توظيف ذكاء الأعمال لتطوير مشتريات القطاع الحكومي السعودي

رئيس «المحتوى المحلي» لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على مبادرات للاستفادة من القوة الشرائية الوطنية وتمكين المنشآت الصغيرة

السعودية تعزز دور القطاع الخاص بصفته مزوداً رئيساً للمحتوى المحلي... وفي الإطار عبد الرحمن السماري رئيس هيئة المحتوى المحلي السعودي (الشرق الأوسط)
السعودية تعزز دور القطاع الخاص بصفته مزوداً رئيساً للمحتوى المحلي... وفي الإطار عبد الرحمن السماري رئيس هيئة المحتوى المحلي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

توظيف ذكاء الأعمال لتطوير مشتريات القطاع الحكومي السعودي

السعودية تعزز دور القطاع الخاص بصفته مزوداً رئيساً للمحتوى المحلي... وفي الإطار عبد الرحمن السماري رئيس هيئة المحتوى المحلي السعودي (الشرق الأوسط)
السعودية تعزز دور القطاع الخاص بصفته مزوداً رئيساً للمحتوى المحلي... وفي الإطار عبد الرحمن السماري رئيس هيئة المحتوى المحلي السعودي (الشرق الأوسط)

أفصح الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عبد الرحمن السماري، عن التوجه الحالي لتعزيز الإمكانات المحلية، وتعظيم الفائدة من القوة الشرائية الوطنية، لبناء اقتصاد قوي مستدام من خلال تسخير ذكاء الأعمال، مبيناً أن حملة «منا وفينا» التي أطلقتها الهيئة مؤخراً جاءت لتحافظ على استدامة نمو الاقتصاد الوطني، وأن الهدف منها التعريف بالمحتوى المحلي وعناصره، بصفته ركيزة أساسية.
وأبان السماري أنه أسندت إلى الهيئة مجموعة مسؤوليات ومهام ترجمت إلى 6 وظائف استراتيجية، أهمها العمل على ذكاء الأعمال، من خلال جمع البيانات والمحافظة عليها وتحليلها لدعم عمليات تطوير المشتريات وتطوير المحتوى المحلي. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن العمل جارٍ من خلال اتفاقيات عدة على توحيد المفاهيم والمنهجيات الخاصة والأدوات المتعلقة بقياس المحتوى المحلي في الجانب العسكري لقياس مساهمة الشركات المحلية العاملة في القطاع، بالإضافة إلى التنسيق فيما يخص البرامج والمبادرات المتقاطعة المشتركة بين الطرفين.
وذكر أن مبادرة التفضيل السعري الإضافي تساهم في دعم 208 منتجات وطنية متضررة من جائحة كورونا، من خلال منحها نسبة 20 في المائة تفضيل سعري إضافي على النسبة المعمول بها في لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات، وذلك لدعم هذا القطاع المهم، وتحقيق مستهدفات الهيئة في المرحلة المقبلة. وقد تحدث السماري عن منجزات الهيئة ورؤيتها المستقبلية في الحوار التالي:

> ما الرؤية المستقبلية للمحتوى المحلي بالمملكة ومهام الهيئة في تحقيقها؟
رؤية هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية تكمن في تعزيز الإمكانات المحلية، وتعظيم الفائدة من القوة الشرائية الوطنية، لبناء اقتصاد قوي مستدام، وذلك من خلال صياغة ومتابعة السياسات واللوائح، وإطلاق الفرص المحلية، وتعزيز الشفافية والاستفادة من القوة الشرائية الوطنية، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني، وتطوير عملية المشتريات الحكومية.
ولمعرفة مستقبل المحتوى المحلي بالمملكة، سنعود قليلاً إلى الماضي، فقد اعتمدت الهيئة عام 2018 خطاً أساسياً لقياس نسبة المحتوى المحلي على مستوى الاقتصاد الوطني، وتبين أن نسبته 51 في المائة من إجمالي الإنفاق النهائي في القطاع غير النفطي، أو ما يعادل قرابة 900 مليار ريال (240 مليار دولار)، حيث تهدف الهيئة لرفع هذه النسبة إلى 60 في المائة في عام 2030، مع الأخذ بالاعتبار التغيرات الاقتصادية.
