أدوية تتسبب «خِفْية» في إخفاق علاج ارتفاع ضغط الدم

20 % من المصابين به يتناولونها

أدوية تتسبب «خِفْية» في إخفاق علاج ارتفاع ضغط الدم
TT

أدوية تتسبب «خِفْية» في إخفاق علاج ارتفاع ضغط الدم

أدوية تتسبب «خِفْية» في إخفاق علاج ارتفاع ضغط الدم

هل تعاني من ارتفاع ضغط الدم؟ قد ترغب في التحقق من الأدوية الخاصة بك؛ لأن بعض الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم يتناولون، في الوقت نفسه، دواءً آخر يمكن أن يرفعه بشكل ضار. هذا كان تعليق «الكلية الأميركية للقلب (ACC)» على إحدى الدراسات المهمة التي عُرضت ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمرها السنوي السبعين، والذي عُقد افتراضياً في الفترة ما بين 14 و15 مايو (أيار) الماضي.
وقد شملت الدراسة نحو 30 ألف شخص من الجنسين، متوسط أعمارهم 55 سنة، نصفهم مصابون بارتفاع ضغط الدم، وذلك فيما بين عامي 2009 و2018. وتبين أن 20 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم يتناولون واحداً أو أكثر من الأدوية التي ترفع ضغط الدم. وكان النساء وكبار السن من مرضى ارتفاع ضغط الدم، هم الأعلى في تناول تلك النوعية من الأدوية المتسببة في ارتفاع ضغط الدم.

أدوية محفزة للضغط

تعدّ حالة «ارتفاع ضغط الدم بسبب الأدوية (Drug - Induced Hypertension)» أحد الجوانب التي يهتم بها الأطباء عند متابعة علاج مرضى ارتفاع ضغط الدم. ولكن في كثير من الحالات، قد يتناول المرضى تلك الأدوية دون الربط بينها وبين عدم انضباط مقدار ضغط الدم لديهم، أو يَعْزون عدم الانضباط ذلك إلى عدم كفاءة أدوية خفض ضغط الدم في تحقيق الغاية العلاجية المرجوة منها، دون ذكر هذا الأمر للطبيب.
وأضافت في تعليقها الإخباري، لتوضيح أهمية وضرورة الاهتمام بهذا المصدر الخفي لارتفاع ضغط الدم ولعدم انضباط علاجه لدى المرضى، قائلة: «واحد من كل 5 بالغين ممنْ هم مُصابون بارتفاع ضغط الدم (ويتناولون أدوية معالجته)، يتناولون (في الوقت نفسه) أيضاً دواءً يمكن أن يرفع ضغط الدم، وفقاً لبحث جديد قُدم في الجلسة العلمية السنوية السبعين لـ(الكلية الأميركية لأمراض القلب). وتؤكد النتائج هذه على ضرورة قيام المرضى بمراجعة روتينية لجميع الأدوية التي يتناولونها مع فريق رعايتهم الطبية؛ بما في ذلك الأدوية المُتاحة دون الحاجة إلى وصفة طبية (للحصول عليها)OCT، للتأكد من عدم تعارض أي منها مع جهود خفض ضغط الدم».
وبناءً على نتائج الدراسة، كانت أكثر فئات الأدوية شيوعاً هي: العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDS) (مسكنات الألم وخافضات الحرارة الشائعة)، ومُزيلات الاحتقان (Decongestants) الشائع تناولها في حالات نزلات البرد والحساسية، وبعض أدوية منع الحمل المتناولة عبر الفم، ومضادات الاكتئاب، والستيرويدات (مشتقات الكورتيزون) المتناولة عبر الفم والمستخدمة لعلاج حالات مثل الربو والنقرس (Gout) والذئبة (Lupus)، وأدوية الاضطرابات الذهنية العصبية (Antipsychotics)، وأدوية خفض المناعة المستخدمة في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي أو بعد زرع الأعضاء.

تأثيرات ضارة

وقال الباحثون إن هذه النتائج تثير مخاوف، خصوصاً أن نحو نصف الأميركيين الذين جرى تشخيص إصابتهم بارتفاع ضغط الدم، لا تخضع مستويات ارتفاع الضغط لديهم للسيطرة الكافية والوصول بها إلى المعدلات الطبيعية المستهدفة علاجياً. وأوضح الدكتور جون فيتاريلو»، طبيب الأمراض الباطنية في «مركز بوسطن الطبي» والباحث الرئيسي في الدراسة، أن الهدف لمرضى ارتفاع ضغط الدم هو التوصل إلى قراءة أقل من 130 ملم زئبقي على 80 ملم زئبقي، بناءً على التقرير المُعتمد لـ«إرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب ورابطة القلب الأميركية (ACC - AHA) لعام 2017 للوقاية والكشف والتقييم وعلاج ارتفاع ضغط الدم عند البالغين».
وأضاف: «هذه هي الأدوية التي نتناولها عادة - سواء أكانت أدوية موصوفة أم من دون وصفة طبية - والتي قد تكون لها آثار جانبية غير مقصودة، تتمثل في ارتفاع ضغط الدم، ويمكن أن تكون لها بذلك آثار ضارة على صحة قلوبنا. ونحن نعلم أن ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية والوفاة. وحتى الزيادات الطفيفة في ضغط الدم يمكن أن تكون لها آثار كبيرة على مرضى القلب والأوعية الدموية. واستناداً إلى النتائج التي توصلنا إليها، نحتاج إلى أن نكون أكثر وعياً بتعدد تناول الأدوية (استخدام أدوية متعددة من قبل مريض واحد) لدى كبار السن الذين يعانون أيضاً من العبء الأكبر لارتفاع ضغط الدم».

جدوى علاجية ووقائية

وأفاد الدكتور فيتاريلو بأن النتائج تشير إلى أنه في بعض الحالات، بدلاً من علاج ارتفاع ضغط الدم بمزيد من الأدوية، قد تكون هناك فرص لخفض ضغط الدم عن طريق وصف الأدوية الأكثر أماناً أو استبدالها. على سبيل المثال؛ قد تكون هناك فئات أخرى من الأدوية لعلاج الحالة المرضية نفسها لدى الشخص ويكون لها تأثير أقل على ضغط الدم. ومع ذلك، هناك بعض المرضى الذين قد لا يكون لديهم خيار دواء آخر، لذلك يُنصح بمراقبة ضغط الدم من كثب والتحدث مع فريق رعايتهم الطبية قبل وقف تناول تلك الأدوية المتسببة في ارتفاع ضغط الدم أو بدء تناولها.
وتحديداً، يُقدر مؤلفو الدراسة أنه إذا توقف نصف البالغين المُصابين بارتفاع ضغط الدم والذين يتناولون أدوية ترفع ضغط الدم، عن تناول أحد هذه الأدوية، في الولايات المتحدة، فيمكن أن يتمكن ما يصل إلى أكثر من مليوني مريض من تحقيق أهداف علاج ضغط الدم دون الحاجة إلى أدوية إضافية. هذا؛ وإضافة إلى أن له تأثيراً إيجابياً صحياً كبيراً، فإنه له تأثير اقتصادي إيجابي كبير في تقليل تكاليف معالجة مرضى ارتفاع ضغط الدم.
وفي نشرتها التثقيفية بعنوان: «تعرف على ما يمكن أن يرفع ضغط الدم»، تقول «رابطة القلب الأميركية (AHA)»: «يمكن أن تؤثر أشياء كثيرة على ضغط الدم. من الأهمية بمكان فهم الأدوية والمواد التي يجب تجنبها لدعم الحفاظ على ضغط الدم الصحي». وتضيف: «تحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول البدء أو الإيقاف أو التغيير للأدوية. يمكن لبعض الأدوية أن ترفع ضغط الدم لديك أو تجعل دواء ضغط الدم أقل فاعلية».

آليات محتملة لتسبب بعض الأدوية في ارتفاع ضغط الدم

> يجري تحديد مقدار ضغط الدم من خلال: كمية الدم التي يضخها القلب، وحالة صمامات القلب، ومعدل نبض القلب، وقوة ضخ القلب، وحجم الشرايين وحالتها الصحية وسلامة بنيتها.
وثمة آليات عدة مختلفة تتسبب من خلالها أنواع بعض الأدوية في ارتفاع ضغط الدم، ولكن في الغالب يُمكن حصرها ضمن 4 آليات رئيسية؛ هي:
- يداخل بعض تلك الأدوية مع آليات عمل الأدوية المستخدمة لخفض ضغط الدم وتعطيل مفعولها، مما يمنع تحقيق تأثيرها العلاجي المرجو، وبالتالي بقاء الارتفاع في ضغط الدم لدى المرضى.
- يتسبب بعض تلك الأدوية في مزيد من احتباس السوائل (Volume Retention) والصوديوم في الجسم، مما يرفع من مقدار ضغط الدم لدى الأشخاص الطبيعيين ولدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.
- يتسبب بعض تلك الأدوية في تنشيط عمل الجهاز العصبي اللاإرادي (فرع النظام العصبي الودّي Sympathomimetic Activation)، وبالتالي زيادة سرعة نبض القلب وقوة انقباض القلب وانقباض عضلات الأوعية الدموية، مما يرفع في المُحصّلة من مقدار ضغط الدم لدى الأشخاص الطبيعيين ولدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.
- يسبب بعض تلك الأدوية التأثير المباشر على انقباض عضلات الأوعية الدموية (Direct Vasoconstriction)، مما يرفع في النتيجة من مقدار ضغط الدم لدى الأشخاص الطبيعيين ولدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.
ولحسن الحظ؛ فإن هذه التأثيرات السلبية على ضغط الدم لتلك الأنواع من الأدوية، يُمكن التحكّم فيها وقابلة للانعكاس (Reversible) والزوال بمجرد التوقف عن تناولها وزوال مركباتها الكيميائية من الجسم.

4 أنواع من العقاقير الشائعة «متهمة» برفع ضغط الدم

> يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «يُمكن لبعض الأدوية الموصوفة والمتاحة دون وصفة طبية، إلى جانب المكملات الغذائية والمواد الأخرى، رفع ضغط الدم لديك. كما يمكن لمواد معينة التداخل مع الأدوية التي تهدف لخفض ضغط الدم. وفيما يلي بعض الأدوية والمكملات والمواد الأخرى التي يمكنها رفع ضغط الدم. وإذا كنت تستخدم أياً من هذه المواد وكنت قلِقاً بشأن تأثيرها على ضغط الدم، فاستشر الطبيب».
وقد يحدث ارتفاع ضغط الدم بسبب تلك الأدوية بدرجات متفاوتة، وذلك وفق: مقدار الجرعة، ومدة التناول، والحالة الصحية لمن يتناولها، ومدى وجود مرض ارتفاع ضغط الدم في الأصل لدى الشخص، ووجود أمراض مزمنة أخرى. ومن بين مجموعة كبيرة استعرضها أطباء «مايو كلينك» ووضّحوا تأثيراتها، نذكر من تلك الأدوية:
* الأدوية المُسكنة للألم: عدد كبير من أنواع الأدوية المُسكنة للألم والمضادة للالتهابات، قد تتسبب في احتباس الماء، مما يصنع مشكلات في الكُلى ويرفع من ضغط الدم. ومن أمثلتها: الإندوميتاسين (Indomethacin)، والأسِيتامينوفين في تيلينول وأدوية أخرى ورديفه في الاسم: باراسيتامول، ونابروكسين الصوديوم (Naproxen Sodium)، وإيبوبروفين (Ibuprofen)، وبيروكسيكام (Piroxicam).
افحص ضغط دمك بانتظام. تحدث إلى طبيبكَ حول مسكّن الألم الأفضل لحالتك. إذا كان لزاماً عليك الاستمرار في تناول مسكّن للألم يزيد من ضغط الدم لديك، فقد يوصي طبيبك بتغيير نمط الحياة أو وصف دواء إضافي للتحكم في ضغط الدم.
> أدوية نزلة البرد (عقاقير إزالة الاحتقان): تعمل عقاقير إزالة الاحتقان على تضييق الأوعية الدموية، مما يجعل تدفق الدم خلالها صعباً. وهو مما يرفع ضغط الدم. أيضاً يمكن لعقاقير إزالة الاحتقان تقليل فاعلية بعض أدوية ضغط الدم. تتضمن أمثلة عقاقير إزالة الاحتقان ما يلي: سودوإيفيدرين (Pseudoephedrine)، وفينيليفرين (Phenylephrine). وتحقق من ملصق دواء البرد أو الحساسية لرؤية ما إذا كان يحتوي على مضادات الاحتقان.
إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فمن الأفضل تجنب عقاقير إزالة الاحتقان. اسأل الطبيب أو الصيدلي عن منتجات علاج نزلة البرد المتاحة دون وصفة طبية والمخصصة للمصابين بارتفاع ضغط الدم.
* مضادات الاكتئاب: تعمل مضادات الاكتئاب من خلال تغيير استجابة الجسم لكيمائيات الدماغ؛ بما في ذلك السيروتونين والنورإبِينِفْرين والدوبامين، والتي تؤثر على الحالة المزاجية. قد تسبب هذه المواد الكيميائية أيضاً ارتفاع ضغط الدم. وتتضمن أمثلة مضادات الاكتئاب التي قد ترفع ضغط الدم ما يلي: مثبطات الأوكسيديز أحادي الأمين (Monoamine Oxidase Inhibitors)، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic Antidepressants)، وفلوكستين (Fluoxetine) (بروزاك، سارافيم، وأدوية أخرى).
إذا تناولت مضادات الاكتئاب، فتحقق من ضغط الدم بانتظام. إذا كان ضغط الدم في ازدياد أو لا يُمكن التحكم فيه جيداً، فاسأل الطبيب عن بدائل لهذه الأدوية.
> وسائل منع الحمل الهرمونية: تحتوي حبوب منع الحمل وغيرها من وسائل منع الحمل الهرمونية، على هرمونات قد تزيد من ضغط الدم عن طريق تضييق الأوعية الدموية الصغيرة. وجميع حبوب منع الحمل، واللصقات والحلقات المهبلية، تأتي مع تحذيرات من أن ارتفاع ضغط الدم قد يكون أحد الآثار الجانبية. ويكون خطر ارتفاع ضغط الدم أعلى إذا كانت المرأة أكبر من 35 سنة أو في حالة زيادة الوزن أو التدخين.
لن تُعاني جميع النساء من ارتفاع ضغط الدم من خلال استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية. ولكن إذا كنتِ قلقة، فقومي بفحص ضغط دمكَ كل 6 أشهر إلى 12 شهراً على الأقل. إذا كنتِ تُعانين بالفعل من ارتفاع في ضغط الدم، ففَكِري في استخدام طريقة مختلفة لتنظيم النسل. في حين أن جميع حبوب منع الحمل تقريباً يمكن أن ترفع ضغط دمكِ، فقد يكون ضغط الدم أقل احتمالاً للزيادة إذا كنتِ تستخدمين حبوب منع الحمل أو جهازاً يحتوي على جرعة أقل من الاستروجين.


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

القراءة أكثر من هواية… فوائد مثبتة للصحة النفسية والعقلية

قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
TT

القراءة أكثر من هواية… فوائد مثبتة للصحة النفسية والعقلية

قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)
قراءة الكتب تُقدّم مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة (بيكسلز)

في عالمنا المعاصر السريع الوتيرة، ترتفع مستويات التوتر والاكتئاب والقلق بشكل لافت. ومع تزايد الضغوط اليومية، يصعب على كثيرين إيجاد وقت للعناية بالنفس، ولا سيما للأنشطة الترفيهية مثل القراءة. ومع ذلك، يبقى من المفيد السعي إلى إدخال القراءة ضمن الروتين اليومي؛ إذ تُظهر الأدلة أن القراءة المنتظمة تُقدّم فوائد صحية ملموسة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لماذا تُعدّ قراءة الكتب مفيدة لك؟

تُقدّم قراءة الكتب مجموعة واسعة من الفوائد لصحتك العامة. ورغم أن هذه الفوائد تنعكس في المقام الأول على الدماغ، فإن تأثيرها يمتد ليشمل صحة الجسم أيضاً.

تخفيف التوتر والقلق

تُسهم القراءة في الحد من التوتر والقلق، وهما مشكلتان بلغتا مستويات قياسية في الولايات المتحدة في أعقاب جائحة «كوفيد-19». فقد أظهر استطلاع رأي أجرته الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 2022 ما يلي:

- 27 في المائة من المشاركين أفادوا بأنهم يشعرون في معظم الأيام بضغط نفسي شديد يمنعهم من أداء مهامهم اليومية.

- أبلغت النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و34 عاماً عن مستويات توتر أعلى مقارنة بالنساء الأكبر سناً والرجال.

- 76 في المائة أفادوا بأن التوتر يؤثر سلباً في صحتهم البدنية.

وجدت دراسة أجراها مختبر Mindlab International في جامعة ساسكس عام 2009 أن القراءة قادرة على خفض مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 68 في المائة، مما يجعلها أكثر فاعلية من أنشطة مهدئة أخرى، مثل المشي أو الاستماع إلى الموسيقى.

وبوجه عام، تُسهم الأنشطة التأملية التي تُجبر الإنسان على التركيز في مهمة واحدة في تقليل التوتر. وتتميّز القراءة بفائدة إضافية؛ إذ تنشّط العقل وتحفّز الإبداع، وتمنح القارئ فرصة لتخيّل القصة وأحداثها. ويوضح الدكتور ديفيد لويس، الذي أجرى دراسة عام 2009، أن القراءة تُعدّ «تنشيطاً فعّالاً للخيال، حيث تحفّز الكلمات المطبوعة الإبداع وتُدخل القارئ في حالة وعي مختلفة».

مكافحة التدهور العقلي والخرف

الخرف هو مصطلح عام يُشير إلى التدهور العقلي الذي يشمل صعوبة التفكير، والتذكر، واتخاذ القرارات، ويصيب كبار السن في الغالب. وفي عام 2022، قدّرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 6.7 مليون بالغ مصابون بالخرف، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 14 مليوناً بحلول عام 2060.

وجود صلة بين القراءة وصحة الدماغ

تُظهر الدراسات باستمرار أن المشاركة في أنشطة تُحفّز الدماغ، بما في ذلك القراءة، يمكن أن تُسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالخرف.

فقد أجرت دراسة نُشرت عام 2010 تقييماً شمل 942 بالغاً لمعرفة ما إذا كانت ممارسة الهوايات تقلل من خطر الإصابة بالخرف. ووجدت الدراسة أن نحو 54 في المائة ممن لم يُصابوا بالخرف كانوا يقرؤون بانتظام، مقارنةً بنحو 39 في المائة فقط لدى من أُصيبوا بالخرف.

كما قيّمت دراسة نُشرت عام 2013 النشاط الإدراكي لدى 1651 مشاركاً تجاوزت أعمارهم 55 عاماً، وخلصت إلى أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة محفزة للعقل، مثل القراءة والكتابة، طوال حياتهم، شهدوا معدلاً أبطأ بكثير من التدهور المعرفي، حتى عند ظهور مؤشرات تلف دماغي.

أما دراسة أخرى نُشرت عام 2010، فقد حلّلت عدة دراسات رصدية شملت مشاركين تجاوزت أعمارهم 60 عاماً، وتناولت أثر الأنشطة الترفيهية المعرفية، ومنها القراءة. وأظهرت خمس من أصل ست دراسات أن بدء هذه الأنشطة في منتصف العمر يقلل من خطر الإصابة بالخرف، فيما بيّنت ست من أصل سبع دراسات أن البدء بها في مراحل متأخرة من العمر يُقلل الخطر أيضاً.

القراءة كوسيلة علاجية للصحة النفسية

يشير المرض النفسي إلى حالات الصحة العقلية التي تؤثر في السلوك والمزاج والتفكير، مثل الإدمان، والقلق، والاكتئاب، واضطرابات المزاج، والفصام.

ويمكن لتخفيف التوتر الذي توفره القراءة أن يُسهم بشكل كبير في دعم من يعانون بالفعل من مشكلات نفسية. ولا تقتصر فوائد القراءة على ذلك؛ إذ إن بعض الأطباء يصفونها كجزء من العلاج النفسي، فيما يُعرف بـ«العلاج بالقراءة».

ما هو العلاج بالقراءة؟

العلاج بالقراءة هو نهج علاجي يستخدم الكتب كجزء من خطة العلاج النفسي. ويختار اختصاصي الصحة النفسية كتاباً، سواء كان عملاً روائياً أو غير روائي، ثم تتم مناقشته مع المريض أثناء القراءة. ونظراً إلى أن العلاج بالقراءة يُستخدم غالباً جنباً إلى جنب مع أنواع علاج أخرى، يصعب قياس فاعليته بدقة، إلا أن من أبرز فوائده:

- تنمية التعاطف

- تعزيز الوعي الذاتي

- زيادة الشعور بالشفقة

- تشجيع مهارات حل المشكلات


أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.