أسواق النفط تترقب نتائج اجتماع {أوبك بلس}

الإمارات لا تمانع تمديد الاتفاقية... وفيتول تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار

الخلاف على شهر الأساس يهدد توافق أعضاء {أوبك بلس} (رويترز)
الخلاف على شهر الأساس يهدد توافق أعضاء {أوبك بلس} (رويترز)
TT

أسواق النفط تترقب نتائج اجتماع {أوبك بلس}

الخلاف على شهر الأساس يهدد توافق أعضاء {أوبك بلس} (رويترز)
الخلاف على شهر الأساس يهدد توافق أعضاء {أوبك بلس} (رويترز)

رغم اتفاق جميع الدول الأعضاء في أوبك+، على زيادة المعروض نتيجة زيادة الطلب العالمي على النفط، في الاجتماع الأخير، غير أن خلافا على تمديد الاتفاق لآخر العام المقبل أرجئ الاجتماع إلى اليوم الاثنين، وسط مطالب بالمزيد من الوقت لدراسة مقترحات مقدمة في هذا الشأن.
وبينما تتفق المجموعة على نطاق واسع على إضافة 400 ألف برميل يوميا كل شهر حتى نهاية العام، لم توافق الإمارات، بسبب نقطة الأساس المرجعية لحصص الإنتاج.
تقول الإمارات، إنها كانت دائماً من أكثر الأعضاء التزاماً باتفاقيات « أوبك « و»أوبك+»، وخلال الاتفاقية الحالية الممتدة لسنتين تعدى التزامها 103 في المائة، حيث ذكرت وزارة الطاقة والبنية التحتية أن الإمارات ترى أن السوق العالمية في الفترة الحالية بحاجة ماسة لزيادة الإنتاج، وتؤيد هذه الزيادة للفترة بين أغسطس (آب) إلى ديسمبر (كانون الأول) المقبل دون أي شروط.
ولفتت الإمارات، أمس الأحد في بيان صحافي أوضح موقفها، إلى أن الإمارات كانت داعمة لزيادات الإنتاج في أشهر مايو (أيار) ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) في هذا العام، والتي لم تكن مرتبطة بأي شروط، وقالت: «نحن نؤيد بالكامل أي زيادة غير مشروطة في أغسطس المقبل».
وزادت بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات «وام» أمس: «للأسف، طرحت اللجنة الوزارية في أوبك+ خياراً واحداً فقط وهو زيادة الإنتاج مشروطاً بتمديد الاتفاقية الحالية إلى ديسمبر 2022، وهي اتفاقية غير عادلة للإمارات من ناحية نقطة الأساس المرجعية لحصص الإنتاج».
ونقطة الأساس أو شهر الأساس، يقصد به الشهر الذي تم حساب حصة الإمارات عليه في حصص الإنتاج ومدى الالتزام بتلك الحصص، وهو هنا أكتوبر (تشرين الأول) 2018، والذي كان إنتاج الإمارات فيه نحو 3.1 مليون برميل يوميا، غير أن الإنتاج الآن يصل إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميا.
واقترحت الإمارات أمس في البيان، فصل زيادة الإنتاج عن موضوع تمديد الاتفاقية، والمضي قدماً في زيادة الإنتاج دعماً لاحتياجات السوق العالمية، مشيرة إلى أن اللجنة الوزارية لأوبك+ أصرت على ربط الموضوعين في الاجتماع الأخير، مؤكدة أن الاتفاقية الحالية تستمر حتى أبريل (نيسان) 2022، وأن الإمارات لا تمانع تمديد الاتفاقية إذا لزم الأمر، ولكنها طلبت مراجعة نسب نقط الأساس لمرجعية التخفيض لضمان عدالة الحصص لجميع الأعضاء عند التمديد.
كما اقترحت اتخاذ قرار التمديد في اجتماع لاحق بهدف إتاحة المجال لاتخاذ قرار فوري بزيادة الإنتاج اعتباراً من أغسطس المقبل وحتى نهاية الاتفاقية الحالية.
وقالت: «نفذت الإمارات وشركاؤها الدوليون استثمارات ضخمة في زيادة سعتها الإنتاجية ونعتقد بأن نقطة الأساس المرجعية لحجم الإنتاج التي تمثل مستوى الإنتاج الذي تحسب التخفيضات على أساسه يجب أن يعكس سعتنا الإنتاجية الحالية، بدلاً عن الاعتماد على حجم الإنتاج المرجعي الذي تم اعتماده في أكتوبر 2018».
أمام هذا، توقع مسؤول بارز بمجموعة «فيتول»، أكبر شركة مستقلة لتداول النفط في العالم أمس، أن تستمر أسعار النفط الخام في الارتفاع، مفترضا أن أي زيادة يتفق عليها تحالف «أوبك+» لن تكون كافية لمواكبة النمو في الطلب. وقال مايك مولر، رئيس مجموعة فيتول في آسيا، خلال ندوة عبر الإنترنت، «لقد واجهنا مشكلات مثل هذه قبل وكان يتم حلها». وأضاف «أيا ما كان الذي سيتفق عليه أوبك بلس، فإنه سيكون بالتأكيد جزءا صغيرا من الكمية المطلوبة» لتلبية الاستهلاك المتزايد.
من جانبه قال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار أمس، إن العراق يؤيد مقترحا من أوبك وحلفائها لكبح إنتاج النفط حتى ديسمبر 2022، متوقعا ألا تقل أسعار الخام عن 70 دولارا للبرميل حتى ذلك الحين.
وأضاف أن العراق يقبل أيضا بمقترح لتخفيف قيود الإنتاج، بالسماح لدول تحالف أوبك+ بزيادة إمداداتها 400 ألف برميل يوميا من أغسطس، تماشيا مع اتفاق يستهدف الرفع التدريجي للقيود المفروضة بعد تفشي الجائحة العام الماضي والذي أوقد شرارة انهيار غير مسبوق في أسعار الخام.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

تنطلق في الرياض (الأحد) أعمال الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

عبير حمدي (الرياض)

فرنسا ستحصل على 200 ألف طن ديزل إضافية شهرياً من الإمارات والبحرين

قطار يمر بالقرب من مصفاة نفط تابعة لشركة «توتال إنرجيز» في دونج بالقرب من سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
قطار يمر بالقرب من مصفاة نفط تابعة لشركة «توتال إنرجيز» في دونج بالقرب من سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
TT

فرنسا ستحصل على 200 ألف طن ديزل إضافية شهرياً من الإمارات والبحرين

قطار يمر بالقرب من مصفاة نفط تابعة لشركة «توتال إنرجيز» في دونج بالقرب من سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
قطار يمر بالقرب من مصفاة نفط تابعة لشركة «توتال إنرجيز» في دونج بالقرب من سان نازير غرب فرنسا (رويترز)

حصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولته الحالية في الخليج على تعهدات بتقديم آلاف الأطنان الإضافية من الديزل لبلاده، بينها 200 ألف طن من الإمارات، والبحرين، بحسب ما أعلن قصر الإليزيه الثلاثاء.

وقال القصر الرئاسي إن ماكرون حصل على «تعهدات» بتلقي «نحو 100 ألف طن من الديزل شهرياً من الإمارات»، وسيحصل على تعهدات بتلقي «100 ألف طن إضافية شهرياً» خلال زيارته إلى البحرين بعد الظهر.

وأضاف الإليزيه أن فرنسا، ومع الكميات الإضافية التي تم تأمينها مسبقاً من السعودية، والبالغة «95 ألف طن» لشهري «أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)»، تكون قد حصلت على تعهدات بتلقي 295 ألف طن شهرياً، أي «ما يزيد قليلاً عن 10 في المائة من استهلاكها من الديزل، وذلك لتخفيف الضغط عن الأسواق وأسعار الوقود في محطات التعبئة.

من جانبها، قدمت الكويت «التزامات واضحة جداً» بتوريد كميات من الديزل والكيروسين إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي عبر سلطنة عُمان، متجاوزة بذلك مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد قصر الإليزيه بأن فرنسا تجري محادثات مع دول المنطقة «لخفض أسعار التأمين البحري، ما يُمكّن الشركات من نقل كميات أكبر» من المحروقات عبر المضيق بتكلفة أقل.

