«برلين 2» ينجح في التوصل إلى «اتفاق» لبدء سحب «المرتزقة» من ليبيا

الأمم المتحدة تبدي استعدادها لدعم العملية الانتخابية... وغوتيريش يحذّر من مخاطر

جانب من نقاشات مؤتمر «برلين 2» الذي احتضنته العاصمة الألمانية أمس (أ.ب)
جانب من نقاشات مؤتمر «برلين 2» الذي احتضنته العاصمة الألمانية أمس (أ.ب)
TT

«برلين 2» ينجح في التوصل إلى «اتفاق» لبدء سحب «المرتزقة» من ليبيا

جانب من نقاشات مؤتمر «برلين 2» الذي احتضنته العاصمة الألمانية أمس (أ.ب)
جانب من نقاشات مؤتمر «برلين 2» الذي احتضنته العاصمة الألمانية أمس (أ.ب)

بحشد دولي كبير ودفع أميركي بارز، خرج مؤتمر «برلين 2»، الذي عقد أمس حول ليبيا، ليعلن عن التوصل إلى اتفاق ببدء سحب المرتزقة الأجانب من البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، بشكل متوازٍ بين المرتزقة التابعين لتركيا، وأولئك التابعين لروسيا.
وأعلن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، مضيف المؤتمر عن حصول تفاهم بين الجانبين التركي والروسي على بدء سحب المرتزقة التابعين لكل طرف بشكل تدريجي، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الليبية ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، إن عملية سحب المرتزقة «لن تكون مفاجئة، وستحصل بشكل تدريجي، ومن المهم أن يحدث الانسحاب بشكل متوازٍ ومتوازن بين الطرفين».
كما أشار ماس إلى أن تركيا شددت في المؤتمر على أن «هناك فرقاً بين القوات النظامية العاملة في ليبيا، ضمن مهام التدريب، وبين المرتزقة»، مبرزاً أن هذه الإشارة «تعني بأنه تم الاتفاق على سحب المرتزقة أولاً، ثم القوات الأخرى».
من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، أن وفد حكومة «الوحدة» قدم إلى برلين بهدفين: الأول تنفيد قرارات عملية «برلين 1» بأكملها، والآخر تنفيذ المبادرة الليبية، التي قدمها الدبيبة خلال افتتاح المؤتمر، والتي تقضي بإجراء الانتخابات نهاية العام الحالي، وتوحيد الأمن الليبي، وسحب المرتزقة. مضيفة، أن الشعب الليبي «وضع الكثير من الآمال على مؤتمر (برلين 2)، وينتظر أن يرى النتائج على الأرض». وفي حين اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الانتخابات المقبلة «في خطر»، قالت روزماري دو كأولو، التي شاركت في المؤتمر نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة، إن الأزمة الليبية تشكل خطراً على كامل المنطقة، وأبدت استعداد الأمم المتحدة لدعم العملية السياسية والانتخابية، معلنة عن مراقبة وقف إطلاق النار من خلال إرسال مراقبين دوليين.
وفي ختام المؤتمر، صدر بيان مكون من 58 نقطة، أعاد التأكيد على مقررات مؤتمر «برلين 1»، وشدد على دعم حكومة الوحدة، وضرورة سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وهي النقطة التي تحفظت عليها تركيا، داعياً كذلك الأطراف كافة إلى تسهيل والعمل على اتخاذ القرارات الضرورية لإجراء الانتخابات في موعدها.
وكان الدبيبة قد ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أعلن فيها عن مبادرة سماها «استقرار ليبيا»، قال إنها تهدف للوصول إلى الانتخابات المرتقبة، مبرزاً أن عنوانها الأول «توحيد المؤسسات الأمنية». كما تحدث عن «مخاوف أمنية» على العملية السياسية، بسبب السيطرة المسلحة للمرتزقة في بعض المناطق.
وبخصوص الاقتراع المرتقب، كشف الدبيبة عن التحضير لخطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات في 24 من ديسمبر، وقال إنه بانتظار صدور قانون الانتخابات لتنفيذها، ودعا المشاركين في المؤتمر إلى المساعدة في سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، لكنه تجنب ذكر اسم تركيا والقوات التابعة لها.
ومن نقاط المبادرة التي كشف عنها الدبيبة أيضاً، نقطة تتعلق بالعملية القانونية، التي تشكل «القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الانتخابات»، حسب تعبيره. وقال بهذا الخصوص «للأسف، لم نرَ حتى الآن الجدية اللازمة من الأجسام التشريعية للمضي قدماً في هذا المسار»، داعياً الجميع إلى «القيام بواجباتهم للوصول لقانون الانتخابات المرتقب».
وفي النقطة الثالثة من المبادرة، تحدث الدبيبة عن المصالحة الوطنية، داعياً إلى ضرورة الإسراع في عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم، والسماح للجميع بالمشاركة الفعالة في الانتخابات. كما تحدث عن الخدمات والاستقرار الاقتصادي، الذي يتمثل - حسبه - في «التوزيع العادل للواردات، وزيادة مستوى الإنتاج، وتوفير الخدمات في جميع المناطق».
