واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

بلينكن: نحتاج لرؤية قيادة حقيقية في بيروت

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

حذرت الولايات المتحدة وفرنسا أمس (الجمعة) إيران من أن الوقت ينفد أمام العودة إلى الاتفاق النووي، وعبرتا عن القلق من أن أنشطة طهران الذرية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات. وخلال أول زيارة رفيعة المستوى لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى باريس، قال وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن ومضيفوه الفرنسيون إن أحد الوعود الرئيسية لبايدن، وهو العودة إلى الاتفاق المبرم في 2015، يواجه صعوبات في حال عدم تقديم السلطات الإيرانية تنازلات خلال محادثات جارية في فيينا منذ أشهر.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة لا يزال لديها «خلافات جدية» مع إيران التي تواصل التفاوض منذ الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي والتي فاز بها المتشدد إبراهيم رئيسي، مضيفاً أن واشنطن لن تفاوض طهران إلى «ما لا نهاية». وأكد بلينكن خلال مؤتمر صحافي أنه «ستأتي لحظة سيكون فيها من الصعب جداً العودة إلى المعايير المعمول بها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، مستخدماً الاسم الرسمي للاتفاق الدولي حول النووي الإيراني.
من جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الجمعة أنها لم تتلق «رداً» من إيران حول احتمال تمديد التسوية المؤقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية والتي انتهت مدتها للتو. وأبلغ المدير العام للوكالة رافاييل غروسي مجلس الحكام أن «إيران لم ترد على رسالته» في هذا الشأن، بحسب بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف غروسي أن طهران «لم توضح ما إذا كانت لديها نية لإبقاء التسوية الحالية» التي تتيح للوكالة مواصلة ممارسة نوع من الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
- علاقة خاصة مع باريس
ومن بين المحطات الثلاث، برلين وباريس وروما، لجولة بلينكن، تتميز باريس بنكهة خاصة إذ إن الأخير أمضى فيها عشر سنوات ودرس في مدارسها وتشرب ثقافتها وفنونها وهو يتحدث الفرنسية بطلاقة؛ لذا فإن نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الذي التقى به مطولاً ظهر أمس، بادره بالقول: «أهلا بك في منزلك». وظهرت الحميمية بوضوح خلال لقاء المسؤولين والحفاوة البالغة التي حرص الجانب الفرنسي على إبرازها والبرنامج الحافل الذي أعد له بما فيه الاجتماع مع الرئيس ماكرون عصراً في قصر الإليزيه. وبما أن باريس سعيدة بالإدارة الأميركية الجديدة، فإن الوزيرين عبرا عن مواقف إما متطابقة أو متقاربة إزاء كافة المواضيع التي تطرقا إليها في مؤتمرهما الصحافي المشترك الذي جال على العديد من الملفات والبؤر المتفجرة.
وتأتي جولة بلينكن الأوروبية بعد أسبوع على أول زيارة للرئيس جو بايدن إلى أوروبا ما يعني أن مهمة الوزير الأميركي متابعة الاتصالات والملفات التي أثيرت خلال القمم الثلاث التي حضرها بايدن: قمة السبع، القمة الأطلسية والقمة الأميركية ــ الأوروبية.
- رسالة حازمة لطهران
واحتل الملف النووي الإيراني، في إطار الملفات الإقليمية، حيزاً هاماً من مناقشات الوزيرين ومن مؤتمرهما الصحافي. ولا عجب في ذلك؛ إذ إن باريس تنسب لنفسها ولبريطانيا وألمانيا، الدور الرئيسي في المحافظة على اتفاق 2015 وجعل محادثات فيينا ممكنة لإعادة إحيائه من خلال عودة واشنطن إليه وتراجع طهران عن انتهاكاتها الكثيرة له.
وإزاء استطالة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي تستضيفها فيينا منذ ستة أسابيع وبعد ست جولات من الاجتماعات المطولة على مستوى الخبراء وفي إطار مجموعة خمسة زائد واحد بوساطة أوروبية، فإن الوزيرين حرصا على توجيه رسالة مشتركة حازمة لطهران لحضها على اتخاذ القرارات «الصعبة» وذلك بعد أسبوع على انتخاب إبراهيم رئيسي، خلفاً للرئيس حسن روحاني. وكان لودريان البادئ بتأكيده أن بلاده «تنتظر من السلطات الإيرانية أن القرارات النهائية» التي وصفها بـ«الصعبة» و«الشجاعة» من أجل «وضع نقطة نهائية للمفاوضات والعودة الكاملة إلى اتفاق فيينا والعمل بموجبه».
وإذ نوه لودريان بـ«البادرات» التي قامت بها واشنطن من أجل العودة إلى الاتفاق في إشارة بينة إلى استعدادها لرفع العديد من العقوبات التي فرضت على إيران في السنوات الإخيرة، شدد على أن هذا الهدف ليس إلا مرحلياً حيث «لا يمكن التوقف عنده» فقط. وذكر لودريان بأن هناك تواريخ واستحقاقات يتضمنها الاتفاق وبعضها ينتهي أجله قريباً و«يجب الذهاب أبعد من ذلك» وأشار أيضاً إلى الحاجة إلى النظر إلى البعد الإقليمي (أي سياسة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار) وإلى الحاجة لمنتدى (إقليمي) لتوفير الاستقرار في المنطقة إضافة إلى برنامج إيران الصاروخي ــ الباليستي وسياستها في نقل وتوزيع الصواريخ التي تهدد الاستقرار.
- مماطلة إيرانية
والملاحظ أن النقاط الأخيرة غابت عن تصريحات بلينكن الذي ركز على ما يمكن تسميته «مللاً» واشنطن من استطالة المفاوضات ومما تعتبره مماطلة إيرانية. وقال الوزير الأميركي: «ستأتي لحظة سيكون من الصعب جداً للولايات المتحدة العودة معها إلى مقتضيات الاتفاق النووي» إذا كانت المفاوضات ستمتد إلى ما لا نهاية. وشدد بلينكن على أن بلاده «لن تبرم صفقة مع إيران إن لم تف بالتزاماتها النووية».
وبعكس التأكيدات الإيرانية، اعتبر بلينكن أن هناك «خلافات أساسية» ما زالت قائمة مع إيران بشأن الاتفاق الموعود، محذراً من استمرار طهران في نشر طاردات مركزية أكثر حداثة وتطوير عناصر أخرى من برنامجها النووي «سيجعلان الالتزام ببنود الاتفاق أكثر صعوبة». وشرح بلينكن، سريعاً مقاربة بلاده التي ترى أن لها «مصلحة قومية» في إعادة البرنامج النووي «إلى العلبة» وأنها عندما يتم ذلك أي العودة إلى الاتفاق، «سنعمل على توفير الوسائل لمعالجة المسائل الأخرى» العالقة مع إيران وأن واشنطن «ستكون أقوى في حال عملت مع شركائها».
ونقل عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية أنه «إذا لم نتجاوز الخلافات في المستقبل القريب فستعيد واشنطن النظر في المسار الذي تسلكه»، مشيراً إلى أن لدى بلاده نقاط خلاف مع إسرائيل حول التعامل مع طهران. كما تابع أن المفاوضات مع إيران لن تبقى مستمرة لأجل غير مسمى. وأضاف «يجب على إيران ألا تراوغ مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية».
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع في باريس بأن الخلافات التي ما زالت تعوق التوصل إلى اتفاق في فيينا لها عدة عناوين: منها أن طهران تطالب بضمانات بألا تعمد واشنطن في المستقبل إلى الخروج مجدداً من الاتفاق وتعود إلى فرض العقوبات وألا تطال الشركات غير الأميركية التي تريد العمل مع طهران إضافة إلى رفع العقوبات «الحساسة» التي ما زالت واشنطن ترفض رفعها، بما فيها الخاصة بمكتب خامنئي وهيئات وكيانات أساسية مثل الحرس الثوري. وبالمقابل، تطالب واشنطن بتفكيك الطاردات المركزية الحديثة وتخليها عن كافة أشكال التقدم الذي حققته منذ أن باشرت بالتحلل من التزاماتها والعودة الكاملة إليها. ومرة أخرى، جدد بلينكن عزم بلاده التوصل إلى اتفاق مع طهران ولكن وفق فهمها وشروطها التي تقابلها شروط من الجهة المقابلة.
- الملف اللبناني
إلى جانب الملف النووي، تداول لودريان وبلينكن الملف اللبناني. وكعادته، هاجم الأول «عجز المسؤولين السياسيين اللبنانيين عن مواجهة أصغر تحدّ أو إحراز أي تقدم» في لجم الأزمة المستفحلة. وإذ عبر الوزير الفرنسي عن «اغتباطه» بأن لباريس وواشنطن «المقاربة نفسها» إزاء الوضع اللبناني، فقد حذر مجدداً من «المأساة التي يمكن أن تحل بهذا البلد في حال تفتت أو زال».
وإزاء التدهور المتواصل وغياب الحلول رغم الجهود التي تبذلها باريس على كل صعيد منذ أغسطس (آب) الماضي، فقد أعلن لودريان أن فرنسا والولايات المتحدة «قررتا التحرك معاً من أجل ممارسة الضغوط على المسؤولين «الذين يعطلون الحل مضيفاً «نحن نعرف من هم». واستطرد لودريان أن الطرفين «سيقومان بمبادرات قوية لا غنى عنها من أجل الخروج من الطريق المسدود احتراماً للشعب اللبناني».
ومن جانبه، أعلن بلينكن أن باريس وواشنطن «تعملان معاً من أجل مواجهة أزمة الحوكمة في لبنان» بمعنى فشل الحكومة في إدارة البلاد وإخراجها من أزمتها. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الشعب اللبناني «يطالب منذ عام ونصف بالشفافية في إدارة الشؤون العامة وبالمساءلة ووضع حد للفساد المستديم»، مشيراً إلى أن فرنسا والأسرة الدولية «مستعدتان لمساعدة لبنان شرط أن ينخرط في عملية تغيير حقيقية». وخلص بلينكن إلى القول: «نحن بحاجة إلى أن نرى قيادة حقيقية في بيروت».
- «حزب الله»
رغم التقارب في الرؤية بين الطرفين، سيكون من المغالاة اعتبار أن لباريس وواشنطن النهج نفسه إزاء لبنان بسبب ملف حزب الله الذي لا تريد فرنسا الانقطاع عن التواصل معه فيما تفرض الولايات المتحدة عقوبات على قادته وشركاته والمتعاطفين معه. وما جاء على لسان لودريان من القيام بمبادرات مشتركة، دون توفير تفاصيل عن فحواها ولا عن فحوى «الضغوط» التي ستمارس على المعطلين، لا يمكن فهمه إلا على ضوء المماطلة الأوروبية في التجاوب مع باريس لفرض عقوبات على مسؤولين سياسيين لبنانيين.
فقد حصلت القمة الأوروبية وزار جوزيب بوريل بيروت وحتى اليوم، لم نر أثراً لتحرك أوروبي فاعل فيما المبادرة الفرنسية أصبحت نظرية أكثر مما هي عملية. وحتى العقوبات التي قالت باريس إنها فرضتها على عدد من السياسيين إما لأنهم معطِّلون أو لكونهم فاسدين، فما زالت في الغيب ولم تعرف الأسماء والجهات التي تعرضت لها. كذلك، لم يبرز شيء ملموس من المبادرة التي تحدث عنها الرئيس ماكرون قبل نحو ثلاثة أسابيع عن إقامة «آلية مالية» لدعم لبنان في حال الانهيار وعجز بنى الدولة عن توفير الحاجيات الضرورية.
- منطقة الساحل
كانت باريس تعول على زيارة بلينكن لتتأكد من استمرار الدعم الاستخباري واللوجيستي لقواتها العالمة في منطقة الساحل في إطار عملية «برخان» وذلك للمرحلة القادمة التي ستشهد تغييراً في طبيعة وشكل الانخراط الفرنسي العسكري والتركيز على المشاركة الأوروبية المتنامية في إطار عملية «تاكوبا» والتركيز فقط على محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية.
وفي هذا الصدد، حصل لودريان على تطمينات أميركية صلبة أكدها بلينكن أكثر من مرة بقوله إن الطرف الأميركي «مستمر في دعم الجهود الفرنسية» وإنه «يتفهم» التغييرات التي تريد باريس إدخالها على عملياتها الحالية. وذهب الوزير الأميركي أبعد من ذلك بقوله إن واشنطن «تقدر إلى حد كبير الريادة الفرنسية في محاربة الإرهاب» في منطقة الساحل وإن بلاده عازمة على مساعدة الأفارقة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتوصل إلى توفير الأمن والاستقرار والحوكمة الرشيدة.
ما يصح على التقارب بشأن إيران ولبنان والساحل، يصح أيضاً على ملفات إضافية مثل الوضع في ليبيا والحاجة إلى خروج القوى الأجنبية والمرتزقة والتزام الاستحقاقات الانتخابية القادمة نهاية العام الجاري. ولخص بلينكن موقف بلاده بالقول: «نحن شركاء أساسيون في مواجهة التحديات الإقليمية» فيما نوه لودريان إلى «الانطلاقة الجديدة» للعلاقات مع الولايات المتحدة وبسعادته «العمل معها على إقامة نظام دولي قائم على التعاون والقانون ومواصلة الحوار الثابت والوثيق بين البلدين لأن التحديات «الراهنة» تفرض ذلك».



الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.