وقالت الرئاسة الفرنسية: «نعزز أمننا في مجال الطاقة بواسطة هذه الالتزامات طويلة الأجل من شركائنا»، من دون تحديد الأثر المتوقع على أسعار الوقود في محطات التعبئة.

ولفتت إلى أن ذلك ومع الإفراج عن احتياطيات استراتيجية في فرنسا «سيؤثر على الأسعار التي لا يمكننا تحديدها في هذه المرحلة».


فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)
تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)
تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق، في ظل الضغوط المرتبطة بعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

وتعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لبناء مصنعَيْن للرقائق الإلكترونية في ولاية نيويورك الأميركية، بموجب اتفاق أعلنته الأسبوع الماضي شركة «غلوبال فاوندريز».

ويأتي الاستثمار في إطار تعهد ياباني بضخ 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، بموجب اتفاق أُبرم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقابل خفض الرسوم الجمركية. وبموجب الاتفاق، يعود إلى الرئيس الأميركي، وليس إلى اليابان، اختيار المشروعات التي ستُوجَّه إليها الاستثمارات، وفق «رويترز».

ويعكس ذلك، وفقاً لمحللين، الثمن الذي تدفعه اليابان للحفاظ على علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم وأقرب شريك أمني لها. غير أن خبراء يرون أن التعهد، الذي جرى الاتفاق عليه في يوليو (تموز) 2025، لن يُسهم كثيراً في إحياء صناعة الرقائق اليابانية، كما سيكون تأثيره محدوداً في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية.

وقال مدير الاستثمار في شركة «وايت أوك كابيتال»، نوري تشيو: «تموّل اليابان قدرات إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، من دون أن تضمن بالضرورة الحصول على قدر كبير من تكنولوجيا الرقائق المتقدمة أو قدرات التصنيع المحلية التي تسعى إليها».

وكان ترمب قد فرض رسوماً جمركية على دول حول العالم خلال العام الماضي، في محاولة لخفض العجز التجاري الأميركي، فيما تعهدت حكومتا كوريا الجنوبية وتايوان أيضاً باستثمارات في الولايات المتحدة.

ولا تمثّل هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها اليابان لضغوط أميركية في قطاع الرقائق. ففي ثمانينات القرن الماضي، عندما كانت اليابان مركزاً مهيمناً عالمياً في صناعة أشباه الموصلات، وافقت على تقييد صادراتها من الرقائق إلى الولايات المتحدة، وهي مرحلة لا تزال ذكراها تشكل نقطة حساسة لدى المسؤولين في طوكيو.

وقال مصدر حكومي ياباني، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية سياسياً: «الاستثمار في الولايات المتحدة هو، في نهاية المطاف، وسيلة للتعامل مع ترمب. فهو يتعلق أساساً بشراء الوقت للحفاظ على العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان».

شريك لا غنى عنه

في وقت سابق من الشهر الحالي، قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، رداً على سؤال عما إذا كانت الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى تراجع الاستثمارات داخل اليابان: «نعتقد أن الاستثمار في الولايات المتحدة والاستثمار المحلي المخصص للنمو متوافقان تماماً».

وأضاف أكازاوا خلال الأسبوع الماضي أن «اليابان شريك لا تستطيع الولايات المتحدة الاستغناء عنه، للحفاظ على تفوقها بوصفها قوة مهيمنة على الصعيدَيْن الاقتصادي والأمني، وكذلك في المجال التكنولوجي». وكان أكازاوا قد تولى التفاوض بشأن تعهد الاستثمار في منصب سابق.

ومن المتوقع أن تستفيد شركات يابانية مصنّعة لمعدات إنتاج الرقائق، مثل «طوكيو إلكترون»، من هذه الاستثمارات، في وقت عززت فيه طفرة الذكاء الاصطناعي أرباحها. كما ستكون شركة «رينيساس إلكترونيكس» من بين العملاء، وفقاً لما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال فاوندريز»، تيم برين.

وتحتاج طوكيو إلى ترتيب التمويل اللازم لمصانع الرقائق، في إطار حزمة تشمل مشروعات أُعلنت سابقاً، من بينها استثمارات مرتبطة بالنفط والغاز الطبيعي ومفاعلات نووية صغيرة.

