خطوتان تفصلان إنجلترا عن حلم التتويج بأول لقب قاري... والدنمارك العقبة ما قبل الأخيرة

المدرب ساوثغيت يرى أن منتخبه أعاد نفسه إلى خريطة كرة القدم العالمية بالوصول لنصف نهائي «يورو 2020» وبأداء مفعم بالثقة

ماغواير (رقم 8 يمين) يسجل برأسه ثالث أهداف إنجلترا في مرمى أوكرانيا (أ.ب)
ماغواير (رقم 8 يمين) يسجل برأسه ثالث أهداف إنجلترا في مرمى أوكرانيا (أ.ب)
TT

خطوتان تفصلان إنجلترا عن حلم التتويج بأول لقب قاري... والدنمارك العقبة ما قبل الأخيرة

ماغواير (رقم 8 يمين) يسجل برأسه ثالث أهداف إنجلترا في مرمى أوكرانيا (أ.ب)
ماغواير (رقم 8 يمين) يسجل برأسه ثالث أهداف إنجلترا في مرمى أوكرانيا (أ.ب)

بعد انتصار ساحق على أوكرانيا بأداء مفعم بالثقة، بات من حق المنتخب الإنجليزي أن يحلم بالعودة إلى منصة التتويج للبطولات الكبرى وللمرة الأولى منذ مونديال 1966، بوصوله إلى نصف نهائي كأس أمم أوروبا (يورو 2020) حيث سيلاقي الدنمارك في ملعبه «ويمبلي» بالعاصمة لندن.
وخدمت القرعة والمفاجآت التي حدثت في ربع النهائي بخروج فرنسا بطلة العالم، والبرتغال حاملة اللقب الأوروبي، وبلجيكا المصنفة أولى عالمياً، المنتخب الإنجليزي الذي وجد طريقاً ممهدة للوصول إلى نصف النهائي ليلاقي الدنمارك التي بلغت هذا الدور لأول مرة منذ 1992 بفوزها على التشيك 2 - 1 في باكو.
ووضع المنتخب الإنجليزي الحذر والخوف جانباً، وبدا كأحد المرشحين الحقيقيين لإحراز اللقب، وإذا كانت هناك أي شكوك حول مؤهلات الفريق فقد جرى الرد عليها بالرباعية في مواجهة أوكرانيا بالعاصمة الإيطالية روما. ولم تستطع أوكرانيا مجاراة إنجلترا، لكن منتخب الأسود الثلاثة واجه صعوبات أمام هذا المستوى من الفرق في الماضي ولم يقدم شيئاً في المراحل المهمة من البطولات الكبرى، ولكن هذه المرة يبدو كأنه وصل إلى قمة مستواه في اللحظة المناسبة. وفضلاً عن كرة القدم الإيجابية والشراسة الهجومية، حافظ المنتخب الإنجليزي على نظافة شباكه في البطولة حتى الآن.
وربما يقدم المنتخب الدنماركي اختباراً أصعب للإنجليز مما قدمته أوكرانيا في الاستاد الأولمبي بروما، كما سيكون النهائي ضد إسبانيا أو إيطاليا مختلفاً تماماً، ولكن الفريق الحالي أثبت أنه أصبح نداً كبيراً لكبار القارة.
ويرى غاريث ساوثغيت، مدرب إنجلترا، أن فريقه أعاد نفسه إلى خريطة كرة القدم ونجح في توحيد صفوف الشعب مع بلوغ المربع الذهبي لكأس الأمم الأوروبية بعدما سبق أن حقق الإنجاز نفسه في مونديال 2018، وسجل هاري كين هدفين وأضاف هاري ماغواير وجوردان هندرسون الهدفين الآخرين في أكبر انتصار لإنجلترا في البطولة، وليصبح ساوثغيت ثاني مدرب يصعد بمنتخب بلاده إلى المربع الذهبي في أكبر بطولتين بعد السير ألف رامسي الفائز بلقب كأس العالم في 1966.
وقال ساوثغيت: «عندما أنظر إلى الأشخاص الذين وجدوا في قائمة مدربي إنجلترا؛ السير بوبي روبسون، والسير ألف رامسي... العديد من المدربين السابقين، هو شرف كبير الوجود في هذه المكانة». وأضاف: «أدرك مدى تقديري لهم، ومن الرائع التمكن من تحقيق النتائج التي تضع بلادنا مجدداً على خريطة كرة القدم العالمية». وأكد: «المنتخبات والفرق عليها خوض الرحلة وعليها أن تمر ببعض الألم في بعض الوقت من أجل التقدم. عشنا بعض الليالي الرائعة في آخر 4 أعوام، لكننا عشنا أيضاً بعض اللحظات المؤلمة، وقد تعلمنا من جميع هذه التجارب وهذا بالطبع ساعدنا على الاستعداد لبطولة أخرى». وتابع: «لم نرغب في التراجع. أردنا حقاً اقتناص الفرصة وعدم الاكتفاء بالتمني، وأعتقد أن الأولاد كانوا حاسمين وأقوياء طوال المباراة».
وأثنى المدرب ساوثغيت على الروح الجماعية للفريق وأهمية الخروج من ويمبلي إلى خوض ربع النهائي في روما بعد تصدر المجموعة في الدور الأول، ثم انتصار على ألمانيا بثمن النهائي، وقال: «اعتقدت أنه كان من الجيد لنا مغادرة ويمبلي قليلاً؛ لأنه كان من الصعب تكرار الأجواء التي حظينا بها ضد ألمانيا. كان من الجيد المجيء إلى هنا (روما)، والاستعداد للمباراة في بيئة مختلفة. ملعب رائع وأمسية رائعة».
وتابع: «قدم اللاعبون أداءً مذهلاً، حتى أولئك الذين دخلوا من مقاعد البدلاء. حافظوا على الإيقاع، وتمكنا من حماية اللاعبين الذين يحملون إنذارات. ولكني أفكر أيضاً باللاعبين الذين غابوا... من الصعب أن تبقي الجميع متحفزاً ومنخرطاً وتجعلهم يشعرون بأنهم يحظون بالتقدير. وإذا نحن في نصف النهائي، فهو بفضل هذه الروح». وأوضح: «جودة اللاعبين مهمة حتماً، ولكن رأيت العديد من المنتخبات تخرج من البطولة لأنها لا تتمتع بالروح التي تملكها هذه المجموعة». وباتت إنجلترا أول منتخب في تاريخ البطولة القارية يحافظ على نظافة شباكه في المباريات الخمس الأولى، واهتم قلبا الدفاع جون ستونز وهاري ماغواير بواجباتهما الدفاعية، لكن قدما أيضاً أداءً راقياً وهادئاً بالكرة وساهما في الهجمات. كما كان الظهير الأيسر لوك شو رائعاً، وشن حملات مستمرة على الجناح وأرسل تمريرتين عرضيتين جاء منهما هدفان بالرأس عبر ماغواير وكين. وقد أثنى ساوثغيت على ذلك قائلاً: «يقدم المدافعون مستوى مميزاً إضافة إلى الحارس، ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالمدافعين الأربعة الذين لعبوا أمام أوكرانيا، كانت هناك تغييرات على امتداد المباريات وخرجنا دائماً بشباك نظيفة، الفضل يعود أيضاً إلى المهاجمين ولاعبي الوسط الذين يضغطون ويغطون المساحات، الجميع يشارك في ذلك».
وأكدت إنجلترا باستعراضها الهجومي وشباكها النظيفة للمباراة الخامسة توالياً في هذه النهائيات أنها جادة في مسعاها للفوز باللقب الأوروبي للمرة الأولى. وبعدما تمكنت أخيراً من فك عقدتها الألمانية وتحقيقها فوزها الأول عليها في الأدوار الإقصائية منذ 1996 بهدفي المتألق رحيم ستيرلينغ وكين، انتقلت إنجلترا إلى روما لتواجه منتخباً أوكرانياً ليس لديه أي شيء ليخسره؛ لأن مجرد وصوله إلى هذه المرحلة يشكل إنجازاً تاريخياً لهذا البلد.
وقد أبقى «الأسود الثلاثة» على شباكهم نظيفة في البطولة للمباراة الخامسة توالياً منذ بدايتها؛ في إنجاز لم يتحقق في بطولة كبرى منذ إيطاليا في مونديالها عام 1990. وحققت إسبانيا الإنجاز ذاته في كأس أوروبا 2012 لكن بين مباراتيها الثانية والخامسة الأخيرة في النهائي.
وما يعزز حظوظ الإنجليز باللقب القاري الأول أنهم يخوضون نصف النهائي في معقلهم «ويمبلي» الأربعاء ضد الدنمارك، ثم النهائي على الملعب ذاته في 11 يوليو (تموز) الحالي ضد الفائز في مواجهة إيطاليا وإسبانيا.
