الجزائر تترقب تركيبة الحكومة الجديدة

تبّون أمام إشكالية ضم وزراء من {أحزاب تقليدية} يرفضها الحراك

جانب من عملية فرز أصوات الناخبين في انتخابات 12 يونيو الجاري (إ.ب.أ)
جانب من عملية فرز أصوات الناخبين في انتخابات 12 يونيو الجاري (إ.ب.أ)
TT

الجزائر تترقب تركيبة الحكومة الجديدة

جانب من عملية فرز أصوات الناخبين في انتخابات 12 يونيو الجاري (إ.ب.أ)
جانب من عملية فرز أصوات الناخبين في انتخابات 12 يونيو الجاري (إ.ب.أ)

يترقب ملاحظون في الجزائر «التوليفة السياسية» التي ستأخذها الحكومة الجديدة، المنبثقة عن انتخابات البرلمان، التي جرت في 12 من الشهر الجاري، وما إذا كان الرئيس عبد المجيد تبون سيحتفظ بالوزير الأول عبد العزيز جراد، وهل سيقحم فيها وزراء من الأحزاب التقليدية التي يرفضها الحراك الشعبي بشدة، والتي أوجدت لنفسها حصة هامة في «المجلس الشعبي الوطني» الجديد.
وكان الرئيس تبون قد تعهد بعد وصوله إلى الحكم بـ«جزائر جديدة»، تختلف فيها الممارسة السياسية للسلطة، عما كان عليه الوضع خلال حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي دام 20 سنة، ولذلك سيكون، حسب خبراء، مدعواً لتشكيل حكومة تعكس حجم الأحزاب والمستقلين الفائزين في الانتخابات الأخيرة. علماً بأن حكومات بوتفليقة المتعاقبة ترأستها شخصيات اختارها الرئيس، وفق معيار الولاء الشخصي له أحياناً، و«الكفاءة الفنية» في أحيان أخرى، مع إقحام توليفات في الأطقم الحكومية، تضم وزراء، أهمهم من أحزاب ثبت خلال محاكمات قضائية أن المقاعد التي حصلت عليها في انتخابات 2002 و2007 و2012 و2017، وهي أغلب فترة حكم بوتفليقة، كانت بدفع أموال مقابل شراء أصوات، ووضع مرشحين في صدارة لوائح الترشيحات لضمان فوز أكيد.
ومن أكثر الأحزاب المتهمة بالتزوير «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، بـ105 مقاعد و57 مقعداً على التوالي في الموعد الانتخابي الأخير. ولا يملك الحزبان الأغلبية هذه المرة، لكن رصيدهما يضعهما في وضع مريح، من جانب أن الرئيس لا يمكن أن يتغاضى عنهما عندما يشكل الحكومة. ويسود اعتقاد بأن نتائج الانتخابات الأخيرة أعطت لكل حزب، خاصة «أحزاب بوتفليقة»، حجمه الحقيقي. غير أن تلقي «المجلس الدستوري» أكثر من 400 طعن في النتائج، وسجن نحو 40 شخصاً بتهمة تزوير أوراق التصويت، يوحي بأن «فقدان الشرعية» شبهة ستلاحق البرلمان الجديد مثل سابقه. غير أن «مشكلة الشرعية» تطرح بالنسبة لفئات واسعة من الجزائريين من زاوية أخرى، تتمثل في مقاطعة جزائري واحد من كل خمسة الاستحقاق (نحو 23 في المائة غابوا عن صناديق التصويت). وبعبارة أخرى، لا يمكن لـ«المجلس الشعبي الوطني» الذي سينصب مطلع يوليو (تموز) المقبل، أن يزعم أنه يمثل الجزائريين طالما أن 4 ملايين فقط صوتوا يوم الاقتراع، من كتلة ناخبة تعدادها 23 مليوناً، علماً بأن 1.6 مليون ورقة تصويت من 5.6 مليون تم إلغاؤها.
ونشر الوزير الأول عبد العزيز جراد الأحد «مخطط الإنعاش الاقتصادي» للحكومة الذي يبدأ في 2020 و2024. وطرح ذلك تساؤلات عن سبب تأخير إذاعته، علماً بأنه بدأ تنفيذه منذ عام حسبما جاء في الوثيقة، زيادة على أن نشره يحمل مؤشرات بأن جراد باقٍ في منصبه.
وكتب الصحافي مدير الجريدة الإلكترونية «ماغراب إمرجنت»، قاضي إحسان، بأن الكشف عن تفاصيل «مخطط الإنعاش» في هذا الظرف بالذات «يثير استغراباً لأن التوجه المؤسساتي للدولة حالياً هو استقالة الحكومة، بعد تثبيت نتائج الانتخابات، وذلك لإتاحة الفرصة للرئيس اختيار وزير أول من الأغلبية البرلمانية». في إشارة إلى أن الدستور ينص على استقالة الحكومة بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية، مع إمكان الرئيس أن يجدد ثقته في الوزير الأول.
والاتجاه العام الذي سيتبعه تبون، بحسب مراقبين، هو إطلاق «حكومة سياسية»، تتكون من أهم الأحزاب الفائزة في الانتخابات، وتطعيمها بشخصيات مشهود لها بالاقتدار في التسيير. وقد يلجأ تبون إلى كفاءات في المهجر للاستعانة بخبرتها. وقد أعطى مؤشراً على ذلك بتعيين حميد لوناوسي، وزير النقل سابقاً، الأسبوع الماضي مستشاراً لديه، وهو مقيم منذ سنوات طويلة بكندا.
كما قد يعتمد كوادر من أحزاب معارضة قاطعت الاستحقاق، أو أخرى شاركت فيه، كما فعل قبل أشهر عندما عين القيادي في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، الهاشمي جعبوب وزيراً للعمل، خلفاً لشوقي عاشق المستقيل من المنصب.



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.