وسيوفر «بنك اليابان» للتعاون الدولي المدعوم من الدولة، إلى جانب البنوك التجارية، قروضاً لتمويل المشروعات، بضمانات من شركة «نيبون لتأمين الصادرات والاستثمار».

لكن البنوك اليابانية أبدت تردداً في المشاركة، بسبب تكلفة تدبير الكميات الكبيرة من الدولارات الأميركية اللازمة للتمويل، ما دفع طوكيو إلى طلب المساعدة من بنك «جي بي مورغان» ومصارف أميركية أخرى، وفقاً لما أوردته «رويترز» سابقاً.

وتواجه اليابان بدورها قيوداً مالية، إذ تسجل أعلى نسبة للدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادات المتقدمة، في وقت تثير فيه خطط التوسع المالي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مخاوف المستثمرين.

الاستثمار بوصفه ضريبة

تطمح تاكايتشي إلى ضخ استثمارات مشتركة بين القطاعَيْن العام والخاص تبلغ نحو 2.3 تريليون دولار حتى السنة المالية 2040، موزعة على 17 قطاعاً استراتيجياً يابانياً، من بينها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وقال مصدر حكومي ياباني إن تنامي أهمية الأمن الاقتصادي دفع الحكومة إلى تبني رؤية تعتبر وجود قاعدة صناعية محلية أمراً بالغ الأهمية، رافضاً الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية سياسياً.

ويتمثّل المشروع الرئيسي لليابان بقطاع الرقائق في شركة «رابيدوس»، التي تسعى إلى بدء الإنتاج التجاري واسع النطاق للرقائق المتطورة العام المقبل، لكنها لا تزال تواجه شكوكاً واسعة في أوساط الصناعة.

كما تدعم طوكيو شركة «نوإترا» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وقدمت إعانات مالية إلى شركات «تي إس إم سي» و«مايكرون» و«كيوكسيا» لتوسيع قدراتها الإنتاجية في اليابان.

وقال المصدر الحكومي الأول إنه إذا أمكن دمج الرقائق المصنّعة في الولايات المتحدة ضمن سلسلة إمدادات أشباه الموصلات اليابانية، فلن تكون هناك حاجة إلى إنتاج جميع المكونات محلياً.

من جانبه، قال الأستاذ في جامعة واسيدا، أتسوشي أوساناي: «سواء نجح الاستثمار في مصانع الرقائق أم لم ينجح، فسيتعين على اليابان التعامل معه باعتباره ضريبة».


السوق العقارية السعودية تستقطب «أرادَ» بمشروعات قيمتها 13.3 مليار دولار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السوق العقارية السعودية تستقطب «أرادَ» بمشروعات قيمتها 13.3 مليار دولار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

رغم تصاعد التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، تواصل السوق العقارية السعودية استقطاب الاستثمارات الدولية، مدعومةً بوضوح السياسات الاقتصادية واتساع الفرص التنموية والطلب على الإسكان. وفي أحدث مؤشرات هذا التوجه، تدخل شركة «أرادَ» للتطوير العقاري السوق السعودية عبر شراكة مع «إكستوبيا» المحلية، ضمن محفظة أراضٍ ومشروعات تبلغ قيمتها 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، تنطلق بمشروع سكني في حي الرمال بالرياض بقيمة 14 مليار ريال، في خطوة تعكس ثقة الشركة بآفاق النمو في المملكة رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.

ويرى رئيس مجلس إدارة «أرادَ»، محمد الضبعان، أن هذا التوجه يستند إلى ثقة طويلة الأجل بآفاق الاقتصاد السعودي؛ إذ أكد في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن الاستثمار في المملكة لا يرتبط بظروف سوقية عابرة، بل بالتحولات التنموية التي تقودها «رؤية 2030».

وأشار إلى أن وضوح السياسات الاقتصادية واستمرارية الإصلاحات وتطوير البنية التحتية توفر للمستثمرين مقومات اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل بثقة.

وقال إن رفع نسبة تملُّك المساكن وتحسين جودة الحياة من المستهدفات الأساسية لـ«رؤية السعودية»، مبيناً أن شركته تسعى للإسهام في تحقيق هذه المستهدفات من خلال زيادة الخيارات السكنية وتطوير مجتمعات متكاملة تستجيب لاحتياجات الأسر.

واستطرد قائلاً: «لا يمكن لأي مشروع بمفرده أن يحدد أسعار السوق؛ فهي تتأثر بالعرض والطلب وتكاليف الأراضي والبناء والتمويل. لكن توسيع المعروض، وتنويع المنتجات، وتحسين كفاءة التطوير عوامل تسهم في تعزيز المنافسة وإتاحة خيارات أوسع للمشترين».

البداية... حي الرمال

يجسّد المشروع الأول في حي الرمال (شمال شرقي الرياض)، بقيمة تبلغ 14 مليار ريال ويضم نحو 3500 فيلا ومنزل تاون هاوس. ولا تنظر الشركة إلى المسكن بصفته وحدة مستقلة فحسب، بل بصفته جزءاً من مجتمع تتكامل فيه الخدمات والمرافق والمساحات الخضراء. والغاية تقديم قيمة حقيقية ومستدامة للسكان، بما يواكب طموحات المملكة في قطاع العقار، حسب الضبعان.

وكشف عن سر اختيار الاستثمار في المملكة، قائلاً: «ليس رهناً بظرف سوقي عابر، بل يستند إلى ثقة راسخة في مستقبل البلاد، وفي التحول الاقتصادي والتنموي الذي تقوده (رؤية 2030) بدعم من الحكومة»، مؤكداً أن الدولة أرست من خلال وضوح رؤيتها واستمرارية إصلاحاتها وتطوير بنيتها التحتية وبيئتها الاستثمارية، أسساً تمنح المستثمرين القدرة على اتخاذ قرارات طويلة الأجل بثقة.

وفي وقت يشهد فيه العالم متغيرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، فإن دخول مطوّر دولي مثل «أرادَ» إلى السوق السعودية يعكس قناعة عملية بمتانة الفرص التي تتيحها المملكة وآفاق نموها.

رئيس مجلس الإدارة محمد الضبعان (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا المشروع يعدّ استثماراً في المستقبل وليس مجرد استجابة لطلب قائم اليوم، وأن الشراكة تهدف إلى الإسهام في مسيرة التنمية عبر مشاريع سكنية متكاملة تلائم احتياجات السوق المحلية وتطلعات سكانه. موضحاً أن المشروع الأول في حي الرمال بداية التزام طويل الأمد تجاه المملكة.

رفع نسبة التملك

وواصل الضبعان أن الشركة تنظر بتفاؤل إلى الفرص طويلة الأمد في السوق السعودية، مدعومة بالنمو السكاني وتكوين الأسر الجديدة والتوسع العمراني، فضلاً عن المبادرات التي أطلقتها المملكة ضمن «رؤية 2030» لرفع نسبة التملّك والارتقاء بجودة الحياة.

ويعتقد الضبعان أن المرحلة المقبلة لن تُقاس بعدد الوحدات الجديدة وحده، بل بقدرة المطورين على تقديم مجتمعات تلائم أسلوب حياة السكان وتلبي احتياجاتهم اليومية، مفيداً بأن الموقع، وتوافر التمويل، والقدرة الشرائية، وجودة البنية التحتية، والثقة في المطور، كلها عوامل ستؤثر في الطلب؛ في حين ستظل الأسعار مرتبطة أيضاً بتكاليف الأراضي والإنشاء والتمويل ومستويات العرض.

وذكر أن التميّز سيكون للمطور الذي يجمع بين جودة التصميم والتنفيذ، وتكامل المرافق والخدمات، والالتزام بما يعد به المشترين. وهذا ما تطمح إليه «أرادَ» والذي يتلخص في مجتمعات سكنية متكاملة تستند إلى خبرات التطوير الدولية وتراعي خصوصية السوق السعودية، وتضيف قيمة تدوم للأسر والمدن.

