واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

بلينكن: نحتاج لرؤية قيادة حقيقية في بيروت

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

حذرت الولايات المتحدة وفرنسا أمس (الجمعة) إيران من أن الوقت ينفد أمام العودة إلى الاتفاق النووي، وعبرتا عن القلق من أن أنشطة طهران الذرية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات. وخلال أول زيارة رفيعة المستوى لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى باريس، قال وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن ومضيفوه الفرنسيون إن أحد الوعود الرئيسية لبايدن، وهو العودة إلى الاتفاق المبرم في 2015، يواجه صعوبات في حال عدم تقديم السلطات الإيرانية تنازلات خلال محادثات جارية في فيينا منذ أشهر.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة لا يزال لديها «خلافات جدية» مع إيران التي تواصل التفاوض منذ الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي والتي فاز بها المتشدد إبراهيم رئيسي، مضيفاً أن واشنطن لن تفاوض طهران إلى «ما لا نهاية». وأكد بلينكن خلال مؤتمر صحافي أنه «ستأتي لحظة سيكون فيها من الصعب جداً العودة إلى المعايير المعمول بها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، مستخدماً الاسم الرسمي للاتفاق الدولي حول النووي الإيراني.
من جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الجمعة أنها لم تتلق «رداً» من إيران حول احتمال تمديد التسوية المؤقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية والتي انتهت مدتها للتو. وأبلغ المدير العام للوكالة رافاييل غروسي مجلس الحكام أن «إيران لم ترد على رسالته» في هذا الشأن، بحسب بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف غروسي أن طهران «لم توضح ما إذا كانت لديها نية لإبقاء التسوية الحالية» التي تتيح للوكالة مواصلة ممارسة نوع من الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
- علاقة خاصة مع باريس
ومن بين المحطات الثلاث، برلين وباريس وروما، لجولة بلينكن، تتميز باريس بنكهة خاصة إذ إن الأخير أمضى فيها عشر سنوات ودرس في مدارسها وتشرب ثقافتها وفنونها وهو يتحدث الفرنسية بطلاقة؛ لذا فإن نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الذي التقى به مطولاً ظهر أمس، بادره بالقول: «أهلا بك في منزلك». وظهرت الحميمية بوضوح خلال لقاء المسؤولين والحفاوة البالغة التي حرص الجانب الفرنسي على إبرازها والبرنامج الحافل الذي أعد له بما فيه الاجتماع مع الرئيس ماكرون عصراً في قصر الإليزيه. وبما أن باريس سعيدة بالإدارة الأميركية الجديدة، فإن الوزيرين عبرا عن مواقف إما متطابقة أو متقاربة إزاء كافة المواضيع التي تطرقا إليها في مؤتمرهما الصحافي المشترك الذي جال على العديد من الملفات والبؤر المتفجرة.
وتأتي جولة بلينكن الأوروبية بعد أسبوع على أول زيارة للرئيس جو بايدن إلى أوروبا ما يعني أن مهمة الوزير الأميركي متابعة الاتصالات والملفات التي أثيرت خلال القمم الثلاث التي حضرها بايدن: قمة السبع، القمة الأطلسية والقمة الأميركية ــ الأوروبية.
- رسالة حازمة لطهران
واحتل الملف النووي الإيراني، في إطار الملفات الإقليمية، حيزاً هاماً من مناقشات الوزيرين ومن مؤتمرهما الصحافي. ولا عجب في ذلك؛ إذ إن باريس تنسب لنفسها ولبريطانيا وألمانيا، الدور الرئيسي في المحافظة على اتفاق 2015 وجعل محادثات فيينا ممكنة لإعادة إحيائه من خلال عودة واشنطن إليه وتراجع طهران عن انتهاكاتها الكثيرة له.
وإزاء استطالة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي تستضيفها فيينا منذ ستة أسابيع وبعد ست جولات من الاجتماعات المطولة على مستوى الخبراء وفي إطار مجموعة خمسة زائد واحد بوساطة أوروبية، فإن الوزيرين حرصا على توجيه رسالة مشتركة حازمة لطهران لحضها على اتخاذ القرارات «الصعبة» وذلك بعد أسبوع على انتخاب إبراهيم رئيسي، خلفاً للرئيس حسن روحاني. وكان لودريان البادئ بتأكيده أن بلاده «تنتظر من السلطات الإيرانية أن القرارات النهائية» التي وصفها بـ«الصعبة» و«الشجاعة» من أجل «وضع نقطة نهائية للمفاوضات والعودة الكاملة إلى اتفاق فيينا والعمل بموجبه».
وإذ نوه لودريان بـ«البادرات» التي قامت بها واشنطن من أجل العودة إلى الاتفاق في إشارة بينة إلى استعدادها لرفع العديد من العقوبات التي فرضت على إيران في السنوات الإخيرة، شدد على أن هذا الهدف ليس إلا مرحلياً حيث «لا يمكن التوقف عنده» فقط. وذكر لودريان بأن هناك تواريخ واستحقاقات يتضمنها الاتفاق وبعضها ينتهي أجله قريباً و«يجب الذهاب أبعد من ذلك» وأشار أيضاً إلى الحاجة إلى النظر إلى البعد الإقليمي (أي سياسة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار) وإلى الحاجة لمنتدى (إقليمي) لتوفير الاستقرار في المنطقة إضافة إلى برنامج إيران الصاروخي ــ الباليستي وسياستها في نقل وتوزيع الصواريخ التي تهدد الاستقرار.
- مماطلة إيرانية
والملاحظ أن النقاط الأخيرة غابت عن تصريحات بلينكن الذي ركز على ما يمكن تسميته «مللاً» واشنطن من استطالة المفاوضات ومما تعتبره مماطلة إيرانية. وقال الوزير الأميركي: «ستأتي لحظة سيكون من الصعب جداً للولايات المتحدة العودة معها إلى مقتضيات الاتفاق النووي» إذا كانت المفاوضات ستمتد إلى ما لا نهاية. وشدد بلينكن على أن بلاده «لن تبرم صفقة مع إيران إن لم تف بالتزاماتها النووية».
وبعكس التأكيدات الإيرانية، اعتبر بلينكن أن هناك «خلافات أساسية» ما زالت قائمة مع إيران بشأن الاتفاق الموعود، محذراً من استمرار طهران في نشر طاردات مركزية أكثر حداثة وتطوير عناصر أخرى من برنامجها النووي «سيجعلان الالتزام ببنود الاتفاق أكثر صعوبة». وشرح بلينكن، سريعاً مقاربة بلاده التي ترى أن لها «مصلحة قومية» في إعادة البرنامج النووي «إلى العلبة» وأنها عندما يتم ذلك أي العودة إلى الاتفاق، «سنعمل على توفير الوسائل لمعالجة المسائل الأخرى» العالقة مع إيران وأن واشنطن «ستكون أقوى في حال عملت مع شركائها».
ونقل عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية أنه «إذا لم نتجاوز الخلافات في المستقبل القريب فستعيد واشنطن النظر في المسار الذي تسلكه»، مشيراً إلى أن لدى بلاده نقاط خلاف مع إسرائيل حول التعامل مع طهران. كما تابع أن المفاوضات مع إيران لن تبقى مستمرة لأجل غير مسمى. وأضاف «يجب على إيران ألا تراوغ مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية».
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع في باريس بأن الخلافات التي ما زالت تعوق التوصل إلى اتفاق في فيينا لها عدة عناوين: منها أن طهران تطالب بضمانات بألا تعمد واشنطن في المستقبل إلى الخروج مجدداً من الاتفاق وتعود إلى فرض العقوبات وألا تطال الشركات غير الأميركية التي تريد العمل مع طهران إضافة إلى رفع العقوبات «الحساسة» التي ما زالت واشنطن ترفض رفعها، بما فيها الخاصة بمكتب خامنئي وهيئات وكيانات أساسية مثل الحرس الثوري. وبالمقابل، تطالب واشنطن بتفكيك الطاردات المركزية الحديثة وتخليها عن كافة أشكال التقدم الذي حققته منذ أن باشرت بالتحلل من التزاماتها والعودة الكاملة إليها. ومرة أخرى، جدد بلينكن عزم بلاده التوصل إلى اتفاق مع طهران ولكن وفق فهمها وشروطها التي تقابلها شروط من الجهة المقابلة.
- الملف اللبناني
إلى جانب الملف النووي، تداول لودريان وبلينكن الملف اللبناني. وكعادته، هاجم الأول «عجز المسؤولين السياسيين اللبنانيين عن مواجهة أصغر تحدّ أو إحراز أي تقدم» في لجم الأزمة المستفحلة. وإذ عبر الوزير الفرنسي عن «اغتباطه» بأن لباريس وواشنطن «المقاربة نفسها» إزاء الوضع اللبناني، فقد حذر مجدداً من «المأساة التي يمكن أن تحل بهذا البلد في حال تفتت أو زال».
