كيف قاد بوبي روبسون إبسويتش للحصول على كأس الاتحاد الأوروبي قبل 40 عاماً؟

الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية حالياً كاد أن يفوز بثلاثية تاريخية عام 1981

بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
TT

كيف قاد بوبي روبسون إبسويتش للحصول على كأس الاتحاد الأوروبي قبل 40 عاماً؟

بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)

قرب نهاية موسم 1980 - 1981، بدا الأمر وكأن إبسويتش تاون في طريقه للحصول على الثلاثية التاريخية. فقبل نهاية الموسم بـ 10 أسابيع، كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي ويستعد لخوض نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الاتحاد الأوروبي. وكان إبسويتش تاون، بقيادة السير بوبي روبسون، قد أنهى الموسم السابق بقوة، حيث لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في آخر 24 مباراة في الدوري، وبدأ موسم 1980-1981 بخوض 14 مباراة دون هزيمة. وكانت المشكلة الوحيدة التي تواجه إبسويتش تاون تتمثل في أنه كلما فاز بالمباريات، كان يتعين عليه خوض المزيد من المباريات! لقد عانى هذا الفريق، الذي كانت قائمته تضم عددا محدودا من اللاعبين، بشدة ولم يكن قادرا على التكيف مع متطلبات ذلك الموسم الصعب، الذي لعب خلاله 66 مباراة.
وقال روبسون لاحقًا في سيرته الذاتية: «ربما كان لدينا 14 لاعباً من نوعية اللاعبين القادرين على اللعب في الدوري الإنجليزي، لكننا كنا بحاجة إلى 19 لاعباً». وبحلول الوقت الذي بدأ فيه إبسويتش تاون محاولته للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، كان النادي قد لعب بالفعل 11 مباراة في مواجهات الكأس في ذلك الموسم: خمس مباريات في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وست مباريات في كأس الاتحاد الأوروبي، انتقل خلالها إلى اليونان لمواجهة أريس ثيسالونيكي، وإلى تشيكوسلوفاكيا لمواجهة بوهيميانز براغ، وإلى بولندا لمواجهة ويدزيو لودز قبل فترة أعياد الميلاد.
وكان من السهل معرفة السبب وراء المستويات والنتائج الجيدة التي يحققها إبسويتش تاون، حيث كان النادي يضم عددا من اللاعبين المميزين، مثل نجم خط الوسط الهولندي فرنس ثيسين، الذي فاز بجائزة رابطة كتاب كرة القدم كأفضل لاعب لهذا العام، ومواطنه أرنولد موهرين، الذي كان ينال إشادات كبيرة على الأداء القوي الذي يقدمه. وعلاوة على ذلك، كان آلان برازيل وبول مارينر وإريك غيتس، يقدمون مستويات جيدة للغاية في الخط الأمامي. وكان حارس المرمى بول كوبر يلعب خلف دفاع صلب يضم كلا من ميك ميلز، وراسل أوزمان، وتيري بوتشر، وجورج بيرلي، كما ضم الفريق ستيف ماكول بعد استبعاد بيرلي بداية من شهر يناير (كانون الثاني).
لكن من بين كل هؤلاء النجوم كان جون وارك هو الأبرز، حيث سجل لاعب خط الوسط الاسكوتلندي 36 هدفا في جميع المسابقات، وفاز بجائزة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين كأفضل لاعب في إنجلترا في ذلك العام، وأفضل لاعب أوروبي شاب لهذا العام. وتألق وارك بشكل لافت للأنظار في مباريات كأس الاتحاد الأوروبي، حيث سجل بمفرده أربعة أهداف في المباراة التي سحق فيها إبسويتش تاون نظيره أريس ثيسالونيكي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، كما سجل هدفين في اللقاء الذي فاز فيه إبسويتش تاون على بوهيميانز براغ بثلاثية نظيفة، وسجل ثلاثة أهداف في الفوز بخماسية نظيفة على نادي ويدزيو لودز، الذي كان قد تغلب على مانشستر يونايتد ويوفنتوس في الجولتين السابقتين. ولم يكتف وارك بذلك، لكنه سجل المزيد