وعلى هامش قمة «برلين 2» التقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة»، مع وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو، بحضور وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش. وأوضح بيان وزعه مكتب الدبيبة أنه تمت، خلال اللقاء، مناقشة العلاقات السياسية بين البلدين، والعمل على تنسيق المواقف خلال المؤتمر.
وقال الدبيبة عبر «تويتر»، أمس، إنه توجه إلى برلين حاملاً «آمال وتطلعات الليبيين بدولة موحدة مستقرة»، وأعلن رفضه العودة للحروب والعبث بمقدرات الدولة. كما تعهد ببذل كل جهد من أجل استقرار البلاد وتحقيق الرخاء، بقوله: «نحن هنا في برلين لتجديد الالتزامات التي تعهد بها المجتمعون في مؤتمر برلين الأول. وكذا الاتفاق مع أصدقاء ليبيا حول أفضل الحلول لدعم مسار استقرار ليبيا وسلامة أراضيها، ووحدة شعبها وحفظ سيادتها الوطنية».
ورغم تأكيد الدبيبة على وجود الكثير من التحديات، فإنه شدد في المقابل على أن هناك «فرصة عظيمة لتحقيق الديمقراطية، وعودة الأمانة للشعب الليبي لاختيار من يمثله عن طريق انتخابات حرة ونزيهة».
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح «منتدى رجال الأعمال الليبي – الألماني» في برلين، أكد الدبيبة سعي حكومته لاستكمال مسيرة العلاقات التجارية والاقتصادية الليبية - الألمانية، وأثنى على دعم ألمانيا لليبيا من أجل تحقيق الاستقرار فيها، مؤكداً أن هذا سيكون له الأثر الكبير على الاستقرار في الإقليم والمنطقة بكاملها، سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
من جهته، أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، من إيطاليا خلال اجتماعه بوزير خارجيتها لويجي دي مايو (أيار) على أهمية التنسيق الإقليمي، وتوحيد الجهود لدعم رؤية ليبيا في هذا المؤتمر، بما يخدم تحقيق خارطة الطريق والمسار السياسي، وصولاً لإجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده.
بدوره، غازل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، مؤتمر «برلين 2» برفع شعار «الانتخابات هي الحل».
وأكد المشير حفتر، في بيان، تلاه اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسمه، مساء أول من أمس، دعم كل الجهود المبذولة من أجل إرساء السلام في ليبيا، وعودة الاستقرار، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل، مبرزاً أن «الشعب الليبي لا يقبل التأجيل أو التأخير، أو التغيير في موعد إجراء الانتخابات من أي طرف»، كما دعا بعثة الأمم المتحدة إلى «اتخاذ كل التدابير وتحمل مسؤوليتها لإجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه»، مؤكداً دعمه لجهود البعثة الأممية لإعادة الاستقرار في ليبيا، من خلال إنجاح أعمال الحوار السياسي للوصول إلى صياغة قاعدة دستورية توافقية تسمح للجميع بالدخول في السباق الانتخابي، دون شروط مسبقة.
وقال حفتر إن الحوار السياسي الحالي «فرصة تاريخية أمامنا جميعاً، يجب استغلالها على النحو الذي يخرج بلادنا من أزمتها المعقدة والمتشابكة داخلياً وخارجياً، وكيفية الخروج بمسودة دستورية، يجب أن ترى النور لتأمين حياة مستقرة وآمنة يستحقها الليبيون»، مشيراً إلى أن اللجنة العسكرية (5+5) «تقوم بجهود عظيمة لتطبيق نتائج مؤتمر برلين الأول»، مشدداً على ضرورة دعمها وتسهيل مهامها على النحو الذي يؤدي لتنفيذ الترتيبات الأمنية، ونزع السلاح من الجماعات الخارجة عن القانون.
بدوره، أعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مشاركته في المؤتمر، عن أمله في أن يساعد المجتمع الدولي ليبيا في إنجاز الاستحقاق الانتخابي.
ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، قال شكري في كلمته أمام المشاركين في المؤتمر «اليوم يحدونا أمل كبير بأن يعمل المجتمع الدولي جنبا إلى جنب مع المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية على تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، الذي طال انتظاره؛ كونه الأولوية الأولى في برنامج عمل السلطة التنفيذية المؤقتة». موضحاً أنه «ينبغي تضافر الجهود كافة لضمان حتمية إجراء هذا الاستحقاق في موعده، وتذليل أي عقبات قد تحول دون تحقيق ذلك، خاصة أن أي تسويف في إجراء الانتخابات سيكون له تداعيات سلبية على ما تحقق من تقدم في ليبيا خلال الأشهر الماضية، بما قد يعيد حالة التوتر والتصعيد مرة أخرى».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».