سان فرانسيسكو.. البحث عن الذهب

فندق «القصر» في الوادي السعيد

{غولدن غيت} الشهير
{غولدن غيت} الشهير
TT

سان فرانسيسكو.. البحث عن الذهب

{غولدن غيت} الشهير
{غولدن غيت} الشهير

قبل مائة سنة على نكبة فلسطين (أي عام 1948) كانت سان فرانسيسكو مدينة صغيرة على الحدود لا يتجاوز عدد سكانها خمسمائة شخص يبحثون عن الذهب في ولاية كاليفورنيا، وكان الوصول إليها بسفينة عبر البحر أسهل طريقة لنمو عدد سكانها الذي وصل إلى 20 ألفا بعد عام واحد فقط. افتتح فيها فندق «القصر» أكبر وأفخم فندق في العالم آنذاك فيما يسمى «الوادي السعيد» وما زال يحتفظ بأمجاده وعراقته حتى اليوم.
تعتبر ولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة بلدا قائما بذاته يتميز بالطبيعة الخلابة والشمس الساطعة وجمال المحيط الهادي وثقافة السياحة والتنزه واعتلاء الأمواج المتكسرة ويفوق الطريق العام الذي يربط جنوبها بشمالها ألف كيلومتر ويمتد على شاطئ البحر. استفادت سان فرانسيسكو في نموها واتساعها من تدفق أموال مناجم الذهب والفضة في جبال صحراء نيفادا وتعتبر الآن عاصمة الثقافة الراقية في الولاية ومركز شركات التقنية الحديثة رغم أن عدد السكان لا يتجاوز 775 ألفا ففيها رقص الباليه والفرقة السيمفونية الشهيرة ودار الأوبرا المرموقة والمتاحف الفنية المتنوعة خاصة متحف الفن الحديث والمتحف العلمي المعروف باسم «اكسبلوتاريوم» أما عاصمة الثقافة الشعبية والسينما فهي ملك لمدينة لوس أنجليس في الجنوب.
تقول الكاتبة والمدافعة عن حق المرأة في الانتخابات اينيس هيز اروين في كتابها الصادر عن كاليفورنيا عام 1921 «بإمكانك العيش في سان فرانسيسكو شهرا كاملا دون أن تبغي أي تسلية أكثر من المشي في شوارعها». وهذا بالضبط ما لمسناه منذ أن وصلنا إلى سان فرانسيسكو في يوم امتاز بالطقس المعتدل البديع رغم موسم الشتاء وشاهدنا روعة ألوان الغروب قرب جسر الباب الذهبي المعروف في الصور، لكن المتعة الكبرى جاءت من الإقامة في وسط المدينة في الفندق التاريخي «القصر» والانطلاق منه سيرا على الأقدام إلى ساحة الاتحاد (يونيون سكوير) جنة التبضع والفنادق، والمدينة الصينية (تشاينا تاون) وسماحها بالمساومة والتدخين وأصوات أبواق السيارات، ومنطقة الميناء ورصيف الصيادين والشاطئ الشمالي ومخابزها الإيطالية التقليدية، وخليج سان فرانسيسكو بمناظره الرائعة بما فيها منظر الصخرة التي بني عليها السجن المشهور «إلكتراز» لحبس كبار المجرمين منذ عام 1933 حتى إغلاقه عام 1963. ومنطقة المارينا الحافلة بالحوانيت ذات الذوق الرفيع والمطاعم ذات المآكل اللذيذة على الطراز الأوروبي والأميركي بآن واحد.

* {إكسبلوراتوريوم}
الاستكشاف هو مختبر علمي يصلح للقرن الحادي والعشرين يفتح لك الآفاق لتكتسب بالتعليم أسرار العلوم وكيف تعمل فهو متحف علمي مبتكر لتطوير كيفية التعليم أنشأه عالم الفيزياء فرانك اوبنهايمر عام 1969 وهو شقيق روبرت اوبنهايمر أب القنبلة النووية، وانتقل المتحف إلى مقره الجديد منذ عام واحد على الرصيف رقم 15 في الميناء بعد تحديثه وزاره أكثر من 570 ألف شخص عام 2012. بدأ المتحف بمعروضات وأدوات وبرامج تحث الزائر – وخاصة الأطفال واليافعين – على الفضول وتوخي المعرفة واستكشاف أعماق العلم، وتوسعت تلك المعروضات في المقر الجديد وجربنا فيه الانغماس في الضباب حسب الطريقة الخلاقة للفنانة اليابانية فوجيكو ناكايا فوق الماء على «جسر الضباب». تلمس بنفسك جمال الضباب في سان فرانسيسكو وكأنك في حوار مع الريح، فالفكرة أن خبرتك اليومية مع الطبيعة تعطيك الكثير من الإلهام والأفكار حين تحاورها.
هناك أيضا «قبة اللمس» ابتكرها وبناها اوغست كوبولا والد الممثل نيكولاس كيج وشقيق المخرج السينمائي ذي الأصل الإيطالي فرانسيس فورد كوبولا.. تدخل في قبة مظلمة وتتعرف على غرفها وما فيها باستعمال حاسة اللمس فقط. إذا لم تعجبك تلك التجربة العلمية حاول أن تستعمل في قسم آخر من المتحف استعمال الضوء والصوت وتتلاعب بهما لتكتشف كيف يعملان أو كيف تصنع محركا بسيطا يبين لك علاقة الكهرباء والقوة المغناطيسية معا أو كيف تبدو تحت المجهر الخلايا الجذعية وذبابة الفواكه وسمك الزرد المخطط مثل الحمار الوحشي.

* الفن
أهم عروض الشهر الأول من سنة 2014 نراها في باليه «جيزيل» للموسيقار الفرنسي آدم وهي من أشهر القطع العاطفية تروي قصة حزينة لفتاة قروية واحتفالات في الغابة ورقص العذارى من الليل حتى الفجر في إنتاج رائع لهيلغي توماسون المدير الفني لباليه سان فرانسيسكو القادم من آيسلندا ذي الخبرة الطويلة في الدانمرك وباليه نيويورك. الموسيقى العذبة والبراعة في الأسلوب الكلاسيكي لرقص الباليه الذي يتميز فيه توماسون جعل العرض من أجمل عروض الرقص على الإطلاق.
أوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية التي يرأسها مايكل تيلسون توماس قدمت حفلا موسيقيا جميلا لموتسارت ومندلسون برز فيه عازف الكمان الروسي الكسندر بارانتشيك وتبعه حفل آخر لموسيقى رخمانينوف النابعة من القلب والسيمفونية السادسة لسيبيليوس بقيادة المايسترو الفنلندي اوسمو فانسكا كدليل إضافي على عالمية المدينة واحتضانها لكبار الفنانين من كافة الدول.

* سوساليتو
قرية صغيرة ساحرة ميسورة قرب المدينة والجزء الشمالي لجسر الباب الذهبي وفيها منطقة للتنزه بعد أن كانت محطة للقطارات قبل الحرب العالمية الثانية إنما أصبحت محطة للأغنياء والفنانين وبعض منازلها عبارة عن قوارب في البحر مرتبطة بالشاطئ. تاريخيا كانت تسكنها عشيرة من الهنود الحمر المسالمين تتعاطى صيد السمك، أما الآن فأقرب وسيلة للوصول إليها تتم عبر رحلات سياحية منظمة بالسفن الصغيرة. عندما تصل إلى سوساليتو ستدهشك الدكاكين الصغيرة الأنيقة (بوتيك على الطريقة الأوروبية) وصالات عرض اللوحات ومركز الأحياء المائية والمقاهي المستلقية عل الشاطئ في الهواء الطلق وبالتأكيد المنظر المذهل الساحر لخليج سان فرانسيسكو وجسر الباب الذهبي، وستشعر بالرغبة في البقاء فيها طويلا أو ربما الانتقال للسكن على الدوام.
غدت سان فرانسيسكو هذه الأيام مقصدا للسياحة والثقافة وأطايب الأطعمة وتغذي تطورها أموال الشركات الكبرى في سيليكون فالي مثل فيسبوك في بالو التو القريبة وتلهب أسعار عقاراتها التي أصبحت تنافس نيويورك بارتفاعها المتواصل. المهم أنك لن تنسى رحلتك إليها طوال العمر. مئات المغنين مجدوا جمال المدينة لكن الأغنية الشهيرة منذ الستينات كانت «تركت قلبي في سان فرانسيسكو» لطوني بينيت (ولد في نيويورك من أصل إيطالي عام 1926 باسم انتوني بينيديتو) وتبعه في تسجيلها بعد نجاحها الفائق فرانك سيناترا وبيري كومو وبيغي لي ودوك الينغتون وأندي ويليامز وأخيرا المغنية الإيطالية الكبيرة مينا قبل ربع قرن من اليوم، وما زالت الأغنية بمثابة توقيع طوني بينيت في كل مناسبة.

* The Palace (ذا بالاس)
* فندق من نوع بالغ الفخامة بني عام 1875 على الطراز الأوروبي حين كان أسلوب العمارة السائد يتبع طراز أبنية الملكة فيكتوريا في إنجلترا علما بأن كاليفورنيا كانت منعزلة عن الولايات الأخرى وتتبع في القرن الثامن عشر الإمبراطورية الإسبانية ثم ورثتها المكسيك، وقبيل إعلان استقلال الولايات المتحدة بستة أيام حل فيها المستعمرون الإسبان عام 1776 لكن مشاكل وحروب إسبانيا في أوروبا وثورات دول أميركا اللاتينية عليها أجبرتها على إهمال التوسع في كاليفورنيا، وانسحبت المكسيك من كاليفورنيا عام 1848 إثر هزيمتها أمام القوات الأميركية التي ضمت الولاية إلى بقية أجزاء الاتحاد. يروي هذا الفندق الغني تاريخ الولايات المتحدة وأعيد بناؤه ثلاث مرات في نفس الموقع، وقد صمم البناء الأول المؤلف من سبعة طوابق ويتسع لـ1200 شخص المهندس المعماري جون غينور بعد دراسة لأساليب البناء المتطورة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة وأوروبا. يذكر ريتشارد هارنيد المهتم بتاريخ سان فرانسيسكو أن الزبائن كانوا يدخلون إلى الفندق بخيولهم ويربطونها في الطابق الأول مثلما نرى في أفلام رعاة البقر لكن رائحة الخيول وضجيجها أزعجا الزبائن وتفاقمت المشكلة بعد اختراع السيارات التي لم تتمكن من الانعطاف والخروج من بهو الفندق. تم تعديل البناء وتحول المدخل إلى بهو متسع وفي وسطه شجرة نخيل، واستخدمت مساحة واسعة لثلاث غرف للطعام يعمل فيها 150 من الندل والخدم ومساحة أوسع للتبضع والشراء بحيث لا يضطر الزائر للخروج كي يحصل على مقتنياته كما أضيفت المصاعد العاملة بقوة ضخ الماء مثل النواعير. أعيد بناء الفندق بعد الزلزال الكبير الذي ضرب المدينة عام 1906 كما بني جسر يصله بالفندق المجاور «غراند اوتيل» سمي «جسر التنهدات» لأن الرجال كانوا يقيمون في بالاس اوتيل بينما تقيم السيدات المرافقات لهم في غراند اوتيل.
أقام الرئيس ويدرو ويلسون عقب الحرب العالمية الأولى حفل عشاء ضخما عام 1919 لإقناع الحضور والبلاد بالانضمام إلى عصبة الأمم التي سبقت الأمم المتحدة والتي أنشئت في سان فرانسيسكو مصرا على أنها أفضل أمل للسلام في العالم، وحين ذكر كلمة السلام أطلقت حاشيته عشرات الحمائم من أقفاصها ثم عادت الأغلبية إلى الأقفاص عدا البعض وعندما حاولوا القبض عليها فشلوا مرارا وتوقف الاحتفال فاضطرت إدارة الفندق للاستعانة بالصيادين الذين أطلقوا النار وتسببوا في تكسير الزجاج الملون في السقف.
حكايات كثيرة وذكريات حافلة مرت على هذا الفندق ومن أشهر زبائنه المعروفين عبر التاريخ: من الساسة الرؤساء الأميركيون أوليسس غرانت وويليام تافت ووارين هاردينغ الذي توفي في الفندق إثر نوبة قلبية عام 1923 وجورج بوش الأب وملك بلجيكا ألبرت وملك البرازيل دون بدرو وملكة هولندا جوليانا ومارشالات فرنسا فوش وجوفر ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل والرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف والمستشار الألماني كونراد أديناور وهيلاري كلينتون، ومن الفنانين: الممثلة سارة برنارد ومغني الأوبرا انريكو كاروزو والمغني بينغ كروسبي والراقصة جنجر روجرز والمخترع توماس أديسون والكاتب دي ايتش لورنس والممثلة صوفيا لورين والمخرج السينمائي ريدلي سكوت والكاتب الساخر مارك توين الذي وصف سان فرانسيسكو بقوله: إنه تمتع بأبرد طقس شتوي خلال زيارته لها في الصيف.



كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.


اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً، وبعضهم يتقاذف بكرات الملح البيضاء على سبيل المرح والدعابة.

وائل الذي يعمل محاسباً في شركة إلكترونيات بالقاهرة وجدها فرصة أن يتوجه إلى محافظة بورسعيد (250 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) على ساحل البحر المتوسط لقضاء إجازة يومين مصطحباً زوجته وولديه.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفت أن الشركة التي أعمل بها توفر حافلات ورحلات إلى بورسعيد في الإجازات الأسبوعية وجدتها فرصة لأقضي بعض الوقت على البحر مع أسرتي»، وأضاف: «حين وصلت إلى هناك سألت أحد الأشخاص عن أهم المعالم التي يمكن أن نزورها ونستمتع بها فدلني على جبل الملح في مدينة بورفؤاد».