من الأهداف في الجولات اللاحقة أيضا. ومع قدوم فصل الشتاء، واصل إبسويتش تاون مسيرته الرائعة، حيث لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في مبارياته الـ17 التالية في الدوري - الخسارة بخمسة أهداف مقابل ثلاثة أمام توتنهام في المباراة التي طُرد فيها غيتس عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وفي منتصف شهر مارس (آذار)، كان سجل إبسويتش في الدوري مثيرا للإعجاب، حيث لعب 32 مباراة حقق الفوز فيها في 20 مباراة وتعادل في عشر مباريات ولم يخسر سوى مرتين. وبالتالي، كان الفريق على وشك الوصول إلى منصات التتويج في الجبهات الثلاث التي يقاتل فيها.
بدأ الفريق مسيرته في كأس الاتحاد الإنجليزي بالفوز بهدف دون رد على الغريم التقليدي أستون فيلا، قبل أن يحقق الفوز على شروزبري وتشارلتون ويصطدم بحامل لقب كأس أوروبا، نوتنغهام فورست، في الجولة السادسة. وفي مباراة مثيرة للغاية، تعادل إبسويتش تاون بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، وهو ما كان يعني إعادة المباراة بين الفريقين في موسم مزدحم للغاية بالمباريات. طلب بوبي روبسون تأجيل مباراة الإعادة ليوم واحد، لكن بريان كلوف رفض تماما. ومع ذلك، كان المدير الفني لإبسويتش تاون هو من ضحك في النهاية، حيث حقق الفوز في المباراة وضرب موعدا في الدور نصف النهائي أمام مانشستر سيتي.
وتوالت المباريات بشكل سريع للغاية، فمنذ بداية شهر مارس (آذار) لعب إبسويتش تاون 20 مباراة في ثلاث مسابقات مختلفة، وهو ما يعني أنه غالبا ما كان يلعب ثلاث مباريات كل أسبوع. وسجل وارك في مباراتي الذهاب والإياب ضد نادي سانت إتيان، الذي كان يضم كوكبة من النجوم على رأسها جوني ريب وميشيل بلاتيني، حيث فاز في المباراة الأولى خارج ملعبه بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز على ملعب «بورتمان رود» بثلاثة أهداف مقابل هدف، وبالتالي وصل إبسويتش تاون إلى المربع الذهبي لكأس الاتحاد الأوروبي. لكن الفريق تأثر كثيرا بحالة الإرهاق التي عصفت بالفريق نتيجة توالي المباريات، كما تراجع مستوى الفريق كثيرا في بطولة الدوري.
وتلاشت آمال إبسويتش تاون في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الوقت الإضافي أمام مانشستر سيتي. وازدادت الأمور سوءا بإصابة كيفن بيتي بكسر في ذراعه في آخر مباراة له مع النادي. ومع ذلك، أظهر إبسويتش تاون، بقيادة روبسون، قوة شخصية هائلة وذهب إلى ملعب «فيلا بارك» بعد ثلاثة أيام لينعش آماله في الفوز باللقب بالفوز على أستون فيلا للمرة الثالثة في ذلك الموسم. لكن الخسارة على ملعبه أمام آرسنال في 20 أبريل (نيسان) والخسارة في مباراة الديربي أمام نوريتش سيتي بعد ذلك بيومين أعادت الأمل مرة أخرى إلى أستون فيلا. وكان لدى إبسويتش تاون بعض المباريات المؤجلة، وهو ما يعني أن الفريق كان لا يزال قادرا على المنافسة على اللقب، لكن جدول المباريات المزدحم أثر كثيرا على أداء الفريق.
وصل إبسويتش تاون إلى أول نهائي أوروبي في تاريخه بالفوز على كولن الألماني، الذي كان قد سبق له الفوز على برشلونة في عقر داره برباعية نظيفة. حقق إبسويتش تاون إنجازا رائعا بالفوز على النادي الألماني بهدف دون رد في مباراتي الذهاب والعودة، لكن بوبي روبسون كان قلقا للغاية بشأن المخزون البدني للاعبيه، حيث قال: «الطريقة التي يتم بها تنظيم الأمور هنا يمكن أن تؤدي إلى انهيار فريق ينافس على العديد من البطولات الكبرى».
