكرة التاريخية» على «تويتر»، تسجيل فيديو من خطاب لخامنئي يعود إلى 14 سبتمبر (أيلول) 2007، ينتقد فيه القوات الأميركية على عدم توفير الكهرباء والمياه للعراقيين، ويقول خامنئي: «الشعب العراقي لديه مشكلة في الكهرباء، لديه مشكلة في المياه الصالحة للشرب، إنه يريد إجابة. يجب على الأميركيين الإجابة، لا يمكنه التخلي عنها». وأضاف: «يتعاملون مع هذه القضايا باللامبالاة، لكن لن تبقى الأمور هكذا للأبد، سيأتي جزاؤهم يوماً، مثلما نال هتلر وصدام جزاءهما».
وأظهر تسجيل فيديو معاناة المرضى في غرف العناية المركزة، في أحد المستشفيات، ويشتكي ممرض إيراني من عدم تزويدهم بالكهرباء الاحتياطية، بينما يواجه المرضى خطر الموت بسبب قطع أجهزة الإنعاش والتنفس.
وألقى انقطاع التيار الكهربائي بظلاله على المؤتمر الصحافي بين مدربي فريق استقلال طهران، وفريق تراكتور سازي تبريز. ونقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» عن ناشطين في السوق أن انقطاع الكهرباء من بين أسباب انخفاض سعر الدولار، ووقف مده التصاعدي الذي شهده الأسبوع الماضي.
وانتقد القيادي في شرطة المرور في تصريح لقناة «خبر» الرسمية، عدم إبلاغ الشرطة بقطع الكهرباء، ما أدى إلى إرباك في حركة السير وقطع إشارات المرور.
وقال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، أمس: «لقد حددنا أسباب قطع التيار الكهربائي، وتقرر أن يكون انقطاع التيار الكهربائي بعد إعلان مسبق»، وقال: «ناقشنا أهمية توفير الكهرباء في المناطق الجنوبية التي تشهد أكثر الأيام حرارة».
من جانبه، دعا رئيس لجنة الطاقة في البرلمان، النائب فريدون حسنوند إلى عقد اجتماع طارئ الأربعاء، لمناقشة الانقطاع المتكرر للكهرباء. وقال: «كان على وزارة الطاقة أن تتخذ الإجراءات الوقائية قبل وقوع الحادث». ونقل التلفزيون الإيراني عن النائب قوله: «يجب إعلان جدول زمني دقيق لانقطاع الكهرباء من المجموعات الإدارية والصناعية والمنزلية». وألقى النائب كذلك باللوم على مزارع العملات المشفرة (بيتكوين)، مشدداً على أنها تواصل النشاط رغم تحذيرات لجنة الطاقة.
وقال وزير الاتصالات، محمود آذري جهرمي، في تغريدة، إن قطع خدمة هاتف الجوال في بعض المناطق من العاصمة طهران سببه قطع الكهرباء، وكتب في تغريدة: «بطارية منصات الهاتف الجوال يمكنها أن تعمل لساعتين بعد قطع الكهرباء»، لافتاً إلى أنها بحاجة إلى ثماني ساعات للشحن الكامل مرة أخرى. وكتب: «من المؤسف أن الكهرباء انقطعت لثماني ساعات، نحاول معالجة الأمر ونعتذر عن المشكلة».
وقال المتحدث باسم منظمة الكهرباء، مصطفى رجبي للتلفزيون الإيراني: «انقطاع واسع للتيار الكهربائي في طريقه إلينا… أمامنا ثلاثة أيام شديدة الحرارة، من المحتمل أن تتجاوز احتياجات استهلاك الكهرباء 66 ألف ميغاواط»، منوهاً بأن محطات الطاقة في عموم البلاد لن تتمكن من إنتاج أكثر من 55 ألف ميغاواط. وأضاف: «مضطرون لقطع الكهرباء». ودعا الإيرانيين إلى «تخفيف استهلاكهم من الطاقة الكهربائية»، في ظل «توقعات بارتفاع درجات الحرارة»، علماً بأن انقطاع الكهرباء في إيران خلال أشهر الصيف ليس غير مألوف.
وجاءت أزمة الكهرباء بينما تواجه عدة مناطق إيرانية أزمة جفاف بسبب قلة الأمطار هذه العام، وإصرار السلطات على الاحتفاظ بذخائر المياه وراء عشرات السدود في الجبال.
وقال مدير شركة المياه في طهران، إن العاصمة الإيرانية تشهد حالة الإنذار، محذراً من قطع المياه لفترات تتراوح بين 4 و5 ساعات يومياً إذا لم تتحسن طريقة الاستهلاك الحالية.
جاء ذلك، غداة إعلان المدير التنفيذي لشركة المياه الإيرانية، حميد رضا جانباز، الوضعية الحمراء في 101 مدينة على صعيد توفير المياه، وهي من أصل 304 مدن إيرانية تشهد توتراً مائياً، لافتاً إلى أن السلطات تعمل على توفير المياه لـ8 آلاف قرية في أنحاء البلاد، لكنه نفى التقارير عن توزيع قسائم للمياه.
واستأنفت إيران أمس، العمل في بوشهر، محطتها الوحيدة للطاقة النووية، وأعيد ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية بعد توقف لأسبوعين عزته السلطات إلى «عطل تقني»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت وكالة «إيرنا» الرسمية قد أعلنت عودة محطة بوشهر نقلاً عن متحدث باسم منظمة توليد الطاقة الكهربائية الإيرانية.
وكتب الناشط في مجال حقوق الإنسان عماد الدين باقي في مدونة عبر تطبيق «تلغرام»، أن «البلاد التي تملك ذخائر عظمية من النفط والغاز، البلد الذي يفرض على أهله، منذ سنوات، نفقات لا يمكن تعويضها بذريعة الطاقة النووية… هذا المستوى من الانقطاع المتكرر والمزعج، دليل على عدم الكفاءة وخطأ الاستراتيجيات الداخلية والخارجية، التي ثمرتها هذه الهزائم والآلام، لكنهم لا يزالون ينفخون في تنور الشعارات الفارغة والمكلفة».

