طهران تهوّن من زيارة مرتقبة لوفد «الطاقة الذرية» وسط غموض التفتيش

تمنع المفتشين الدوليين من الحصول على التسجيلات للضغط على مباحثات فيينا

أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران تهوّن من زيارة مرتقبة لوفد «الطاقة الذرية» وسط غموض التفتيش

أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)
أبارو يسجل ملاحظات خلال مشاورات بين مدير الوكالة رافائيل غروسي والمفاوضين النوويين الإيرانيين في فيينا أبريل الماضي (الوكالة الدولية)

تواجه العلاقة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطهران، مرحلة بالغة الحساسية بسبب الغموض الذي يحيط بعمليات التحقق من الأنشطة النووية الإيرانية. ويتجه نائب المدير العام للوكالة الدولية إلى زيارة إيران هذه الأيام، وهون السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية من الزيارة ووصفها بـ«الروتينية»، فيما كشفت مصادر أن طهران تعتزم منع مفتشي الوكالة الدولية من الوصول إلى تسجيلات الفيديو في بعض مواقعها النووية حتى الوصول إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي، في المباحثات الجارية بفيينا منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
ونقلت وكالات إيرانية، أمس، عن مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي قوله إن نائب رئيس الوكالة التابعة للأمم المتحدة، ورئيس إدارة الضمانات، (ماسيمو) أبارو سيزور إيران من أجل أمور «روتينية» ولا يوجد مخطط لإجراء محادثات.
وقال الدبلوماسي الإيراني إن «الزيارة تتماشى مع أنشطة الضمانات الروتينية في إطار اتفاق الضمانات الشاملة». وأضاف: «رغم أننا على اتصال دائم بالوكالة فإنه لا توجد خطط لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في طهران»، حسب «رويترز». ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية حول طبيعة الزيارة إلى طهران.
وكان الدبلوماسي الإيطالي، أبارو مدير بالإنابة لمكتب التحقق في إيران، منذ مارس (آذار) 2016. قبل توليه منصب نائب المدير العام.
قبل ذلك بيومين، قالت مصادر دبلوماسية غربية لوكالة رويترز إن إيران وافقت حالياً على السماح بدخول المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة على نحو كامل إلى منشآتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في نطنز، وهو ما قد يحدث الأسبوع المقبل. وذلك بعدما فرضت قيوداً على وصول المفتشين إلى المنشأة، متذرعة بمخاوف أمنية بعد ما قالت إنه هجوم شنته إسرائيل على الموقع في أبريل (نيسان). وقال دبلوماسي غربي إن إيران حسبت هذه الخطوة حساباً دقيقاً لإثارة الجدل دون التسبب في مشكلة دبلوماسية كبيرة.
- التفتيش على المحك
أبلغ مسؤول إيراني رفيع شبكة «سي إن إن» الأميركية أن إيران «ستعرض بالتأكيد التسجيلات على الوكالة الدولية، إذا نجحت المفاوضات»، لافتاً إلى أن إتاحة أشرطة التسجيل، «يعتمد على الطريقة التي ستمضي بها المفاوضات»، منوهاً بأن «مفتاح» القضية في الاتفاق، وقال: «إذا اتفقوا على شيء سيفتح الباب للتعاون والتفاهم الأفضل بما في ذلك في مجال الشفافية».
تأتي هذه التطورات، بينما يسود ترقب بشأن إمكانية استئناف مفاوضات غير مباشرة لإحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة وقوى عالمية، بعدما توقف في الجولة السادسة، بانتظار قرار سياسي يحل عقدة الاتفاق النهائي. والخميس، قال مبعوث روسيا إلى المحادثات النووية الإيرانية ميخائيل أوليانوف إن بعض أطراف المحادثات في حاجة إلى مزيد من الوقت قبل استئناف المفاوضات في فيينا، مضيفاً أنه من المستبعد إجراء جولة محادثات جديدة قبل الأسبوع المقبل.
وظلت عمليات التفتيش والمراقبة في بؤرة الاهتمام في الآونة الأخيرة، إذ قلصت إيران تعاونها مع الوكالة في فبراير (شباط) وألغت الأساس القانوني لعمليات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها الوكالة للمواقع غير المعلنة، والذي نص عليه اتفاق 2015.
في الوقت نفسه، أنهت إيران إشراف الوكالة على بعض الأنشطة النووية التي نص عليها الاتفاق. غير أن اتفاقاً مؤقتاً مع الوكالة أبقى على عمليات المراقبة لكن وفق ترتيب يشبه الصندوق الأسود ويستمر خلاله جمع البيانات دون أن يتسنى للوكالة الاطلاع عليها إلا في وقت لاحق. وانقضى أمد هذا الترتيب المؤقت الأسبوع الماضي، وقالت الوكالة الدولية إن إيران لم ترد عند سؤالها بشأن وضع الترتيب الذي تأمل الوكالة في تمديده. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن أي تقاعس من طهران في تمديد الاتفاق سيمثل «مصدر قلق شديد» على المفاوضات الأوسع نطاقاً. وأعربت الخارجية الفرنسية عن أسفها الأسبوع الماضي، لعدم رد إيران. وقالت: «يتعين على إيران استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، والسماح فوراً بدخولها إلى المواقع الإيرانية.