وكان نادي أستون فيلا قد ودع مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي، ولم يكن يشارك في البطولات الأوروبية، وهو الأمر الذي جعل الفريق يلعب بأريحية شديدة في بطولة الدوري الإنجليزي. وبعد المباراة التي جمعت أستون فيلا وإبسويتش تاون في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، لعب أستون فيلا 17 مباراة في الدوري الإنجليزي، في الوقت الذي لعب فيه إبسويتش تاون 31 مباراة في ثلاث مسابقات خلال نفس الفترة. ورغم ذلك، حافظ إبسويتش تاون على آماله في الفوز بلقب الدوري حتى الأسبوع الأخير من الموسم.
وبين شوطي مباريات يوم السبت الأخير من الموسم، كان أستون فيلا متأخرا بهدفين دون رد أمام آرسنال وكان إبسويتش تاون متقدما بهدف نظيف على ميدلسبره، وبالتالي كان إبسويتش تاون متأخرا عن أستون فيلا بنقطتين وله مباراة مؤجلة. لكن الأمور لم تسر على ما يرام، حيث سجل بوزو يانكوفيتش هدفين لميدلسبره في الشوط الثاني ليخسر إبسويتش تاون بهدفين مقابل هدف وحيد وتنتهي آماله ماما في الحصول على لقب الدوري، الذي حصل عليه أستون فيلا. وكما كان متوقعا، خسر إبسويتش تاون آخر مباراة له في الدوري أيضا، أمام ساوثهامبتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وكانت هذه هي الخسارة السابعة للفريق في آخر 10 مباريات بالدوري.
لكن إبسويتش تاون كان لا يزال ينافس على بطولة كأس الاتحاد الأوروبي. وكان النادي قد لعب في كأس الاتحاد الأوروبي خمس مرات تحت قيادة روبسون قبل موسم 1980 -1981، ووصل إلى الدور ربع النهائي في موسم 1973 - 1974، لكن كانت هذه أول مرة يصل فيها النادي إلى المباراة النهائية، وكان ذلك في حقبة قبل أن تجتمع أفضل الأندية في أوروبا معا في دوري أبطال أوروبا. وشارك في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك الموسم أندية أندرلخت وبورتو وهامبورغ وكولن ويوفنتوس ومانشستر يونايتد وآيندهوفن وبرشلونة، وحامل اللقب إينتراخت فرنكفورت، لكنهم جميعا ودعوا المسابقة التي وصل للمباراة النهائية بها إبسويتش تاون وألكمار الهولندي.
فاز إبسويتش تاون في المباراة الأولى على ملعب «بورتمان رود» بثلاثية نظيفة. كانت هذه النتيجة الثقيلة كفيلة بأن تجعل إبسويتش تاون يضمن بنسبة كبيرة الفوز باللقب، لكنّ لاعبي الفريق وضعوا مزيدا من الضغوط على مديرهم الفني وعلى جماهير النادي في مباراة الإياب. تقدم تيسين بهدف مبكر لإبسويتش تاون جعل نتيجة مباراتي الذهاب والعودة تشير إلى تقدم إبسويتش تاون بأربعة أهداف دون رد، لكن ألكمار أحرز هدفين متتالين ليضع بعض الضغط على لاعبي إبسويتش تاون.
لكن وارك أحرز هدفا آخر لإبسويتش تاوين ليعيد فارق الأهداف إلى ثلاثة، ويواصل تألقه اللافت في هذه المسابقة، حيث سجل في كل جولات المسابقة وعادل الرقم المسجل باسم جوسيه ألتافيني، الذي سجل 14 هدفا عندما فاز ميلان بكأس أوروبا في موسم 1962 -1963 لكن لاعبي ألكمار لم يستسلموا وسجلوا هدفين آخرين لتصبح النتيجة الإجمالية لمباراتي الذهاب والعودة تقدم إبسويتش بخمسة أهداف مقابل أربعة.
وبعد أن كان ألكمار متأخرا بأربعة أهداف نظيفة في بداية المباراة، كان بحاجة إلى هدفين فقط في آخر 17 دقيقة لكي يفوز باللقب.
لكن إبسويتش تاون لم يسمح له بذلك وفاز بالبطولة بخمسة أهداف مقابل أربعة في مجموع المباراتين. وكتب ديفيد هون في صحيفة «الأوبزرفر» يقول: «من المريح بالنسبة لهذا النادي، الذي كان جيدا بما يكفي للفوز بكل البطولات هذا الموسم، أن يفوز ببطولة في نهاية المطاف». وبعد خمس سنوات، هبط النادي إلى دوري الدرجة الثانية. لكن ما حققه روبسون ولاعبوه في موسم 1980 - 1981 لا يمكن أن يُنسى أبدا.


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.