«برلين 2» ينجح في التوصل إلى «اتفاق» لبدء سحب «المرتزقة» من ليبيا

«برلين 2» ينجح في التوصل إلى «اتفاق» لبدء سحب «المرتزقة» من ليبيا

الأمم المتحدة تبدي استعدادها لدعم العملية الانتخابية... وغوتيريش يحذّر من مخاطر
الخميس - 15 ذو القعدة 1442 هـ - 24 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15549]

بحشد دولي كبير ودفع أميركي بارز، خرج مؤتمر «برلين 2»، الذي عقد أمس حول ليبيا، ليعلن عن التوصل إلى اتفاق ببدء سحب المرتزقة الأجانب من البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، بشكل متوازٍ بين المرتزقة التابعين لتركيا، وأولئك التابعين لروسيا.

وأعلن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، مضيف المؤتمر عن حصول تفاهم بين الجانبين التركي والروسي على بدء سحب المرتزقة التابعين لكل طرف بشكل تدريجي، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الليبية ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، إن عملية سحب المرتزقة «لن تكون مفاجئة، وستحصل بشكل تدريجي، ومن المهم أن يحدث الانسحاب بشكل متوازٍ ومتوازن بين الطرفين».

كما أشار ماس إلى أن تركيا شددت في المؤتمر على أن «هناك فرقاً بين القوات النظامية العاملة في ليبيا، ضمن مهام التدريب، وبين المرتزقة»، مبرزاً أن هذه الإشارة «تعني بأنه تم الاتفاق على سحب المرتزقة أولاً، ثم القوات الأخرى».

من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، أن وفد حكومة «الوحدة» قدم إلى برلين بهدفين: الأول تنفيد قرارات عملية «برلين 1» بأكملها، والآخر تنفيذ المبادرة الليبية، التي قدمها الدبيبة خلال افتتاح المؤتمر، والتي تقضي بإجراء الانتخابات نهاية العام الحالي، وتوحيد الأمن الليبي، وسحب المرتزقة. مضيفة، أن الشعب الليبي «وضع الكثير من الآمال على مؤتمر (برلين 2)، وينتظر أن يرى النتائج على الأرض». وفي حين اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الانتخابات المقبلة «في خطر»، قالت روزماري دو كأولو، التي شاركت في المؤتمر نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة، إن الأزمة الليبية تشكل خطراً على كامل المنطقة، وأبدت استعداد الأمم المتحدة لدعم العملية السياسية والانتخابية، معلنة عن مراقبة وقف إطلاق النار من خلال إرسال مراقبين دوليين.

وفي ختام المؤتمر، صدر بيان مكون من 58 نقطة، أعاد التأكيد على مقررات مؤتمر «برلين 1»، وشدد على دعم حكومة الوحدة، وضرورة سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وهي النقطة التي تحفظت عليها تركيا، داعياً كذلك الأطراف كافة إلى تسهيل والعمل على اتخاذ القرارات الضرورية لإجراء الانتخابات في موعدها.

وكان الدبيبة قد ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أعلن فيها عن مبادرة سماها «استقرار ليبيا»، قال إنها تهدف للوصول إلى الانتخابات المرتقبة، مبرزاً أن عنوانها الأول «توحيد المؤسسات الأمنية». كما تحدث عن «مخاوف أمنية» على العملية السياسية، بسبب السيطرة المسلحة للمرتزقة في بعض المناطق.

وبخصوص الاقتراع المرتقب، كشف الدبيبة عن التحضير لخطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات في 24 من ديسمبر، وقال إنه بانتظار صدور قانون الانتخابات لتنفيذها، ودعا المشاركين في المؤتمر إلى المساعدة في سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، لكنه تجنب ذكر اسم تركيا والقوات التابعة لها.

ومن نقاط المبادرة التي كشف عنها الدبيبة أيضاً، نقطة تتعلق بالعملية القانونية، التي تشكل «القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الانتخابات»، حسب تعبيره. وقال بهذا الخصوص «للأسف، لم نرَ حتى الآن الجدية اللازمة من الأجسام التشريعية للمضي قدماً في هذا المسار»، داعياً الجميع إلى «القيام بواجباتهم للوصول لقانون الانتخابات المرتقب».

وفي النقطة الثالثة من المبادرة، تحدث الدبيبة عن المصالحة الوطنية، داعياً إلى ضرورة الإسراع في عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم، والسماح للجميع بالمشاركة الفعالة في الانتخابات. كما تحدث عن الخدمات والاستقرار الاقتصادي، الذي يتمثل - حسبه - في «التوزيع العادل للواردات، وزيادة مستوى الإنتاج، وتوفير الخدمات في جميع المناطق».

وعلى هامش قمة «برلين 2» التقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة»، مع وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو، بحضور وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش. وأوضح بيان وزعه مكتب الدبيبة أنه تمت، خلال اللقاء، مناقشة العلاقات السياسية بين البلدين، والعمل على تنسيق المواقف خلال المؤتمر.

وقال الدبيبة عبر «تويتر»، أمس، إنه توجه إلى برلين حاملاً «آمال وتطلعات الليبيين بدولة موحدة مستقرة»، وأعلن رفضه العودة للحروب والعبث بمقدرات الدولة. كما تعهد ببذل كل جهد من أجل استقرار البلاد وتحقيق الرخاء، بقوله: «نحن هنا في برلين لتجديد الالتزامات التي تعهد بها المجتمعون في مؤتمر برلين الأول. وكذا الاتفاق مع أصدقاء ليبيا حول أفضل الحلول لدعم مسار استقرار ليبيا وسلامة أراضيها، ووحدة شعبها وحفظ سيادتها الوطنية».

ورغم تأكيد الدبيبة على وجود الكثير من التحديات، فإنه شدد في المقابل على أن هناك «فرصة عظيمة لتحقيق الديمقراطية، وعودة الأمانة للشعب الليبي لاختيار من يمثله عن طريق انتخابات حرة ونزيهة».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح «منتدى رجال الأعمال الليبي – الألماني» في برلين، أكد الدبيبة سعي حكومته لاستكمال مسيرة العلاقات التجارية والاقتصادية الليبية - الألمانية، وأثنى على دعم ألمانيا لليبيا من أجل تحقيق الاستقرار فيها، مؤكداً أن هذا سيكون له الأثر الكبير على الاستقرار في الإقليم والمنطقة بكاملها، سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

من جهته، أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، من إيطاليا خلال اجتماعه بوزير خارجيتها لويجي دي مايو (أيار) على أهمية التنسيق الإقليمي، وتوحيد الجهود لدعم رؤية ليبيا في هذا المؤتمر، بما يخدم تحقيق خارطة الطريق والمسار السياسي، وصولاً لإجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده.

بدوره، غازل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، مؤتمر «برلين 2» برفع شعار «الانتخابات هي الحل».

وأكد المشير حفتر، في بيان، تلاه اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسمه، مساء أول من أمس، دعم كل الجهود المبذولة من أجل إرساء السلام في ليبيا، وعودة الاستقرار، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل، مبرزاً أن «الشعب الليبي لا يقبل التأجيل أو التأخير، أو التغيير في موعد إجراء الانتخابات من أي طرف»، كما دعا بعثة الأمم المتحدة إلى «اتخاذ كل التدابير وتحمل مسؤوليتها لإجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه»، مؤكداً دعمه لجهود البعثة الأممية لإعادة الاستقرار في ليبيا، من خلال إنجاح أعمال الحوار السياسي للوصول إلى صياغة قاعدة دستورية توافقية تسمح للجميع بالدخول في السباق الانتخابي، دون شروط مسبقة.

وقال حفتر إن الحوار السياسي الحالي «فرصة تاريخية أمامنا جميعاً، يجب استغلالها على النحو الذي يخرج بلادنا من أزمتها المعقدة والمتشابكة داخلياً وخارجياً، وكيفية الخروج بمسودة دستورية، يجب أن ترى النور لتأمين حياة مستقرة وآمنة يستحقها الليبيون»، مشيراً إلى أن اللجنة العسكرية (5+5) «تقوم بجهود عظيمة لتطبيق نتائج مؤتمر برلين الأول»، مشدداً على ضرورة دعمها وتسهيل مهامها على النحو الذي يؤدي لتنفيذ الترتيبات الأمنية، ونزع السلاح من الجماعات الخارجة عن القانون.

بدوره، أعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مشاركته في المؤتمر، عن أمله في أن يساعد المجتمع الدولي ليبيا في إنجاز الاستحقاق الانتخابي.

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، قال شكري في كلمته أمام المشاركين في المؤتمر «اليوم يحدونا أمل كبير بأن يعمل المجتمع الدولي جنبا إلى جنب مع المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية على تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، الذي طال انتظاره؛ كونه الأولوية الأولى في برنامج عمل السلطة التنفيذية المؤقتة». موضحاً أنه «ينبغي تضافر الجهود كافة لضمان حتمية إجراء هذا الاستحقاق في موعده، وتذليل أي عقبات قد تحول دون تحقيق ذلك، خاصة أن أي تسويف في إجراء الانتخابات سيكون له تداعيات سلبية على ما تحقق من تقدم في ليبيا خلال الأشهر الماضية، بما قد يعيد حالة التوتر والتصعيد مرة أخرى».


المانيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو