التوتر بين الجيش و«الدعم السريع» يثير قلق السودانيين

مظاهرة في الخرطوم تطالب بالقصاص لضحايا مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو (أ.ف.ب)
مظاهرة في الخرطوم تطالب بالقصاص لضحايا مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو (أ.ف.ب)
TT

التوتر بين الجيش و«الدعم السريع» يثير قلق السودانيين

مظاهرة في الخرطوم تطالب بالقصاص لضحايا مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو (أ.ف.ب)
مظاهرة في الخرطوم تطالب بالقصاص لضحايا مجزرة فض الاعتصام في 3 يونيو (أ.ف.ب)

لا يعرف السودان «الأسرار»، فالمعلومات على قارعة الطريق -بما في ذلك المعلومات الأمنية- لكنها بلا مصادر رسمية، ما يفتح الباب واسعاً أمام رواج «الإشاعات» وتسويق «الأجندات» المتقاطعة، وآخرها «توتر العلاقة بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع التابعة له قانوناً»، لكن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك خالف «تلك السنة، وقطع الشك باليقين»، وأعلن للملأ عن وجود خلاف (عسكري - عسكري).
وشهد الأسبوعان الماضيان تداولاً على نطاق واسع لمعلومات عن «توتر خطير» في علاقة الجيش وقوات الدعم السريع، وتخوفات من اشتباك محتمل بين القوتين، تسندها «علامات» تتمثل في نصب «سواتر ترابية» على واجهات مقراته العسكرية، وعلى وجه الخصوص قيادته العامة وسط الخرطوم.
وأثارت احتمالات التوتر بين القوتين الكبيرتين حالة من الفزع واللااطمئنان وسط الناس، تسارعت بها صفحات التواصل الاجتماعي، لا سيما أن الصدام -حال حدوثه- سيكون في المناطق الحضرية المأهولة، فقيادة الجيش، ومعظم أسلحته الرئيسية، تقع وسط الأحياء السكنية، فيما تنتشر قيادات الدعم السريع ومراكزه القيادية في أنحاء الخرطوم المختلفة.
وفي وقت لاحق أمس، قال القادة العسكريون في الحكومة الانتقالية في السودان إن قواتهم متحدة في الدفاع عن البلاد وإن «الشائعات» عن وجود خلافات في هذا الشأن زائفة، وذلك في بيان مشترك نادر للجيش وقوات الدعم السريع.
وقال البيان المشترك: «القوات المسلحة والدعم السريع على قلب رجل واحد للمحافظة على أمن الوطن والمواطنين ووحدة التراب وإنهما بالمرصاد للعدو الذي يسعى إلى تفكيك السودان وشرذمته».
وفي حضور الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، شدد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، في البيان على «عدم الالتفات إلى الشائعات التي تستهدف وحدة المنظومة الأمنية»، مؤكداً «انسجامها وتماسكها وعملها لأجل هدف واحد».
ونقل البيان المشترك عن البرهان قوله: «لن نسمح أبداً لأي طرف ثالث يعمل على بث الشائعات وزرع الفتن بين القوات المسلحة والدعم السريع». ونقل البيان عن دقلو، الذي اشتهر بلقب حميدتي، قوله: «هدفنا واحد، ولدينا مسؤولية تاريخية في الخروج بالبلاد إلى بر الأمان، وإن الأعداء ينتظرون تنافرنا وقتال بعضنا بعضاً». وأضاف: «القوات المسلحة والدعم السريع يمثلان قوة واحدة تتبع للقائد العام وتأتمر بأمره».
وفي مبادرته -أول من أمس- حذر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من مخاطر قد تدفع البلاد نحو التشظي، وتحدث بوضوح لأول مره عن انقسامات متعددة الأوجه بين قوى الثورة، من بينها انقسام (عسكري - عسكري)، تفاقمت في الآونة الأخيرة، وأصبحت تعبر عن الأزمة السياسية العميقة التي تعانيها البلاد، على الرغم من نفي كلا الطرفين لحالة التوتر (الانقسام) بينهما.
وفي تفسير مستشار رئيس الوزراء الإعلامي فيصل محمد صالح لتخوفات رئيسه، قال لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن هناك خلافات بين المكون المدني وعدم ثقة بين أطرافه، وخلاف داخل المكون العسكري - العسكري، وإن الخطورة على البلاد تنجم من الخلافات بين العسكريين لأن الخلافات بين المدنيين تحل عبر الحوار، لكن في حال تفاقم الخلافات بين العسكريين وبلوغها مرحلة كبيرة تكون أضرارها على البلاد وعلى مستقبلها كبيرة جداً.
وأنشأ الرئيس المعزول عمر البشير «قوات الدعم السريع» في أغسطس (آب) 2013، لتكون بمثابة قوات شبه نظامية تقوم بمهام قتالية في دارفور بمواجهة الحركات المسلحة، من أفراد قبائليين موالين للحكومة، بقيادة محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي». ونص قرار تكوينها على أنها تابعة لـ«جهاز الأمن والمخابرات الوطني» وقتها، وهو جهاز أمني يملك قوات مقاتلة تعرف باسم «هيئة العمليات»، ثم ألحقه بالقوات المسلحة في يناير (كانون الثاني) 2017. وأجاز المجلس الوطني المحلول في 18 يناير (كانون الثاني) 2017 قانون قوات الدعم السريع، واعتمد عليها الرئيس المعزول في حمايته ونظامه إثر فقدانه للثقة في قواته النظامية (جيش وأمن وشرطة).