وصدرت عدة مواقف الأسبوع الماضي من طهران. الأحد الماضي، قال رئيس البرلمان إن طهران لن تقدم أبداً صوراً من داخل بعض المواقع النووية للوكالة لأن اتفاق التفتيش انتهى أجله. والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده: «لم يتخذ قرار جديد كذلك بشأن حذف البيانات والصور من على كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
لاحقاً، في الثلاثاء، قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي إن الحكومة تدرس تمديد الاتفاق التقني مع الوكالة الدولية، لكن أشار ضمناً إلى استخدام ورقة الاتفاق التقني للضغط على الإدارة الأميركية لتلبية مطالب طهران في مباحثات فيينا. وقال: «لقد خلصنا إلى أن المفاوضات استمرت بشكل كافٍ، ونتوقع من الجانب الأميركي أن يتخذ قراره النهائي وتنفيذ القوانين الدولية». وتابع: «نحن ندرس إمكانية وضرورة تمديد الاتفاق مع الوكالة الدولية، وسنأخذ جميع الخيارات بعين الاعتبار».
- ضغط إيراني في مفاوضات فيينا
وفي تأكيد على هذا الموقف أفادت «سي إن إن» أمس، أن الخطة الإيرانية بمنع المفتشين من الوصول إلى تسجيلات الفيديو إلى حين إحياء الاتفاق النووي، تأتي في محاولة للضغط على أطراف المباحثات في فيينا، من أجل رفع العقوبات الأميركية.
وقال المسؤول الإيراني لشبكة «سي إن إن»: «لا تنوي إيران تدمير لقطات المراقبة في المواقع النووية ما دامت المحادثات في فيينا مستمرة، مستبعداً أي فكرة مفادها أن منع وصول الوكالة الدولية حالياً قد يمنع إبرام صفقة في مباحثات فيينا»، مشيراً إلى حقيقة أن الوكالة الدولية «ستتمكن في النهاية من رؤية اللقطات بأكملها بمجرد الاتفاق عودة الولايات المتحدة إلى الامتثال للاتفاق النووي».
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة، الرباعي الغربي في الاتفاق النووي بأنه «يسعى لاستغلال الوضع الحالي بشأن الاتفاق النووي الإيراني لفرض مزيد من الالتزامات على طهران». وأشار إلى أنه «في هذه المحادثات، يحاول شركاؤنا الغربيون بكل وسيلة ممكنة تغيير خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بأثر رجعي وفرض المزيد من الالتزامات على إيران… في الأمور التي لا علاقة لها بالصفقة»، حسب وكالة تاس الروسية.
وأشار كبير الدبلوماسيين الروس إلى أنه قبل خروج واشنطن من الاتفاق، «كانت طهران ملتزمة تماماً بالتزاماتها». موضحاً أنه «حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة، استمرت إيران في الوفاء بالتزاماتها وبدأت في تقليص بعضها مؤقتاً بعد فترة قصيرة فقط». قبل أن يشير لافروف إلى ما قاله مسؤولون إيرانيون «إنه بمجرد استعادة الاتفاق في شكله الأولي والكامل، فإن طهران ستستأنف التزاماتها بموجب هذه الوثيقة على الفور وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231». وأضاف الوزير الروسي: «أعتقد أن هذا أسلوب نزيه للغاية لاستعادة كل ما تم التوقيع عليه والمصادقة عليه بالإجماع من قبل مجلس الأمن الدولي”.
في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن التوصل إلى اتفاق في فيينا «يواجه تحديات». وكررت مطالبة وزير الخارجية الأميركي، وقالت: «نعتقد أنه يجب على إيران الامتثال لمفتشي الوكالة الدولية، ويجب عليها الامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقيات الضمانات»، مشددة على دعم الإدارة الأميركية للوكالة الدولية ومديرها العام، في مهمة مراقبة الأنشطة الإيرانية.
ونوهت ساكي بأن أحد أسباب المضي قدماً في الجهود لإعادة الدبلوماسية النووية مع الدول الكبرى وإيران، (حتى إذا كانت غير مباشرة)، هو لأن الإدارة الأميركية تريد «الوصول الموثوق به ورؤية ما ينوي الإيرانيون القيام به ومدى اقترابهم من السلاح النووي».
وتواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة بسبب منعها من بيع النفط في الأسواق العالمية، والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 ودخلت السريان من أغسطس (آب) من العام نفسه.
وعجزت إيران في الآونة الأخيرة من سداد ديون لروسيا في شراء وقود وتكميل مشاريع بمحطة بوشهر النووية، وهو ما أدى إلى تعطلها لفترة أسبوعين، بينما تواجه إيران نقصاً في الكهرباء.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أمس، إن محطة بوشهر للطاقة النووية، استأنفت أعمالها في أعقاب إغلاقها قبل أسبوعين من أجل إجراء إصلاحات، حسب «رويترز».
ونقلت الهيئة عن مصطفى رجبي مشهدي المتحدث باسم الشركة الحكومية للطاقة (توانيت): «بعد إصلاحات... عادت محطة بوشهر للطاقة للعمل، يجري تزويد شبكة التوزيع في البلاد بألف ميغاواط من الكهرباء».



الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended