تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

من أقدم المطابخ في العالم وأكثرها تقنية وتطورًا عبر العصور

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي
TT

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

قليلة هي البلدان التي تقدم لائحة طويلة من أنواع المطاعم والمذاقات المختلفة حول العالم، وفي الحالة الشرق أوسطية تأتي تركيا وإيران على رأس لائحة هذه الدول الغنية بالمطابخ وأنواع المطاعم على حد سواء. أما في الحالة العربية فإن لبنان بلا أدنى شك أحد أهم الدول التي تقدم عدة أنواع من المطاعم والمذاقات والنماذج المختلفة التي لا يمكن تجاهلها. ففي هذا البلد الصغير تجد الكثير من المطاعم، وفضلا عن المطاعم التقليدية والعادية، هناك مطاعم خاصة بالمزة وكأس العرق وهناك مطاعم خاصة بالشاورما والساندويتشات وعالمها، وهناك مطاعم خاصة بالمناقيش، ومطاعم خاصة بالأسماك، وأخرى خاصة بالفلافل، وهناك مطاعم خاصة باللحوم والمشاوي وهناك مطاعم خاصة بالفول والحمص، وأفران تحضير الصفيحة وغيرها.
وإن تصعب المقارنة بين اليابان ولبنان، فإن لبنان لا يشكل من حيث التنوع إلا نموذجا أو مثالا مصغرا عن اليابان، فالمطبخ الياباني على رغم بعض أصوله الصينية من أقدم المطابخ في العالم وأكثرها تقنية وتطورا عبر العصور. وعادة ما يعتقد الناس أن مطاعم السوشي الخاصة بشرائح السمك الطازج والأرز الأبيض هي النموذج الوحيد من المطاعم اليابانية المتوفرة في اليابان وغيرها من البلدان، لكن الحقيقة على العكس من ذلك، وإن اليابان من أكثر دول العالم تنوعا في عالم المطاعم وما تقدمه من وجبات وأفكار، وربما الأكثر، إذ إن اليابانيين يولون أهمية كبرى لمآكلهم وطريقة تحضيرها وطعمها وشكلها ويكنون للطعام احتراما كبيرا.
هناك العشرات من أنواع المطاعم اليابانية، إذ إن اليابانيين مغرمون بالطعام وسبل تناوله وأجوائه. ولا شك أن هذا التنوع دليل على التحضر والتقدم والاستقرار والذوق الرفيع.
ولأن الشخصية اليابانية مرحة بشكل عام، لا يتوقف تنوع المطاعم عندها على تنوع الأطباق وما تقدمه هذا المطاعم من وجبات، بل على الأجواء والمكان الذي يتناولون فيه الطعام، فهناك مطاعم كثيرة تستوحي غرف المدرسة لتذكر الزبائن بطفولتهم وهناك مطاعم تستوحي الهندسة المعمارية للمسرح لتناول وجباتهم وهناك مطاعم متخصصة بالتجارب الهادئة وأخرى تجارب مرحة وما إلى هناك.

* مطاعم الريمان (Ramen)
هذا النوع من المطاعم خاص بأطباق الرامن وعلى رأسها شوربة الرامن (Ramen) الشهيرة والتي تتألف بشكل رئيسي من النودل (شعرية) الصيني القمحي وبعض أنواع اللحوم أو السمك مع مرق السمك وصلصة الصويا أو صلصة الميسو، إضافة إلى الطحالب البحرية والبصل الأخضر الطازج. ولكل منطقة في اليابان نسختها الخاصة بها من هذا الحساء الطيب. والخلاف بين المناطق والأقاليم يعود إلى الأنواع التي يستخدمونها من المرق واللحم والصلصة.
وتقدم مطاعم الرامن أيضا عدة أطباق يابانية ذات أصول صينية معروفة منها طبق الأرز المقلي التشاهان (Chahan) الذي يوجد منه أنواع كثيرة حسب ما يضاف إلى الأرز. وعادة ما يضاف إليه البازلاء أو البيض البصل الأخضر واللحم وأحيانا الجزر.
كما تقدم هذه المطاعم طبق الغيوزا (Gyoza) الياباني الشهير، الذي استورد من الصين حيث يطلق عليه اسم الجيوزي (jiaozi). وهذا الطبق عبارة عن الخضار والمعجنات الصغيرة المحشوة باللحم المفروم التي يطلق البعض عليها اسم أو الزلابية (دمبلينغز - Dumplings) ويتم لف هذه الخضار واللحم في رقائق العجين. ويمكن أن تحوي حشوة الزلابية أحيانا البصل والملفوف والثوم وصلصة الصويا وزيت السمسم، ويتم قلي الزلابية ونقعها بالماء الحار لوقت قصير قبل الأكل. ويفضل الناس عادة بطنها المحروق والجاف نشبيا.

* مطاعم السوشي (Sushi)
وهي المطاعم المختصة بأنواع السوشي، حيث يمكن للزبون الاختيار بين الجلوس البار لمشاهدة الطباخ أو على الطاولة كالعادة. ومن المعروف أن السوشي الياباني على عكس السوشي الغربي الحديث، لا يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية والدهون، وهو غني بالمعادن والفيتامينات، كما من مميزاته أنه لا يستخدم أكثر من 3 أو 4 عناصر أو مكونات. ومن أهم أنواع السوشي الياباني الأصل الذي يقدم في هذا النوع من المطاعم: السلمون نيغيري (Salmon Nigiri)، والكابا ماكي (Kappa Maki)، وإيشينكو ماكي (Oshinko Maki)، والتيكا ماكي (Tekka Maki)، وكانبيو ماكي (Kanpyo Maki)، ولفافات الأوميكيو (Umekyo)، ولفافات الناتو (Natto Roll)، ولفافات الأيكورا (Ikura Roll)، ونيغري تورو (Negri Toro)، ونيغي هاماتشي (Nigi Hamachi)، وفوتوماكي (Futomaki).

* مطاعم الكايتنزوشي (Kaitenzushi)
وهي مطاعم السوشي الرخيصة التي تقدم أطباق السوشي على حزام كهربائي نقال/ دوار. وعادة ما يختار الزبون في هذا النوع من المطاعم ما يحلو له من الوجبات الجاهزة أو طلب ما يريده من الوجبات الأخرى غير المتوفرة. ويتم الحساب على عدد وألوان الصحون، إذ لكل لون عادة سعر محدد.

* مطاعم التيبانياكي (Teppanyaki)
التيبان (Teppan) هو لوح الحديد/ الشواية الحديدية أو ما يعرف بالصفيح الساخن التي يتم عليها تحضير الأطباق أمام الزبائن، ولذا يأخذ هذا النوع من المطاعم اسمه من شوايته، إذا صح التعبير. وتعتبر مراقبة الزبائن للطباخ في عملية تحضيره للحوم والحيوانات البحرية والخضار من أكثر العوامل جذبا للتابانياكي، حيث تكون تجربة تناول الطعام تجربة مسرحية من الطراز الأول.
وقد تطور هذا النوع من المطاعم بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار قطاع الأطعمة الخاصة بترفيه السياح، وخصوصا الأميركيين. ولذا يمكن العثور على بعضها في المناطق السياحية تقدم المآكل الغربية العادية وعلى رأسها الهامبورغر.
لكن المطاعم التقليدية التي يمكن العثور عليها في الفنادق الفخمة غالي الثمن عادة، ويقصده الكثير من الناس لأنه يقدم أحد أفضل أنواع لحم البقر الياباني المعروف بكوبي (kobe) والمشهور بمذاقه الطيب، ليونته وملمسه الرخامي. وأحيانا يطلق عليه اسم كوبي نيكو، وكوبي أوشي وغيره.

* مطاعم أوكونوميياكي (Okonomiyaki)
في هذا النوع من المطاعم يمكن للزبون إعداد طبق البانكيك (فطائر عجين) بنفسه على صفيح ساخن وسط الطاولة. ويختار الزبون المواد التي يريدها لتحضير العجينة. ويمكن وصفه بالبيتزا اليابانية. وعادة ما يختار الزبون بين الجبن والخضار والنودل والمأكولات البحرية وكعك الأرز (موتشي) ومعجون الوسابي وأحيانا معجون الكيمخي الكوري والقريدس والأخطبوط. ولتناول الأوكونو ميياكي التي تعني حرفيا «ما ترغب في شيه» أو قليه أو «ما ترغبه»، يذهب الناس في اليابان إلى هذا النوع من المطاعم المرغوبة والمحببة.
وينتشر الأوكونوميياكي في الغرب وداخل الياباني بالطبع، وخصوصا في مدينتي هيروشيما وأوساكا.

* مطاعم الكايسيكي (Kaiseki)
وهذه المطاعم من أغلى المطاعم اليابانية وأكثرها إثارة وأهمية، إذ تتألف الوجبة من 14 طبقا أو صحنا صغيرا على الأقل. ومن معالم هذا المطعم التركيز على التحضير الدقيق، البساطة، وجمالية الأطباق، إذ إنه فن بحد ذاته. وعادة ما تؤمن هذه المطاعم غرفة خاصة بالزبون للتمتع بأطباقه بعيدة عن أعين الناس وأحيانا تقدم الأطباق في حدائق يابانية تقليدية هادئة وحالمة ومسالمة. ويمكن العثور على هذا النوع من المطاعم في فنادق الـ«ريوكان - Ryokan» التقليدية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
إلا أن النماذج الرخيصة من هذا النوع من المطاعم، لا تقدم الغرف الخاصة وتأتي الأطباق دفعة واحدة في صناديق بدلا من تقديمه على الطاولة بالتادريج واحدا بعد الآخر.
ورغم أنه لا توجد وصفة جاهزة لأطباق الكاسيكي الواحدة، لأنها جزء من تأليفات خاصة من شيخ الطباخين، فإن هناك بعض الأطباق التقليدية المعروفة والمرغوبة، كمقبلات الساكيزوكي والحاسون والموكوزوكي (سمك تونا) وتاكي أواسي (توفو - خضار ولحم أو سمك) وحساء الفوتامونو والياكيمونو (السمك المشوي) وسوزاكانا المخلل وحساء الناكاتشوكو الحامض والشييزاكانا الساخن والغوهان (أرز) والكو نو مونو (كبيس - مخللات) وطبق التوميوان (أرز مع حساء الميسو) الذي يقدم نهاية الوجبة قبل حلويات الميزومونو.

* مطاعم الأيزاكايا (Izakaya)
هذه المطاعم الشعبية جدا، أشبه بالبابات (بارات) الإنجليزية التقليدية التي تقدم إلى جانب المشروبات عدة من الأطباق الصغيرة مثل الروباتا (المشاوي)، وخصوصا أسياخ قطع الدجاج الصغيرة المعروفة بالياكيتوري (Yakitori) المشوية على الفحم والسلطة. ويكثر هذا النوع من المطاعم حول محطات القطارات والمراكز التجارية الكبيرة والمرافق الاقتصادية المزدحمة في المدن الرئيسية.

* مطاعم السوبا واودون (Soba)
تختص هذه المطاعم في أطباق سوبا وأودون (Udon) الشعرية (النودل أو المعكرونة)، وعادة ما تقدم هذه الأطباق مع المرق الحار وبعض أنواع الصلصة الباردة. ويمكن تقديم الأطباق باردة أو حارة حسب طلب الزبون.
وتختلف الإضافات إلى الشعرية من طبق لآخر مثل الخضار والتامبورا (Tempura). كما تختلف الأطباق من فضل إلى آخر وما هو متوفر من اللحوم والخضار وغيرها.

* مطاعم التانبورا (Tempura)
وهذا النوع من المطاعم يمكن أن يكون من 5 نجوم، ويمكن أن يكون حانة صغيرة ورخيصة إلى جانب محطة القطار. وهذا الطبق الشهير هو عبارة عن المآكل البحرية والخضار المطروقة والمقلية بعمق. وقد جاء بهذا الطبق إلى اليابان وناعاساطكي بشكل خاص، التجار والبحارة البرتغاليون أيام الإمبراطور مييجي (الكلمة تعني حكومة مستنيرة) نهاية القرن التاسع عشر والتي تعتبر الفترة الأولى من اليابان المعاصر. ويمكن العثور على أطباق التامبورا في معظم أنواع المطاعم اليابانية في الداخل والخارج. كما يمكن أن تقدم على أساس أنها من الأطباق الرئيسية أو الأطباق الجانبية أو كعناصر إضافية للطبق كما هو الحال مع طاسة الأرز التاندون. ومن أهم أنواع التامبورا: الإيبي (قريدس) - Ebi - الساكانا (السمك) - Sakana - الناسو (الباذنجان) - Nasu - كاكياجي - Kakiage - شيسو - Shiso – كينوكو - Kinoko - كابوتشا (قرع) - Kabocha - ساتسومايمو (بطاطا حلوة) - Satsumaimo.

* مطاعم غيودون (Gyudon)
يعتبر هذا النوع من المطاعم من أرخص أنواع المأكولات السريعة في اليابان ولهذا يمكن العثور عليها في كل مكان. وباختصار فإن هذا النوع من المطاعم خاص بأطباق الشعرية أو المعكرونة التي يطلق عليها اسم - الدونبوري - Donburi - (الكلمة تعني طاسة)، وهو من الأطباق الشعبية البسيطة التي تعتمد على طاسة من الأرز أو الشعرية التي يضاف إليها الخضار أو اللحوم، ومن أشهر أنواعها هو الغيودون - Gyudon المتمم بلحم البقر والبصل. كما هناك أطباق أخرى معروفة مثل الأوياطودون وكاتسودون وتاندون وأنادون وكايسيندون.

* مطاعم الكاري (Kare)
لا تحتاج هذه المطاعم إلى أي توصيف فهي كما يدل اسمها خاصة بأطباق الكاري الهندي مع الأرز. ويعشق اليابانيون هذا النوع من الأطباق منذ زمن طويل ولهذا تتوفر مطاعمه في كل مكان. ويستخدم اليابانيون بودرة الكاري التي استخدمها الأوروبيون في صناعة هذه الأطباق. وتشتهر الأطباق التي يدخل فيها الجزر والبطاطا واللحم والبصل. وفيما تكثر مطاعمه في غرب البلاد.



الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)