تراشق «كوروني» بين الصين والدول الغربية في «مجموعة العشرين»

تشديد على التعاون متعدد الأطراف لمواجهة الوباء

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)
TT

تراشق «كوروني» بين الصين والدول الغربية في «مجموعة العشرين»

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية «العشرين» في إيطاليا أمس (أ.ف.ب)

منذ بداية جائحة «كورونا» مطلع العام الفائت، لم يجتمع اثنان من قادة العالم حول أي ملف سياسي أو اقتصادي أو إنمائي إلا وكان (كوفيد - 19) ثالثهما. وكذلك في اجتماع وزراء الخارجية والتعاون لبلدان مجموعة العشرين الذي عقد أمس (الثلاثاء) في بلدة ماتيرا الأثرية على أطراف الجنوب الإيطالي، والتي أدرجتها منظمة اليونيسكو عام 1993 على قائمة التراث العالمي لما تختزنه من شواهد معمارية تعاقبت عليها كل الحضارات التي استعمرت ضفاف البحر المتوسط وازدهرت فيها ثقافاتها وتناحرت جيوشها وتمازجت شعوبها.
«الإنسان، والطبيعة، والرخاء» هي المحاور الثلاثة التي اختارتها إيطاليا لتكون عنوان رئاستها الدورية، بعد الرئاسة السعودية التي انتهت العام الماضي، لهذه المجموعة التي تمثل ثلثي سكان العالم ونصف مساحته و85 في المائة من اقتصاده، والتي شهدت النور أواخر القرن الماضي وتشكّلت في صيغتها الحالية من رحم الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
محاور ثلاثة لترسيخ نظام التعاون الدولي المتعدد الأطراف والمترنّح منذ سنوات تحت وطأة رياح الحرب الباردة الجديدة التي يدفعها التنافس على الزعامة الاقتصادية، والذي أوشك على الانهيار إبان الإدارة الأميركية السابقة، ويلمح اليوم في «عودة» الولايات المتحدة لفرصة لالتقاط أنفاسه وتوزيع أعباء المواجهات الإنمائية والصحية والمناخية الصعبة.
لكن الحاضر الأكبر على مائدة «العشرين»، كما على معظم الموائد الدولية الأخرى، كان (كوفيد - 19) الذي ما زالت تداعياته وسبل مكافحته تكبّل الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتكبح المساعي لإحياء النظام المتعدد الأطراف وتوطيد مؤسساته التي أنهكتها عقود من انعدام الثقة والحسابات الجيوستراتيجية.
شاركت 32 دولة في هذا الاجتماع الوزاري الذي يعقد للمرة الأولى منذ بداية الجائحة بالحضور الشخصي، باستثناء وزراء خارجية الصين والبرازيل وأستراليا الذين يشاركون عبر الفيديو، فيما قررت روسيا وكوريا الجنوبية إرسال نائبي الوزيرين، كما حضر ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي أول من «فتح النار» في السجال الدائر حول (كوفيد – 19)، استباقاً لما كان يتوقّعه من المعسكر الذي منذ أشهر يوجّه أصابع الشك والاتهام إلى بكين حول منشأ الفيروس والتعتيم على مراحل انتشاره الأولى، إذ دعا في كلمته إلى «رفع القيود التي تفرضها بعض الدول على تصدير اللقاحات، والكفّ عن الاستئثار بكميات فائضة منها وتوزيعها على البلدان الفقيرة والمحتاجة». وذكر يي أن بلاده تبرّعت حتى الآن بما يزيد على 450 مليون جرعة لقاح إلى أكثر من مائة دولة.
من جهته قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن مجموعة العشرين فرصة للتعاون في أزمنة الأزمات العالمية، ومن المهم أن تكون الصين وروسيا مشاركتين فيها، ثم أضاف «لكن استراتيجية هاتين الدولتين تهدف إلى تحقيق مكاسب جيوستراتيجية قصيرة الأمد، عوضاً عن التعاون لصون الصحة العالمية». ولم تبخل الدول الغربية الأخرى، بالتلميح أو بالتصريح، في توجيه الانتقادات إلى الصين ودعوتها إلى التعاون في مواصلة التحقيق حول مصدر الفيروس.
وشدّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أهمية التعاون الدولي المتعدد الأطراف لاحتواء الجائحة قبل مساعدة الدول النامية على النهوض من الأزمة الاقتصادية، ودعا إلى إيصال اللقاحات إلى جميع دول العالم عبر برنامج كوفاكس الذي تشرف عليه منظمة الصحة، معلناً أن الولايات المتحدة قررت دعمه بمبلغ ملياري دولار.
- بن فرحان-بلينكن
وعلى هامش الاجتماع التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، واستعرضا أوجه الشراكة الاستراتيجية وبحثا في تعزيز التنسيق بين البلدين لوضع حد للتدخلات الإيرانية التخريبية في المنطقة كما ذكر مصدر مسؤول.
وكان وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو الذي يرأس الاجتماع قد شدّد في كلمته على أهمية النظام المتعدد الأطراف وضرورة تعزيز مؤسساته لمواجهة التحديات الدولية في مجالات حيوية مثل الصحة وتغيّر المناخ والتجارة والتنمية المستدامة.
كما خصصت المجموعة جلسة بعد الظهر للعلاقات مع القارة الأفريقية والتركيز على التنمية المستدامة كوسيلة أساسية لترسيخ النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في البلدان الأفريقية، والحد من موجات الهجرة التي تستنزف الطاقات البشرية في هذه البلدان وتتسبب في أزمات إنسانية واجتماعية خارج حدودها.
ومن المواضيع التي شدّدت الرئاسة الإيطالية على ضرورة الاهتمام بها إلى جانب استراتيجية مكافحة الوباء والسيطرة عليه، الأمن الغذائي العالمي والقضاء على الجوع الذي ما زال يقاسيه أكثر من 900 مليون شخص في العالم. ويذكر أن إيطاليا كانت قد أطلقت، مع منظمة الأغذية والزراعة التي تتخذ من روما مقرّاً لها، تحالف الغذاء العالمي الذي من المنتظر أن تتبنّاه قمّة النظم الغذائية التي ستعقدها الأمم المتحدة هذه السنة في روما ثم في نيويورك.
ودائماً في إطار مجموعة العشرين يعقد وزراء التنمية اجتماعاً اليوم (الأربعاء) في مركز التخزين والدعم اللوجيستي التابع لبرنامج الغذاء العالمي في مدينة برينديسي، ويدور حول أهمية المنظومة اللوجيستية في الاستجابة العالمية لحالات الطوارئ الإنسانية والأزمات الصحية والعبر المستخلصة من مكافحة الجائحة. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الغذاء العالمي، ومقرّه أيضاً في روما ويشكّل الذراع الإنسانية الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، هو الذي يقدّم أيضاً الخدمات اللوجيستية لجميع المنظمات التي تنشط في الطوارئ ويعتمد لذلك على أسطول ضخم من الطائرات والسفن والشاحنات المنتشرة في معظم أنحاء العالم والجاهزة باستمرار للتدخّل في عمليات الإنقاذ وتقديم المساعدات الإنسانية. ومن بين المقترحات التي تبنتها مجموعة العشرين وتسعى إلى اعتمادها في الأمم المتحدة، أن يكون برنامج الغذاء العالمي القاعدة اللوجيستية الرئيسية للنظام الصحي العالمي الذي تنشط الأمم المتحدة منذ أشهر لإرساء قواعده تأهباً لمواجهة الطوارئ الصحية العالمية والجائحات المقبلة.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)
المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)
المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها الاستهداف الأخير لمطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، يومي الثلاثاء والأربعاء، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين من المواطنين والمقيمين.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الخميس، أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وشدَّد دوجاريك على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنيبهم مخاطر العمليات العسكرية.


تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
TT

تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

أكدت السعودية ومصر أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، التطورات الإقليمية، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس.

وأعرب عبد العاطي عن إدانة بلاده بأشد العبارات للاعتداءات التي استهدفت مطاري أبها والملك خالد.

وشدَّد الوزير المصري على أن هذا التصعيد والاعتداءات التي طالت أراضي السعودية يمثل زعزعة لاستقرار وأمن المنطقة ككل.

وعبَّر عبد العاطي عن تضامن مصر الكامل مع السعودية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما من شأنه تهديد أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.


الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)
TT

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الميليشيا الحوثية، وتفعيل التدابير والآليات الدولية ذات الصلة لمحاسبتهم عن هذه الانتهاكات والحد من قدرتهم على مواصلتها.

وأدان بيان للجمعية، الخميس، استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال اليمنيين واستغلالهم، وما يترتب على ذلك من تعريض حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم للخطر، وحرمانهم من التعليم والحياة الآمنة، والزج بهم في العمليات القتالية.

وأشار البيان إلى ما وثَّقته التقارير الدولية ذات الصلة من حالات لتجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الميليشيا، وما أُثير بشأن تعريضهم لمحتوى وأنشطة ذات طابع عسكري، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوقهم، ويتعارض مع القواعد والضمانات الدولية المقررة لحمايتهم من التجنيد والاستغلال.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام يمني)

وأكدت الجمعية أن مواجهة تجنيد الأطفال لا ينبغي أن تقتصر على الإدانة أو توثيق الانتهاكات، وإنما تتطلب إجراءات فعلية توقف هذه الممارسات، وتفضي إلى إطلاق سراح المجندين، وتحول دون إعادة تجنيدهم، وتكفل مساءلة المسؤولين عنها.

وشدَّد البيان على أن الزج بالأطفال في النزاعات يسهم في تغذية دوائر العنف والتطرف، وإطالة أمد النزاع، وتقويض فرص السلام والاستقرار، بما يمس الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين.

ونوَّهت الجمعية إلى أهمية اقتران جهود وقف تجنيد الأطفال واستغلالهم ببرامج فاعلة لإعادة تأهيل الأطفال المتأثرين وإدماجهم، وضمان عودتهم لأسرهم ومدارسهم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهم، بما يساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية ومستقبلهم.

كما شدَّدت على أن حماية الأطفال لا تحتمل التأجيل، وأن المطلوب هو الانتقال من رصد الانتهاك إلى وقفه، ومن الإدانة إلى المساءلة، مبيَّنة أن مكان الطفل بين أسرته وفي مدرسته ومجتمعه، وليس في ساحات القتال.