ولتحقيق هذه الأهداف التنموية بالمملكة، أسندت إلى الهيئة مجموعة مسؤوليات ومهام تُرجمت إلى 6 وظائف استراتيجية، بدءاً بصياغة السياسات والأنظمة من خلال متابعة اللوائح التنظيمية وتحليلها واقتراح تغييرات عليها لضمان تحقيق أهداف الهيئة، واقتراح مشروعات الأنظمة ودراستها وصياغة وتطوير السياسات والأنظمة واقتراحها للاعتماد، وثانياً تنمية المحتوى المحلي من خلال دعم الأنشطة التي تهدف لتطوير العرض للسلع والخدمات المحلية، والتعاون مع القطاع الخاص لتعزيز المحتوى المحلي، بالإضافة إلى تقييم العرض المحلي، وتحديد المستهدفات لزيادة الإمكانات.
وتعمل الهيئة على متابعة الالتزام والتنفيذ لضمان تنفيذ متطلبات المحتوى المحلي عبر القطاع الحكومي بفاعلية، ومتابعة المحتوى المحلي ضمن أعمال الشركات والجهات المملوكة للدولة بنسبة 51 في المائة، وتمكين الأدوات الرقابية، ومتابعة تنفيذ ما يتعلق باتفاقيات توطين الصناعة ونقل المعرفة، بالإضافة إلى إدارة الطلب الحكومي، بما يضمن تحليل وحصر توقعات الطلب على المنتجات والخدمات، ودعم قرارات الأعمال وتنفيذها لتحديد فرص تنمية المحتوى المحلي، وتعظيم الفائدة من المشتريات الحكومية، ودعم تطبيق أساليب التعاقد، مثل توطين الصناعة ونقل المعرفة، والمشاركة الاقتصادية، والاتفاقيات الإطارية، وكذلك المواءمة المستمرة مع دورة إجراءات الميزانية والأطراف المعنية كافة.
أما الوظيفة الخامسة، فنعمل على ذكاء الأعمال، من خلال جمع البيانات والمحافظة عليها وتحليلها لدعم عمليات تطوير المشتريات وتطوير المحتوى المحلي، وأخيراً تتمحور المهمة السادسة حول تمكين التميز، ورفع الوعي بمفهوم المحتوى المحلي، وتوفير خبراء وخدمات تدريبية لضمان التنفيذ الفعال للوائح المشتريات والمحتوى المحلي.
> نريد معرفة فكرة «منا وفينا» والهدف منها وتوقعاتكم بشأن نتائج هذه الحملة التي أطلقت مؤخراً.
حملة «منا وفينا» حملة وطنية تهدف هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية من خلالها إلى التعريف بالمحتوى المحلي وعناصره، بصفته ركيزة اقتصادية لها أثر كبير على نمو الاقتصاد الوطني، والمحافظة على استدامته بالمملكة، بالإضافة إلى توضيح دور جميع الشرائح الاقتصادية في تنمية المحتوى المحلي، من خلال توجيه قوتهم الشرائية تجاه العناصر السعودية، حيث تركز هذه الحملة على نشر ثقافة المحتوى المحلي الذي يمثل أهمية كبرى في تلبية طلب السوق وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز النمو المستدام. وقد حددت الهيئة تعريفاً وطنياً شاملاً للمحتوى المحلي، وهو إجمالي الإنفاق في المملكة من خلال مشاركة العناصر السعودية في القوى العاملة والسلع والخدمات والأصول الإنتاجية والتقنية، ويعني المحافظة على أكبر قدر ممكن من المال المنفق على المشتريات داخل المملكة من قبل الفئات المستهدفة، سواء جهات حكومية أو خاصة أو أفراد المجتمع، وهذا ما نسعى إليه لتحقيق تطلعات قيادتنا الرشيدة في دعم تنمية المحتوى المحلي.
> ما أبرز إنجازات الهيئة العام الماضي (2020) لدعم المحتوى المحلي؟
حققت الهيئة جملة من الإنجازات على مختلف المستويات، حيث تمكنت من تحقيق مكاسب سريعة للمحتوى المحلي بقيمة 18 مليار ريال (8.8 مليار دولار) في عدد من المشاريع حتى عام 2020، بالإضافة إلى تضمين المحتوى المحلي بصفته عنصراً أساسياً في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات.
وتم العمل على تنظيم الأطر التشريعية للمحتوى المحلي، فشاركت في صياغة نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، وأعدت لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات المدرجة بالنظام.
وبصفتها جزءاً من وظائفها الاستراتيجية، تعمل الهيئة على متابعة التزام الجهات الحكومية بمتطلبات المحتوى المحلي، وقد أوضحت نتائج متابعة الجهات أن 23 ألف منافسة حكومية، بقيمة 90 مليار ريال (27 مليار دولار)، تنطبق عليها متطلبات المحتوى المحلي
ومنذ بداية تفعيل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، حيث تمثل هذه المنافسات 77 في المائة من المنافسات الحكومية، تم التحقق من تضمين متطلبات المحتوى المحلي بالشكل الصحيح لـ19 ألف منافسة حكومية.
