في زمن «كورونا»... الحيوانات تعلم الإنسان دروساً في التعايش مع الضغط النفسي

حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
TT

في زمن «كورونا»... الحيوانات تعلم الإنسان دروساً في التعايش مع الضغط النفسي

حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)
حوت أحدب قبالة سواحل بورت ستيفنز في أستراليا (أ.ب)

يعد الضغط النفسي مفهوماً مثيراً للحيرة، بما له من أثر سيء على الصحة البدنية والنفسية للإنسان. وليس هناك شك في أن حدة هذا الضغط تعاظمت على مدار العام ونصف العام الماضية في ظل جائحة «كورونا».
وأوضحت الكاتبة الأميركية فاي فلام المتخصصة في الشؤون العلمية في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء كيف يمكن أن يتعلم الإنسان من بعض الحيوانات التعايش السلمي مع الضغط النفسي، في ظل الجائحة، وتجنب تداعياتها على صحته.
وذكرت فلام أن جائحة «كوفيد - 19» أطلقت كثيراً من الضغط العصبي - حتى لمن لم يصابوا بفيروس كورونا. ولم يتضح مدى الضرر الذي خلفه العزل، أو الخوف أو فقدان وظيفة، على صحتنا. وقد بدأ علماء في تحديد أنوع الضغط العصبي الذي يصيبنا بضرر جسدي بدراسة أنواع أخرى من الكائنات - ليس فقط فئران التجارب، ولكن حيوانات مثل الحيتان، والإجوانا (العيدشون - نوع من الزواحف العاشبة).
وقد أظهر البحث بالفعل بعضاً من الأضرار التي فرضها الإنسان على هذه الحيوانات بوضعها في الأسر، وبالتلوث، والتسبب في ضوضاء تحت الماء. وقد يساعدنا نحن أيضاً في فهم الضرر الذي نسببه لبعضنا بعضاً.
وقبل عقود، طرح العلماء رواية - لا تزال موضع شك - مفادها أن الضغط العصبي مرتبط بشخصيات «الفئة الأولى» - أي الأشخاص الذين يحاولون أداء عمل أكثر مما ينبغي. وساهمت صناعة التبغ بجزء كبير من تمويل البحث الذي أجري في منتصف القرن العشرين، وفي وقت زادت فيه بقوة أمراض القلب في أميركا، بالتوازي مع زيادة معدلات التدخين.
وروج البحث لرسالة مفادها أن التدخين لا يقتل الناس، ولكن الذي يفعل ذلك هو أسلوب حياتنا «الحديث» المزدحم، مشاركة مع شخصيات وسلوكيات «الفئة الأولى». ولكن ليست هناك دراسات يعتد بها تؤيد العلاقة بين أمراض القلب وشخصيات أو سلوكيات هذه الفئة. ولكن ظهرت دراسات أخرى تشير إلى وجود أمر ذي قيمة يتعين تحليله.
ويقول مايكل روميرو، عالم الأحياء في «جامعة تافتس» البحثية: «كان من الصعب تعريف الضغط النفسي، لدرجة أن الناس ذهبوا لاقتراحات ليس لها صلة بالعلم... وعلى مدار سنوات، تساءل الناس ماذا تعني الاستجابة للضغط العصبي... إنها شيء يبادر به الجسد رداً على محفز مؤذٍ يطلق عليه اسم عامل الضغط... وهو أمر يؤدي إلى استجابة للضغط النفسي». وهذا تعريف يفسر الشيء بالشيء.
وأضاف روميرو أنه حظي بلمحة من بصيرة في وقت مبكر من حياته المهنية، حين سافر إلى القطب الشمالي، وهو مكان رطب وبارد ويبدو أنه يسبب الضغط العصبي، له وليس بالطبع للحيوانات التي تعيش هناك، والتي تكيفت مع هذه الظروف البيئية.
ويقول روميرو إن الضغط النفسي، غير الصحي، لدى الحيوانات سببه الأحوال الجوية الشديدة مثل العواصف، أو الفيضانات. وهناك أسباب رئيسية أخرى: الحيوانات المفترسة، والمجاعة والأمراض المُعدية، والصراعات الاجتماعية، والتغيرات التي يسببها الإنسان في البيئة، مثل التلوث السمعي والكيميائي، على سبيل المثال.
وقبل سنوات، درس روميرو، الإجوانا البحرية في جزر الجلاباجوس. وقد نجت مجموعة من الإجوانا من بقعة نفط رهيبة، ولكن مجموعة أخرى تولدت لديها نسبة أكبر من هرمونات الضغط النفسي، وقد نفقت بعد عدة أشهر.
وفي تقنية بحثية مفضلة للضغط النفسي، يقيس العلماء مستوى هرمونات الضغط لدى الحيتان، باستخدام كلاب تقوم بشم برازها، الذي يحتوي على هذه الهرمونات. وأظهرت الدراسات أن الضوضاء وخيوط الصيد تؤدي إلى نوع من الضغط النفسي، ولكن مستواه تراجع عند الحيتان، في فترة هدأت فيه حركة السفن، مؤقتاً، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
ويقول روميرو إن هرمونات الضغط النفسي تمثل توازناً تطورياً، وقد تنقذ الحياة في حالات الطوارئ بتوجيه الطاقة إلى الاستجابة بالمواجهة، أو بالفرار.
وأوضح أنه يبدو أن معظم الأمراض ذات الصلة بالضغط لها علاقة بالمسائل التي تنظم هرمون الكورتيزول، وهو مادة مضادة للالتهابات. وقد يكون هذا أمراً مفيداً - حيث إن أكثر دواء فعالية في حالات «كوفيد - 19» الحادة، هو الديكساميثازون، وهو مضاد للالتهابات.
ولكن المواد المضادة للالتهابات قد تكبح نظام المناعة، ولذلك فإن وجود عدم توازن في هرمون الكورتيزول لمدة طويلة، يجعل الحيوان أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات أو البكتريا أو الفطريات.
ومن الممكن أن يساعد التوتر هذه الحيوانات بإيقاف الخصوبة في أوقات يكون فيها التكاثر غير مناسب - عندما يكون هناك القليل جداً من الطعام، على سبيل المثال. وقد جرى توثيق هذا لدى الإنسان أيضاً. فليس من المرجح أن تحمل النساء التي نجت مؤخراً من مجاعة أو تحررت من معسكرات اعتقال.
إن المشكلة في هذه الفرضية هي أنه إذا كان من الممكن تجنب مصدر الضغط، فهذا يعني أن هذا الضغط ليس النوع المدمر للصحة، والذي يقتل الحيتان، والإجوانا، والبشر.
إن التحفيز والتحدي والإثارة، قد تكون أموراً تكيفنا معها، نحن البشر - بالضبط كما تكيفت هذه الحيوانات القطبية مع ظروف الطقس الشديدة.
وأشارت الكاتبة فلام إلى ما ذكرته عالمة الأحياء، لوري مارينو، من أن عدم وجود تحدٍ من شأنه أن يسبب الضغط النفسي، وأن يصيب الثدييات الحبيسة، بالأمراض.
وتقول مارينو إن الإنسان يعتقد أن هذه الحيوانات تعيش حياة «وثيرة» وهي في الأسر، حيث الطعام الوافر والأمان، وعدم الحاجة للقيام بأي عمل.
ولكن الحقيقة هي أنها غالباً ما تنفق جراء أمراض معدية، بمعدل أكبر من نظيرتها الطليقة رغم أنها تعيش في مياه نظيفة.
وتشير فلام في ختام تقريرها إلى أن الدرس الذي يتعلمه الإنسان هو أنه لا يكفي أن يطلب المرء من الآخرين أن يركزوا على الإيجابيات - أو تجنب الضغط النفسي، والذي يبدو أنه متأصل في العوامل البيئية، أكثر من
السلوك. فقد لا يصاب الإنسان بالضغط النفسي، حتى ولو كان يعمل 80 ساعة أسبوعياً، إذا كان يحب ما يقوم به من عمل. أما إذا كان يكره ما يعمل، فإنه يستطيع أن يتحاشى أحد مصادر الضغط بترك هذا العمل، ولكنه قد يخاطر حينئذ بالتعرض لضغط عصبي ناجم عن الحاجة للمال.
وتخلص فلام إلى أنه ربما تقودنا هذه الحيوانات إلى سبل لتغيير الطريقة التي نعامل بها بعضنا بعضاً، وعلى هذا الأساس، يمكن أن نساعد بعضنا بعضاً حتى انتهاء الجائحة، وأن نصبح أقل عرضة لأي جائحة في المستقبل.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.