تستعيد رواية «موت منظَّم» للكاتب المصري أحمد مجدي همام التي صدرت حديثا عن دار «هاشيت أنطوان»، المأساة الأرمينية، وتبني عالمها الروائي في إطار محاكاة لتلك المأساة التي وقعت أحداثها قبل أكثر من قرن على يد الجنود العثمانيين، وفرضت على من نجا منها الفرار إلى بلدان شتى، ومنها مصر التي لاذ بها أجداد بطلة الرواية من الأناضول.
تتحرك الرواية من خلال خطين سرديين للزمن، يحركهما الروائي (الكاتب) بمهارة لافتة، وتعيشهما بطلة الرواية المقيمة في مصر ماجدة سيمونيان. يتجسد الخط الأول في ماضي المأساة المعروفة بـ«مذبحة الأرمن»» وتلعب فيه الذاكرة دورا مهما في تمثل الأحداث، ولملمة ما تبقي منها من شواهد وآثار. بينما يتمثل الخط الثاني في اللحظة الحاضرة والتي تدور في فلكها الرواية، وتحديدا في الفترة من 2011 وحتى 2014، وهي فترة عاصفة أعقبت ثورة 25 يناير في مصر، وشهدت الكثير من المفارقات والصراعات السياسية، والفوضى الأمنية. لا تسلم من غبارها علاقة البطلة بصحافي شاب عبر مصادفة غريبة. وتنشأ بينهما علاقة عاطفية تراوح ما بين الصداقة والحب.
ينوع الكاتب أنساق السرد في الرواية بتوقيعات بوليفونية تعتمد على تعدّد أصوات الرواة، بحيث بصبح لكل راو رائحته وروحه الخاصة، ما يسهم في تنمية الصراع دراميا، ويفتح له نوافذ إدراك كثيرة من المعرفة الإنسانية، ويتم ذلك في إطار لغة سلسلة تنساب بحنو وسلامة لغوية ناصعة... وفي شكل من أشكال التوحد مع الطبيعة تعرض الرواية تفاصيل السنة الأخيرة من حياة ماجدة سيمونيان، عبر 4 أقسام يمثل كل منها فصلًا من فصول السنة (شتاء طويل – ربيع في القوقاز – مواعيد صيفية – خريف أسود).
يشار إلى أن أحمد مجدي همام روائي وقاصّ وصحفي مصري مقيم في القاهرة. صدرت له في الرواية «أوجاع ابن آوى» (2011)، «عيّاش» (2016)، «الوصفة رقم 7» (2017). وفي القصّة القصيرة «الجنتلمان يفضّل القضايا الخاسرة» (2014). كما صدر له في اليوميات كتاب «تقارير إلى سارة» (2019)، وكتاب «مصنع الحكايات» (2017) الذي يضم 25 حوارًا مع نخبة من الروائيين العرب.
فازت مجموعته القصصية «الجنتلمان يفضّل القضايا الخاسرة» بجائزة «ساويرس» (2016).. واختير ضمن 50 كاتبًا عربيًا للمشاركة في أنطولوجيا الشارقة عاصمة عالمية للكتاب (2019).
من أجواء الرواية يقول الراوي السارد وهو يطالع أسماء ضحايا الاعتداء على إحدى الكنائس وبينهم اسم البطلة: «نغزة تطعن قلبي. تنفرط حروف الاسم أمام عينيَّ، وأنا موقن أن كل حرف تحول إلى نملة خرجت من شاشة الهاتف وتزحف على ذراعيّ الآن. ألم حاد يخزني في الجانب الأيسر من صدري والرؤية تغيم. أشعر برئتيَّ غير قادرتين على سحب الهواء وطابور النمل يزحف من ذراعي إلى صدري وكتفي ووجهي. سمعت صوت الهاتف يسقط من يدي ويرتطم بالأرض ثم تسربل الوجود بالسواد».
12:21 دقيقه
«موت منظَّم»... محاكاة لمذبحة الأرمن والعنف الطائفي
https://aawsat.com/home/article/3049376/%C2%AB%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%91%D9%8E%D9%85%C2%BB-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81%D9%8A
«موت منظَّم»... محاكاة لمذبحة الأرمن والعنف الطائفي
«موت منظَّم»... محاكاة لمذبحة الأرمن والعنف الطائفي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