لكن هذه القوات رفضت الاستجابة لتوجيهات البشير بقمع الثورة والثوار، عندما فاجأ قائدها (حميدتي) الجميع بخطاب في أثناء الثورة، جاء فيه أن قواته جاءت لحماية المواطنين ومحاربة الفساد، ولن تشارك في قمع المواطنين. ونقل عنه قوله: «هذه مظاهرات سلمية حضارية محمية بالقانون والدستور؛ ما عندنا بيها علاقة».
ووجدت قوات الدعم السريع ترحيباً كبيراً من قبل الثوار بادئ الأمر، لكن تغييراً مفاجئاً في المواقف حوله من بطل إلى «خائن»، وزادت جريمة فض الاعتصام من أمام القيادة العامة «الطين بلة»، باتهام تلك القوات بالمشاركة بفاعلية في فض الاعتصام.
ولعب حميدتي دوراً محورياً في التفاوض الذي أدى إلى توقيع «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، وفي اقتسام السلطة بين العسكريين والمدنيين، لكن ظلت الاتهامات الموجهة له بشأن مجزرة فض الاعتصام على وجه الخصوص، ولقيادة المجلس العسكري الانتقالي، حجر عثرة في الاعتراف بدوره في الثورة، وتصاعدت المطالبات بتقديمه للمحاكمة.
ودأب الرجل على نفي صلته المباشرة بفض الاعتصام، وتوعد أكثر من مرة بكشف الأسرار، لكنه أرجأها، بحسب مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط» في وقت سابق، إلى ما بعد تقرير اللجنة المستقلة للتحقيق في جريمة فض الاعتصام، لكن كثيراً من الثوار وبعض القوى السياسية لم تقتنع بتلك الإفادات والنفي.
وقبل 10 أيام تقريباً، نسبت تقارير لمصادر غير معلنة وجود «توتر حاد» بين الجيش وقوات الدعم السريع، وشوهدت تحركات عسكرية لقوات وآليات تابعة للجيش وقوات الدعم السريع وسط الخرطوم. وعلى غير العادة، سيج الجيش قيادته بسواتر ترابية وإسمنتية -ما تزال قائمة- تشبه الاستعداد للقتال.
ولأن الإشاعات في السودان عادة ما تكون شكلاً من أشكال الحقيقة، طفق سياسيون وصحافيون يحذرون من احتمالات الصدام بين الجيش والدعم السريع. ولكن لم تنسب هذه المعلومات لمصدر رسمي، عدا ما نقلته صحيفة «الراكوبة» الإلكترونية عن نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر سعيد عرمان عن «خلافات بين الجيش والدعم السريع»، ودعوته لعدم حدوث وقيعة بينهما.
وبحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي، فإن التوتر بين القوتين «حقيقي»، وإن كلاً من الطرفين حشد بندقيته استعداداً للطلقة الأولى، لكن تدخلاً من حكماء ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك أفلح في تذويب التوتر وإعادة الهدوء، على الرغم من أن حالة الاستعداد غير المعلنة ما تزال قائمة.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه إن قوى سياسية وموالين للنظام المعزول، مدنيين وعسكريين، لعبوا دوراً في إثارة الشكوك بين الفريقين، فيما وصفه بأنه «لعب بالنار». وأرجع المصدر التوتر بين الجيش والدعم السريع إلى متغيرات إقليمية ودولية، وإلى رفض مكتوم داخل الجيش لتلك القوات التي يعدها قادة كبار «ميليشيا» تعمل في وضع أكثر تميزاً من الجيش النظامي.
وتسربت معلومات من المفاوضات الجارية في جوبا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، عن أن الرجل اشترط دمج قوات الدعم السريع في الجيش قبل دمج قواته. وفي حالة الإبقاء عليها، طالب بوضع مثيل لوضع قوات الدعم السريع.
وأرجع المصدر التوتر إلى أن الجيش خلال المفاوضات السابقة كان يؤكد أن قوات الدعم السريع جزء من القوات المسلحة، لكنه «استحسن أو سكت» أخيراً عن مطلب دمج قوات الدعم السريع، وبدا كأنه يستحسنه.
وترافقت مع هذا التوتر حملة إعلامية اتهمت صراحة قائد قوات الدعم السريع (حميدتي)، وشقيقه عبد الرحيم، بـ«فض الاعتصام»، ولم تشر لأعضاء المجلس العسكري الانتقالي من العسكريين الذين اعترفوا صراحة بالعملية.
وتتداول مجالس الخرطوم التي لا تعرف السرية أن الطرفين توصلا إلى «هدنة». وعلى الرغم من هذه الهدنة، سارع حميدتي إلى رفض الأحاديث عن دمج قواته، وقال (الثلاثاء) إنها أنشأت وفقاً لقانون أجيز في عهد المخلوع عمر البشير، وإن عملية فض الاعتصام شارك فيها كل أعضاء المجلس العسكري الانتقالي السابق، وإنه الوحيد الذي وقف ضد ذلك.
وتبعاً لهذه الهدنة، صدرت تصريحات من الطرفين تنفي التوتر. وقال حميدتي إن العلاقة بين قواته والجيش إشاعات مغرضة ذات أجندة، وإنها تعمل في خندق واحد، وتابع: «ليس هناك ما يجعلنا نختلف؛ الجيش والدعم السريع شيء واحد».
وسارع رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول محمد عثمان الحسين، إلى تأكيد أن قوات الدعم السريع منشأة بموجب قانون وفقاً للوثيقة الدستورية، وتابعة للقائد العام، وستظل كما هي مساندة للجيش.
وعلى الرغم من التطمينات المتبادلة، فإن المراقب لا يزال يشهد بأن ثمة «توتراً مكتوماً» بين الجانبين ما يزال قائماً، قد يترتب عليه صراع أفيال داخل المدن، تضيع تحت أقدامها «الحشائش» والمواطنين، وهو ما حذر منه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من دون مواربة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.