هادي يسمي عدن عاصمة لليمن بدلاً عن «صنعاء المحتلة»

بنعمر ينفي اتفاقه مع الحوثيين لتشكيل «مجلس رئاسي»

مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)
مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)
TT

هادي يسمي عدن عاصمة لليمن بدلاً عن «صنعاء المحتلة»

مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)
مسلحو الحراك الجنوبي يتخذون مواقع في جبل الجر شمال محافظة لحج استعدادا للدفاع عن المنطقة في مواجهة الحوثيين أمس (رويترز)

أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مدينة عدن، حاضرة جنوب اليمن، عاصمة، وجدد التأكيد على أن صنعاء باتت عاصمة محتلة من قبل الميليشيات الحوثية، واتهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالمشاركة في إسقاط العاصمة بيد الحوثيين، في الوقت الذي نفى فيه المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر بعض المزاعم بشأن اتفاقه مع الحوثيين على تشكيل مجلس رئاسي.
ويواصل هادي الكشف عن تحركات الحوثيين قبل خروجه من صنعاء، إذ كشف أمس خلال لقائه رؤساء منظمات المجتمع المدني في مدن عدن ولحج وأبين والضالع أن الحوثيين طلبوا منه «إصدار قرار يقضي بدمج 35 ألفا منهم في المؤسسة العسكرية و25 ألفا في المؤسسة الأمنية، على أن يخضع هؤلاء لإدارتهم كما هو الحال في الحرس الثوري الإيراني». وأضاف «كان (الرئيس السابق) علي عبد الله صالح على تواصل مع الإيرانيين، حيث طلب منهم أن يلزموا الحوثيين بالاتفاق معه، وينسقوا معه لاحتلال صنعاء، إلا أن إيران طلبت من (زعيم حزب الله الشيعي اللبناني) حسن نصر الله الإفادة لكنه اعترض على الأمر». وتابع «قال نصر الله إن الحوثيين وصالح كل يعمل بطريقته، ورفض فكرة التنسيق، وكان الهدف من ذلك إفشال الحوار الوطني والمبادرة الخليجية». وأوضح أنه علم بوجود «اتفاق بين صالح والحوثيين بإشراف طهران على نقل التجربة الإيرانية إلى اليمن».
وقال مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن هادي «يكثف من لقاءاته مع المشايخ والسلطات المحلية في المحافظات الجنوبية والمناطق الحدودية سابقا بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، من أجل تعزيز الولاء له ولسلطته في عدن». وكشف المصدر أن «معظم اللقاءات تتركز على تأمين تلك المناطق ضد أي زحف لميليشيا الحوثيين أو قوات الجيش». وقال المصدر إن «المشكلة تكمن في شح إمكانيات هادي في تسليح القبائل في تلك المناطق بالأسلحة المطلوبة لمواجهة أي اجتياح متوقع من الميليشيا الحوثية»، إضافة إلى «ضرورة توفير الأموال لتنفيذ مثل هذه الأعمال التي تتقنها القبائل اليمنية فيما تقوم قبائل أخرى بالتكسب من خلالها، وبعضها لا يؤمن جانبها، لكن هادي يعرف تلك المناطق وتلك القبائل جيدا ويستطيع اكتشاف حقيقة الولاء من الولاء المصطنع».
وقالت مصادر في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن هادي تحدث مطولا عن قضايا يكشفها لأول مرة، منها التحالف بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين لإسقاط صنعاء وعلى نقل التجربة الإيرانية، وأكد أن اتفاق التحالف رعته طهران، وأنه كانت هناك اعتراضات من قبل زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، عندما طرحت عليه فكرة التنسيق بين الطرفين (صالح والحوثيين). وأشارت المصادر إلى أن قرار تحويل عدن إلى عاصمة للبلاد هو قرار سياسي اتخذه هادي بموجب صلاحياته الدستورية «نظرا للظروف التي تمر بها البلاد حاليا، حتى يتسنى للمؤسسات الدستورية الاجتماع وإجراء التعديل الدستوري المطلوب، إذا استمر الوضع على ما هو عليه». وذكر المصدر أن هادي «لا يزال في جعبته الكثير للكشف عنه، واستقرار الوضع في الجنوب وعدن سيمكنه من الكشف، مستقبلا، عن العديد من الوقائع الغائبة عن الرأي العام في الداخل والخارج».
في هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدن باتت العاصمة الفعلية للبلاد بحكم الأمر الواقع، لكن إعلان هادي أنها محتلة من قبل الحوثيين يتطلب منه اتخاذ موقف واضح لتحرير العاصمة من الميليشيات التي تحتلها، وبالتالي تتوجب عليه الدعوة لتحرير صنعاء وإبلاغ كل الدول والمؤسسات الإقليمية والعالمية بذلك من أجل اتخاذ إجراءات مماثلة لعملية نقل السفارات من صنعاء إلى عدن». وأعرب المصدر عن اعتقاده أن «الحوثيين يبالون بأي تصنيف تكون فيه صنعاء، لأنهم فرضوا الأمر الواقع ويعلمون أنهم سيكونون في عزلة دولية بسبب اجتياحهم للعاصمة صنعاء»، وأنهم «يراهنون على تحمل نتائج ما أقدموا عليه، سواء عسكريا أو دبلوماسيا أو اقتصاديا». لكن المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أكد أن «الأيام المقبلة سوف تشهد المزيد من الفرز في الساحة اليمنية، جغرافيا وسياسيا واجتماعيا، لتتضح الصورة بشأن من يؤيد هادي أو الحوثيين». واستدرك بالقول إن «من يستطيع دفع المرتبات للجيش والأمن والمدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لفترة طويلة، هو من ستكون له الغلبة، لأن الغالبية العظمى من المواطنين ليسوا مع طرف من الطرفين»، وإن «عملية الفرز هذه هي تحضير، من دون شك، لحرب طويلة الأمد، وهو ما يستعد له الحوثيون حاليا»، حسب المصدر.
وقال مكتب هادي إنه خلال لقائه بوفود من السلطات المحلية والشخصيات الاجتماعية والقبلية في إقليم حضرموت الذي يضم محافظات «حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى»، وأيضا بوفود من مديريتي مودية (التي ينتمي إليها) ولود بمحافظة أبين، ومكيراس بمحافظة البيضاء، استعرض «مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية منذ الانقلاب الحوثي على الشراكة الوطنية ومخرجات الحوار الوطني التي ما توافقت عليه كل القوى السياسية» وقال إن «مشروع مسودة الدستور تضمن تقسيم البلد إلى أقاليم في إطار دولة اتحادية حديثة قائمة على الحكم الرشيد والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للسلطة والثروة». ودعا هادي إلى «العمل على إنجاح المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها الجميع، وكذا بناء شراكة حقيقية تنقذ اليمن من وضعه المأزوم»، كما دعا الرئيس اليمني «كل القوى الوطنية والسياسية إلى الاصطفاف مع كل أبناء الشعب اليمني الصادقين للعمل مع الشرعية الدستورية لإنقاذ الوطن من خلال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والاستفتاء على مشروع مسودة الدستور بعد مراجعته من قبل لجنة الرقابة على مخرجات الحوار الوطني التي توافقت عليها كل القوى السياسية».
وتطرق هادي إلى الأوضاع في الجنوب، وقال إن «القضية الجنوبية حظيت باهتمام كبير من قبل المشاركين في الحوار الوطني وهو ما جسدته مخرجات الحوار التي تمخضت عن حلول عادلة ومنصفة تعيد الحقوق والمظالم لأصحابها بعيدا عن المركزية التي تسببت في الكثير من المشاكل خلال الفترة الماضية»، وقال إن «اليمن يمر حاليا بمنعطف صعب يتطلب من الجميع التكاتف والتآزر والعمل بعيدا عن جميع المصالح وتغليب المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الضيقة»، كما استعرض «التداعيات التي يمر بها الوطن منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 ومخرجات الحوار الوطني التي تؤسس لبناء دولة اتحادية جديدة قائمة على التقسيم العادل للسلطة والثروة»، وأكد أن «مشاكل اليمن لن تحل إلا من خلال الحوار الهادف والمبني على الشراكة الوطنية لضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة»، وعلى «ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن»، وجدد الدعوة إلى «الاصطفاف الوطني للوصول بالوطن إلى رحاب أفضل وضرورة الحفاظ على المكاسب الوطنية التي أفرزتها مخرجات الحوار الوطني والمتمثلة بالأقاليم في إطار دولة اتحادية ليس فيها إقصاء أو تهميش».
من ناحية أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في عدن أن الأسبوع المقبل سيشهد فعاليات مكثفة ستنظمها «لجنة التصعيد الثوري» تحت شعار «عدن.. عاصمة الجنوب العربي»، وذلك في سياق رفض الجنوبيين لتحويل عدن عاصمة لكل اليمن ولنقل الصراع السياسي والمسلح الخاص بالشمال إلى الجنوب، من جانبه قال لـ«الشرق الأوسط» علي هيثم الغريب المحامي، رئيس الهيئة السياسية في المجلس الأعلى للحراك الثوري السلمي لتحرير واستقلال الجنوب إنه «لا يوجد، حتى الآن، مرسوم أو قرار رئاسي بشأن نقل العاصمة إلى عدن، ولو تم ذلك، فإن قرار نقل العاصمة إلى عدن، يختلف عن قرار عدن عاصمة لليمن، فهناك فرق بين الناقل والمنقول». وأكد الغريب أنه «لم تتم أية مشاورات أو حوارات مباشرة بين الحراك الجنوبي السلمي والرئيس اليمني هادي، ولكن هناك تفاهمات كبيرة جدا بين الجانبين»، بشأن الكثير من القضايا.
إلى ذلك، نفى وبشدة مكتب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، جمال بنعمر، الأنباء التي تم تداولها نقلا على لسان أحد قادة الأحزاب المشاركين في الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، والتي «تحدث فيها عن اتفاق مزعوم بين مساعد الأمين العام للأمم ومستشاره الخاص لليمن جمال بنعمر مع عبد الملك الحوثي حول صيغة ما لإنشاء مجلس رئاسي». وقال بيان صادر عن مكتب بنعمر إنه «إذ ينفي هذه التأويلات الخاطئة جملة وتفصيلا، فإنه يرغب في مشاركة الرأي العام اليمني التوضيحات التالية تفاديا لأي خلط للأوراق والمفاهيم، سواء بسوء نية أو سوء فهم»، وورد في البيان أن «من يجلس للتفاوض على طاولة الحوار مع الحوثيين هم الأطراف اليمنية ومنهم حزب القيادي الذي أدلى بالتصريحات الكاذبة المشار إليها أعلاه. ويقتصر دور المبعوث الدولي على تيسير عملية التفاوض والوساطة بين أطرافها. وبالتالي فهو ليس طرفا في المفاوضات»، وأن «المبعوث الدولي لن يكون طرفا في أي اتفاق لأنه يمثل جهة محايدة ليست لديها مصالح سياسية في اليمن، ومن بين أهداف المفاوضات الجارية - كما هو معروف - إيجاد صيغة لتقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية، والأمم المتحدة لا تبحث عن مقاعد أو حصص في سلطات الدولة ومؤسساتها كما تفعل الأطراف المتفاوضة».
وقال بنعمر إن «صيغة المجلس الرئاسي ليست فكرة المبعوث الدولي، وإنما خيار تبنته عدة أطراف متفاوضة ولم يكن الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، وقد تطوع وفد من الأحزاب المشاركة في الحوار - من بينها حزب القيادي صاحب التصريحات - لعرض الخيارات المطروحة مباشرة على الأخ رئيس الجمهورية خلال زيارة قام بها إلى عدن في بحر الأسبوع المنصرم»، وإن «المبعوث الدولي لا يتبنى أي خيار أو يدافع عنه في أي من القضايا المطروحة للتفاوض، لكنه سيدعم أي خيار يجمع عليه اليمنيون ولا يتعارض مع مبادئ وقيم الأمم المتحدة».



العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.


الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.