شراكة مع «إكستوبيا» المحلية

وفي تفاصيل الخطوة الجديدة، قررت شركة «أرادَ» للتطوير العقاري توسيع استثماراتها في المملكة، من خلال إطلاق شركة «أرادَ السعودية» بالشراكة مع «إكستوبيا» المحلية، في خطوة تستهدف تطوير مشروعات ومجتمعات سكنية متكاملة في عدد من المدن الرئيسية بالمملكة، ضمن محفظة أراضٍ ومشروعات تبلغ قيمتها الإجمالية 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وبموجب الشراكة، ستتمكن «أرادَ السعودية» من الوصول إلى محفظة أراضٍ تمتد على مساحة 10 ملايين متر مربع، موزعة على مواقع في الرياض وجدة ومكة المكرمة، بما يتيح تطوير مشروعات عقارية متعددة خلال السنوات المقبلة.

وتولى الضبعان، وهو رئيس مجلس إدارة «إكستوبيا»، رئاسة مجلس إدارة الكيان الجديد، في إطار الشراكة التي تجمع بين خبرات «أرادَ» في تطوير المجتمعات السكنية والمعرفة المحلية لشريكتها السعودية.

ورأى الضبعان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إطلاق الشركة يمثل بداية حضور طويل الأمد في المملكة، مستنداً إلى مواقع استراتيجية تتيح تطوير مجتمعات متكاملة على نطاق واسع، مشيراً إلى أن سوق الإسكان السعودية تمتلك فرصاً للنمو خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن الشراكة تجمع بين الخبرة الدولية في التطوير العقاري والمعرفة بطبيعة السوق المحلية، بما يدعم خطط الشركة للتوسع والمشاركة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» المتعلقة بالإسكان وجودة الحياة.

فيلا ومنزل «تاون هاوس»

ويضم المشروع الجديد في حي الرمال نحو 3500 فيلا ومنزل «تاون هاوس»، إلى جانب مرافق تعليمية وتجارية ورياضية ومركز مجتمعي، فضلاً عن مساحات خضراء تتضمن زراعة نحو 100 ألف شجرة، في إطار توجه الشركة نحو تطوير مجتمعات تجمع بين الوحدات السكنية والخدمات اليومية.

ومن المقرر أن تعمل الشركة بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة على إعداد المخطط العام للمشروع، بما يتوافق مع المتطلبات التنظيمية ومستهدفات التنمية العمرانية في العاصمة.

ووفقاً للشركة، سيجري تمويل المشروع من خلال هيكل استثماري خاضع لتنظيم هيئة السوق المالية السعودية، تتولى إدارته شركة مالية مرخصة، على أن تبدأ أعمال الإنشاء والمبيعات خلال عام 2027.

نموذج تصميم لأحد مشاريع الشركة في السعودية (الشرق الأوسط)

توسع دولي

ويأتي دخول السوق السعودية ضمن استراتيجية التوسع الدولي لشركة «أرادَ»، التي تبلغ قيمة محفظة مشروعاتها قيد التطوير نحو 189 مليار ريال (50.4 مليار دولار)، موزعة على خمس أسواق تشمل السعودية، والإمارات، والمملكة المتحدة، وأستراليا وسوريا.

وتضم محفظة الشركة أكثر من 70 ألف وحدة سكنية، في حين بلغ عدد الوحدات التي أنجزتها حتى الآن نحو 17 ألف وحدة، حسب بياناتها.

ويمثل دخول الشركة إلى المملكة امتداداً لتوجه المطورين العقاريين الدوليين نحو الاستفادة من الفرص التي يوفرها القطاع السكني السعودي، في ظل النمو السكاني والتوسع الحضري والبرامج الحكومية الهادفة إلى زيادة المعروض السكني وتنويع الخيارات المتاحة للمشترين.

جودة الحياة

ويرتبط المشروع الجديد في الرياض بمستهدفات تحسين جودة الحياة وتعزيز المساحات الخضراء في المدن السعودية، ضمن برامج «رؤية 2030».

وتعمل الهيئة الملكية لمدينة الرياض، من خلال برنامج «الرياض الخضراء»، على زراعة 7.5 مليون شجرة في أنحاء العاصمة، ورفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 1.7 متر مربع إلى 28 متراً مربعاً بحلول عام 2030.

وتسعى «أرادَ السعودية» من خلال مشروعاتها المرتقبة إلى تطوير مجتمعات سكنية تتكامل فيها المرافق والخدمات والمساحات المفتوحة، في سوق تشهد منافسة متزايدة بين المطورين المحليين والدوليين لتلبية الطلب على المساكن بمختلف فئاتها.