وإزاء التدهور المتواصل وغياب الحلول رغم الجهود التي تبذلها باريس على كل صعيد منذ أغسطس (آب) الماضي، فقد أعلن لودريان أن فرنسا والولايات المتحدة «قررتا التحرك معاً من أجل ممارسة الضغوط على المسؤولين «الذين يعطلون الحل مضيفاً «نحن نعرف من هم». واستطرد لودريان أن الطرفين «سيقومان بمبادرات قوية لا غنى عنها من أجل الخروج من الطريق المسدود احتراماً للشعب اللبناني».
ومن جانبه، أعلن بلينكن أن باريس وواشنطن «تعملان معاً من أجل مواجهة أزمة الحوكمة في لبنان» بمعنى فشل الحكومة في إدارة البلاد وإخراجها من أزمتها. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الشعب اللبناني «يطالب منذ عام ونصف بالشفافية في إدارة الشؤون العامة وبالمساءلة ووضع حد للفساد المستديم»، مشيراً إلى أن فرنسا والأسرة الدولية «مستعدتان لمساعدة لبنان شرط أن ينخرط في عملية تغيير حقيقية». وخلص بلينكن إلى القول: «نحن بحاجة إلى أن نرى قيادة حقيقية في بيروت».
- «حزب الله»
رغم التقارب في الرؤية بين الطرفين، سيكون من المغالاة اعتبار أن لباريس وواشنطن النهج نفسه إزاء لبنان بسبب ملف حزب الله الذي لا تريد فرنسا الانقطاع عن التواصل معه فيما تفرض الولايات المتحدة عقوبات على قادته وشركاته والمتعاطفين معه. وما جاء على لسان لودريان من القيام بمبادرات مشتركة، دون توفير تفاصيل عن فحواها ولا عن فحوى «الضغوط» التي ستمارس على المعطلين، لا يمكن فهمه إلا على ضوء المماطلة الأوروبية في التجاوب مع باريس لفرض عقوبات على مسؤولين سياسيين لبنانيين.
فقد حصلت القمة الأوروبية وزار جوزيب بوريل بيروت وحتى اليوم، لم نر أثراً لتحرك أوروبي فاعل فيما المبادرة الفرنسية أصبحت نظرية أكثر مما هي عملية. وحتى العقوبات التي قالت باريس إنها فرضتها على عدد من السياسيين إما لأنهم معطِّلون أو لكونهم فاسدين، فما زالت في الغيب ولم تعرف الأسماء والجهات التي تعرضت لها. كذلك، لم يبرز شيء ملموس من المبادرة التي تحدث عنها الرئيس ماكرون قبل نحو ثلاثة أسابيع عن إقامة «آلية مالية» لدعم لبنان في حال الانهيار وعجز بنى الدولة عن توفير الحاجيات الضرورية.
- منطقة الساحل
كانت باريس تعول على زيارة بلينكن لتتأكد من استمرار الدعم الاستخباري واللوجيستي لقواتها العالمة في منطقة الساحل في إطار عملية «برخان» وذلك للمرحلة القادمة التي ستشهد تغييراً في طبيعة وشكل الانخراط الفرنسي العسكري والتركيز على المشاركة الأوروبية المتنامية في إطار عملية «تاكوبا» والتركيز فقط على محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية.
وفي هذا الصدد، حصل لودريان على تطمينات أميركية صلبة أكدها بلينكن أكثر من مرة بقوله إن الطرف الأميركي «مستمر في دعم الجهود الفرنسية» وإنه «يتفهم» التغييرات التي تريد باريس إدخالها على عملياتها الحالية. وذهب الوزير الأميركي أبعد من ذلك بقوله إن واشنطن «تقدر إلى حد كبير الريادة الفرنسية في محاربة الإرهاب» في منطقة الساحل وإن بلاده عازمة على مساعدة الأفارقة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتوصل إلى توفير الأمن والاستقرار والحوكمة الرشيدة.
ما يصح على التقارب بشأن إيران ولبنان والساحل، يصح أيضاً على ملفات إضافية مثل الوضع في ليبيا والحاجة إلى خروج القوى الأجنبية والمرتزقة والتزام الاستحقاقات الانتخابية القادمة نهاية العام الجاري. ولخص بلينكن موقف بلاده بالقول: «نحن شركاء أساسيون في مواجهة التحديات الإقليمية» فيما نوه لودريان إلى «الانطلاقة الجديدة» للعلاقات مع الولايات المتحدة وبسعادته «العمل معها على إقامة نظام دولي قائم على التعاون والقانون ومواصلة الحوار الثابت والوثيق بين البلدين لأن التحديات «الراهنة» تفرض ذلك».



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.