اجتماعات باريس لبحث النووي الإيراني.. الأميركيون يُرخون الحبل والفرنسيون يتشددون

كيري سعى لطمأنة باريس وثنيها عن عرقلة اتفاق يفترض أن يحصل قبل نهاية الشهر الحالي

وزير الخارجية الأميركي  وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

اجتماعات باريس لبحث النووي الإيراني.. الأميركيون يُرخون الحبل والفرنسيون يتشددون

وزير الخارجية الأميركي  وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي وإلى يساره نظيره الفرنسي والثالثة (من اليسار) وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، يقابلهم وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير، وإلى جانبه نظيره البريطاني هاموند، في باريس أمس (إ.ب.أ)

في حين يُنتظر أن تُستأنف المحادثات النووية بين إيران ومجموعة «5 + 1» في جنيف يوم 15 الشهر الحالي، من أجل التوصل إلى «اتفاق سياسي» مع نهاية مارس (آذار)، يسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري لـ«تلافي المفاجآت»، التي قد تبرز آخر لحظة عن طريق اعتراض أحد الـ«5+1»، على ما سيتم الاتفاق عليه مع طهران.
وتتخوف واشنطن بشكل خاص من باريس التي تلتزم بالموقف الأكثر تشددا من بين مجموعة «5+1» في الملف النووي الإيراني، الأمر الذي يعكس أهمية الاجتماع الذي استضافته الخارجية الفرنسية، بعد ظهر أمس، بين الوزيرين لوران فابيوس وجون كيري، ثم الاجتماع الموسع الذي ضم إليهما نظيريهما البريطاني والألماني وكذلك «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني.
للوزير كيري تجربة «صعبة» مع فابيوس، إذ الكل يتذكر أن الأخير «نسف»، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013 اتفاقا «مرحليا» كان تم التوصل إليه بين الطرفين الأميركي والإيراني في جنيف بحجة أنه «لا يوفر كافة الضمانات» المطلوبة لجهة التزام إيران بتجميد جزئي لبرنامجها النووي، مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها.
لذلك، وبالنظر لقاعدة العمل غير المكتوبة للـ«5+1» التي تقوم على مبدأ الإجماع، فقد اضطرت الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل مجددا على مشروع الاتفاق الذي أقر في نهاية المطاف في 23 نوفمبر (تشرين الثاني). لذا، كان الغرض من اجتماعات باريس «توحيد المواقف» بين الأطراف الغربية الأربعة، وخصوصا طمأنة باريس التي أبدت دائما بعض «الحساسية» إزاء المفاوضات المنفصلة التي يجريها كيري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، التي يطلب من الآخرين المصادقة على نتائجها.
الواقع أن فابيوس لم يشذ هذه المرة عن القاعدة إذ استبق اجتماعات باريس بتصريحات أدلى بها على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ريغا، عاصمة ليتوانيا، أول من أمس، حيث اعتبر أن هناك «تقدما إضافيا» يجب أن يتحقق لجهة «تحديد» حجم وأمد الرقابة على الالتزامات التي ستقدمها إيران شأن برنامجها النووي.
وبحسب الوزير الفرنسي، الذي كان يعلق على ما آلت إليه 4 أيام من المفاوضات بين كيري وظريف في مدينة مونترو السويسرية، فإن «الوضع ليس مرضيا بعد، وبالتالي هناك عمل إضافي يجب أن يُنجز». وردا على الذين يتمسكون بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي مع نهاية الشهر الحالي، قال فابيوس إن باريس تريد «اتفاقا راسخا ليس فقط لنا بل لمجمل المنطقة وأمنها ولمصلحة الإيرانيين كذلك». لذلك، لمح الوزير الفرنسي إلى أن باريس لا ترى مانعا في تأخير ساعة الاستحقاق، نهاية مارس (آذار)، مما يعني عمليا أنه إذا لم ينجح الـ«5+1» وإيران في التوصل إلى اتفاق مرضٍ، فلا شيء يمنع من التفاوض بعد هذا التاريخ الذي لا يمكن استخدامه حجة لتمرير اتفاق غير كاف.
وما يجعل باريس أكثر تشددا أن ما تدور المفاوضات بشأنه هو اتفاق نهائي يفترض أن يوفر الضمانات الكافية لمنع إيران من «عسكرة» برنامجها النووي. ويسعى الغربيون لتحقيق هذا الهدف، من جهة، عن طريق «تحجيم» البرنامج (خفض عدد الطاردات المركزية التي سيسمح لإيران بالإبقاء عليها ودرجة تخصيب اليورانيوم). ومن جهة أخرى عبر فرض رقابة مشددة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة النووية.
ويريد الغربيون، بشكل خاص، أمرين: إطالة أمد الاتفاق من جهة، ربما لعشر سنوات أو أكثر، والثاني إطالة المدة التي ستحتاجها إيران لتخصيب كميات وافية من اليورانيوم لإنتاج القنبلة النووية في حال قررت عدم احترام التزاماتها، وهو ما يسمى بالإنجليزية (Breakout Time).
وقال الرئيس الأميركي أوباما أخيرا إن هذه المدة لا يجب أن تقل عن العام بحيث يتاح لـ«5+1» الرد على إيران. وفي الجانب المقابل، تريد إيران رفعا كاملا للعقوبات المفروضة عليها، بعد التوصل إلى الاتفاق مباشرة، الأمر الذي يرفضه الغربيون ويقترحون رفعا تدريجيا للعقوبات.
هذه الخلفية تفسر مسارعة كيري عقب اجتماعه مع فابيوس إلى التأكيد على أن لباريس وواشنطن «المقاربة نفسها» بشأن المفاوضات الجارية مع إيران. وبحسب كيري، فإن المفاوضات «حققت تقدما، لكن تبقى هناك خلافات.. والهدف للأيام والأسابيع المقبلة هو التغلب عليها»، ورمى كيري الكرة في الملعب الإيراني، بتأكيده أن الغرض هو التوصل إلى «اتفاق راسخ» وأنه «يعود (لإيران) أن تثبت للعالم أن برنامجها النووي سلمي»، ممتنعا عن الخوض في تفاصيل ما يعنيه.
ومن جانبه، حرص فابيوس الذي تحدث للصحافة عقب الاجتماع وإلى جانبه كيري، على استخدام العبارات نفسها التي استخدمها نظيره الأميركي بقوله: «هناك تقدم حصل في بعض المجالات، لكن هناك أيضا خلافات يتعين التغلب عليها.. وهناك أيضا عمل يجب أن يُنجز».
ومنذ عودة المفاوضات مع إيران في عام 2013، حرص الجانب الفرنسي، رسميا، على التأكيد على وحدة «5+1» في مواجهة إيران، وعلى «التماهي» بين المواقف الأميركية والفرنسية.
وقبل وصول الرئيس حسن روحاني إلى السلطة، وانطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، كانت باريس تلعب دور صلة الوصل. إلا أن المفاوضات السرية التي حصلت في العاصمة العمانية، من وراء ظهر الأوروبيين، ربيع عام 2013 بين الوفدين الإيراني والأميركي، أثارت ريبة فرنسية، إذ تخوفت باريس من أن تكون إدارة الرئيس أوباما تريد اتفاقا «بأي ثمن» من أجل تحقيق إنجاز دبلوماسي، أو للتوصل إلى «صفقة» مع إيران، ليس فقط بالنسبة للملف النووي، بل أيضا بالنسبة لموقع إيران وحجمها ومصالحها في الخليج والمنطقة بأسرها، بما تعتمل به من حروب ونزاعات.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف عن تفاؤله باحتمال نجاح المفاوضات النووية، ورجح بأن يكون«نجاحها أقوى من فشلها». وحول التقارير التي نشرتها الصحف الأميرکية بشأن اتفاق الجانبين حول أجهزة الطرد المرکزي، أوضح ظريف في تصريحات صحافية بطهران، أمس، أن «هذا الاتفاق مرکب من عدة أجزاء لا بد أن تجتمع جميعها لتعطي المعني الحقيقي».
وأضاف ظريف في التصريحات التي أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن «قضية تخصيب اليورانيوم تشمل عددا من الإجراءات، ولا يمكن الحديث عن تفاصيلها إلا بعد الاتفاق عليها». وعما إذا كان سيتم اعتماد الاتفاق النهائي کمعاهدة دولية للحيلولة دون انتهاكه من قبل الجانب الغربي، قال ظريف إن رفع عقوبات مجلس الأمن ليس قضية معقدة بل إنه بحاجة إلى إرادة سياسية».
وعن إمكانية التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الشهر الحالي، أوضح ظريف أن «المفاوضات مستمرة، وطالما لم نصل إلى اتفاق بشأن مجمل التفاصيل فهناك احتمال للفشل أيضا».
وتابع: «في الوقت نفسه، فإن احتمال نجاح المفاوضات يتجاوز الـ50 في المائة، وهو أقوى من فشلها»، وقال: «الجانبان يدركان أن التوصل إلى اتفاق أحسن من فشل المفاوضات».
وتعتبر باريس أن موقفها المتشدد يعكس مخاوف البلدان الخليجية من أن يمكّن اتفاق غير راسخ إيران من التوصل إلى السلاح النووي أو إلى «الحافة النووية»، مما سيعني انطلاق سباق تسلح غير تقليدي في منطقة بالغة الحساسية، وفقدان الثقة باتفاقية منع انتشار السلاح النووي وبالأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وأولها الوكالة الدولية للطاقة النووية. لكن مصادر فرنسية سياسية ترجح أن باريس «لن تذهب إلى حد المواجهة مع واشنطن»، لمنع التوصل إلى اتفاق رغم قاعدة الإجماع المعمول بها في إطار مجموعة الـ«5+1» وفي داخل الاتحاد الأوروبي، ورغم حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه فرنسا وتستطيع، نظريا، استخدامه في مجلس الأمن، حينما يصل إليه الملف الإيراني ورفع العقوبات المفروضة على طهران الذي لا يمكن أن يتم إلا بقرار جديد من المجلس.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.