كيف قاد بوبي روبسون إبسويتش للحصول على كأس الاتحاد الأوروبي قبل 40 عاماً؟

الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية حالياً كاد أن يفوز بثلاثية تاريخية عام 1981

بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
TT

كيف قاد بوبي روبسون إبسويتش للحصول على كأس الاتحاد الأوروبي قبل 40 عاماً؟

بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)

قرب نهاية موسم 1980 - 1981، بدا الأمر وكأن إبسويتش تاون في طريقه للحصول على الثلاثية التاريخية. فقبل نهاية الموسم بـ 10 أسابيع، كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي ويستعد لخوض نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الاتحاد الأوروبي. وكان إبسويتش تاون، بقيادة السير بوبي روبسون، قد أنهى الموسم السابق بقوة، حيث لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في آخر 24 مباراة في الدوري، وبدأ موسم 1980-1981 بخوض 14 مباراة دون هزيمة. وكانت المشكلة الوحيدة التي تواجه إبسويتش تاون تتمثل في أنه كلما فاز بالمباريات، كان يتعين عليه خوض المزيد من المباريات! لقد عانى هذا الفريق، الذي كانت قائمته تضم عددا محدودا من اللاعبين، بشدة ولم يكن قادرا على التكيف مع متطلبات ذلك الموسم الصعب، الذي لعب خلاله 66 مباراة.
وقال روبسون لاحقًا في سيرته الذاتية: «ربما كان لدينا 14 لاعباً من نوعية اللاعبين القادرين على اللعب في الدوري الإنجليزي، لكننا كنا بحاجة إلى 19 لاعباً». وبحلول الوقت الذي بدأ فيه إبسويتش تاون محاولته للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، كان النادي قد لعب بالفعل 11 مباراة في مواجهات الكأس في ذلك الموسم: خمس مباريات في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وست مباريات في كأس الاتحاد الأوروبي، انتقل خلالها إلى اليونان لمواجهة أريس ثيسالونيكي، وإلى تشيكوسلوفاكيا لمواجهة بوهيميانز براغ، وإلى بولندا لمواجهة ويدزيو لودز قبل فترة أعياد الميلاد.
وكان من السهل معرفة السبب وراء المستويات والنتائج الجيدة التي يحققها إبسويتش تاون، حيث كان النادي يضم عددا من اللاعبين المميزين، مثل نجم خط الوسط الهولندي فرنس ثيسين، الذي فاز بجائزة رابطة كتاب كرة القدم كأفضل لاعب لهذا العام، ومواطنه أرنولد موهرين، الذي كان ينال إشادات كبيرة على الأداء القوي الذي يقدمه. وعلاوة على ذلك، كان آلان برازيل وبول مارينر وإريك غيتس، يقدمون مستويات جيدة للغاية في الخط الأمامي. وكان حارس المرمى بول كوبر يلعب خلف دفاع صلب يضم كلا من ميك ميلز، وراسل أوزمان، وتيري بوتشر، وجورج بيرلي، كما ضم الفريق ستيف ماكول بعد استبعاد بيرلي بداية من شهر يناير (كانون الثاني).
لكن من بين كل هؤلاء النجوم كان جون وارك هو الأبرز، حيث سجل لاعب خط الوسط الاسكوتلندي 36 هدفا في جميع المسابقات، وفاز بجائزة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين كأفضل لاعب في إنجلترا في ذلك العام، وأفضل لاعب أوروبي شاب لهذا العام. وتألق وارك بشكل لافت للأنظار في مباريات كأس الاتحاد الأوروبي، حيث سجل بمفرده أربعة أهداف في المباراة التي سحق فيها إبسويتش تاون نظيره أريس ثيسالونيكي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، كما سجل هدفين في اللقاء الذي فاز فيه إبسويتش تاون على بوهيميانز براغ بثلاثية نظيفة، وسجل ثلاثة أهداف في الفوز بخماسية نظيفة على نادي ويدزيو لودز، الذي كان قد تغلب على مانشستر يونايتد ويوفنتوس في الجولتين السابقتين. ولم يكتف وارك بذلك، لكنه سجل المزيد من الأهداف في الجولات اللاحقة أيضا. ومع قدوم فصل الشتاء، واصل إبسويتش تاون مسيرته الرائعة، حيث لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في مبارياته الـ17 التالية في الدوري - الخسارة بخمسة أهداف مقابل ثلاثة أمام توتنهام في المباراة التي طُرد فيها غيتس عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وفي منتصف شهر مارس (آذار)، كان سجل إبسويتش في الدوري مثيرا للإعجاب، حيث لعب 32 مباراة حقق الفوز فيها في 20 مباراة وتعادل في عشر مباريات ولم يخسر سوى مرتين. وبالتالي، كان الفريق على وشك الوصول إلى منصات التتويج في الجبهات الثلاث التي يقاتل فيها.
بدأ الفريق مسيرته في كأس الاتحاد الإنجليزي بالفوز بهدف دون رد على الغريم التقليدي أستون فيلا، قبل أن يحقق الفوز على شروزبري وتشارلتون ويصطدم بحامل لقب كأس أوروبا، نوتنغهام فورست، في الجولة السادسة. وفي مباراة مثيرة للغاية، تعادل إبسويتش تاون بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، وهو ما كان يعني إعادة المباراة بين الفريقين في موسم مزدحم للغاية بالمباريات. طلب بوبي روبسون تأجيل مباراة الإعادة ليوم واحد، لكن بريان كلوف رفض تماما. ومع ذلك، كان المدير الفني لإبسويتش تاون هو من ضحك في النهاية، حيث حقق الفوز في المباراة وضرب موعدا في الدور نصف النهائي أمام مانشستر سيتي.
وتوالت المباريات بشكل سريع للغاية، فمنذ بداية شهر مارس (آذار) لعب إبسويتش تاون 20 مباراة في ثلاث مسابقات مختلفة، وهو ما يعني أنه غالبا ما كان يلعب ثلاث مباريات كل أسبوع. وسجل وارك في مباراتي الذهاب والإياب ضد نادي سانت إتيان، الذي كان يضم كوكبة من النجوم على رأسها جوني ريب وميشيل بلاتيني، حيث فاز في المباراة الأولى خارج ملعبه بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز على ملعب «بورتمان رود» بثلاثة أهداف مقابل هدف، وبالتالي وصل إبسويتش تاون إلى المربع الذهبي لكأس الاتحاد الأوروبي. لكن الفريق تأثر كثيرا بحالة الإرهاق التي عصفت بالفريق نتيجة توالي المباريات، كما تراجع مستوى الفريق كثيرا في بطولة الدوري.
