سان فرانسيسكو.. البحث عن الذهب

فندق «القصر» في الوادي السعيد

{غولدن غيت} الشهير
{غولدن غيت} الشهير
TT

سان فرانسيسكو.. البحث عن الذهب

{غولدن غيت} الشهير
{غولدن غيت} الشهير

قبل مائة سنة على نكبة فلسطين (أي عام 1948) كانت سان فرانسيسكو مدينة صغيرة على الحدود لا يتجاوز عدد سكانها خمسمائة شخص يبحثون عن الذهب في ولاية كاليفورنيا، وكان الوصول إليها بسفينة عبر البحر أسهل طريقة لنمو عدد سكانها الذي وصل إلى 20 ألفا بعد عام واحد فقط. افتتح فيها فندق «القصر» أكبر وأفخم فندق في العالم آنذاك فيما يسمى «الوادي السعيد» وما زال يحتفظ بأمجاده وعراقته حتى اليوم.
تعتبر ولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة بلدا قائما بذاته يتميز بالطبيعة الخلابة والشمس الساطعة وجمال المحيط الهادي وثقافة السياحة والتنزه واعتلاء الأمواج المتكسرة ويفوق الطريق العام الذي يربط جنوبها بشمالها ألف كيلومتر ويمتد على شاطئ البحر. استفادت سان فرانسيسكو في نموها واتساعها من تدفق أموال مناجم الذهب والفضة في جبال صحراء نيفادا وتعتبر الآن عاصمة الثقافة الراقية في الولاية ومركز شركات التقنية الحديثة رغم أن عدد السكان لا يتجاوز 775 ألفا ففيها رقص الباليه والفرقة السيمفونية الشهيرة ودار الأوبرا المرموقة والمتاحف الفنية المتنوعة خاصة متحف الفن الحديث والمتحف العلمي المعروف باسم «اكسبلوتاريوم» أما عاصمة الثقافة الشعبية والسينما فهي ملك لمدينة لوس أنجليس في الجنوب.
تقول الكاتبة والمدافعة عن حق المرأة في الانتخابات اينيس هيز اروين في كتابها الصادر عن كاليفورنيا عام 1921 «بإمكانك العيش في سان فرانسيسكو شهرا كاملا دون أن تبغي أي تسلية أكثر من المشي في شوارعها». وهذا بالضبط ما لمسناه منذ أن وصلنا إلى سان فرانسيسكو في يوم امتاز بالطقس المعتدل البديع رغم موسم الشتاء وشاهدنا روعة ألوان الغروب قرب جسر الباب الذهبي المعروف في الصور، لكن المتعة الكبرى جاءت من الإقامة في وسط المدينة في الفندق التاريخي «القصر» والانطلاق منه سيرا على الأقدام إلى ساحة الاتحاد (يونيون سكوير) جنة التبضع والفنادق، والمدينة الصينية (تشاينا تاون) وسماحها بالمساومة والتدخين وأصوات أبواق السيارات، ومنطقة الميناء ورصيف الصيادين والشاطئ الشمالي ومخابزها الإيطالية التقليدية، وخليج سان فرانسيسكو بمناظره الرائعة بما فيها منظر الصخرة التي بني عليها السجن المشهور «إلكتراز» لحبس كبار المجرمين منذ عام 1933 حتى إغلاقه عام 1963. ومنطقة المارينا الحافلة بالحوانيت ذات الذوق الرفيع والمطاعم ذات المآكل اللذيذة على الطراز الأوروبي والأميركي بآن واحد.

* {إكسبلوراتوريوم}
الاستكشاف هو مختبر علمي يصلح للقرن الحادي والعشرين يفتح لك الآفاق لتكتسب بالتعليم أسرار العلوم وكيف تعمل فهو متحف علمي مبتكر لتطوير كيفية التعليم أنشأه عالم الفيزياء فرانك اوبنهايمر عام 1969 وهو شقيق روبرت اوبنهايمر أب القنبلة النووية، وانتقل المتحف إلى مقره الجديد منذ عام واحد على الرصيف رقم 15 في الميناء بعد تحديثه وزاره أكثر من 570 ألف شخص عام 2012. بدأ المتحف بمعروضات وأدوات وبرامج تحث الزائر – وخاصة الأطفال واليافعين – على الفضول وتوخي المعرفة واستكشاف أعماق العلم، وتوسعت تلك المعروضات في المقر الجديد وجربنا فيه الانغماس في الضباب حسب الطريقة الخلاقة للفنانة اليابانية فوجيكو ناكايا فوق الماء على «جسر الضباب». تلمس بنفسك جمال الضباب في سان فرانسيسكو وكأنك في حوار مع الريح، فالفكرة أن خبرتك اليومية مع الطبيعة تعطيك الكثير من الإلهام والأفكار حين تحاورها.
هناك أيضا «قبة اللمس» ابتكرها وبناها اوغست كوبولا والد الممثل نيكولاس كيج وشقيق المخرج السينمائي ذي الأصل الإيطالي فرانسيس فورد كوبولا.. تدخل في قبة مظلمة وتتعرف على غرفها وما فيها باستعمال حاسة اللمس فقط. إذا لم تعجبك تلك التجربة العلمية حاول أن تستعمل في قسم آخر من المتحف استعمال الضوء والصوت وتتلاعب بهما لتكتشف كيف يعملان أو كيف تصنع محركا بسيطا يبين لك علاقة الكهرباء والقوة المغناطيسية معا أو كيف تبدو تحت المجهر الخلايا الجذعية وذبابة الفواكه وسمك الزرد المخطط مثل الحمار الوحشي.

* الفن
أهم عروض الشهر الأول من سنة 2014 نراها في باليه «جيزيل» للموسيقار الفرنسي آدم وهي من أشهر القطع العاطفية تروي قصة حزينة لفتاة قروية واحتفالات في الغابة ورقص العذارى من الليل حتى الفجر في إنتاج رائع لهيلغي توماسون المدير الفني لباليه سان فرانسيسكو القادم من آيسلندا ذي الخبرة الطويلة في الدانمرك وباليه نيويورك. الموسيقى العذبة والبراعة في الأسلوب الكلاسيكي لرقص الباليه الذي يتميز فيه توماسون جعل العرض من أجمل عروض الرقص على الإطلاق.
أوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية التي يرأسها مايكل تيلسون توماس قدمت حفلا موسيقيا جميلا لموتسارت ومندلسون برز فيه عازف الكمان الروسي الكسندر بارانتشيك وتبعه حفل آخر لموسيقى رخمانينوف النابعة من القلب والسيمفونية السادسة لسيبيليوس بقيادة المايسترو الفنلندي اوسمو فانسكا كدليل إضافي على عالمية المدينة واحتضانها لكبار الفنانين من كافة الدول.

* سوساليتو
قرية صغيرة ساحرة ميسورة قرب المدينة والجزء الشمالي لجسر الباب الذهبي وفيها منطقة للتنزه بعد أن كانت محطة للقطارات قبل الحرب العالمية الثانية إنما أصبحت محطة للأغنياء والفنانين وبعض منازلها عبارة عن قوارب في البحر مرتبطة بالشاطئ. تاريخيا كانت تسكنها عشيرة من الهنود الحمر المسالمين تتعاطى صيد السمك، أما الآن فأقرب وسيلة للوصول إليها تتم عبر رحلات سياحية منظمة بالسفن الصغيرة. عندما تصل إلى سوساليتو ستدهشك الدكاكين الصغيرة الأنيقة (بوتيك على الطريقة الأوروبية) وصالات عرض اللوحات ومركز الأحياء المائية والمقاهي المستلقية عل الشاطئ في الهواء الطلق وبالتأكيد المنظر المذهل الساحر لخليج سان فرانسيسكو وجسر الباب الذهبي، وستشعر بالرغبة في البقاء فيها طويلا أو ربما الانتقال للسكن على الدوام.
غدت سان فرانسيسكو هذه الأيام مقصدا للسياحة والثقافة وأطايب الأطعمة وتغذي تطورها أموال الشركات الكبرى في سيليكون فالي مثل فيسبوك في بالو التو القريبة وتلهب أسعار عقاراتها التي أصبحت تنافس نيويورك بارتفاعها المتواصل. المهم أنك لن تنسى رحلتك إليها طوال العمر. مئات المغنين مجدوا جمال المدينة لكن الأغنية الشهيرة منذ الستينات كانت «تركت قلبي في سان فرانسيسكو» لطوني بينيت (ولد في نيويورك من أصل إيطالي عام 1926 باسم انتوني بينيديتو) وتبعه في تسجيلها بعد نجاحها الفائق فرانك سيناترا وبيري كومو وبيغي لي ودوك الينغتون وأندي ويليامز وأخيرا المغنية الإيطالية الكبيرة مينا قبل ربع قرن من اليوم، وما زالت الأغنية بمثابة توقيع طوني بينيت في كل مناسبة.

* The Palace (ذا بالاس)
* فندق من نوع بالغ الفخامة بني عام 1875 على الطراز الأوروبي حين كان أسلوب العمارة السائد يتبع طراز أبنية الملكة فيكتوريا في إنجلترا علما بأن كاليفورنيا كانت منعزلة عن الولايات الأخرى وتتبع في القرن الثامن عشر الإمبراطورية الإسبانية ثم ورثتها المكسيك، وقبيل إعلان استقلال الولايات المتحدة بستة أيام حل فيها المستعمرون الإسبان عام 1776 لكن مشاكل وحروب إسبانيا في أوروبا وثورات دول أميركا اللاتينية عليها أجبرتها على إهمال التوسع في كاليفورنيا، وانسحبت المكسيك من كاليفورنيا عام 1848 إثر هزيمتها أمام القوات الأميركية التي ضمت الولاية إلى بقية أجزاء الاتحاد. يروي هذا الفندق الغني تاريخ الولايات المتحدة وأعيد بناؤه ثلاث مرات في نفس الموقع، وقد صمم البناء الأول المؤلف من سبعة طوابق ويتسع لـ1200 شخص المهندس المعماري جون غينور بعد دراسة لأساليب البناء المتطورة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة وأوروبا. يذكر ريتشارد هارنيد المهتم بتاريخ سان فرانسيسكو أن الزبائن كانوا يدخلون إلى الفندق بخيولهم ويربطونها في الطابق الأول مثلما نرى في أفلام رعاة البقر لكن رائحة الخيول وضجيجها أزعجا الزبائن وتفاقمت المشكلة بعد اختراع السيارات التي لم تتمكن من الانعطاف والخروج من بهو الفندق. تم تعديل البناء وتحول المدخل إلى بهو متسع وفي وسطه شجرة نخيل، واستخدمت مساحة واسعة لثلاث غرف للطعام يعمل فيها 150 من الندل والخدم ومساحة أوسع للتبضع والشراء بحيث لا يضطر الزائر للخروج كي يحصل على مقتنياته كما أضيفت المصاعد العاملة بقوة ضخ الماء مثل النواعير. أعيد بناء الفندق بعد الزلزال الكبير الذي ضرب المدينة عام 1906 كما بني جسر يصله بالفندق المجاور «غراند اوتيل» سمي «جسر التنهدات» لأن الرجال كانوا يقيمون في بالاس اوتيل بينما تقيم السيدات المرافقات لهم في غراند اوتيل.
أقام الرئيس ويدرو ويلسون عقب الحرب العالمية الأولى حفل عشاء ضخما عام 1919 لإقناع الحضور والبلاد بالانضمام إلى عصبة الأمم التي سبقت الأمم المتحدة والتي أنشئت في سان فرانسيسكو مصرا على أنها أفضل أمل للسلام في العالم، وحين ذكر كلمة السلام أطلقت حاشيته عشرات الحمائم من أقفاصها ثم عادت الأغلبية إلى الأقفاص عدا البعض وعندما حاولوا القبض عليها فشلوا مرارا وتوقف الاحتفال فاضطرت إدارة الفندق للاستعانة بالصيادين الذين أطلقوا النار وتسببوا في تكسير الزجاج الملون في السقف.
حكايات كثيرة وذكريات حافلة مرت على هذا الفندق ومن أشهر زبائنه المعروفين عبر التاريخ: من الساسة الرؤساء الأميركيون أوليسس غرانت وويليام تافت ووارين هاردينغ الذي توفي في الفندق إثر نوبة قلبية عام 1923 وجورج بوش الأب وملك بلجيكا ألبرت وملك البرازيل دون بدرو وملكة هولندا جوليانا ومارشالات فرنسا فوش وجوفر ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل والرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف والمستشار الألماني كونراد أديناور وهيلاري كلينتون، ومن الفنانين: الممثلة سارة برنارد ومغني الأوبرا انريكو كاروزو والمغني بينغ كروسبي والراقصة جنجر روجرز والمخترع توماس أديسون والكاتب دي ايتش لورنس والممثلة صوفيا لورين والمخرج السينمائي ريدلي سكوت والكاتب الساخر مارك توين الذي وصف سان فرانسيسكو بقوله: إنه تمتع بأبرد طقس شتوي خلال زيارته لها في الصيف.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.