النسور: «إخوان الأردن» ستظل كيانًا قائمًا لم يطرأ عليه أي تغيير والترخيص الجديد كيان آخر

قال إن ما تم هو تسجيل لجمعية جديدة.. والحكومة ليس في واردها المس بالجماعة

رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور
رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور
TT

النسور: «إخوان الأردن» ستظل كيانًا قائمًا لم يطرأ عليه أي تغيير والترخيص الجديد كيان آخر

رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور
رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور

أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن جماعة الإخوان المسلمين ستظل كيانا قائما لم يطرأ عليه أي تغيير. واعتبر النسور خلال لقاء وفد من جماعة الإخوان المسلمين أمس أن ترخيص جمعية الإخوان المسلمين للمراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات إنما هو لكيان آخر لا شأن له بالجماعة، موضحا أن الحكومة منحت ذنيبات ترخيصا رسميا لجمعيته بعدما تقدم بطلب رسمي إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وأن أي خلاف بين الجمعية والجماعة يحلّه القضاء.
وضم الوفد كلا من المراقب العام همام سعيد ورئيس مجلس شورى الإخوان نواف عبيدات وأمين السر محمد عقل وحمزة منصور ومحمد شحاحدة.
من جانبه قال الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن سعود أبو محفوظ إن الوفد أكد لرئيس الوزراء عبد الله النسور الموقف التاريخي للجماعة والعلاقة القائمة بينها وبين الدولة الأردنية منذ أكثر من 70 عاما.
وأضاف أبو محفوظ لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس النسور أبلغ الوفد أن الجماعة قائمة ولا يوجد أي إجراء تجاهها»، مشيرا إلى أن الطرفين أكدا ما هو مؤكد في العلاقة التاريخية ودور الجماعة في الحياة السياسية والاجتماعية في الأردن.
وحول موقف الجماعة من منح ترخيص باسم جمعية الإخوان المسلمين قال أبو محفوظ إن جماعة الإخوان المسلمين الأم قائمة على أسس تنظيمية ولها قياداتها المنتخبة من القواعد حتى رأس الهرم فيها، مؤكدا «إننا في الجماعة ليس لدينا قضية كي نذهب إلى القضاء حتى ولو منحت الحكومة أكثر من ترخيص باسم الإخوان المسلمين».
بدوره قال أمين سر جماعة الإخوان المسلمين، محمد عقل الذي حضر اللقاء، إن رئيس الوزراء قد أكد أن «الجماعة قائمة»، وأن خلافات بينها وبين «جمعية الإخوان الجدد» حلها أمام القضاء الأردني.
وأضاف عقل أن الجماعة عبرت بدقة عن ما تراه من خطورة في التطورات الأخيرة المتعلقة بترخيص جمعية جديدة باسم الإخوان المسلمين، وما سماه «التلاعب بمصير الجماعة التاريخية بوصفها ركيزة للاعتدال والبناء والإصلاح والنهوض بالبلاد».
ونقل عقل عن النسور، تأكيده أن جماعة الإخوان المسلمين التاريخية، ما تزال قائمة، وأهميتها في البلاد، وأن «الدولة لا تستهدف بأي حال من الأحوال الجماعة»، وأن هناك نقاط تلاق بين الدولة و«الإخوان» في كثير من القضايا، مع الاختلاف في بعض القضايا الأخرى، مشددا، أي الرئيس، على أن دور جماعة الإخوان «مقدر».
وأضاف عقل نقلا عن الرئيس، أنه ليس من مصلحة الدولة «فتح ملف الإخوان» في هذه اللحظات السياسية الحساسة التي تمر بها المنطقة، وأن من هو «صاحب عقل ورؤية وتقدير» لا يفتح هذا الملف.
كما نقل عقل ما تحدث به النسور، حول قبول الحكومة لطلب ترخيص جمعية الإخوان الجدد، قائلا إن الحكومة أحالت الطلب بعدما تقدم فريق بطلب «ترخيص جمعية سياسية جديدة» باسم الإخوان المسلمين، وليس تصويبا للجماعة، إلى سجل الجمعيات الذي بدوره اتخذ الإجراءات المطلوبة باعتباره الجهة الرسمية المختصة في البت بذلك.
وأضاف عقل نقلا عن النسور أيضا قوله إن الجماعة «غير مستهدفة ولم تحل ولم تنته»، لكنه لفت إلى أن أي خلافات مستقبلية بينها وبين «الإخوان الجدد» مردها إلى القضاء.
إلى ذلك ذكر بيان صادر عن جماعة الإخوان المسلمين أن المراقب العام والوفد المرافق عبروا خلال اللقاء مع النسور عن الحالة الوطنية المنتمية الراسخة التي تمثلها الجماعة وامتدادها المؤسسي النافع في كل ربوع الوطن ومشروعها النهضوي الحضاري الذي ينحاز دوما لمصلحة البلاد والعباد وأنها رائدة الفكر الإسلامي المستنير المعتدل. وأضاف البيان الذي تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن استهداف الجماعة في أي مرحلة هو استهداف لركيزة أساسية من ركائز الوطن يذهب بهذا الإرث الوطني إلى المجهول، وأن جماعة الإخوان ثابتة وسائرة لتحقيق أهدافها في مصلحة الوطن والأمة، وأنها تعتبر أن شرعيتها لن يُنال منها من قريب أو بعيد. ونقل البيان عن رئيس الوزراء تأكيده على الاحترام العميق لجماعة الإخوان المسلمين ودورها التاريخي الرائد في الأردن، مشيدا بالنموذج الأردني في العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، مؤكدا أن الدولة لا تستهدف الجماعة بأي حال من الأحوال وأن ما تم في الأيام الماضية هو تسجيل لجمعية جديدة وليس تصويبا للوضع القائم، وأن الحكومة ليس بواردها المس بجماعة الإخوان المسلمين القائمة وأن أي خلاف ينشأ فإن مرده إلى القضاء.
على صعيد متصل أكدت أمين عام سجل الجمعيات، في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية ديمة خليفات، أن مجلس إدارة سجل الجمعيات قرر قبل يومين «الموافقة على تسجيل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن كجمعية جديدة»، مبينة أن القرار كان «تسجيلها كجمعية جديدة، وليس تصويبا، لأوضاع جمعية قديمة». وأضافت خليفات أن الوزارة كانت «تلقت طلبا من قبل 35 شخصا، لتسجيل جمعية تحت اسم جمعية الإخوان المسلمين في الأردن»، لافتة إلى أن «الطلب محول للوزارة من قبل رئاسة الوزراء».
وأوضحت أن «تسجيل الجمعية جاء بناء على قانون الجمعيات النافذ لعام 2008 وأحكامه وأنها ستخضع للإشراف والمتابعة من قبل وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية».
من جانبه قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة «إن اختيار هيئة إدارية لإدارة جمعية الإخوان المسلمين الجدد، منوط بالترشيحات التي سيقدمها الأعضاء المؤسسون للجمعية».
وأوضح الكلالدة أن وزارته بصدد الاطلاع على سجل الجمعية الجديد لـ«الإخوان» مطلع الأسبوع المقبل، ونظامها الأساسي، فضلا عن الالتقاء بالأعضاء المؤسسين.
وبين أن هذا الملف بـ«حاجة إلى دراسة»، مجددا التذكير بأن أي خلافات داخلية لجماعة الإخوان المسلمين «لا شأن للحكومة بها».
وقال: «نحن لنا أن نطلع على الملف، ونلتقي بالمؤسسين، وعند الاطلاع على النظام الأساسي (للجمعية الجديدة)، يمكن معرفة الآلية التي سيتم بها اختيار الهيئة الإدارية التي ستدير الجماعة».
وأضاف: «صدقا ليس من مصلحة الدولة أن يحدث انشقاق داخل جماعة الإخوان المسلمين»، مشددا على ضرورة التوافق فيما بينهم، و«لسنا معنيين بخلافاتهم»، في إشارة لأعضاء الجماعة.
وبينما تحفظ على تسمية جماعة الإخوان المسلمين بـ«الأم»، قال الكلالدة ردا على استفسار حول توجهها إلى تقديم طلب «ترخيص» آخر، «إن اسم جمعية الإخوان المسلمين الآن أصبح مسجلا باسم مجموعة جديدة، حتى لو تقدموا بطلب للتصويب أو الترخيص».
وأشار الكلالدة إلى وجوب التفريق بين حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص بموجب قانون الأحزاب السياسية، وجماعة الإخوان، قائلا: «إن خلافات سابقة دفعت بتسجيل أحزاب باسمين مختلفين، كما حصل بين حزب البعث العربي الاشتراكي وحزب البعث العربي التقدمي».
من جهته، قال وزير أردني إن الحكومة ستتعامل مع موضوع الترخيص الجديد لجماعة الإخوان المسلمين ضمن القانون.
وأضاف الوزير أن هناك خلافا قائما بين قيادات إخوانية، وأن الحكومة لا تتدخل بالخلاف، ولكن هناك قيادات تقدمت بطلب الترخيص للجماعة ووافقت الحكومة عليه.
وقال الوزير الذي فضل عدم ذكر اسمه في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور أبلغ وفد قيادة الإخوان المسلمين الذين التقاهم أمس موقف الحكومة القاضي بأن أي خلاف بين قيادات الجماعة يتم حله من خلال أطر الإخوان، وأن أي متضرر يلجأ إلى القضاء.
وأضاف الوزير الذي حضر لقاء رئيس الوزراء مع المراقب العام للجماعة وقيادات إخوانية أن رئيس الوزراء أوضح لهم أن هناك مجموعة من قيادات الإخوان تقدمت بطلب لترخيص جماعة الإخوان المسلمين وأن الحكومة وافقت على الطلب لأنه مستكمل الشروط القانونية.
وأشار الوزير إلى أن النسور أبلغ وفد الإخوان أن الخلاف بين القيادات الإخوانية يحل عبر القضاء.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.