وتلاشت آمال إبسويتش تاون في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الوقت الإضافي أمام مانشستر سيتي. وازدادت الأمور سوءا بإصابة كيفن بيتي بكسر في ذراعه في آخر مباراة له مع النادي. ومع ذلك، أظهر إبسويتش تاون، بقيادة روبسون، قوة شخصية هائلة وذهب إلى ملعب «فيلا بارك» بعد ثلاثة أيام لينعش آماله في الفوز باللقب بالفوز على أستون فيلا للمرة الثالثة في ذلك الموسم. لكن الخسارة على ملعبه أمام آرسنال في 20 أبريل (نيسان) والخسارة في مباراة الديربي أمام نوريتش سيتي بعد ذلك بيومين أعادت الأمل مرة أخرى إلى أستون فيلا. وكان لدى إبسويتش تاون بعض المباريات المؤجلة، وهو ما يعني أن الفريق كان لا يزال قادرا على المنافسة على اللقب، لكن جدول المباريات المزدحم أثر كثيرا على أداء الفريق.
وصل إبسويتش تاون إلى أول نهائي أوروبي في تاريخه بالفوز على كولن الألماني، الذي كان قد سبق له الفوز على برشلونة في عقر داره برباعية نظيفة. حقق إبسويتش تاون إنجازا رائعا بالفوز على النادي الألماني بهدف دون رد في مباراتي الذهاب والعودة، لكن بوبي روبسون كان قلقا للغاية بشأن المخزون البدني للاعبيه، حيث قال: «الطريقة التي يتم بها تنظيم الأمور هنا يمكن أن تؤدي إلى انهيار فريق ينافس على العديد من البطولات الكبرى».
وكان نادي أستون فيلا قد ودع مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي، ولم يكن يشارك في البطولات الأوروبية، وهو الأمر الذي جعل الفريق يلعب بأريحية شديدة في بطولة الدوري الإنجليزي. وبعد المباراة التي جمعت أستون فيلا وإبسويتش تاون في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، لعب أستون فيلا 17 مباراة في الدوري الإنجليزي، في الوقت الذي لعب فيه إبسويتش تاون 31 مباراة في ثلاث مسابقات خلال نفس الفترة. ورغم ذلك، حافظ إبسويتش تاون على آماله في الفوز بلقب الدوري حتى الأسبوع الأخير من الموسم.
وبين شوطي مباريات يوم السبت الأخير من الموسم، كان أستون فيلا متأخرا بهدفين دون رد أمام آرسنال وكان إبسويتش تاون متقدما بهدف نظيف على ميدلسبره، وبالتالي كان إبسويتش تاون متأخرا عن أستون فيلا بنقطتين وله مباراة مؤجلة. لكن الأمور لم تسر على ما يرام، حيث سجل بوزو يانكوفيتش هدفين لميدلسبره في الشوط الثاني ليخسر إبسويتش تاون بهدفين مقابل هدف وحيد وتنتهي آماله ماما في الحصول على لقب الدوري، الذي حصل عليه أستون فيلا. وكما كان متوقعا، خسر إبسويتش تاون آخر مباراة له في الدوري أيضا، أمام ساوثهامبتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وكانت هذه هي الخسارة السابعة للفريق في آخر 10 مباريات بالدوري.
لكن إبسويتش تاون كان لا يزال ينافس على بطولة كأس الاتحاد الأوروبي. وكان النادي قد لعب في كأس الاتحاد الأوروبي خمس مرات تحت قيادة روبسون قبل موسم 1980 -1981، ووصل إلى الدور ربع النهائي في موسم 1973 - 1974، لكن كانت هذه أول مرة يصل فيها النادي إلى المباراة النهائية، وكان ذلك في حقبة قبل أن تجتمع أفضل الأندية في أوروبا معا في دوري أبطال أوروبا. وشارك في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك الموسم أندية أندرلخت وبورتو وهامبورغ وكولن ويوفنتوس ومانشستر يونايتد وآيندهوفن وبرشلونة، وحامل اللقب إينتراخت فرنكفورت، لكنهم جميعا ودعوا المسابقة التي وصل للمباراة النهائية بها إبسويتش تاون وألكمار الهولندي.
فاز إبسويتش تاون في المباراة الأولى على ملعب «بورتمان رود» بثلاثية نظيفة. كانت هذه النتيجة الثقيلة كفيلة بأن تجعل إبسويتش تاون يضمن بنسبة كبيرة الفوز باللقب، لكنّ لاعبي الفريق وضعوا مزيدا من الضغوط على مديرهم الفني وعلى جماهير النادي في مباراة الإياب. تقدم تيسين بهدف مبكر لإبسويتش تاون جعل نتيجة مباراتي الذهاب والعودة تشير إلى تقدم إبسويتش تاون بأربعة أهداف دون رد، لكن ألكمار أحرز هدفين متتالين ليضع بعض الضغط على لاعبي إبسويتش تاون.
لكن وارك أحرز هدفا آخر لإبسويتش تاوين ليعيد فارق الأهداف إلى ثلاثة، ويواصل تألقه اللافت في هذه المسابقة، حيث سجل في كل جولات المسابقة وعادل الرقم المسجل باسم جوسيه ألتافيني، الذي سجل 14 هدفا عندما فاز ميلان بكأس أوروبا في موسم 1962 -1963 لكن لاعبي ألكمار لم يستسلموا وسجلوا هدفين آخرين لتصبح النتيجة الإجمالية لمباراتي الذهاب والعودة تقدم إبسويتش بخمسة أهداف مقابل أربعة.
وبعد أن كان ألكمار متأخرا بأربعة أهداف نظيفة في بداية المباراة، كان بحاجة إلى هدفين فقط في آخر 17 دقيقة لكي يفوز باللقب.
لكن إبسويتش تاون لم يسمح له بذلك وفاز بالبطولة بخمسة أهداف مقابل أربعة في مجموع المباراتين. وكتب ديفيد هون في صحيفة «الأوبزرفر» يقول: «من المريح بالنسبة لهذا النادي، الذي كان جيدا بما يكفي للفوز بكل البطولات هذا الموسم، أن يفوز ببطولة في نهاية المطاف». وبعد خمس سنوات، هبط النادي إلى دوري الدرجة الثانية. لكن ما حققه روبسون ولاعبوه في موسم 1980 - 1981 لا يمكن أن يُنسى أبدا.


مقالات ذات صلة

ليفربول يخلد ذكرى مُهاجمه الراحل جوتا وشقيقه بنصب تذكاري في أنفيلد

رياضة عالمية ديوجو جوتا (أ.ب)

ليفربول يخلد ذكرى مُهاجمه الراحل جوتا وشقيقه بنصب تذكاري في أنفيلد

يعتزم ليفربول، حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، إقامة نصب تذكاري دائم بملعب أنفيلد؛ تكريماً لمُهاجمه السابق ديوجو جوتا وشقيقه أندريه سيلفا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

غوارديولا يدعم مرموش للعب دور كبير في الأمتار الأخيرة من الموسم

يتوقع المدرب الإسباني لمانشستر سيتي (ثاني الدوري الإنجليزي لكرة القدم) بيب غوارديولا، أن يلعب مهاجمه الدولي المصري عمر مرموش دوراً أساسياً في المراحل الختامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يدرس وست هام اتخاذ خطوات رسمية بعد الجدل التحكيمي الذي رافق خسارته أمام آرسنال (د.ب.أ)

وست هام يدرس تقديم شكوى بعد إلغاء هدفه أمام آرسنال

يدرس نادي وست هام يونايتد اتخاذ خطوات رسمية بعد الجدل التحكيمي الذي رافق خسارته أمام آرسنال بنتيجة 0-1، عقب إلغاء هدف التعادل في اللحظات الأخيرة من المباراة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أماد ديالو (رويترز)

ديالو: لاعبو مانشستر يونايتد يقفون خلف كاريك

قال الجناح العاجي أماد ديالو إن «الجميع» داخل مانشستر يونايتد سيكونون سعداء ببقاء مايكل كاريك على رأس الفريق في الموسم المقبل

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيميوني لحظة اعتراضه على أحد القرارات التحكيمية (أ.ف.ب)

الصحافة الإسبانية تهاجم حكم مباراة آرسنال: أتلتيكو «مات واقفاً» بسبب الأخطاء التحكيمية

أثار إقصاء أتلتيكو مدريد أمام آرسنال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عاصفة من ردود الفعل، خصوصاً في الصحافة الإسبانية التي عدّت ما حدث «غير عادل».

فاتن أبي فرج (بيروت)

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث