سيرخيو راموس: أقوى محاربي ريال مدريد يرحل بهدوء

لا يليق بلاعب قدم الكثير للنادي الملكي أن تنتهي مسيرته بمؤتمر صحافي مقتضب يبدو فيه مهزوماً ومنهاراً

راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)
راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)
TT

سيرخيو راموس: أقوى محاربي ريال مدريد يرحل بهدوء

راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)
راموس وكأس دوري الأبطال بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في النهائي بميلان عام 2016 (أ.ب)

جاء المدافع الإسباني سيرخيو راموس إلى ريال مدريد لاعباً مراهقاً، ورحل أسطورة كبيرة، بعدما قضى داخل النادي الملكي 16 موسماً، لعب خلالها 671 مباراة، وسجل 101 هدف، وحصل على 4 بطولات لدوري أبطال أوروبا. وفي الحقيقة، يجسد راموس (35 عاماً) هذا النادي بشكل لا مثيل له، لكنه رحل بطريقة لم يخطط لها، بل ربما لم يخطط للرحيل عن هذا النادي على الإطلاق!
وقد كان أول ما قاله تقريباً، في أثناء جلوسه في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مركز التدريب بالنادي في فالديباس للمرة الأخيرة: «أود أن أقول إنني لم أرغب أبداً في الرحيل عن ريال مدريد؛ كنت أرغب دائماً في البقاء هنا». وقد تم تنظيم مراسم وداع راموس بشكل قصير، حيث اقتصر الأمر على كلمات وتصريحات قصيرة، وبضع ابتسامات قسرية، وقليل من التصفيق، أمام نحو 20 شخصاً. وكانت الغرفة فارغة تقريباً، إذ لم يكن بها سوى راموس، والمسؤول الإعلامي بالنادي إيميليو بوتراغينيو، والمصور كارلوس كارباخوسا، وجهاز تلفزيون. ولم يحضر رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، هذا المؤتمر الصحافي، وهو ما جعل راموس يقول بحدة: «ربما كان من الجيد أن يكون هنا؛ كانت ستتاح له الفرصة للتحدث إذا كان لديكم مزيد من الأسئلة».
ومن الواضح أن بيريز لم يكن يرغب في الظهور علناً في هذه المناسبة، وهناك سؤال يجب طرحه قبل كل شيء: كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ لقد اعترف راموس بأنه أخطأ هذه المرة في أثناء المفاوضات الخاصة بتمديد عقده مع النادي، وأنه لم يدرك ذلك حتى فوات الأوان. ويمكن القول إن أكثر عبارة رددها راموس كانت «الموعد النهائي للرد على العرض المقدم». لقد كان هناك موعد نهائي للرد على العرض، وهو ما لم يلتزم به راموس، وشقيقه وكيل أعماله رينيه، أو ربما لم يعتقدا أن هذا الموعد النهائي سيكون مهماً حقاً بالنسبة للاعب في مكانته. ومن المؤكد أن الأمور لم تكن لتسير بهذه الطريقة في ظروف مختلفة.
ووفقاً لراموس الذي قال في عام 2019 إنه يريد الاعتزال في ريال مدريد حتى لو «لعب مجاناً»، لم يكن الأمر يتعلق بالمال، لكنه كان يتعلق بمدة العقد، فقد عرض عليه النادي عقداً جديداً لمدة عام واحد، مع تقليص راتبه الحالي بنسبة 10 في المائة بسبب التداعيات المالية لفيروس كورونا، لكن راموس كان يريد أن يمتد العقد لمدة عامين من أجل استقرار عائلته. وأشار راموس إلى أن رفض هذا العرض «لم يكن رفضاً نهائياً»، بل كان «جزءاً من المفاوضات». كما اعترف بأنه طلب من ريال مدريد المضي قدماً و«التخطيط من دوني»، لكنه أكد أن ذلك لم يكن إعلان خروج أيضاً، لكنها كانت طريقة للقول إنه «لا أحد أهم من النادي»، ولا حتى هو.
وفي غضون ذلك، تعاقد ريال مدريد مع ديفيد ألابا، وبدأت وسائل الإعلام تتحدث عن اهتمام كثير من الأندية بالتعاقد مع راموس. ولم يقدم ريال مدريد عرضاً ثانياً لراموس الذي لم يشارك في كثير من المباريات في عام 2021 بسبب الإصابة، وتم استبعاده في نهاية المطاف من قائمة منتخب إسبانيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. وبالتالي، لم يكن في موقف قوي، ولم يقدم ريال مدريد عرضاً أفضل، كما توقفت الاتصالات بين الجانبين تقريباً، ولم يكن هناك سوى شعور بعدم الثقة بين الطرفين. وعندما عاد راموس أخيراً إلى ريال مدريد ليقول إنه سيقبل بالعرض المقدم له لعام واحد، كان النادي قد سحب العرض المقدم له لأن الموعد النهائي للرد على العرض كان قد انتهى! من المؤكد أن ريال مدريد كان بإمكانه تقديم العرض مرة أخرى لو كان يرغب في ذلك، وبالتالي فمن المنطقي أن يشك راموس في رغبة النادي من الأساس في التجديد له، لكن الرد كان بارداً للغاية من النادي، حيث قال: «لم يعد العرض مطروحاً على الطاولة؛ لقد انتهى الأمر».
وكانت إذاعة «أوندا سيرو» قد أشارت إلى أن الموعد النهائي لرد راموس على العرض المقدم من ريال مدريد كان في شهر مارس (آذار) الماضي، لكن المدافع الإسباني المخضرم قال: «لم يخبرني أحد بوجود موعد نهائي للرد؛ لقد اعتقدت أنه كان جزءاً من المفاوضات، ولا أعرف لماذا تم وضع موعد نهائي للرد دون إخطاري به. ربما أسأت الفهم، لكنني لم أعرف شيئاً عن هذا الموعد النهائي للرد، وكنت متفاجئاً. لقد قالوا لي إنه لم يعد هناك عرض، وإن الأمر قد انتهى».
وعلى الرغم من أن الطرفين سينفصلان، فقد انهمرت الدموع من راموس بعد أن استعاد ذكريات 16 عاماً قضاها في سانتياغو برنابيو، وقال: «حضرت اليوم الأول مع والدي وشقيقي؛ كنت أبلغ 19 عاماً، مجرد طفل. والآن، لدي عائلتي المذهلة، زوجة وأربعة أطفال»، وأضاف: «وصلت إلى هنا مع عائلتي، وسأتركه مع عائلتي التي كانت دائماً موجودة معي... شكراً لهم لأنهم كانوا إلى جانبي في نجاحاتي وإخفاقاتي. وشكراً لكل شخص حرص على الاحترام، وفي بعض الأوقات على تشجيعي». وأكد: «أود أيضاً أن أشكر الجماهير؛ لسوء الحظ ليس ممكناً بالنسبة لكم الوجود هنا... دائماً سيكون لكم مكان في قلبي».
هكذا، انتهت مسيرة المدافع الإسباني العملاق مع النادي الملكي بعد مسيرة امتدت لـ16 موسماً. لقد بدا الأمر مفاجئاً، لكن كانت هناك بعض المؤشرات على هذا الانفصال. ففي عام 2015، أخبر راموس بيريز بأنه يرغب في الرحيل إلى مانشستر يونايتد، لكن إيكر كاسياس كان قد رحل للتو بطريقة مؤلمة، وبالتالي لم يكن رئيس النادي يرغب في رحيل راموس أيضاً. وقال بيريز، آنذاك، إنه إذا رحل راموس، فإنه سيضطر إلى الرحيل خلفه!
لكن من الواضح أن راموس كان يفتقر إلى الجرأة لإجبار النادي على السماح له بالرحيل، وقد اتضح بعد ذلك أن قرار البقاء كان أفضل له، حيث أصبح قائداً للفريق، وتوج بدوري أبطال أوروبا للسنوات الثلاث التالية على التوالي. لكن في عام 2019، طلب راموس من بيريز السماح له بالانتقال إلى الصين مجاناً. وقال الرئيس علناً إنه لا يستطيع فعل ذلك، ودعا أي ناد يرغب في الحصول على خدمات راموس إلى تقديم عرض للنادي، وقام في نهاية المطاف بتمديد عقد راموس لفترة أخرى.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك طريق للعودة، وربما يعود السبب جزئياً في ذلك إلى ما حدث في المرات التي أشرنا إليها عندما كان راموس يرغب في الرحيل. ويتحدث راموس عن علاقته ببيريز بأنها مثل علاقة «الأب والابن»، وأشار إلى أنه حتى «العائلات تشهد بعض النقاشات والخلافات»، لكن من الواضح أن العلاقة بين الطرفين قد شهدت بعض التوترات في الآونة الأخيرة، حيث كان الرجلان اللذان يتمتعان بمكانة كبيرة داخل النادي يشكلان بشكل ضمني (وأحياناً بشكل صريح) تهديداً أحدهما للآخر. وقد اندلعت تلك الصراعات على الملأ في الصحافة، ولم يتم نسيان هذه الخلافات حتى في أفضل اللحظات. وأشار راموس مراراً وتكراراً إلى أنه لا يريد أي مواجهة الآن.
لكن يجب الإشارة إلى أن راموس قد فاز بـ22 بطولة، كما قاد المنتخب الإسباني للفوز بكأس العالم، والفوز بكأس الأمم الأوروبية مرتين، ويعد أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات الدولية بقميص المنتخب الإسباني (برصيد 180 مباراة). وعلاوة على ذلك، فإن أهمية راموس لا تقتصر على ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، لكنها تمتد إلى ما هو أكثر من ذلك، فهو رمز كبير، سواء لريال مدريد أو منتخب إسبانيا. وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، كان راموس ركيزة أساسية في صفوف ريال مدريد، ومن المؤكد أن الأمر سيختلف تماماً عند رؤيته بأي قميص آخر. وقد اعترف راموس بأنه لم يحدد إلى أي مكان سيذهب حتى الآن. وقد قال المدير الفني السابق لريال مدريد زين الدين زيدان، ذات مرة، ملخصاً الأمر: «القيم مهمة للغاية، والقيمة الرئيسية لهذا النادي هي الالتزام، وبذل أقصى جهد ممكن لتحقيق الفوز. وقائدنا راموس يجسد ذلك أفضل من أي شخص آخر، فهو يتمتع بهذا الالتزام وهذا النبل».
وعند نقطة ما في حفل الوداع، أشار راموس إلى «ماركة راموس»، لكي يؤكد أنه يقوم بكل شيء «بشكل كامل»، ويبذل قصارى جهده من أجل الفريق الذي يدافع عن ألوانه. وقال المدافع الإسباني المخضرم: «يعرفني الناس جيداً لأنني لم أخلق دوراً لكي ألعبه، لكنني ألعب كما أنا بطبيعتي»، لكن الحقيقة أن هناك شعوراً بأن راموس قد خلق دوراً خاصاً به أيضاً، فهو لاعب يختلف تماماً عن الآخرين، من حيث الأداء الشرس داخل الملعب، والمكانة الكبيرة التي صنعها لنفسه على مدار سنوات طويلة، وثقته بنفسه وقدراته وإمكانياته. أما خارج الملعب، فإنه يمتلك شخصية مرحة أقل جدية مما يعتقده كثيرون. وتشير الإحصائيات إلى أنه اللاعب الأكثر مشاركة في المباريات، كما أنه الأكثر حصولاً على البطاقات الحمراء أيضاً.
قد لا يكون هناك أي لاعب آخر يتمتع بقوة شخصيته وقيادته وشراسته داخل الملعب وتحمله للمسؤولية. وخلال الفترة التي غاب عنها الجمهور عن الملاعب بسبب تفشي فيروس كورونا، كان يمكنك بسهولة أن تسمع صوته يتردد في أنحاء الملعب وهو يوجه التعليمات لزملائه، حتى لو كان يجلس على مقاعد البدلاء ولا يشارك في المباريات. كل هذه الأمور تجعل نهاية مسيرة راموس مع ريال مدريد بهذا الشكل غريبة للغاية، فلا يليق بهذا اللاعب الأسطورة الذي قدم الكثير للنادي الملكي أن تنتهي مسيرته في غرفة فارغة، ومؤتمر صحافي مقتضب، في الوقت الذي يبدو فيه مهزوماً منهاراً، على غير عادته.
لقد اعتدنا رؤيته على مدار فترة طويلة وهو يطوع كل شيء لإرادته داخل المستطيل الأخضر، كما أنه كان صاحب أهم لحظة في تاريخ ريال مدريد، عندما سجل هدفاً قاتلاً برأسية متقنة في الدقيقة 92.48 في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014. وفي النهاية، يجب أن نشير إلى أن راموس لديه وشم على ضلوعه مكتوب عليه «أنا سيد مصيري»، لكن يبدو أنه لم يكن كذلك هذه المرة! والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الخطوة التالية لراموس بعد الرحيل عن ريال مدريد؟ ارتبط راموس بأندية مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وإشبيلية، وحتى برشلونة. وفي الوقت الذي كشف فيه راموس قدراً ضئيلاً عن خططه، كانت مسألة انتقاله إلى برشلونة غير واردة، فيما من غير المحتمل أن يعود إلى النادي الذي شهد بدايته، وهو إشبيلية.
وأوضح راموس خلال المؤتمر الصحافي القصير: «يتعين علينا أن ننظر إلى أندية أخرى. في يناير (كانون الثاني) الماضي، تلقيت عروضاً من أندية أخرى؛ لقد تلقينا مكالمات، لكنني لم أرغب أبداً في المغادرة، وكنت صريحاً في ذلك». وتابع: «لكننا الآن نتطلع لفريق جيد؛ لقد استمتعت بوقتي مع إشبيلية؛ إنه ناد صباي، لكنني لا أعتقد أن إشبيلية ينظر إلى راموس، ولا أعتقد أن راموس ينظر إلى إشبيلية». وبالحديث عن برشلونة، قال راموس: «لا، لن أوقع لبرشلونة؛ هذا مستحيل».
ولا توجد سوى القليل من الأندية الأوروبية التي تستطيع تحمل راتبه الذي قالت صحيفة «ماركا» إنه يصل إلى 12 مليون يورو سنوياً. وربما يكون باريس سان جيرمان هو المكان المناسب لراموس، وبالتأكيد يمكن للفريق الفرنسي الاستفادة من قوة شخصية وخبرة اللاعب الحاصل على لقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات لقيادته إلى اللقب القاري. كما أن مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي من الفرق الإنجليزية القليلة التي تستطيع تحمل راتبه المرتفع. لكن سيتي يملك دفاعاً قوياً، وربما يعاني اللاعب الإسباني في أسلوب لعب المدرب جوسيب غوارديولا.
وقد دخل راموس في مفاوضات مع يونايتد في 2015، قبل أن يقرر البقاء في ريال مدريد. وعلى الرغم من أن راتبه ما زال كما هو، فإنه أكبر بستة أعوام، وهناك كثير من الشكوك بشأن حالته البدنية. وقد قال مانويل فلوريس الذي يعيش في إشبيلية، حيث نشأ راموس، إن باريس ربما هي المدينة المناسبة للمدافع الإسباني أكثر من مانشستر لقربها من إسبانيا، حيث تعمل بيلار روبيو (زوجة راموس) مقدمة في التلفزيون.
وأضاف فلوريس: «لا أعتقد أنه سيذهب إلى إنجلترا». وعلى الرغم من شعوره بالفخر لنشأته في المدينة مثل راموس، أشار فلوريس إلى أن المدافع الحاصل على كأس العالم 2010 لم يعد محبوباً مثل الماضي بعد رحيله عن أشبيلية إلى ريال مدريد في 2005. ومع محاولة وسائل إعلام معرفة رأي السكان المحليين في إشبيلية بشأن راموس، كانت هناك حالة من عدم الاكتراث. وقال فلوريس إنه يتمنى عودة راموس إلى إشبيلية، لكن اللاعب قطع الطريق أمام هذا الخيار في خطاب وداعه في المؤتمر الصحافي، كما استبعد انضمامه إلى برشلونة، غريم ريال مدريد. وأكد: «يمكنني نفي ذلك بشكل قاطع، لذا يمكنكم الشعور بالراحة».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.