سان فرانسيسكو.. البحث عن الذهب

فندق «القصر» في الوادي السعيد

{غولدن غيت} الشهير
{غولدن غيت} الشهير
TT

سان فرانسيسكو.. البحث عن الذهب

{غولدن غيت} الشهير
{غولدن غيت} الشهير

قبل مائة سنة على نكبة فلسطين (أي عام 1948) كانت سان فرانسيسكو مدينة صغيرة على الحدود لا يتجاوز عدد سكانها خمسمائة شخص يبحثون عن الذهب في ولاية كاليفورنيا، وكان الوصول إليها بسفينة عبر البحر أسهل طريقة لنمو عدد سكانها الذي وصل إلى 20 ألفا بعد عام واحد فقط. افتتح فيها فندق «القصر» أكبر وأفخم فندق في العالم آنذاك فيما يسمى «الوادي السعيد» وما زال يحتفظ بأمجاده وعراقته حتى اليوم.
تعتبر ولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة بلدا قائما بذاته يتميز بالطبيعة الخلابة والشمس الساطعة وجمال المحيط الهادي وثقافة السياحة والتنزه واعتلاء الأمواج المتكسرة ويفوق الطريق العام الذي يربط جنوبها بشمالها ألف كيلومتر ويمتد على شاطئ البحر. استفادت سان فرانسيسكو في نموها واتساعها من تدفق أموال مناجم الذهب والفضة في جبال صحراء نيفادا وتعتبر الآن عاصمة الثقافة الراقية في الولاية ومركز شركات التقنية الحديثة رغم أن عدد السكان لا يتجاوز 775 ألفا ففيها رقص الباليه والفرقة السيمفونية الشهيرة ودار الأوبرا المرموقة والمتاحف الفنية المتنوعة خاصة متحف الفن الحديث والمتحف العلمي المعروف باسم «اكسبلوتاريوم» أما عاصمة الثقافة الشعبية والسينما فهي ملك لمدينة لوس أنجليس في الجنوب.
تقول الكاتبة والمدافعة عن حق المرأة في الانتخابات اينيس هيز اروين في كتابها الصادر عن كاليفورنيا عام 1921 «بإمكانك العيش في سان فرانسيسكو شهرا كاملا دون أن تبغي أي تسلية أكثر من المشي في شوارعها». وهذا بالضبط ما لمسناه منذ أن وصلنا إلى سان فرانسيسكو في يوم امتاز بالطقس المعتدل البديع رغم موسم الشتاء وشاهدنا روعة ألوان الغروب قرب جسر الباب الذهبي المعروف في الصور، لكن المتعة الكبرى جاءت من الإقامة في وسط المدينة في الفندق التاريخي «القصر» والانطلاق منه سيرا على الأقدام إلى ساحة الاتحاد (يونيون سكوير) جنة التبضع والفنادق، والمدينة الصينية (تشاينا تاون) وسماحها بالمساومة والتدخين وأصوات أبواق السيارات، ومنطقة الميناء ورصيف الصيادين والشاطئ الشمالي ومخابزها الإيطالية التقليدية، وخليج سان فرانسيسكو بمناظره الرائعة بما فيها منظر الصخرة التي بني عليها السجن المشهور «إلكتراز» لحبس كبار المجرمين منذ عام 1933 حتى إغلاقه عام 1963. ومنطقة المارينا الحافلة بالحوانيت ذات الذوق الرفيع والمطاعم ذات المآكل اللذيذة على الطراز الأوروبي والأميركي بآن واحد.

* {إكسبلوراتوريوم}
الاستكشاف هو مختبر علمي يصلح للقرن الحادي والعشرين يفتح لك الآفاق لتكتسب بالتعليم أسرار العلوم وكيف تعمل فهو متحف علمي مبتكر لتطوير كيفية التعليم أنشأه عالم الفيزياء فرانك اوبنهايمر عام 1969 وهو شقيق روبرت اوبنهايمر أب القنبلة النووية، وانتقل المتحف إلى مقره الجديد منذ عام واحد على الرصيف رقم 15 في الميناء بعد تحديثه وزاره أكثر من 570 ألف شخص عام 2012. بدأ المتحف بمعروضات وأدوات وبرامج تحث الزائر – وخاصة الأطفال واليافعين – على الفضول وتوخي المعرفة واستكشاف أعماق العلم، وتوسعت تلك المعروضات في المقر الجديد وجربنا فيه الانغماس في الضباب حسب الطريقة الخلاقة للفنانة اليابانية فوجيكو ناكايا فوق الماء على «جسر الضباب». تلمس بنفسك جمال الضباب في سان فرانسيسكو وكأنك في حوار مع الريح، فالفكرة أن خبرتك اليومية مع الطبيعة تعطيك الكثير من الإلهام والأفكار حين تحاورها.
هناك أيضا «قبة اللمس» ابتكرها وبناها اوغست كوبولا والد الممثل نيكولاس كيج وشقيق المخرج السينمائي ذي الأصل الإيطالي فرانسيس فورد كوبولا.. تدخل في قبة مظلمة وتتعرف على غرفها وما فيها باستعمال حاسة اللمس فقط. إذا لم تعجبك تلك التجربة العلمية حاول أن تستعمل في قسم آخر من المتحف استعمال الضوء والصوت وتتلاعب بهما لتكتشف كيف يعملان أو كيف تصنع محركا بسيطا يبين لك علاقة الكهرباء والقوة المغناطيسية معا أو كيف تبدو تحت المجهر الخلايا الجذعية وذبابة الفواكه وسمك الزرد المخطط مثل الحمار الوحشي.

* الفن
أهم عروض الشهر الأول من سنة 2014 نراها في باليه «جيزيل» للموسيقار الفرنسي آدم وهي من أشهر القطع العاطفية تروي قصة حزينة لفتاة قروية واحتفالات في الغابة ورقص العذارى من الليل حتى الفجر في إنتاج رائع لهيلغي توماسون المدير الفني لباليه سان فرانسيسكو القادم من آيسلندا ذي الخبرة الطويلة في الدانمرك وباليه نيويورك. الموسيقى العذبة والبراعة في الأسلوب الكلاسيكي لرقص الباليه الذي يتميز فيه توماسون جعل العرض من أجمل عروض الرقص على الإطلاق.
أوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية التي يرأسها مايكل تيلسون توماس قدمت حفلا موسيقيا جميلا لموتسارت ومندلسون برز فيه عازف الكمان الروسي الكسندر بارانتشيك وتبعه حفل آخر لموسيقى رخمانينوف النابعة من القلب والسيمفونية السادسة لسيبيليوس بقيادة المايسترو الفنلندي اوسمو فانسكا كدليل إضافي على عالمية المدينة واحتضانها لكبار الفنانين من كافة الدول.

* سوساليتو
قرية صغيرة ساحرة ميسورة قرب المدينة والجزء الشمالي لجسر الباب الذهبي وفيها منطقة للتنزه بعد أن كانت محطة للقطارات قبل الحرب العالمية الثانية إنما أصبحت محطة للأغنياء والفنانين وبعض منازلها عبارة عن قوارب في البحر مرتبطة بالشاطئ. تاريخيا كانت تسكنها عشيرة من الهنود الحمر المسالمين تتعاطى صيد السمك، أما الآن فأقرب وسيلة للوصول إليها تتم عبر رحلات سياحية منظمة بالسفن الصغيرة. عندما تصل إلى سوساليتو ستدهشك الدكاكين الصغيرة الأنيقة (بوتيك على الطريقة الأوروبية) وصالات عرض اللوحات ومركز الأحياء المائية والمقاهي المستلقية عل الشاطئ في الهواء الطلق وبالتأكيد المنظر المذهل الساحر لخليج سان فرانسيسكو وجسر الباب الذهبي، وستشعر بالرغبة في البقاء فيها طويلا أو ربما الانتقال للسكن على الدوام.
غدت سان فرانسيسكو هذه الأيام مقصدا للسياحة والثقافة وأطايب الأطعمة وتغذي تطورها أموال الشركات الكبرى في سيليكون فالي مثل فيسبوك في بالو التو القريبة وتلهب أسعار عقاراتها التي أصبحت تنافس نيويورك بارتفاعها المتواصل. المهم أنك لن تنسى رحلتك إليها طوال العمر. مئات المغنين مجدوا جمال المدينة لكن الأغنية الشهيرة منذ الستينات كانت «تركت قلبي في سان فرانسيسكو» لطوني بينيت (ولد في نيويورك من أصل إيطالي عام 1926 باسم انتوني بينيديتو) وتبعه في تسجيلها بعد نجاحها الفائق فرانك سيناترا وبيري كومو وبيغي لي ودوك الينغتون وأندي ويليامز وأخيرا المغنية الإيطالية الكبيرة مينا قبل ربع قرن من اليوم، وما زالت الأغنية بمثابة توقيع طوني بينيت في كل مناسبة.

* The Palace (ذا بالاس)
* فندق من نوع بالغ الفخامة بني عام 1875 على الطراز الأوروبي حين كان أسلوب العمارة السائد يتبع طراز أبنية الملكة فيكتوريا في إنجلترا علما بأن كاليفورنيا كانت منعزلة عن الولايات الأخرى وتتبع في القرن الثامن عشر الإمبراطورية الإسبانية ثم ورثتها المكسيك، وقبيل إعلان استقلال الولايات المتحدة بستة أيام حل فيها المستعمرون الإسبان عام 1776 لكن مشاكل وحروب إسبانيا في أوروبا وثورات دول أميركا اللاتينية عليها أجبرتها على إهمال التوسع في كاليفورنيا، وانسحبت المكسيك من كاليفورنيا عام 1848 إثر هزيمتها أمام القوات الأميركية التي ضمت الولاية إلى بقية أجزاء الاتحاد. يروي هذا الفندق الغني تاريخ الولايات المتحدة وأعيد بناؤه ثلاث مرات في نفس الموقع، وقد صمم البناء الأول المؤلف من سبعة طوابق ويتسع لـ1200 شخص المهندس المعماري جون غينور بعد دراسة لأساليب البناء المتطورة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة وأوروبا. يذكر ريتشارد هارنيد المهتم بتاريخ سان فرانسيسكو أن الزبائن كانوا يدخلون إلى الفندق بخيولهم ويربطونها في الطابق الأول مثلما نرى في أفلام رعاة البقر لكن رائحة الخيول وضجيجها أزعجا الزبائن وتفاقمت المشكلة بعد اختراع السيارات التي لم تتمكن من الانعطاف والخروج من بهو الفندق. تم تعديل البناء وتحول المدخل إلى بهو متسع وفي وسطه شجرة نخيل، واستخدمت مساحة واسعة لثلاث غرف للطعام يعمل فيها 150 من الندل والخدم ومساحة أوسع للتبضع والشراء بحيث لا يضطر الزائر للخروج كي يحصل على مقتنياته كما أضيفت المصاعد العاملة بقوة ضخ الماء مثل النواعير. أعيد بناء الفندق بعد الزلزال الكبير الذي ضرب المدينة عام 1906 كما بني جسر يصله بالفندق المجاور «غراند اوتيل» سمي «جسر التنهدات» لأن الرجال كانوا يقيمون في بالاس اوتيل بينما تقيم السيدات المرافقات لهم في غراند اوتيل.
أقام الرئيس ويدرو ويلسون عقب الحرب العالمية الأولى حفل عشاء ضخما عام 1919 لإقناع الحضور والبلاد بالانضمام إلى عصبة الأمم التي سبقت الأمم المتحدة والتي أنشئت في سان فرانسيسكو مصرا على أنها أفضل أمل للسلام في العالم، وحين ذكر كلمة السلام أطلقت حاشيته عشرات الحمائم من أقفاصها ثم عادت الأغلبية إلى الأقفاص عدا البعض وعندما حاولوا القبض عليها فشلوا مرارا وتوقف الاحتفال فاضطرت إدارة الفندق للاستعانة بالصيادين الذين أطلقوا النار وتسببوا في تكسير الزجاج الملون في السقف.
حكايات كثيرة وذكريات حافلة مرت على هذا الفندق ومن أشهر زبائنه المعروفين عبر التاريخ: من الساسة الرؤساء الأميركيون أوليسس غرانت وويليام تافت ووارين هاردينغ الذي توفي في الفندق إثر نوبة قلبية عام 1923 وجورج بوش الأب وملك بلجيكا ألبرت وملك البرازيل دون بدرو وملكة هولندا جوليانا ومارشالات فرنسا فوش وجوفر ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل والرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف والمستشار الألماني كونراد أديناور وهيلاري كلينتون، ومن الفنانين: الممثلة سارة برنارد ومغني الأوبرا انريكو كاروزو والمغني بينغ كروسبي والراقصة جنجر روجرز والمخترع توماس أديسون والكاتب دي ايتش لورنس والممثلة صوفيا لورين والمخرج السينمائي ريدلي سكوت والكاتب الساخر مارك توين الذي وصف سان فرانسيسكو بقوله: إنه تمتع بأبرد طقس شتوي خلال زيارته لها في الصيف.



دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.