جو بو عيد: شعرت بتناغم بين نادين ومعتصم وكأني أراهما معاً للمرة الأولى

جو بو عيد: شعرت بتناغم بين نادين ومعتصم وكأني أراهما معاً للمرة الأولى

يدخل من خلال «صالون زهرة» أولى تجاربه الدرامية
السبت - 23 ذو القعدة 1442 هـ - 03 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15558]

في عام 2012 حقق المخرج جو بوعيد من خلال فيلمه السينمائي «تنورة ماكسي» نجاحاً واسعاً، خوله الحصول على أكثر من جائزة بينها «أفضل مخرج» في مهرجان موناكو السينمائي، وجائزة لجنة التحكيم لأفضل مخرج في «القاهرة السينمائي».

اليوم ينتقل جو بو عيد إلى مجال الدراما ويحقق مع «صالون زهرة» خطوة إلى الأمام في عالم دراما المنصات. المسلسل من كتابة نادين جابر وبطولة معتصم النهار ونادين نسيب نجيم ومجموعة ممثلين لبنانيين.

يصف بو عيد مكونات العمل بالـ«رائعة»، هي ما دفعتني إلى القيام بهذه التجربة من دون تردد. ويتابع: «للأمانة فكرت كثيرا قبل قيامي بهذا المشروع ولكن مكوناته جذبتني. فإضافة إلى الشركة الرائدة المنتجة للعمل (الصباح إخوان) يتوفر نص محبوك بحذاقة، وممثلون اخترت غالبيتهم لأني وجدتهم مناسبين جداً لشخصيات العمل. ومنذ أن قرأت النص أخذت قراري ومشيت».

حتى الآن استطاع جو بو عيد تصوير قسم كبير من المسلسل ويتألف من 15 حلقة، فموعد عرضه على منصة «شاهد» في أواخر يوليو (تموز) المقبل، وضعه في سباق مع الزمن. متحمس بو عيد وهو يخبرنا عن قصة العمل ومكوناتها، وكيفية تحويل شارع أرمينيا في منطقة مار مخايل إلى استوديو ضخم. استفاد من جميع مكوناته ومن بيوته وناسه. «لقد حولنا المنطقة إلى صالون تزيين، أما الشارع فيحتضن بيوت شخصيات العمل التي تشارك فيه».

لم يطل العمل على انفجار بيروت كما تردد، فالقيمون عليه لم يشاءوا أن يرتبط بزمن معين يقيد عملية عرضه على المنصات. وعن أسلوب تنفيذ المسلسل يقول: «هو حقيقي ويتضمن قصصاً من الحياة، ولكن ليس من خلال شخصيات نصادفها كل يوم، اخترناهم من الواقع ولكنهم يمتون بصلة أكبر إلى «صالون زهرة» بشخصياتهم وملابسهم وبطريقة كلامهم، بحيث عندما تلتقين بهم تعرفين تلقائيا أنهم ينتمون إلى محيطه وبيئته».

سيأخذنا جو بو عيد وضمن عالم دراما الـ«لايت كوميدي» إلى فسحة درامية مميزة. ويوضح: «ستضحكون وتبكون وتتعلقون بنجوم العمل. استفدت بشكل كبير من حس الطرافة عند نادين نسيب نجيم وأبرزته. سترونها في شخصية مختلفة وفي ملعب درامي جديد، إن بطريقة أدائها التمثيلي أو بلغة جسدها. هي صبية، تقف دائما على سلاحها لمواجهة الآخر. ومعتصم النهار يغرد أيضاً خارج سرب الأعمال التي سبق وقدمها. لقد شكلا معا ثنائياً متناغماً، شعرت وكأني أراهما معا لأول مرة عبر الشاشة».

يحب جو بو عيد عمله إلى حد الشغف، ويضع فيه قطعة منه كما يقول «لا أعتبره عملا تجاريا بل يجب أن أتعلق به عاطفيا فتنبثق هويته من عندياتي. بالتأكيد يجب أن ينطلق من نص جيد، ومن مكونات على المستوى المطلوب، وأنا أزيدها حلاوة».

يواجه جو بو عيد تحديا جديدا مع «صالون زهرة» فشركة الصباح حصدت نجاحا واسعا مع مسلسل «2020» الرمضاني وكانت بطلته نادين نسيب نجيم ومخرجه فيليب أسمر. فهل توقف عند هذه المحطة؟ يرد: «لكل مشروع تحدياته وتفاصيله ولكن لا أفكر بتاتا بهذه الطريقة، إذ أن التنافس الأكبر الذي أخوضه مع أي تجربة يكون مع نفسي. لا شك أن «2020» رفع السقف في عالم الدراما، وحصد النجاحات الكبيرة. ولكن «صالون زهرة» بعيد كل البعد عنه، يأخذنا إلى مساحة يحتاجها المشاهد في أيامه العصيبة. كل ما أستطيع قوله هو أني أقوم بعمل أحبه، وكل الجهد الذي أبذله فيه أو بغيره ينطلق من مبدأ تحدي النفس وتقديم دراما من نوع آخر».

بحسب وصف جو بو عيد للعمل، تشعر وكأنه يمزج فيه المسرح والسينما والتلفزيون. ويعلق: «هذا صحيح لأن موقع العمل هو مسرح بحد ذاته، يكتنفه أداء محترف لشخصياته. بالتأكيد فيه لون السينما لأنه ملعبي الحقيقي، وهو ما سيولد عملاً، أتمنى أن يحبه الناس مثلي تماما».

ويروي جو بو عيد كيف تخمرت فكرة صالون التزيين النسائي في رأسه وكيف رسمها على أرض التصوير. «لم نشأ أن يكون صالونا نسائيا من الفئة الأولى المتسم بشريحة زبائن مرفهة. اخترناه مكانا تقصده النساء من جميع الأعمار، ابتعدنا فيه عن طابع المجتمع المخملي. كما استوحيت بعض خطوطه من صالون للتزيين كانت تملكه والدتي، وتديره في العمارة التي نسكنها. هو مخزون عندي استخدمته بالصدفة ومن دون تخطيط، لأن مشهديته لا تزال عالقة في ذهني. زبائنه أشخاص عاديون يشبهون كل الناس بقصصهم، يغرمون ويحزنون ويحلون مشكلاتهم على طريقتهم. هذا العالم الخيالي وما ترك من أثره عندي وما نسميه في عالم السينما (فانتازيا) استخدمته في «صالون زهرة».

الحس بالرضى عما يقوم به أمر يستبعده جو بو عيد «أرغب دائما في تقديم الأفضل ولذلك لدي هاجس عدم الرضى التام. يتعبني هذا الشعور ولكنه يحفزني للارتقاء إلى الأجمل. أحاكم نفسي باستمرار، وأطلب المثالية المطلقة، ولذلك عملي ينهكني. ولكني أستطيع القول إني راض عن مشروعي الجديد هذا، وخلال عملية المونتاج لمست ذلك عن قرب».

الجميع ينتظر عرض «صالون زهرة» بشغف، فأبطاله من نادين نسيب نجيم ومعتصم النهار إضافة إلى زينة مكي وكارول عبود ونقولا دانييل وطوني عيسى وأنجو ريحان وغيرهم، يحبهم المشاهد ويتفاعل معهم بحماس. يتداول الناس أخبار العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فينشرون صورا لنجومه من موقع التصوير، ومن بينها واحدة تجمع نادين بطفلة تحتضنها.

فهل وجد صعوبة في عملية الكاستينغ لاختيار العنصر الطفولي؟ «إنها ابنة شقيقة زهرة (نادين نجيم) في المسلسل ووجدت صعوبة كبيرة لإيجاد الطفلة التي تناسب العمل. كنت خائفاً كثيراً من خياري هذا لأني ألحظ مبالغة في أداء ممثلين بهذا العمر.

وأحيانا أخرى يسهمون لعدم تمتعهم بموهبة جيدة في إفشال المشهد. ولكني أعتبر نفسي نجحت أيضاً في هذا الاختبار، وستشاهدون أداء طفوليا رائعا. فنحن بحاجة اليوم لاهتمام أكبر من قبل شركات الإنتاج والكاستينغ في هذا الموضوع، حتى لو كانت إطلالة الأطفال في الأعمال الدرامية ثانوية».

ينتهي الحديث مع المخرج جو بوعيد الذي يضع لمساته الأخيرة لنص فيلم سينمائي من إخراجه، وهو لا يزال لديه الكثير ليقوله. فهو صاحب خلفية فنية ثقافية تستحق التوقف عندها، ولديها بصمتها في عالم السينما. يختم: «نلتقي قريبا إن شاء الله بعيد عرض «صالون زهرة» على منصة «شاهد». عندها سأستطيع تشريح العمل بصورة أوسع، والوقوف على ردود فعل المشاهد تجاهه. وحتى ذلك الوقت أرجو أن ينال إعجابكم وأن تتفاعلون مع أحداثه كما أتمنى».


الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة