حان الوقت ليظهر النقاد الاحترام اللازم لستيرلينغ

لماذا لم يحصل اللاعب على التقدير المناسب بعد تسجيله الهدفين الوحيدين اللذين أحرزتهما إنجلترا في يورو 2020؟

ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)
ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)
TT

حان الوقت ليظهر النقاد الاحترام اللازم لستيرلينغ

ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)
ستيرلينغ يحتفل بهدف فوز إنجلترا على جمهورية التشيك (إ.ب.أ)

هناك ظاهرة غريبة للغاية تتمثل في عدم اعتراف البعض بأن رحيم ستيرلينغ يعد أحد أهم لاعبي المنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي. وسادت فكرة غريبة بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يجامل ستيرلينغ بوجوده في التشكيلة الأساسية رغم أنه لا يستحق ذلك!
لقد تراجع مستوى ستيرلينغ مع مانشستر سيتي بشكل ملحوظ الموسم الماضي، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يطالبون ساوثغيت بعدم ضمه لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. وعلاوة على ذلك، انتقد قطاع كبير من الجمهور ستيرلينغ عندما فشل في السيطرة على كرة سهلة لتخرج رمية تماس في بداية مباراة إنجلترا أمام كرواتيا في المباراة الافتتاحية بدور المجموعات. وسرعان ما تحولت هذه التنهدات المسموعة التي تنم عن عدم صبر الجمهور، إلى هتافات مسموعة عندما بدأ جاك غريليش في إجراء عمليات الإحماء.
ويرى قطاع كبير من الجمهور الإنجليزي أن غريليش يجب أن يكون في التشكيلة الأساسية، نظراً لأنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله لتغيير نتيجة أي مباراة في أي وقت، فضلاً عن أنه يمتلك القدرة على تغيير إيقاع ووتيرة اللعب في الثلث الهجومي. وترى هذه الجماهير أن غريليش يجب أن يحصل على الفرصة كاملة لكي يظهر قدراته الإبداعية كصانع ألعاب بارع، مطالبة بألا يتم تهميشه كما حدث مع كثير من المواهب الفذة التي لم يتم استغلالها على النحو الأمثل في تاريخ الكرة الإنجليزية، مثل آلان هدسون وتوني كوري في السبعينات، وغلين هودل في الثمانينات، ومات لو تيسييه في التسعينات.
وبالتالي، كان يرى كثيرون أن ستيرلينغ لا يستحق الوجود في التشكيلة الأساسية أمام كرواتيا، وأن غريليش كان من المفترض أن يلعب بدلاً منه في الناحية اليسرى. وتعرض ستيرلينغ، البالغ من العمر 26 عاماً، لانتقادات لاذعة بعدما تفوق عليه ريس جيمس في المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام تشيلسي في نهائي دوري أبطال أوروبا الشهر الماضي. وبالتالي، كان يرى كثيرون أن يلعب غريليش بدلاً من ستيرلينغ، إلى جانب كل من ميسون ماونت وفيل فودين وهاري كين في خط هجوم المنتخب الإنجليزي.
ومع ذلك، كانت هذه قراءة خاطئة للطريقة التي يريد أن يلعب بها ساوثغيت. ويجب أن نتفق في البداية على أن المنتخبات التي تحقق نجاحاً على المستوى الدولي هي تلك المنتخبات التي تلعب بطريقة براغماتية وعملية وتكون قادرة على اختيار الطريقة التي تلعب بها بناء على قوة الفريق المنافس. وإذا كان ساوثغيت يرى أن ستيرلينغ أحد اللاعبين المهمين للغاية بالنسبة له فإن السبب في ذلك ربما يعود إلى أنه يفضل الكفاءة على المهارة.
ويجب التأكيد على أن المنتخب الإنجليزي، الذي لم يسجل سوى هدفين في ثلاث مباريات، لم يكن يركز على تقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة عندما تصدر مجموعته الرابعة في يورو 2020، حيث كان لاعبو المنتخب الإنجليزي ينقلون الكرة إلى الأمام ببطء، ولم يكن الظهيران يتقدمان كثيراً، كما كانوا يتراجعون للخلف ويلعبون بطريقة دفاعية في حال تقدمهم في النتيجة، وبالتالي كانت هناك حاجة لمهاجمين قادرين على استغلال أنصاف الفرص. ويأتي هنا دور ستيرلينغ، الذي سجل هدف الفوز أمام كرواتيا في الوقت الذي كان يطالب فيه الكثيرون بخروجه من الملعب ومشاركة غريليش بدلاً منه. لقد تخلص ستيرلينغ من الضغوط عندما أحرز هذا الهدف، ولم يستطع فهم الأسباب التي دعت الكثيرين يطالبون بخروجه من التشكيلة الأساسية، وعندما سئل بعد المباراة عما إذا كان الهدف الذي أحرزه قد أسكت النقاد، بدا مندهشاً وأدار عينيه باستغراب.
من المؤكد أن ستيرلينغ كان يحق له التساؤل عن سبب عدم حصوله على التقدير الذي يستحقه، على الرغم من أن هدفه في مرمى كرواتيا كان هو الهدف الأول له في البطولة. قد لا يكون مستوى ستيرلينغ ثابتاً في بعض الأحيان، وقد يكون متردداً في بعض الأحيان، كما أن هناك حديثاً عن رغبة مانشستر سيتي في بيعه خلال الصيف الجاري، لكنه ورغم تراجع مستواه سجل 14 هدفاً مع مانشستر سيتي الموسم الماضي، كما أنه مهم للغاية للمنتخب الإنجليزي، الذي يحتاج إلى سرعته وتحركاته وقدرته على خلق مساحات لزملائه في الفريق من خلال سحب مدافعي الفرق المنافسة بفضل تحركاته الذكية من دون كرة. وبالتالي، من المنطقي أن يواصل ساوثغيت الاعتماد على هذا اللاعب الذي يضع نفسه دائماً في أماكن تساعده في إحراز الأهداف.
وفي المباراة التي فازت فيها إنجلترا على جمهورية التشيك على ملعب ويمبلي يوم الثلاثاء الماضي، حصل ستيرلينغ على تحية الجمهور عند استبدال ماركوس راشفورد به في الشوط الثاني، لكن ساوثغيت تعرض لصافرات الاستهجان عندما قرر إخراج غريليش بعد بضع دقائق. إن هذا الاختلاف في رد الفعل كان له معنى بكل تأكيد. لقد قدم ستيرلينغ وغريليش أداء جيداً بعد أن شاركا معاً في التشكيلة الأساسية، وقدما مستويات مثيرة للإعجاب في الناحية اليسرى، وظهرا معاً في لقطة هدف الفوز الذي أحرزه المنتخب الإنجليزي في بداية اللقاء. لقد لعب غريليش، الذي بدا بحالة جيدة للغاية في أول مشاركة له أساسياً في البطولة، كرة عرضية رائعة بينما كان ستيرلينغ يقف في مكان ممتاز على القائم الخلفي وارتقى عالياً ليحرز الهدف رقم 14 له مع المنتخب الإنجليزي في آخر 19 مباراة.
وقال ساوثغيت بعد نهاية المباراة: «على مدى العامين الماضيين، نقل رحيم ستيرلينغ قدرته على التهديف مع ناديه إلى المباريات التي يلعبها معنا. عندما يكون لديك لاعبون يلعبون على الأطراف ويسجلون أهدافاً بهذه الطريقة فإن هذا يكون إضافة كبيرة للغاية إلى فريقك». ومن المؤكد أن هذا الأمر يكون أكثر أهمية عندما لا يكون المهاجم الأبرز للمنتخب الإنجليزي هاري كين في مستواه المعروف. ورغم كل ذلك، لا تزال هناك انتقادات لستيرلينغ، وهناك إصرار على تصيد الأخطاء واكتشاف العيوب في أدائه، وحتى عندما يحصل على الإشادة فإن ذلك يكون على مضض وعلى فترات متقطعة، بدلاً من الاعتراف بأهميته لمنتخب بلاده. وعلى النقيض من ذلك، فإن غريليش، الذي ما زالت أمامه طريق طويلة قبل أن يحقق نفس إنجازات ستيرلينغ، يحظى بإشادة كبيرة ولا يتحدث أحد عن أخطائه.
لقد أظهر ستيرلينغ، الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة، أنه لاعب من الطراز العالمي وبأنه قادر على اللعب في أعلى المستويات دائماً. ولحسن حظ المنتخب الإنجليزي أنه يضم كوكبة من النجوم الرائعة في الخط الأمامي، ومن المؤكد أن دفاع المنتخب الألماني المهتز سيعاني كثيراً في الحد من خطورة ستيرلينغ في المباراة التي ستجمع المنتخبين في دور الستة عشر غداً. وسيكون المنتخب الألماني، بقيادة المدير الفني يواخيم لوف، مخطئاً لو ترك مساحات لستيرلينغ يتحرك فيها، ومن المؤكد أن الوقت قد حان لكي يظهر النقاد الاحترام اللازم لستيرلينغ.


مقالات ذات صلة

نقاش مع صديق حول «بطاقة صفراء» يُخضع الحكم الإنجليزي كوت للتحقيق

رياضة عالمية الحكم الإنجليزي ديفيد كوت خلال مباراة بين ليفربول وأستون فيلا (أ.ب)

نقاش مع صديق حول «بطاقة صفراء» يُخضع الحكم الإنجليزي كوت للتحقيق

يخضع ديفيد كوت، الحكم الموقوف عن التحكيم في الدوري الإنجليزي الممتاز، للتحقيق، من قبل الاتحاد الإنجليزي، بعد مزاعم بأنه ناقش إشهار بطاقة صفراء مع صديق له.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ساوثغيت (أ.ب)

ساوثغيت: لن أقصر خياراتي المستقبلية على العودة إلى التدريب

يقول غاريث ساوثغيت إنه «لا يقصر خياراته المستقبلية» على العودة إلى تدريب كرة القدم فقط.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح (أ.ف.ب)

هل انتهت قصة الحب المتبادل بين صلاح وليفربول؟

استأثرت العروض الرائعة التي يقدمها محمد صلاح على أرضية الملعب وتصريحاته النارية بشأن مستقبله في صفوف ليفربول حيث ينتهي عقده بنهاية الموسم بالأضواء

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (رويترز)

اتحاد الكرة الإنجليزي يسعى لزيادة نسبة الخلفيات العرقية لمدربي إنجلترا

يسعى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى أن تكون 30% من طواقم تدريب منتخبات إنجلترا للرجال من خلفيات عرقية متنوعة بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرنه سلوت (أ.ب)

حارس ليفربول القديم يتألق رغم المستقبل المجهول

استهل الهولندي أرنه سلوت مهامه مدرباً لليفربول الإنجليزي بطريقة شبه مثالية حتى الآن على الصعيدين المحلي والقاري.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

خيسوس: طبيعي أن تكون المباراة «مشحونة»

خيسوس خلال المؤتمر الصحفي لنهائي السوبر السعودي (تصوير: مشعل القدير)
خيسوس خلال المؤتمر الصحفي لنهائي السوبر السعودي (تصوير: مشعل القدير)
TT

خيسوس: طبيعي أن تكون المباراة «مشحونة»

خيسوس خلال المؤتمر الصحفي لنهائي السوبر السعودي (تصوير: مشعل القدير)
خيسوس خلال المؤتمر الصحفي لنهائي السوبر السعودي (تصوير: مشعل القدير)

أشار البرتغالي جورجي خيسوس، المدير الفني لفريق الهلال، إلى إمكانية مشاركة البرازيلي مالكوم أمام النصر، في المباراة التي تجمعهما، اليوم السبت في كأس السوبر السعودي.

وقال خيسوس، في المؤتمر الصحافي الخاص بالمباراة: «مجدداً الهلال طرف في نهائي آخر ضد منافس قوي، ستكون مباراة قوية. ستظهر صورة الكرة السعودية التي وصلت إلى المستوى العالي، والعالم يشاهد».

وأضاف: «الفريقان يملكان لاعبين كثراً على مستوى عالٍ من الجودة، وبالطبع نبحث عن أن نظهر الوجه القوي للكرة السعودية».

وتابع: «المباراة ستكون منقولة على مستوى العالم ودول أوروبا والبرازيل، نرغب في أن نظهر أفضل صورة للكرة السعودية، نرغب في أن نظهر ما أظهرناه في الموسم الماضي».

وواصل: «في كل مكان بالعالم النهائيات والديربيات يكون فيها شد ذهني لا يمكن السيطرة عليه بالكامل، المستوى هذا من الصعب أن نتحكم خلاله في ردة الفعل. هناك بعض اللحظات التي يكون فيها شحن وهي طبيعية».

وبسؤاله عن موقف البرازيلي مالكوم من المباراة، أوضح خيسوس: «لقد تدرب مع الفريق اليوم، وبناءً على ذلك سنتخذ القرار الأنسب، كل شيء سيعتمد على التمرين الأخير».

وأردف: «مالكوم من أفضل اللاعبين الموجودين على مستوى الهلال والدوري، وبالنسبة لي بصفتي مدرباً معرفة مالكوم التكتيكية مهمة، وهو حل مهم لنا، يجعل الأمور أسهل».

ورفض خيسوس الحديث عن لاعبه سعود عبد الحميد الذي ارتبط بالانتقال إلى صفوف روما الإيطالي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

وأكد: «الهلال يملك قائمة قوية من اللاعبين، وفترة الإعداد كانت من أجل العمل على استعداد اللاعبين، خصوصاً مثل الموجودين خارج الفريق الموسم الماضي؛ مثل حمد اليامي الذي كان بالشباب، ويملك إمكانات جيدة».

وواصل: «نحن معتادون على حب الجماهير الذي يتحرك معنا، لامسنا هذا الأمر العام الفائت، نحاول أن نمنحهم بطولة أخرى، وقفوا معنا، ودعمونا، ونحن موجودون لأجل إرضاء الجماهير».

وأتم خيسوس حديثه بالإشادة بمهاجمه ميتروفيتش، قائلاً: «إنه محترف على مستوى عالٍ داخل وخارج الملعب، بداية الإعداد كانت رائعة؛ إذ خسر بعض الوزن، ميتروفيتش مثال لنوعية المحترف المثالي».

من جانبه، يأمل الصربي ألكسندر ميتروفيتش، مهاجم الهلال في الفوز بكأس السوبر على حساب النصر.

وقال ميتروفيتش في المؤتمر الصحافي: «ستكون مباراة قوية ضد منافس قوي، لعبنا أمامهم في الموسم الماضي، ونتمنى أن نكون الطرف المنتصر».

وأفاد: «لا يوجد شيء اختلف في الإعداد لمواجهة النصر. إنها مثل أي مباراة أخرى، نركز على أنفسنا وتنفيذ تعليمات المدرب أفراداً ومجموعة».

وأكمل: «ستكون مباراة كبيرة حافلة بالحضور الجماهيري، نحن محظوظون بوجود الجماهير داخل أرضنا وخارجها».

واختتم: «السعادة ستكون أكبر إن انتصرنا مع تسجيلي للأهداف، ولكن الهدف الرئيسي إسعاد الجماهير والفوز باللقب».