وبهدف رفع الوعي بآليات تفضيل المحتوى المحلي، عقدت الهيئة أكثر من 120 ورشة عمل مع القطاعين العام والخاص، وتواصلت مع 400 جهة حكومية للتأكد من تضمين متطلبات المحتوى المحلي في منافساتها، وتعاملت مع أكثر من 6 آلاف استفسار والإجابة عنها من القطاعين العام والخاص.
ويأتي تحقيق تلك المكاسب من خلال 4 آليات للمحتوى المحلي أدرجتها الهيئة في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، إحداها القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية التي يجب على المتعاقدين مع الجهات الحكومية شراؤها بصفتها منتجات وطنية. وقد أصدرت الهيئة 3 قوائم إلزامية للمنتجات الوطنية في قطاعات: البناء والتشييد، والدواء والمستحضرات الطبية، والمستلزمات الطبية، حيث تضمنت القائمة الأولى 114 منتجاً في قطاع البناء والتشييد، والثانية 100 منتج في قطاع الأدوية والمستحضرات الطبية، بالإضافة إلى القائمة الثالثة التي ضمت 29 منتجاً في قطاع المستلزمات الطبية. وقد أوضحت نتائج المتابعة أن ما يقارب 16 ألف منافسة حكومية، بقيمة 37 مليار ريال، تنطبق عليها القوائم الإلزامية للمنتجات الوطنية، بالإضافة إلى 14 مليار ريال إجمالي الإنفاق المتوقع على المصانع الوطنية من خلال الالتزام بالقوائم الإلزامية.
وتساهم القوائم الإلزامية بدعم الصناعات والمنتجات الوطنية من خلال إعطائها الأولوية في المشتريات الحكومية، ما يعود بالنفع على زيادة الطلب على المنتجات الوطنية، بالإضافة إلى تعزيز المحتوى المحلي في القطاعات المستهدفة للقوائم، وتوسيع وتنويع الصناعات الوطنية في مختلف القطاعات.
ومن جانب آخر، أوضحت نتائج متابعة الالتزام أن 7 آلاف منافسة حكومية، بقيمة 14 مليار ريال، تنطبق عليها آلية التفضيل السعري للمنتجات الوطنية. بالإضافة إلى 281 منافسة عالية القيمة، بقيمة 50 مليار ريال، تنطبق عليها آلية وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي، وآلية الحد الأدنى المطلوب للمحتوى المحلي.
وقامت الهيئة بتعديل قيمة العقود العالية القيمة التي تُطبق عليها آلية وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي، وآلية الحد الأدنى للمحتوى المحلي، لتصبح 50 مليون ريال، وذلك لتعظيم الاستفادة من آليتي وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي وآلية الحد الأدنى للمحتوى المحلي، وزيادة مساهمة المشتريات الحكومية في التنمية الاقتصادية.
> كيف تنظرون إلى الصناعات العسكرية ودخول الشركات المحلية في هذا القطاع؟
يعد توطين قطاع الصناعات العسكرية السعودية توجهاً استراتيجياً ذا أهمية بالغة، وهو يأتي ضمن أعمال رؤية المملكة، حيث تلعب الهيئة العامة للصناعات العسكرية دوراً أصيلاً بحكم اختصاصها في قيادة ملف توطين قطاع الصناعات العسكرية، وتجمعنا مع الهيئة اتفاقية تعاون، بصفتها شريكاً استراتيجياً في أجندة التوطين بالمملكة، حيث نعمل من خلال هذه الاتفاقية على توحيد المفاهيم والمنهجيات الخاصة والأدوات المتعلقة بقياس المحتوى المحلي في الجانب العسكري لقياس مساهمة الشركات المحلية العاملة في القطاع، بالإضافة إلى التنسيق فيما يخص البرامج والمبادرات المتقاطعة المشتركة بين الطرفين. على سبيل المثال لا الحصر، تطبيق سياسات برنامج التوازن الاقتصادي (الشق المدني)، وبرنامج المشاركة الصناعية (الشق العسكري)، وتوحيد الجهود في تعظيم منافع إدارة البرنامجين، وأيضاً التعاون بين الطرفين لتضمين معيار المحتوى المحلي بصفته أحد معايير التفضيل للمحفزات التي تقدمها الهيئة العامة للصناعات العسكرية للقطاع الخاص. كما أن محافظ الهيئة عضو في مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وهذا بالتأكيد سيخلق تناغماً في الأدوار بين الهيئتين.
> ماذا تحتاج الشركات الوطنية في الفترة الحالية لتنافس نظيرتها الأجنبية؟
المملكة اليوم تولي اهتماماً كبيراً بالشركات الوطنية لأنها تلعب دوراً أساسياً في تحقيق النمو الاقتصادي في البلاد، ودور الهيئة اليوم هو تمكين هذه الشركات الوطنية من خلال المبادرات والبرامج التي تعمل عليها، مثل إصدار لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال، والمشتريات التي تحتوي على مجموعة من الآليات الداعمة المساهمة في تفضيل أعمال ومنتجات الشركات الوطنية التي ذكرتها سابقاً، حيث تساهم هذه الآليات والممكنات بدعم الشركات الوطنية، وخلق محتوى محلي قادر على الاستدامة والمنافسة، محلياً وعالمياً.
وفي هذا الإطار، عملت الهيئة على توحيد الجهود في تنمية المحتوى المحلي للقطاعين العام والخاص، من خلال مبادرة شراكات المحتوى المحلي التي نتج عنها أكثر من 17 اتفاقية تعاون تهدف إلى تنمية المحتوى المحلي، وإدراج متطلباته في قطاعات مختلفة، بالإضافة لتأسيس مجلس تنسيق المحتوى المحلي، بعضوية كبرى الشركات الوطنية والجهات الحكومية ذات العلاقة، حيث يضم المجلس في عضويته: أرامكو السعودية، وسابك، ومعادن، ومجموعة الاتصالات السعودية، والخطوط الجوية العربية السعودية، والشركة السعودية للكهرباء، إلى جانب مجلس الغرف السعودية ووزارة الطاقة ووزارة الصناعة والثروة المعدنية.
> ماذا عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟ وما المبادرات الصادرة عن الهيئة لدعم هذا القطاع؟
هناك كثير من المبادرات التي أطلقتها الهيئة، وأيضاً هناك مبادرات آتية ستكون داعمة ممكنة لرواد الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومن ضمنها مبادرة التفضيل السعري الإضافي التي تساهم في دعم 208 منتجات وطنية متضررة من جائحة كورونا، من خلال منحها نسبة 20 في المائة تفضيل سعري إضافي على النسبة المعمول بها في لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات.
وعملنا على تقديم دعم خاص للمكونات الفعالة للأدوية (API)، بمنح أي دواء تكون مواده الفعالة مصنعة وطنياً نسبة تفضيل إضافية 10 في المائة، ولا يشترط أن تكون هذه المنتجات في القائمة المحددة للمبادرة. وقد تم تحديد قطاعات تدعمها المبادرة، وهي قطاع الأدوية والمستحضرات الطبية، وقطاع المستلزمات الطبية، ومجموعة قطاعات صناعية أخرى، ونهدف من خلالها إلى دعم المنتجات الوطنية، وتشجيع المصانع الوطنية على زيادة نسبة المحتوى المحلي لديها، بالإضافة إلى تخفيف الأثر الاقتصادي والمالي على القطاعات المستهدفة من المبادرة، وتمكين القدرات المحلية عبر دعم المنتجات المستهدفة بالمبادرة، ورفع قدرات تصنيع المكونات الفعالة للأدوية وطنياً. ويمكن للمنشآت ورواد الأعمال الاطلاع على هذه المبادرة وقائمة منتجاتها من خلال موقع الهيئة للاستفادة منها.
ومن المبادرات المستقبلية نعمل على تطوير وإطلاق جائزة المحتوى المحلي التي تهدف لتحفيز القطاعين العام والخاص والموردين والشركات على وجه خاص لزيادة المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، وتطوير أدائها في تنفيذ العقود والمشاريع.
هذا بالإضافة إلى إطلاق النسخة الأولى لمنتدى المحتوى المحلي الموحد خلال العام الحالي بهدف نشر ثقافة المحتوى المحلي، حيث يستهدف المنتدى جميع القطاعات بشكل عام، مع إعطاء أولوية لعدد من القطاعات: (النقل واللوجيستيات، والتعدين، والاتصالات والتقنية، والطاقة، والبتروكيماويات، والغاز والنفط). كما يستهدف الفئات التالية: القطاع الخاص (الشركات الحكومية، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة)، والمصنعين والموردين للشركات الوطنية الكبرى، والمستثمرين المحليين والأجانب، والجهات الحكومية ذات العلاقة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.