طهران تهوّن من زيارة مرتقبة لوفد «الطاقة الذرية» وسط غموض التفتيش

تمنع المفتشين الدوليين من الحصول على التسجيلات للضغط على مباحثات فيينا

أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران تهوّن من زيارة مرتقبة لوفد «الطاقة الذرية» وسط غموض التفتيش

أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)

تواجه العلاقة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطهران، مرحلة بالغة الحساسية بسبب الغموض الذي يحيط بعمليات التحقق من الأنشطة النووية الإيرانية. ويتجه نائب المدير العام للوكالة الدولية إلى زيارة إيران هذه الأيام، وهون السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية من الزيارة ووصفها بـ«الروتينية»، فيما كشفت مصادر أن طهران تعتزم منع مفتشي الوكالة الدولية من الوصول إلى تسجيلات الفيديو في بعض مواقعها النووية حتى الوصول إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي، في المباحثات الجارية بفيينا منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
ونقلت وكالات إيرانية، أمس، عن مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي قوله إن نائب رئيس الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ورئيس إدارة الضمانات، (ماسيمو) أبارو سيزور إيران من أجل أمور «روتينية» ولا يوجد مخطط لإجراء محادثات.
وقال الدبلوماسي الإيراني إن «الزيارة تتماشى مع أنشطة الضمانات الروتينية في إطار اتفاق الضمانات الشاملة». وأضاف: «رغم أننا على اتصال دائم بالوكالة فإنه لا توجد خطط لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في طهران»، حسب «رويترز». ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية حول طبيعة الزيارة إلى طهران.
وكان الدبلوماسي الإيطالي، أبارو مدير بالإنابة لمكتب التحقق في إيران، منذ مارس (آذار) 2016. قبل توليه منصب نائب المدير العام.
قبل ذلك بيومين، قالت مصادر دبلوماسية غربية لوكالة رويترز إن إيران وافقت حالياً على السماح بدخول المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة على نحو كامل إلى منشآتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في نطنز، وهو ما قد يحدث الأسبوع المقبل. وذلك بعدما فرضت قيوداً على وصول المفتشين إلى المنشأة، متذرعة بمخاوف أمنية بعد ما قالت إنه هجوم شنته إسرائيل على الموقع في أبريل (نيسان). وقال دبلوماسي غربي إن إيران حسبت هذه الخطوة حساباً دقيقاً لإثارة الجدل دون التسبب في مشكلة دبلوماسية كبيرة.
- التفتيش على المحك
أبلغ مسؤول إيراني رفيع شبكة «سي إن إن» الأميركية أن إيران «ستعرض بالتأكيد التسجيلات على الوكالة الدولية، إذا نجحت المفاوضات»، لافتاً إلى أن إتاحة أشرطة التسجيل، «يعتمد على الطريقة التي ستمضي بها المفاوضات»، منوهاً بأن «مفتاح» القضية في الاتفاق، وقال: «إذا اتفقوا على شيء سيفتح الباب للتعاون والتفاهم الأفضل بما في ذلك في مجال الشفافية».
تأتي هذه التطورات، بينما يسود ترقب بشأن إمكانية استئناف مفاوضات غير مباشرة لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة وقوى عالمية، بعدما توقف في الجولة السادسة، بانتظار قرار سياسي يحل عقدة الاتفاق النهائي. والخميس، قال مبعوث روسيا إلى المحادثات النووية الإيرانية ميخائيل أوليانوف إن بعض أطراف المحادثات في حاجة إلى مزيد من الوقت قبل استئناف المفاوضات في فيينا، مضيفاً أنه من المستبعد إجراء جولة محادثات جديدة قبل الأسبوع المقبل.
وظلت عمليات التفتيش والمراقبة في بؤرة الاهتمام في الآونة الأخيرة، إذ قلصت إيران تعاونها مع الوكالة في فبراير (شباط) وألغت الأساس القانوني لعمليات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها الوكالة للمواقع غير المعلنة، والذي نص عليه اتفاق 2015.
في الوقت نفسه، أنهت إيران إشراف الوكالة على بعض الأنشطة النووية التي نص عليها الاتفاق. غير أن اتفاقاً مؤقتاً مع الوكالة أبقى على عمليات المراقبة لكن وفق ترتيب يشبه الصندوق الأسود ويستمر خلاله جمع البيانات دون أن يتسنى للوكالة الاطلاع عليها إلا في وقت لاحق. وانقضى أمد هذا الترتيب المؤقت الأسبوع الماضي، وقالت الوكالة الدولية إن إيران لم ترد عند سؤالها بشأن وضع الترتيب الذي تأمل الوكالة في تمديده. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن أي تقاعس من طهران في تمديد الاتفاق سيمثل «مصدر قلق شديد» على المفاوضات الأوسع نطاقاً. وأعربت الخارجية الفرنسية عن أسفها الأسبوع الماضي، لعدم رد إيران. وقالت: «يتعين على إيران استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، والسماح فوراً بدخولها إلى المواقع الإيرانية.
وصدرت عدة مواقف الأسبوع الماضي من طهران. الأحد الماضي، قال رئيس البرلمان إن طهران لن تقدم أبداً صوراً من داخل بعض المواقع النووية للوكالة لأن اتفاق التفتيش انتهى أجله. والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده: «لم يتخذ قرار جديد كذلك بشأن حذف البيانات والصور من على كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
لاحقاً، في الثلاثاء، قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي إن الحكومة تدرس تمديد الاتفاق التقني مع الوكالة الدولية، لكن أشار ضمناً إلى استخدام ورقة الاتفاق التقني للضغط على الإدارة الأميركية لتلبية مطالب طهران في مباحثات فيينا. وقال: «لقد خلصنا إلى أن المفاوضات استمرت بشكل كافٍ، ونتوقع من الجانب الأميركي أن يتخذ قراره النهائي وتنفيذ القوانين الدولية». وتابع: «نحن ندرس إمكانية وضرورة تمديد الاتفاق مع الوكالة الدولية، وسنأخذ جميع الخيارات بعين الاعتبار».
- ضغط إيراني في مفاوضات فيينا
وفي تأكيد على هذا الموقف أفادت «سي إن إن» أمس، أن الخطة الإيرانية بمنع المفتشين من الوصول إلى تسجيلات الفيديو إلى حين إحياء الاتفاق النووي، تأتي في محاولة للضغط على أطراف المباحثات في فيينا، من أجل رفع العقوبات الأميركية.
وقال المسؤول الإيراني لشبكة «سي إن إن»: «لا تنوي إيران تدمير لقطات المراقبة في المواقع النووية ما دامت المحادثات في فيينا مستمرة، مستبعداً أي فكرة مفادها أن منع وصول الوكالة الدولية حالياً قد يمنع إبرام صفقة في مباحثات فيينا»، مشيراً إلى حقيقة أن الوكالة الدولية «ستتمكن في النهاية من رؤية اللقطات بأكملها بمجرد الاتفاق عودة الولايات المتحدة إلى الامتثال للاتفاق النووي».
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة، الرباعي الغربي في الاتفاق النووي بأنه «يسعى لاستغلال الوضع الحالي بشأن الاتفاق النووي الإيراني لفرض مزيد من الالتزامات على طهران». وأشار إلى أنه «في هذه المحادثات، يحاول شركاؤنا الغربيون بكل وسيلة ممكنة تغيير خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بأثر رجعي وفرض المزيد من الالتزامات على إيران… في الأمور التي لا علاقة لها بالصفقة»، حسب وكالة تاس الروسية.
وأشار كبير الدبلوماسيين الروس إلى أنه قبل خروج واشنطن من الاتفاق، «كانت طهران ملتزمة تماماً بالتزاماتها». موضحاً أنه «حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة، استمرت إيران في الوفاء بالتزاماتها وبدأت في تقليص بعضها مؤقتاً بعد فترة قصيرة فقط». قبل أن يشير لافروف إلى ما قاله مسؤولون إيرانيون «إنه بمجرد استعادة الاتفاق في شكله الأولي والكامل، فإن طهران ستستأنف التزاماتها بموجب هذه الوثيقة على الفور وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231». وأضاف الوزير الروسي: «أعتقد أن هذا أسلوب نزيه للغاية لاستعادة كل ما تم التوقيع عليه والمصادقة عليه بالإجماع من قبل مجلس الأمن الدولي”.
في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن التوصل إلى اتفاق في فيينا «يواجه تحديات». وكررت مطالبة وزير الخارجية الأميركي، وقالت: «نعتقد أنه يجب على إيران الامتثال لمفتشي الوكالة الدولية، ويجب عليها الامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقيات الضمانات»، مشددة على دعم الإدارة الأميركية للوكالة الدولية ومديرها العام، في مهمة مراقبة الأنشطة الإيرانية.
ونوهت ساكي بأن أحد أسباب المضي قدماً في الجهود لإعادة الدبلوماسية النووية مع الدول الكبرى وإيران، (حتى إذا كانت غير مباشرة)، هو لأن الإدارة الأميركية تريد «الوصول الموثوق به ورؤية ما ينوي الإيرانيون القيام به ومدى اقترابهم من السلاح النووي».
وتواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة بسبب منعها من بيع النفط في الأسواق العالمية، والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 ودخلت السريان من أغسطس (آب) من العام نفسه.
وعجزت إيران في الآونة الأخيرة من سداد ديون لروسيا في شراء وقود وتكميل مشاريع بمحطة بوشهر النووية، وهو ما أدى إلى تعطلها لفترة أسبوعين، بينما تواجه إيران نقصاً في الكهرباء.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أمس، إن محطة بوشهر للطاقة النووية، استأنفت أعمالها في أعقاب إغلاقها قبل أسبوعين من أجل إجراء إصلاحات، حسب «رويترز».
ونقلت الهيئة عن مصطفى رجبي مشهدي المتحدث باسم الشركة الحكومية للطاقة (توانيت): «بعد إصلاحات... عادت محطة بوشهر للطاقة للعمل، يجري تزويد شبكة التوزيع في البلاد بألف ميغاواط من الكهرباء».



مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.