دكان الملح ركن التذكارات والأمنيات (الشرق الأوسط)

للذهاب من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد، يتطلب الأمر ركوب «المعدية» وهي مركب ضخم عائم متحرك ينقل الأفراد والسيارات بين المدينتين بطريقة رومانسية، حتى إن البعض يعد ركوب المعدية في حد ذاته فسحة، على الرغم من أنها جزء طبيعي في حركة المواصلات والتنقل بين المدينتين الساحليتين.

يقع جبل الملح في مدينة بورفؤاد الملاصقة لمدينة بورسعيد، ولا يفصل بينهما سوى برزخ بحري، وتكوّن هذا الجبل (وهو جبل صناعي) خلال 100 عام تقريباً بحسب ما يقول أحد العاملين بإدارته.

يتبع الجبل شركة «النصر للملاحات»، وهي شركة قطاع أعمال عام تابعة للدولة، وتنتج ما يصل إلى 300 ألف طن ملح سنوياً يُستخدم في أغراض شتى من بينها ملح الطعام، حيث تكّون من بقايا الملح الخشن التي تخرج من الملاحات الممتدة على مساحة كبيرة في مدينة بورفؤاد.

الزوار يتسلقون جبل الملح (الشرق الأوسط)

ينجذب الزوّار لجبل الملح لما يمثله من مساحة كبيرة من الملح الأبيض الذي يشبه من بعيد جبال الثلج في أوروبا، حتى إن البعض ينفذ جلسات تصوير على الجبل وهو يرتدي ملابس ثقيلة كأنهم في أوروبا، والبعض يذهب إلى جبل الملح لما يشاع عنه بأنه يمتص الطاقة السلبية، فيصبح وسيلة للاستشفاء.

ويعد جبل الملح من الوجهات السياحية الشهيرة في بورسعيد، وفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجبل يعد تجربة سياحية مميزة»، مضيفاً: «لا يتوقف جمال جبل الملح على كونه يمثل مشهداً غريباً على ساحل البحر المتوسط، لكنه أيضاً عنصر جذب بصري كبير جداً لأن طبيعته البيضاء تصنع أجواءً جديدة على المنطقة؛ ما يعطي جذباً كبيراً للسياحة الداخلية والخارجية تشبه الثلوج عندما تنزل على جبال الأرز في لبنان».

دكان الملح وشجرة الأمنيات في جبل الملح (الشرق الأوسط)

الاستشفاء والسياحة العلاجية جوانب أخرى تُميز جبل الملح، بحسب كارم، مؤكداً أن «الاستشفاء هدف أساسي لزيارة المكان؛ لأن الهواء نفسه مُحمل باليــــود، وهذا مهم للجهاز التنفسي والبيئـــة الملحية مهمة للجلد، كما أن الملح يطرد الطاقة السلبية».

ويلفت الخبير السياحي إلى أهمية هذا الموقع وإمكانية أن يتم إنشاء بنية سياحية حوله، ووضعه على الأجندة السياحية، مثل فنادق أو استراحات، ليكون أكثر جذباً للزوار من السياحة الداخلية والخارجية، أو تخصيص المنطقة لمركز الاستجمام والعلاج الطبيعي، مع إشراف طبي وإرشادي للترويج للسياحة العلاجية.

جبل الملح يجذب الزوار في المناسبات والإجازات (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا الجبل جزء أساسي في برنامج زيارات المصريين إلى بورسعيد ليلتقطوا الصور التذكارية في المكان، لكن يجب أن يدخل على أجندة شركات السياحة الخارجية أيضاً.

وإلى جوار جبل الملح يأتي ركن التذكارات في «دكان الملح» الذي يديره شباب من بورفؤاد، ويضم منتجات من الملح، غالباً من الملح البحري، والعديد من منتجات سيوة ذات الفوائد الصحية والتي تدخل أيضاً في ديكورات المنازل.

ويقول مدير «دكان الملح»، مدثر دسوقي: «يضم موقع الجبل أكبر ملاحة في الشرق الأوسط والأعلى في تصدير الملح، وتكاد تكون مساحة الملاحة توازي مساحة مدينة بورفؤاد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا تقديم منتجات من الملح والخشب لتكون بمنزلة تذكارات لزوار جبل الملح، كما يقوم الكثيرون بكتابة أحلامهم وأمنياتهم على شجرة الأمنيات، ويعلقونها على حوائط دكان الملح، وهناك كلمات وعبارات مكتوبة بكل اللغات؛ لأن زوار الجبل يأتون من كل الجنسيات، ووصل عدد الرسائل إلى 3 آلاف رسالة».

وأشار إلى أن عدد الزائرين لجبل الملح يــــــــتزايد في المناسبات والأعياد، لافتاً إلى أن البعض أحياناً يقومون بجلسات تصـــــــــــــــــوير على جبـــــــــــــل الملح؛ نظراً لمنظره الرائع الذي يشبه إلى حد كبير الجبال الثلجية في أوروبا.