محطة توليد الكهرباء في غزة تتوقف بسبب خلاف بين السلطة الفلسطينية وحماس

محطة توليد الكهرباء في غزة تتوقف بسبب خلاف بين السلطة الفلسطينية وحماس

النرويج تدعو لإرسال أموال الإعمار.. وإسرائيل تسمح باستيراد مزروعات من القطاع
الجمعة - 16 جمادى الأولى 1436 هـ - 06 مارس 2015 مـ رقم العدد [ 13247]
فلسطيني ينظر إلى سيارة أحرقها مستوطنون إسرائيليون في رام الله أمس (أ.ف.ب)

توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل، أمس، بسبب خلافات مالية مع الحكومة الفلسطينية، وهو ما سيزيد من معاناة سكان غزة الذين سيضطرون إلى تلقي خدمة الكهرباء لأربع ساعات فقط كل يوم بدل 6 أو 8 ساعات كما كان عليه الوضع سابقا، بحسب ما أعلنت عنه سلطة الطاقة في القطاع.
وقالت سلطة الطاقة التي تديرها حركة حماس في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، إن محطة توليد الكهرباء توقفت بالكامل عن العمل بعد انتهاء المنحة القطرية لتغطية وقود المحطة، وكذلك نفاد المبالغ المحولة من شركة توزيع الكهرباء لشراء الوقود، ومع استمرار فرض الضرائب على وقود المحطة. وأضافت أن «التكلفة العالية لشراء الوقود بسبب الضرائب الباهظة المفروضة عليه، والتي تصل إلى 137 في المائة من سعره الأصلي، هي سبب المشكلة الرئيسية في عدم القدرة على استمرار تشغيل المحطة». كما أكدت سلطة الطاقة أنها مستعدة ومسؤولة عن شراء الوقود من خلال أموال التحصيل الشهرية لشركة التوزيع، لكن شريطة إلغاء الضرائب بالكامل عن الوقود، وإبقائه على سعره الأصلي فقط، حتى يمكن تجنيب قطاع غزة من السقوط في وضع إنساني كارثي، يؤثر على جميع مناحي الحياة وعلى قطاعات الخدمات المختلفة بسبب انقطاع الكهرباء عنها، مشددة على أنه لن يتم تشغيل المحطة حتى يتم تحقيق هذا المطلب الإنساني العادل، وحل مشكلة شراء الوقود جذريا.
وناشدت سلطة الطاقة كافة الجهات الرسمية والأهلية من أجل الاصطفاف الكامل مع المطلب الإنساني للشعب الفلسطيني في قطاع غزة لإلغاء الضرائب بالكامل عن وقود المحطة من قبل الحكومة إلى الأبد، مع العلم بأن محطة التوليد قادرة على تزويد 20 في المائة من إجمالي القطاع، وبالتالي فإن فقدانها يُفاقم العجز الموجود أصلا ليصل إلى أكثر من 70 في المائة، في الوقت الذي لا تعاني فيه الضفة الغربية من أي عجز كهربائي.
ولم تعقب الحكومة الفلسطينية فورا على طلب إعفاء محطة غزة من الضريبة التي كانت أعفيت منها منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع العلم بأنها تشتكي من عدم التحويل المنتظم من شركة كهرباء غزة. وطالما كان موضوع الكهرباء محل اتهامات بين السلطة وحركة حماس طيلة السنوات القليلة الماضية.
ومنذ أن قصفت إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة منتصف سنة 2006 أصبح قطاع غزة يعاني من أزمة في الكهرباء، خاصة أن هذه المحطة كانت تغطي نحو نصف حاجة القطاع من الكهرباء، بينما توفر إسرائيل ومصر باقي الكمية المطلوبة.
ولذلك فإن هذا القرار الجديد سيؤثر بشكل جد سلبي على معظم سكان القطاع، وسيضاعف معاناة المؤسسات الرسمية والبنوك والمستشفيات، التي ستضطر أكثر فأكثر إلى شراء الوقود لتشغيل المولدات لإنتاج الطاقة. وستضاف مشكلة الكهرباء إلى مشاكل أخرى كثيرة في غزة، أبرزها تلوث المياه، وإغلاق المعابر، وتعطيل إعادة الأعمار التي نتج عنها بقاء آلاف السكان من دون منازل.
وفي هذا الصدد طالب بارد بيديرسن، نائب وزير الخارجية النرويجي، أمس بضرورة فتح معابر قطاع غزة، والسماح بدخول مواد البناء إليها، ودعا الدول التي اجتمعت في مؤتمر القاهرة، المخصص لإعمار غزة، إرسال الأموال التي تعهدت بها لإعمار القطاع. وأشار بيديرسن في مؤتمر صحافي عقده خلال زيارته أمس لغزة، ولقائه بعدد من وزراء حكومة التوافق، إلى المأساة الكبيرة التي يعيشها سكان القطاع، وقال إن ما شاهده مهول للغاية، وترك لديه انطباعا عميقا بضرورة التحرك بشكل عاجل من أجل الإسراع في عملية الإعمار أكثر من أي وقتٍ مضى، مؤكدا أن وزيري الخارجية النرويجي والمصري يقومان في الوقت الحالي بكتابة رسائل إلى الدول التي تعهدت بالإعمار لحثها على الالتزام بما تعهدت به.
من جهة ثانية، سمحت السلطات الإسرائيلية بتسويق المنتجات الزراعية من قطاع غزة في إسرائيل، ابتداء من الأسبوع المقبل، وذلك لأول مرة منذ عام 2007. وقد اتخذ هذا القرار نظرا لكون السنة «العبرية» الحالية المسماة (السنة السابعة) سنة يحظر فيها دينيا على اليهود القيام بأعمال زراعية. وبهذا الخصوص قال افيخاي ادرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن «هذا القرار جاء بعد إجراء فحص ميداني لأهمية هذه الخطوة، بتنسيق مع أعضاء الحكومة في المناطق، ووزارة الزراعة الإسرائيلية، ومع سلطة الضرائب وجهات من السلطة الفلسطينية.. وهذه الخطوة لها أهمية بالغة لتعزيز اقتصاد القطاع الزراعي في قطاع غزة، حيث تُقدر الإيرادات المتوقعة بما يقارب 3000 شيقل للطن الواحد».
من جهته، قال يوأف مردخاي، منسق نشاطات الحكومة في المناطق، إن «هذه القرارات تدعم التوجيهات لتحسين واقع وحياة المدنيين في قطاع غزة، وتساهم هذه الخطوة في إعادة إعمار وترميم قطاع غزة». مضيفا أن «عملية التصدير ستتم تحت سياسة مراقبة وفحص مشددة بكل ما يتعلق بالتصدير».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة