«شبكة المصالح» تُجهض المحادثات الليبية في جنيف

واشنطن تتحدث عن إدخال «حبوب سامة» لمنع إجراء الانتخابات

جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بجنيف (البعثة الأممية)
جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بجنيف (البعثة الأممية)
TT

«شبكة المصالح» تُجهض المحادثات الليبية في جنيف

جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بجنيف (البعثة الأممية)
جانب من أعمال ملتقى الحوار السياسي الليبي بجنيف (البعثة الأممية)

عاد الأفرقاء السياسيون، بعد أربعة أيام من المحادثات والنقاشات الساخنة في جنيف، إلى ليبيا دون التوصل إلى توافق حول القاعدة الدستورية التي من المفترض أن تُجرى على أساسها «الانتخابات الوطنية» قبل نهاية العام الجاري؛ لكن الفشل الذي مُنيت به جولة أعضاء «ملتقى الحوار» كشف عن تحكم ما يعرف بـ«الأطراف الفاعلة» في مجريات المفاوضات عن بُعد من خلال ممثلين لها يتبنون أفكارها ويناضلون من أجل تحقيق مصالحها، وهو ما يهدد بإطالة أمد المرحلة الراهنة.
وبشيء من المرارة، قال الأمين العام المساعد، ومنسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، رايزدون زينينغا، في الجلسة الختامية لـ«ملتقى الحوار» بجنيف، مساء أول من أمس،: «قبل خمسة أيام، أتيتم إلى هنا بهدف محدد للغاية وهو الوفاء بالالتزامات التي قطعتموها أمام الشعب الليبي والاتفاق على قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهذا الموعد أنتم مَن حددتموه وليس جديداً؛ غير أن الاختلافات لا تزال تتسبب في الانقسام بينكم، وتحيد بكم عن التركيز على القضايا العالقة التي تم إبرازها بوضوح في مناقشاتكم».
وتحدث مصدر مقرب من اجتماعات جنيف إلى «الشرق الأوسط» عن وجود شخصية ليبية كبيرة ظلت تقيم بأحد الفنادق القريبة من قصر الأمم المتحدة بجنيف الذي احتضن الاجتماعات وتلتقي في نهاية كل يوم بعض المشاركين في «ملتقى الحوار»، لمناقشتهم فيما تود طرحه في الاجتماعات، مشيراً إلى أن هذه الشخصية «كانت تحث أعضاء الملتقى على ضرورة التمسك بشروط الترشح للرئاسة، وإجرائها بأي صيغة ممكنة».
وليست هذه الرواية الوحيدة التي خرجت من كواليس اجتماعات جنيف، فهناك أحاديث متطابقة عن انتشار لـ«المال السياسي» وبروز دور «شبكة المصالح»، خصوصاً من الراغبين في إبقاء الوضع على ما هو عليه في ليبيا، وتعطيل مسار الانتخابات، وهي الاتهامات التي أحاطت بأعمال الملتقى منذ انطلاقه في تونس، ووعدت الأمم المتحدة بالتحقيق فيها، لكنّ شيئاً لم يكن.
وإذا كان زينينغا رأى أن الملتقى «لم يخفق»، وأن ما حدث ليس إلا مجرد «انسداد»، فإن المبعوث الخاص للولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال إن الولايات المتحدة تابعت عن كثب اجتماعات الملتقى الأسبوع الماضي، «بما في ذلك العديد من الأعضاء الذين يبدو أنهم يحاولون إدخال (حبوب سامة) تضمن عدم إجراء الانتخابات - إما عن طريق إطالة العملية الدستورية وإما من خلال خلق شروط جديدة تجب تلبيتها لإجراء الانتخابات».
ومضى يقول: «يدعي بعض هؤلاء الأفراد أنهم يعملون نيابة عن القادة السياسيين الذين قدموا للولايات المتحدة تأكيدات واضحة بأنهم يدعمون الانتخابات في 24 ديسمبر، لكن السفير الأميركي، الذي لم يعهد عليه هذا الأسلوب في انتقاد الأوضاع في ليبيا، أضاف: «في نهاية المطاف، لا يمكن تحديد مستقبل ليبيا إلا من قبل الليبيين»، مثمناً جهود البعثة الأممية، التي رأى أنها عملت بجهد من أجل تسهيل المناقشات، رغم التحديات التي طرحتها جائحة «كورونا»، «لكنها لا تستطيع اتخاذ قرارات نيابة عن الليبيين».
وعبّر عن أمله في أن يعيد أعضاء الملتقى وهم 75 شخصاً تكريس أنفسهم للسماح لـ7 ملايين ليبي في جميع أنحاء البلاد بالتعبير عن رأيهم في تشكيل مستقبل بلادهم، متحدثاً في الوقت ذاته عن استعداد بلاده لمساعدة حكومة «الوحدة الوطنية» على تقديم الخدمات الأساسية والتحضير للانتخابات الوطنية حتى انتهاء ولايتها في ديسمبر المقبل.
وانتهى نورلاند قائلاً: «نتطلع إلى الاستماع إلى منهجيات ومواقف المرشحين الليبيين، وهم يناقشون أفضل السبل لحل قضايا طويلة الأجل مثل أزمة الكهرباء، وتوفير السيولة لقطاع الأعمال الليبي، ومحاربة الفساد، والتعامل مع القوات الأجنبية و(المرتزقة)، وخلق فرص العمل، وضمان الأمن، وإيجاد طريق لليبيا الغنية بالموارد والتاريخ - لتزدهر بسلام».
وأثمرت النقاشات التي توصلت إليها لجنة الصياغة بالملتقى، ثلاثة خيارات لإجراء الانتخابات؛ الأول انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة في 24 ديسمبر على قاعدة دستورية مؤقتة، والثاني انتخابات برلمانية في 24 ديسمبر على أساس قاعدة دستورية مؤقتة - يليها استكمال المسار الدستوري وتنظيم انتخابات رئاسية على أساس الدستور الدائم، والطرح الثالث إجراء انتخابات بموجب الدستور المعدل بتاريخ 24 ديسمبر، وبما لا يتجاوز المدة الإجمالية للمرحلة التمهيدية، على أن يحصل أي مقترح على 75 في المائة كي يتم التوافق عليه.
وعقب فشل التوصل إلى توافق، قالت عضو الملتقى آمال بوقعيقيص متسائلة: «عندما نعجز عن الحصول على كل شيء، أيهما أفضل أن نعود بسلة خاوية، أم بعصفورين؟ انتخابات برلمانية ولجنة فنية تتولى تعديل الدستور ثم ننتخب الرئيس على أساسه، فالصراع شرس ومحتدم وثلاث جبهات قوية تتحالف، فهل نقبل النتيجة صفراً؟ أو نقول نجحنا بدرجة مقبول ولعله جيد في ظل هذه الظروف، ماذا ترون والوقت أزف؟».
وحثّ رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، «الأطراف الوطنية كافة والبعثة الأممية على الاضطلاع بمسؤولياتهم وتغليب المصلحة العامة والتوافق حول صيغة كفيلة بإجراء الانتخابات في موعدها وتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه»، فيما رفض فتحي باشاغا وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» السابقة الخروج عن خارطة الطريق، «ومحاولة البعض التمديد للحكومة أو طرح مقترحات جديدة قد تعرقل المسار الديمقراطي».
وتحدث باشاغا، في كلمة مصورة، عن وجود جزء من المشاركين في الملتقى «سبب الأزمة التي تعيشها ليبيا، وأنهم ينتمون إلى شبكة مصالح واسعة متداخلة لا تهمها معاناة المواطنين»، وانتهى بالإشارة إلى أن «مَن يخالف خارطة الطريق بعد أن تعارضت مع مصالحه الشخصية أمامه خيار الانسحاب من فريق الحوار».



حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.