أفضل النقاد والمحللين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من إيان رايت... مروراً بغاري نيفيل... وصولاً إلى سيسك فابريغاس

غاري نيفيل (غيتي)
غاري نيفيل (غيتي)
TT

أفضل النقاد والمحللين في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

غاري نيفيل (غيتي)
غاري نيفيل (غيتي)

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021، الذي لم يشهد تنافساً كبيراً على الفوز باللقب، لكن المنافسة كانت حاضرة بقوة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية حتى الجولة الأخيرة. وقاد جوسب غوارديولا فريقه مانشستر سيتي إلى التتويج بلقب البطولة، وهو اللقب الثالث لمانشستر سيتي منذ تولّي المدير الفني الإسباني المقاليد الفنية عام 2016. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل النقاد والمحللين في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021:

إيان رايت
في الحلقة الأخيرة لهذا الموسم من برنامج «مباراة اليوم» الذي يذاع على شاشة قناة «بي بي سي»، تمكن إيان رايت (بشكل أثار حيرة غاري لينيكر وآلان شيرر) من أن يذكر اسمي مغنيي الراب في المملكة المتحدة روس ميليونز، وتيون واين، كما وصف ليدز يونايتد بأنه «أسطول إمبراطوري من النجوم يخرج من الفضاء البعيد»، وصوت للاعب توتنهام، إريك لاميلا، للفوز بجائزة أفضل هدف في الموسم، عن هدفه الرائع الذي أحرزه بطريقة رابونا (حركة يقوم فيها اللاعب باستخدام ساقه الأقل قوة من أجل تثبيت جسمه فوق الأرض ثم لف ساقه الثانية حول الأولى لتسديد الكرة بالقدم الأقوى) في ديربي شمال لندن في مارس (آذار) الماضي.
وغالباً ما يحاول بعض النقاد والمحللين إخفاء تحيزهم لبعض الأندية، لكن إيان رايت لا يخفي أبداً حبه الشديد لآرسنال، ومع ذلك فإنه يحظى بشعبية كبيرة ومحبوب من الجميع. لقد كان يشعر بحزن شديد عندما يخسر آرسنال، وكان يقفز فرحاً داخل الاستوديو في حالة الفوز. ومع ذلك، لا تقتصر مهارات رايت في التحليل على أنه يمتلك حماساً شديداً أو ولاء واضحاً لنادٍ معين، لكنه غالباً ما يطرح وجهات نظر ثاقبة وموضوعية. وأظهر في فيلم «هوم تراثز» (حقائق المنزل) - فيلم وثائقي أنتج حديثاً ويتناول الظروف الصعبة والعنيفة التي نشأ فيها (هو وغيره) - جانباً آخر لمهاراته الإذاعية. ودائماً ما كان رايت يمتلك شخصية جذابة للغاية، سواء داخل أو خارج الملعب، لكن ما يجعله شخصاً محبوباً جداً هو قدرته على أن يمزج بين تلك الكاريزما والتواضع الشديد. وعلاوة على كل ذلك، يهتم رايت بمظهره ويعرف كيف يرتدي الملابس المناسبة في المناسبات المختلفة.

غاري نيفيل
هل كان رد الفعل العنيف على اقتراح إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي قاسياً دون غاري نيفيل؟ ربما، لكن الانتقاد اللاذع والتلقائي من جانب أسطورة مانشستر يونايتد لهذه البطولة الانفصالية في ظهر ذلك اليوم - بعد دقائق معدودة من تداول الأنباء، لكن قبل ساعات قليلة من الإعلان الرسمي من قبل الأندية - كان إحدى اللحظات الحاسمة في الموسم. كانت هناك مخاوف من أن بعض مشجعي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة سوف يقفون إلى جانب هذا الجشع ويؤيدون إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي، لكن الخطاب العاطفي الذي قاله نيفيل - والذي وصف فيه الانفصال بأنه «عمل إجرامي» - كان موجزاً وغنياً بالمعلومات. ولم يكتفِ نيفيل بذلك، لكنه طالب جهة تنظيمية مستقلة بالتحقيق في الأمر من خلال تقديم التماس إلى حكومة المملكة المتحدة جمع 127 ألف توقيع في يوم واحد. ويمكن القول إن نيفيل هو أفضل محلل للمباريات في المملكة المتحدة، سواء من خلال البرامج التلفزيونية التي يظهر فيها، أو من خلال الحوارات الشيقة التي يجريها مع أبرز نجوم اللعبة.
أليكس سكوت