وأكد ماغواير عزم منتخب بلاده على تحقيق الحلم هذه المرة، وقال: «يا له من شعور رائع أن تصل إلى نصف النهائي للبطولة الكبرى الثانية توالياً (في إشارة إلى الوصول لنصف نهائي مونديال 2018 أيضاً). إنه إنجاز رائع، لكننا لن نتوقف هنا». وتابع: «تنتظرنا مباراة كبيرة أخرى، ونريد أن نذهب أبعد مما فعلنا في كأس العالم. ما حققناه يظهر الشوط الذي قطعناه كبلد... على أمل أن يستمر هذا التحسن». وحذر المهاجم هاري كين من أن منتخب بلاده لم يحقق شيئاً حتى الآن، وقال: «إننا على الطريق الصحيحة. لدينا مباراة نصف نهائية في (ويمبلي)، إنها لحظة جيدة لنحتفل بها، ولكننا نعرف أين نريد أن نصل». وتابع مهاجم توتنهام البالغ 27 عاماً: «حتى الآن كل شيء يسير بشكل جيد ويمنحنا الثقة، ولكننا سنواجه الدنمارك. إنه فريق صعب ويملك إمكانات وتتحتم علينا دراسته».
وأردف: «سنحظى بدعم 60 ألف متفرج في ويمبلي، نريد أن نجعلهم فخورين بنا كما عائلاتنا وأصدقائنا».
وبعد أن فشل في هز الشباك في دور المجموعات بعد موسم رائع مع توتنهام حصل خلاله على هداف الدوري وأفضل صانع ألعاب، وجد كين أخيراً طريقه إلى الشباك بهدف ضد ألمانيا في ثمن النهائي قبل أن يحرز ثنائية ضد أوكرانيا. وعلّق: «بصفتي مهاجماً؛ أحياناً تصل إلي الكرة وأحياناً أخرى لا. هذه المرة نجحت في التسجيل سريعاً ومن ثم إضافة الثاني. كدت أسجل هاتريك، لكن بصفتك مهاجماً يجب أن تكون مستعداً للفرصة التالية».
من جهته، أظهر جيدون سانشو في مباراته الأولى بالبطولة لمسته الرشيقة وسرعته وتحركاته الذكية، مما أوضح سبب إنفاق مانشستر يونايتد ما يزيد على 70 مليون جنيه إسترليني (96.75 مليون دولار) لضمه من بروسيا دورتموند. وقال الجناح الشاب البالغ 21 عاماً: «أشعر كأنني في حلم. أتطلع إلى التتويج بلقب كبير مع المنتخب».
من جهته، تحسّر مدرب أوكرانيا أندري شيفتشينكو على فشل دفاعه في التعامل مع الكرات الهوائية التي سجل من خلالها الفريق الإنجليزي 3 من الأهداف الأربعة بضربات رأسية، وقال: «بالنسبة لي، لُعبت المباراة على عوامل محددة. كانت إنجلترا أقوى في الكرات الهوائية، وخسرنا قلب الدفاع (سيرهي كريفتسوف الذي خرج في الشوط الأول) الذي كان من الممكن أن يشكل إزعاجاً أكثر لهم. بالنسبة إليّ؛ هذا ما غير مسار المباراة». وتابع: «أعتقد أن أوكرانيا قدمت بطولة جيدة، رغم كل الغيابات والصعوبات في الفريق. كان كين فعالاً وسجل من الفرص التي أتيحت له، وفي بطولة على هذا المستوى؛ يشكل ذلك فارقاً. إنجلترا كانت فعالة واستفادت من أخطائنا وسيطرت على المباراة... أظهروا ذلك مجدداً في هذه البطولة، ولديهم حافز إضافي في اللعب على أرضهم».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

رياضة عالمية إيطاليا ترشّح 14 ملعباً لاستضافة مباريات يورو 2032 (رويترز)

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

قدّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، إلى الاتحاد الأوروبي للعبة «ويفا» ملفات 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة مباريات كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.