تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

من أقدم المطابخ في العالم وأكثرها تقنية وتطورًا عبر العصور

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي
TT

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

قليلة هي البلدان التي تقدم لائحة طويلة من أنواع المطاعم والمذاقات المختلفة حول العالم، وفي الحالة الشرق أوسطية تأتي تركيا وإيران على رأس لائحة هذه الدول الغنية بالمطابخ وأنواع المطاعم على حد سواء. أما في الحالة العربية فإن لبنان بلا أدنى شك أحد أهم الدول التي تقدم عدة أنواع من المطاعم والمذاقات والنماذج المختلفة التي لا يمكن تجاهلها. ففي هذا البلد الصغير تجد الكثير من المطاعم، وفضلا عن المطاعم التقليدية والعادية، هناك مطاعم خاصة بالمزة وكأس العرق وهناك مطاعم خاصة بالشاورما والساندويتشات وعالمها، وهناك مطاعم خاصة بالمناقيش، ومطاعم خاصة بالأسماك، وأخرى خاصة بالفلافل، وهناك مطاعم خاصة باللحوم والمشاوي وهناك مطاعم خاصة بالفول والحمص، وأفران تحضير الصفيحة وغيرها.
وإن تصعب المقارنة بين اليابان ولبنان، فإن لبنان لا يشكل من حيث التنوع إلا نموذجا أو مثالا مصغرا عن اليابان، فالمطبخ الياباني على رغم بعض أصوله الصينية من أقدم المطابخ في العالم وأكثرها تقنية وتطورا عبر العصور. وعادة ما يعتقد الناس أن مطاعم السوشي الخاصة بشرائح السمك الطازج والأرز الأبيض هي النموذج الوحيد من المطاعم اليابانية المتوفرة في اليابان وغيرها من البلدان، لكن الحقيقة على العكس من ذلك، وإن اليابان من أكثر دول العالم تنوعا في عالم المطاعم وما تقدمه من وجبات وأفكار، وربما الأكثر، إذ إن اليابانيين يولون أهمية كبرى لمآكلهم وطريقة تحضيرها وطعمها وشكلها ويكنون للطعام احتراما كبيرا.
هناك العشرات من أنواع المطاعم اليابانية، إذ إن اليابانيين مغرمون بالطعام وسبل تناوله وأجوائه. ولا شك أن هذا التنوع دليل على التحضر والتقدم والاستقرار والذوق الرفيع.
ولأن الشخصية اليابانية مرحة بشكل عام، لا يتوقف تنوع المطاعم عندها على تنوع الأطباق وما تقدمه هذا المطاعم من وجبات، بل على الأجواء والمكان الذي يتناولون فيه الطعام، فهناك مطاعم كثيرة تستوحي غرف المدرسة لتذكر الزبائن بطفولتهم وهناك مطاعم تستوحي الهندسة المعمارية للمسرح لتناول وجباتهم وهناك مطاعم متخصصة بالتجارب الهادئة وأخرى تجارب مرحة وما إلى هناك.

* مطاعم الريمان (Ramen)
هذا النوع من المطاعم خاص بأطباق الرامن وعلى رأسها شوربة الرامن (Ramen) الشهيرة والتي تتألف بشكل رئيسي من النودل (شعرية) الصيني القمحي وبعض أنواع اللحوم أو السمك مع مرق السمك وصلصة الصويا أو صلصة الميسو، إضافة إلى الطحالب البحرية والبصل الأخضر الطازج. ولكل منطقة في اليابان نسختها الخاصة بها من هذا الحساء الطيب. والخلاف بين المناطق والأقاليم يعود إلى الأنواع التي يستخدمونها من المرق واللحم والصلصة.
وتقدم مطاعم الرامن أيضا عدة أطباق يابانية ذات أصول صينية معروفة منها طبق الأرز المقلي التشاهان (Chahan) الذي يوجد منه أنواع كثيرة حسب ما يضاف إلى الأرز. وعادة ما يضاف إليه البازلاء أو البيض البصل الأخضر واللحم وأحيانا الجزر.
كما تقدم هذه المطاعم طبق الغيوزا (Gyoza) الياباني الشهير، الذي استورد من الصين حيث يطلق عليه اسم الجيوزي (jiaozi). وهذا الطبق عبارة عن الخضار والمعجنات الصغيرة المحشوة باللحم المفروم التي يطلق البعض عليها اسم أو الزلابية (دمبلينغز - Dumplings) ويتم لف هذه الخضار واللحم في رقائق العجين. ويمكن أن تحوي حشوة الزلابية أحيانا البصل والملفوف والثوم وصلصة الصويا وزيت السمسم، ويتم قلي الزلابية ونقعها بالماء الحار لوقت قصير قبل الأكل. ويفضل الناس عادة بطنها المحروق والجاف نشبيا.

* مطاعم السوشي (Sushi)
وهي المطاعم المختصة بأنواع السوشي، حيث يمكن للزبون الاختيار بين الجلوس البار لمشاهدة الطباخ أو على الطاولة كالعادة. ومن المعروف أن السوشي الياباني على عكس السوشي الغربي الحديث، لا يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية والدهون، وهو غني بالمعادن والفيتامينات، كما من مميزاته أنه لا يستخدم أكثر من 3 أو 4 عناصر أو مكونات. ومن أهم أنواع السوشي الياباني الأصل الذي يقدم في هذا النوع من المطاعم: السلمون نيغيري (Salmon Nigiri)، والكابا ماكي (Kappa Maki)، وإيشينكو ماكي (Oshinko Maki)، والتيكا ماكي (Tekka Maki)، وكانبيو ماكي (Kanpyo Maki)، ولفافات الأوميكيو (Umekyo)، ولفافات الناتو (Natto Roll)، ولفافات الأيكورا (Ikura Roll)، ونيغري تورو (Negri Toro)، ونيغي هاماتشي (Nigi Hamachi)، وفوتوماكي (Futomaki).

* مطاعم الكايتنزوشي (Kaitenzushi)
وهي مطاعم السوشي الرخيصة التي تقدم أطباق السوشي على حزام كهربائي نقال/ دوار. وعادة ما يختار الزبون في هذا النوع من المطاعم ما يحلو له من الوجبات الجاهزة أو طلب ما يريده من الوجبات الأخرى غير المتوفرة. ويتم الحساب على عدد وألوان الصحون، إذ لكل لون عادة سعر محدد.

* مطاعم التيبانياكي (Teppanyaki)
التيبان (Teppan) هو لوح الحديد/ الشواية الحديدية أو ما يعرف بالصفيح الساخن التي يتم عليها تحضير الأطباق أمام الزبائن، ولذا يأخذ هذا النوع من المطاعم اسمه من شوايته، إذا صح التعبير. وتعتبر مراقبة الزبائن للطباخ في عملية تحضيره للحوم والحيوانات البحرية والخضار من أكثر العوامل جذبا للتابانياكي، حيث تكون تجربة تناول الطعام تجربة مسرحية من الطراز الأول.
وقد تطور هذا النوع من المطاعم بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار قطاع الأطعمة الخاصة بترفيه السياح، وخصوصا الأميركيين. ولذا يمكن العثور على بعضها في المناطق السياحية تقدم المآكل الغربية العادية وعلى رأسها الهامبورغر.
لكن المطاعم التقليدية التي يمكن العثور عليها في الفنادق الفخمة غالي الثمن عادة، ويقصده الكثير من الناس لأنه يقدم أحد أفضل أنواع لحم البقر الياباني المعروف بكوبي (kobe) والمشهور بمذاقه الطيب، ليونته وملمسه الرخامي. وأحيانا يطلق عليه اسم كوبي نيكو، وكوبي أوشي وغيره.

* مطاعم أوكونوميياكي (Okonomiyaki)
في هذا النوع من المطاعم يمكن للزبون إعداد طبق البانكيك (فطائر عجين) بنفسه على صفيح ساخن وسط الطاولة. ويختار الزبون المواد التي يريدها لتحضير العجينة. ويمكن وصفه بالبيتزا اليابانية. وعادة ما يختار الزبون بين الجبن والخضار والنودل والمأكولات البحرية وكعك الأرز (موتشي) ومعجون الوسابي وأحيانا معجون الكيمخي الكوري والقريدس والأخطبوط. ولتناول الأوكونو ميياكي التي تعني حرفيا «ما ترغب في شيه» أو قليه أو «ما ترغبه»، يذهب الناس في اليابان إلى هذا النوع من المطاعم المرغوبة والمحببة.
وينتشر الأوكونوميياكي في الغرب وداخل الياباني بالطبع، وخصوصا في مدينتي هيروشيما وأوساكا.

* مطاعم الكايسيكي (Kaiseki)
وهذه المطاعم من أغلى المطاعم اليابانية وأكثرها إثارة وأهمية، إذ تتألف الوجبة من 14 طبقا أو صحنا صغيرا على الأقل. ومن معالم هذا المطعم التركيز على التحضير الدقيق، البساطة، وجمالية الأطباق، إذ إنه فن بحد ذاته. وعادة ما تؤمن هذه المطاعم غرفة خاصة بالزبون للتمتع بأطباقه بعيدة عن أعين الناس وأحيانا تقدم الأطباق في حدائق يابانية تقليدية هادئة وحالمة ومسالمة. ويمكن العثور على هذا النوع من المطاعم في فنادق الـ«ريوكان - Ryokan» التقليدية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
إلا أن النماذج الرخيصة من هذا النوع من المطاعم، لا تقدم الغرف الخاصة وتأتي الأطباق دفعة واحدة في صناديق بدلا من تقديمه على الطاولة بالتادريج واحدا بعد الآخر.
ورغم أنه لا توجد وصفة جاهزة لأطباق الكاسيكي الواحدة، لأنها جزء من تأليفات خاصة من شيخ الطباخين، فإن هناك بعض الأطباق التقليدية المعروفة والمرغوبة، كمقبلات الساكيزوكي والحاسون والموكوزوكي (سمك تونا) وتاكي أواسي (توفو - خضار ولحم أو سمك) وحساء الفوتامونو والياكيمونو (السمك المشوي) وسوزاكانا المخلل وحساء الناكاتشوكو الحامض والشييزاكانا الساخن والغوهان (أرز) والكو نو مونو (كبيس - مخللات) وطبق التوميوان (أرز مع حساء الميسو) الذي يقدم نهاية الوجبة قبل حلويات الميزومونو.

* مطاعم الأيزاكايا (Izakaya)
هذه المطاعم الشعبية جدا، أشبه بالبابات (بارات) الإنجليزية التقليدية التي تقدم إلى جانب المشروبات عدة من الأطباق الصغيرة مثل الروباتا (المشاوي)، وخصوصا أسياخ قطع الدجاج الصغيرة المعروفة بالياكيتوري (Yakitori) المشوية على الفحم والسلطة. ويكثر هذا النوع من المطاعم حول محطات القطارات والمراكز التجارية الكبيرة والمرافق الاقتصادية المزدحمة في المدن الرئيسية.

* مطاعم السوبا واودون (Soba)
تختص هذه المطاعم في أطباق سوبا وأودون (Udon) الشعرية (النودل أو المعكرونة)، وعادة ما تقدم هذه الأطباق مع المرق الحار وبعض أنواع الصلصة الباردة. ويمكن تقديم الأطباق باردة أو حارة حسب طلب الزبون.
وتختلف الإضافات إلى الشعرية من طبق لآخر مثل الخضار والتامبورا (Tempura). كما تختلف الأطباق من فضل إلى آخر وما هو متوفر من اللحوم والخضار وغيرها.

* مطاعم التانبورا (Tempura)
وهذا النوع من المطاعم يمكن أن يكون من 5 نجوم، ويمكن أن يكون حانة صغيرة ورخيصة إلى جانب محطة القطار. وهذا الطبق الشهير هو عبارة عن المآكل البحرية والخضار المطروقة والمقلية بعمق. وقد جاء بهذا الطبق إلى اليابان وناعاساطكي بشكل خاص، التجار والبحارة البرتغاليون أيام الإمبراطور مييجي (الكلمة تعني حكومة مستنيرة) نهاية القرن التاسع عشر والتي تعتبر الفترة الأولى من اليابان المعاصر. ويمكن العثور على أطباق التامبورا في معظم أنواع المطاعم اليابانية في الداخل والخارج. كما يمكن أن تقدم على أساس أنها من الأطباق الرئيسية أو الأطباق الجانبية أو كعناصر إضافية للطبق كما هو الحال مع طاسة الأرز التاندون. ومن أهم أنواع التامبورا: الإيبي (قريدس) - Ebi - الساكانا (السمك) - Sakana - الناسو (الباذنجان) - Nasu - كاكياجي - Kakiage - شيسو - Shiso – كينوكو - Kinoko - كابوتشا (قرع) - Kabocha - ساتسومايمو (بطاطا حلوة) - Satsumaimo.

* مطاعم غيودون (Gyudon)
يعتبر هذا النوع من المطاعم من أرخص أنواع المأكولات السريعة في اليابان ولهذا يمكن العثور عليها في كل مكان. وباختصار فإن هذا النوع من المطاعم خاص بأطباق الشعرية أو المعكرونة التي يطلق عليها اسم - الدونبوري - Donburi - (الكلمة تعني طاسة)، وهو من الأطباق الشعبية البسيطة التي تعتمد على طاسة من الأرز أو الشعرية التي يضاف إليها الخضار أو اللحوم، ومن أشهر أنواعها هو الغيودون - Gyudon المتمم بلحم البقر والبصل. كما هناك أطباق أخرى معروفة مثل الأوياطودون وكاتسودون وتاندون وأنادون وكايسيندون.

* مطاعم الكاري (Kare)
لا تحتاج هذه المطاعم إلى أي توصيف فهي كما يدل اسمها خاصة بأطباق الكاري الهندي مع الأرز. ويعشق اليابانيون هذا النوع من الأطباق منذ زمن طويل ولهذا تتوفر مطاعمه في كل مكان. ويستخدم اليابانيون بودرة الكاري التي استخدمها الأوروبيون في صناعة هذه الأطباق. وتشتهر الأطباق التي يدخل فيها الجزر والبطاطا واللحم والبصل. وفيما تكثر مطاعمه في غرب البلاد.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».