ستكون أليكس سكوت المقدمة الجديدة لبرنامج «فوتبول فوكاس» الموسم المقبل، وهنا شبه إجماع على أنها خيار ممتاز لتحل محل دان ووكر. ربما تطرح سكوت مزيداً من الأسئلة في المستقبل، لكن إجاباتها كانت مليئة بالإحصائيات والأرقام منذ فترة طويلة، ويُعتقد أنها من أفضل المحللين من حيث الاستعداد والتحضير للبرامج في هذا المجال، وهو أمر لا يثير الدهشة نظراً لخبرتها الكبيرة وشهادتها الجامعية في مجال الصحافة. لا تزال سكوت مذيعة بارعة، وتعمل بسلاسة ولديها قدر كبير من المعرفة والمعلومات، سواء في كرة القدم للرجال أو للسيدات، ويمكن القول إنها تفوقت على كلير بالدينغ ولينكر وغابي لوغان في حفل استضافة أفضل شخصية رياضية لهذا العام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقالت سكوت لدى تعيينها لتقدم برنامج «فوتبول فوكاس»، وفي عام ما زالت تعاني فيه مقدمات البرامج الرياضية من كثير من الإساءات عبر الإنترنت: «عندما كنت طفلة، لم أكن أشاهد التلفزيون أبداً، ولم أكن أعتقد أن شخصاً مثلي يمكنه تقديم برنامج مثل فوتبول فوكاس».

تروي ديني
قام تروي ديني بعمل رائع خلال العام الجاري. فداخل الملعب، لا يزال قائداً وأسطورة في نادي واتفورد. وخارج الملعب، يحظى بشعبية كبيرة في البرامج التلفزيونية والإذاعية، كما يكتب عموداً في إحدى الصحف، ويظهر بشكل منتظم على محطة «توك سبورت» الإذاعية، ويتحدث بصدق وبصراحة عن مجموعة مختلفة من الموضوعات، بدءاً من حركة «حياة السود مهمة»، وصولاً إلى التدقيق الذي واجهه لاعبو كرة القدم من السياسيين بسبب الإغلاق.
لقد تحدث ديني بكل بصراحة عن الفترة التي قضاها في السجن ووفاة والده في أحد البرامج، بل وبدأ برنامجه الخاص، الذي يحمل اسم «ديني توك»، والذي أجرى فيه مؤخراً مقابلة مع إلتون جون. يتحدث ديني، البالغ من العمر 32 عاماً، بكل بثقة، سواء كان هو مقدم البرنامج أو الشخص الذي تتم مقابلته، ويبدو أنه لا يهتم بما إذا كان رأيه يحظى بشعبية أم لا.

سيسك فابريغاس
لم يكن من الغريب أن ينجح سيسك فابريغاس في العمل كناقد ومحلل للمباريات. فعندما تقضي مسيرتك الكروية بين أكاديمية «لاماسيا» الشهيرة للناشئين بنادي برشلونة وأن تكون إحدى الركائز الأساسية في فريق آرسنال الذي لا يُقهر، وعندما تلعب في جميع المراكز، بدءاً من محور الارتكاز وصولاً إلى المهاجم الوهمي، وعندما تفوز بكل الألقاب الممكنة تقريباً على مستوى الأندية والمنتخبات، فمن الطبيعي أن تكون مؤهلاً للحديث عن الجوانب الخططية والتكتيكية للمباريات أكثر من أي شخص آخر. وعلاوة على ذلك، لا يخشى فابريغاس أن ينتقد النقاد الآخرين علناً. وعلى الرغم من أن ظهوره المتميز على قناة «بي تي سبورت» كان يحدث بشكل عرضي ومتقطع، فإن أداءه الرائع جعل المديرين التنفيذيين لقناة «بي بي سي» يطلبون منه الانضمام إلى فريق عمل القناة في بطولة كأس الأمم الأوروبية المقامة حالياً. ويتميز فابريغاس بأنه موضوعي وصادق، ويجيد كثيراً من اللغات، وهي الصفات التي تجعل المرء يشعر بأن اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً مؤهلاً تماماً للعمل مديراً فنياً فور انتهاء مسيرته كلاعب مع موناكو الفرنسي، لكن تحليل مباريات كأس الأمم الأوروبية للحصول على بعض الأموال في هذه الفترة ليس أمراً سيئاً بالطبع!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.