أزمة بيئية في الحدود الإيرانية - العراقية
فرضت صور وتسجيلات جفاف هور العظيم (الحويزة) الحدودي في الحدود الإيرانية - العراقية، نفسها على وسائل الإعلام الإيرانية، في الأسبوع الماضي. ونظم ناشطون عرب في الأحواز وقفات احتجاجية على سياسة إغلاق السدود عن نهر الكرخة الذي ينهل من شرق جبال زاغروس، وينتهي به المطاف في هور العظيم الذي ثلث مساحته في الأراضي الإيرانية، بينما الثلثان في أراضٍ عراقية.
ونشرت وكالات رسمية إيرانية صوراً من مشاهد الجفاف ونفوق كمية كبيرة من الأسماك وحيوانات أخرى تنتشر بكثرة في تلك المناطق، خصوصاً الجواميس التي ترتبط حياتها بالمياه، كما رصدت عدسات الصحافيين طوابير من أهالي القرى للحصول على مياه صالحة للشرب.
وقال النائب قاسم ساعدي عن محافظة الأحواز في البرلمان الإيراني لوكالة «إيسنا»، إن المحافظة «تعاني هذا العام من التوتر المائي»، معتبراً ما تشهده منطقة الأهوار الحدودية بأنها «واحدة من أفظع الكوارث البيئية في التاريخ».
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية، أمس عن خبراء في مجال البيئة، أن عدم إطلاق مياه سد الكرخة هو سبب تأزم هور العظيم الحدودي، مشددين على حاجة الهور إلى 3.5 مليون متر مكعب من المياه حتى منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل.
ويشير ناشطون بأصابع الاتهام إلى شركات النفط الإيرانية التي تعمل على إنشاء آبار واستخدام النفط في تلك المنطقة، بينما لم تبادر السلطات إلى تطهير ميادين الألغام التي خلفتها الحرب الإيرانية - العراقية، ما يحول دون عودة أهالي أغلب القرى الحدودية.



ألمانيا متشككة في توسيع العملية البحرية «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول (ا.ف.ب)
وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول (ا.ف.ب)
TT

ألمانيا متشككة في توسيع العملية البحرية «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول (ا.ف.ب)
وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول (ا.ف.ب)

أبدى وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم (الأحد)، تشككه إزاء إمكان ‌توسيع ‌نطاق ​العملية ‌البحرية «أسبيدس» التابعة ​للاتحاد الأوروبي، لتشمل مضيق هرمز.

وقال إن المهمة، التي تهدف إلى ‌مساعدة الشحنات ‌التجارية ​على المرور ‌عبر ‌البحر الأحمر، «غير فعّالة»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأضاف، في مقابلة ‌مع «هيئة البث الألمانية (إيه آر دي)»: «لهذا السبب، أشك بشدة في أن توسيع نطاق (أسبيدس) ليشمل مضيق هرمز سيوفر مزيداً ​من ​الأمن».


وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)
إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)
إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران، مع تأكيد مقتل عدد أكبر من المدنيين مقارنة بالعسكريين.

وأشارت وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، التي تعتمد على شبكة من النشطاء في إيران بالإضافة إلى تقارير من القطاع الصحي وخدمات الطوارئ والعاملين في المجتمع المدني، إلى أن من بين القتلى 1319 مدنياً على الأقل، بينهم 206 أطفال.

ووفقاً لوكالة «هرانا»، لقي 1122 من العسكريين حتفهم. وأضافت أن 599 حالة وفاة أخرى لم يتسن تحديد ما إذا كانت من بين العسكريين أو المدنيين بوضوح، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وكالة «هرانا» أن جميع حالات الوفاة الـ21 المسجلة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية كانت لمدنيين، بينهم طفل واحد.

وأفادت أحدث حصيلة رسمية صادرة عن وزارة الصحة الإيرانية بوقوع ما لا يقل عن 1200 قتيل ونحو 10 آلاف جريح نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية.


خبير ألماني: تأمين 3 ناقلات نفط أسبوعياً عبر هرمز يتطلب 50 سفينة مرافقة

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

خبير ألماني: تأمين 3 ناقلات نفط أسبوعياً عبر هرمز يتطلب 50 سفينة مرافقة

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

قال الخبير الجيوسياسي الألماني كليمنس فيشر إن مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بسفن حربية تتطلب «نحو 50 سفينة مرافقة لتأمين مرور ثلاث ناقلات نفط كحد أقصى في الأسبوع». وأعرب عن اعتقاده بأن أسعار الوقود في ألمانيا ستبقى مرتفعة لفترة طويلة.

وفي مقابلة مع «وكالة الأنباء الألمانية»، قال فيشر: «بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، لا يتوقع أن تنخفض أسعار الوقود في ألمانيا، بل على العكس، يجب الاستعداد لاستمرار الارتفاع في أسعار الوقود».

وأضاف فيشر أن إيران استعدت لإغلاق طويل الأمد للمضيق، مشيراً إلى أنها تعتمد على استخدام الألغام إلى جانب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، إضافة إلى الزوارق الهجومية السريعة، ما يمكنها من مواصلة السيطرة عسكرياً على الممر البحري. وقال: «يجب توقع أن يبقى هذا المضيق مغلقاً لفترة أطول».

ويقع المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 55 كيلومتراً، بين إيران وسلطنة عمان، ويعد أحد أهم طرق الملاحة البحرية لتصدير النفط في العالم. ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، توقفت حركة السفن التجارية هناك بشكل شبه كامل.

ورأى فيشر أن تعويض الإمدادات المتوقفة يكاد يكون غير ممكن في الوقت الراهن، موضحاً أنه رغم أن بعض الدول يمكنها الإفراج عن احتياطيات النفط أو زيادة إنتاجها، فإن وصول كميات إضافية إلى السوق قد يستغرق أياماً أو حتى أسابيع.