الإمارات تطلق مبادرات ومشاريع لتطوير نموذج اقتصادي يواكب الرؤية المستقبلية

تضمنت «مسرعات للأعمال للشركات العائلية» ومعهداً للأبحاث ومؤتمراً استثمارياً

الشيخ محمد بن راشد خلال إطلاعه على مبادرات وزارة الاقتصاد (وام)
الشيخ محمد بن راشد خلال إطلاعه على مبادرات وزارة الاقتصاد (وام)
TT

الإمارات تطلق مبادرات ومشاريع لتطوير نموذج اقتصادي يواكب الرؤية المستقبلية

الشيخ محمد بن راشد خلال إطلاعه على مبادرات وزارة الاقتصاد (وام)
الشيخ محمد بن راشد خلال إطلاعه على مبادرات وزارة الاقتصاد (وام)

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عدداً من المبادرات الجديدة لوزارة الاقتصاد الإماراتية، التي وصفت بأنها تمثل خريطة طريق لتطوير نموذج اقتصادي متطور يواكب الرؤية المستقبلية للبلاد.
وقال بن راشد: «إن اقتصاد الإمارات بات بفضل الرؤى والخطط الاستراتيجية والاستباقية وجهود فرق العمل الوطنية اتحادياً ومحلياً من أكثر النماذج الاقتصادية عالمياً تطوراً ومرونة وأكثر استقراراً وحصانة في مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية»، منوهاً بأن دولة البلاد تعمل بشكل مستمر على تطوير نموذجها ليواكب كل المستجدات ويصبح لافتاً إلى عناوين ومحاور رئيسية هامة تمثل أركاناً داعمة للاقتصاد. وأضاف: «نعمل في الإمارات على تطوير نموذجنا الاقتصادي بشكلٍ مختلف وجديد، عناوينه الأساسية العقول الماهرة، والتقنيات المتطورة، والاقتصاد القائم على العلم والمعرفة».
واطلع بن راشد بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، ومحمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، من عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد والدكتور أحمد الفلاسي وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، على خطط وبرامج ومشاريع وزارة الاقتصاد.
وقال نائب رئيس الإمارات: «أطلقنا اليوم مجموعة من المبادرات الاقتصادية منها مشروع (مسرعات للشركات العائلية) لدعمها في الدخول لأسواق جديدة، ومعهداً للأبحاث الاقتصادية بالتعاون مع أرقى الجامعات العالمية (مختبر الإمارات للنمو الاقتصادي)، ومؤتمراً استثمارياً عالمياً سينطلق في مارس (آذار) 2022 سيركز على فرص الاقتصاد الجديد في الدولة».
وأضاف: «كما أطلقنا أكاديمية لريادة الأعمال ومنصة جديدة لدعم نمو الشركات الناشئة لتكون كبيرة وبوابة ذكية لتوفير معلومات متكاملة حول سياسات وفرص الاستثمار، وأطلقنا أجندة وطنية واضحة لاستقطاب المواهب الشابة والماهرة للدولة».
وزاد: «عملنا الاقتصادي مستمر ومتسارع ويسير بالاتجاه الصحيح وفريقنا الحكومي تمت إعادة تشكيله في الصيف الماضي لتعمل جميع الوزارات والمؤسسات الداخلية والخارجية والتشريعية على التركيز على هدف واحد وواضح، وهو النمو الاقتصادي لدولة الإمارات للخمسين عاماً القادمة».
وأكد: «العالم بعد كوفيد - 19 ليس كالعالم قبله ونحن بحاجة للتفكير بطريقة مختلفة، ورسم سياسات مبتكرة، والعمل كفريق اتحادي محلي واحد للاستفادة من الفرص التي يقدمها الاقتصاد العالمي الجديد».
وشملت المبادرات والمشاريع التي أطلقها نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منصة «مسرعات الشركات العائلية»، كما أطلق مبادرة «مختبر الإمارات للنمو الاقتصادي»، التي يتم تنفيذها بالتعاون مع 4 جامعات وطنية، وتم تصميم المختبر ليكون معهداً ريادياً للأبحاث وتوظيف البيانات والنماذج الاقتصادية لصنع السياسات التي تعزز الريادة المستقبلية لدولة الإمارات والاقتصاد الوطني في مجالات التجارة والاستثمار والمنافسة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والثورة الصناعية الرابعة.
وأطلق أيضاً أكاديمية ريادة الأعمال ومنصة دعم نمو الشركات، كما أعلن عن قمة «انفستبيديا» للاستثمار، التي ستعقد دورتها الأولى في مارس (آذار) 2022. كما اطلع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على عرض حول مبادرة «ازدهر في الإمارات»، التي تقدم بوابة ذكية للمعلومات حول مناخ وفرص الاستثمار في البلاد، تتيح للمستثمرين المحتملين معلومات كاملة حول السياسات والإجراءات والدراسات الاستثمارية وخريطة الفرص الأكثر جذباً وحركة السوق وخدمات داعمة في مرحلة ما بعد البدء بالمشروع الاستثماري.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».